المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
التِّسْعَة في العدد معروفة وكذا التِّسْعُون، قال تعالى: تِسْعَةُ رَهْطٍ [النمل/ 48] ، تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً [ص/ 23] ، ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً [الكهف/ 25] ، عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر/ 30] ، والتِّسْع: من أظماء الإبل ، والتُّسْع: جزء من تسعة ، والتُّسَعُ ثلاث ليال من الشهر آخرها التاسعة ، وتَسَعْتُ القوم: أخذت تسع أموالهم، أو كنت لهم تاسعا.
|
|
التاسعة:[في الانكليزية] The nineth [ في الفرنسية] La neuvieme عند أهل الهيئة والمنجّمين هو سدس عشر الثامنة، كما وقع في كتبهم.
|
|
السّعة:[في الانكليزية] Capacity ،power ،extent [ في الفرنسية] Contenance ،capacite ،puissance ،etendue بفتح السين هي بالفارسية (فراخي) والتّوسعة والاحتواء والغنى. والوسع بالضم كذلك: ووصول اليد للشيء والاستطاعة. كذا في الصّراح.ووسع الاستيفاء عند الصوفية يجيء في لفظ القلب. وسعة المشرق عند أهل الهيئة قوس من دائرة الأفق محصورة بين مدار الكوكب وبين مطلع الاعتدال. فالكوكب إذا كان على معدّل النهار لم يكن له سعة مشرق، وإذا كانت على المدارات اليومية فله سعة مشرق شمالية أو جنوبية. ولما كانت المدارات اليومية موازية لمعدّل النهار كان بعدها عن المعدّل في جميع الجوانب على السواء. فسعة مشرق كلّ كوكب مساوية لسعة مغربه وهي قوس من الأفق بين مدار الكوكب ومغيب الاعتدال، ثم الحكم بالتساوي أمر تقريبي لأنّ السّعتين تختلفان بالحركة الغريبة التي بها ينتقل الكوكب من مدار إلى آخر، لكن التفاوت غير محسوس لقلّة الحركة الغربية في الكواكب البطيئة في الحركة؛ أما في السريعة كالقمر فقد يحسّ سعة المشرق وكذا سعة المغرب تزيد بزيادة عرض البلد حتى تصير ربعا، حيث يكون عرض البلد ستة وستين جزءا كذا ذكر السيد السند في شرح الملخص.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
تِسْعَةُ رِجالٍ، وتِسْعُ نسْوَةٍ،وقوله تعالى: {{تِسْعَ آياتٍ}} هي:عَصاً، سَنَةٌ، بَحْرٌ، جرادٌ، وقُمَّلٌ...دَمٌ، ويَدٌ، بَعْدَ الضَّفادِعِ، طوفانُوالتِّسْعُ أيضاً: ظِمءٌ من أظماءِ الإِبِلِ، وبالضم: جُزْءٌ من تِسْعَةٍ،كالتَّسيعِ. وكصُرَدٍ: اللَّيْلَةُ السابِعةُ والثامِنةُ والتاسِعَةُ من الشهرِ.والتاسوعاءُ: قَبْلَ يومِ عاشوراءَ، مُوَلَّدٌ.وتَسَعَهُم، كمنَعَ وضربَ: أخَذَ تُسْعَ أموالِهِمْ، أو كان تاسِعَهُمْ، أو صَيَّرَهُم تسعَةً بنفسِهِ، فهو تاسِعُ تسعةٍ وتاسِعُ ثمانِيةٍ، ولا يَجوزُ تاسِعٌ تسعَةً.وأتْسَعُوا: صاروا تسعَةً، ووردَتْ إبِلُهُمْ تسْعاً.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الكُرْسُعَةُ، والكُرْسوعةُ، بضمهما: الجَماعةُ مِنَّا. وكعُصفورٍ: طَرَفُ الزَّنْدِ الذي يَلي الخِنْصَرَ، النَاتِئُ عندَ الرُّسْغِ، أو عُظَيْمٌ في طَرَفِ الوَظِيفِ مما يَلي الرُّسْغَ من وظيفِ الشاءِ، ونحوِها من غير الآدمِيينَ.وكرْسَعَ: عَدا،وـ فلاناً: ضَرَبَ كُرْسُوعَهُ بالسيفِ.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
التَّاسِعة عشرالجذر: ت س ع
مثال: بَعَثَ إليه بالرسالة التَّاسِعة عَشَرَالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم مطابقة الوصف من العدد في جزأيه لموصوفه من حيث التأنيث. الصواب والرتبة: -بَعَثَ إليه بالرسالة التاسعة عشرة [فصيحة] التعليق: القاعدة في الأوصاف المشتقة من عدد مركب أن تطابق في جزأيها الموصوف من حيث التذكير والتأنيث. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
التِّسْعة طلابالجذر: ت س ع
مثال: نجح التسعة طلابالرأي: مرفوضةالسبب: لإدخال «أل» على العدد المضاف. الصواب والرتبة: -نجح تسعة الطلاب [فصيحة]-نجح التسعة الطلاب [صحيحة]-نجح التسعة طلاب [مقبولة] التعليق: القياس أن يأتي المضاف نكرة والمضاف إليه معرفة في العدد وغيره من تراكيب الإضافة؛ لأن المضاف يكتسب التعريف من المضاف إليه. وأجاز الكوفيون تعريف الجزأين معًا في العدد، المضاف والمضاف إليه. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إدخال «أل» على المضاف دون المضاف إليه اعتمادًا على ما ورد في فصيح الكلام. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
التِّسْعة وخمسونالجذر: ت س ع
مثال: حَضَر المنتدى التِّسْعة وخمسون أديبًاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لتعريف الجزء الأول فقط من العدد المعطوف، وهذا مخالف للقاعدة. الصواب والرتبة: -حضر المنتدى التسعة والخمسون أديبًا [فصيحة] التعليق: إذا كان العدد معطوفًا، فالقاعدة دخول «أل» على المعطوف والمعطوف عليه لتعريفهما معًا. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تسعةً تسعةالجذر: ت س ع
مثال: ركبوا في السيارات تسعةً تسعةالرأي: مرفوضةالسبب: لتكرار العدد مع وجود صيغ تغني عنه. الصواب والرتبة: -ركبوا في السيارات تسعةً تسعة [فصيحة]-ركبوا في السيارات تساعَ [فصيحة مهملة] التعليق: ورد تكرار العدد بكثرة في كلام العرب، حتى صرَّح بعض النحاة باطراد ذلك، وقد أجازه مجمع اللغة المصري؛ لأنه هو الأصل المعدول عنه، واستعمال المعدول والمعدول عنه جائز. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تسعة دَوائرالجذر: ت س ع
مثال: رَسَمَ تِسْعَة دوائرالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لمخالفة قاعدة المخالفة بين العدد المفرد والمعدود في التذكير والتأنيث. الصواب والرتبة: -رسم تسع دوائر [فصيحة] التعليق: الأعداد من (3 - 10) تخالف المعدود تذكيرًا وتأنيثًا بشرط أن يكون المعدود مذكورًا في الكلام، وأن يكون متأخرًا عن لفظ العدد. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تسعة عشرة رحلةالجذر: ت س ع
مثال: قَامَ بتنظيم تِسْعَة عشرة رحلةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لخروجها على قاعدة التذكير والتأنيث في العدد المركب. الصواب والرتبة: -قام بتنظيم تسع عشرة رحلة [فصيحة] التعليق: الأعداد المركبة من (13 - 19) يخالف صدرها المعدود في التذكير والتأنيث، أما عجزها فيجب أن يطابق المعدود في التذكير والتأنيث. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تسعة من السنينالجذر: ت س ع
مثال: قَضَى في الغربة تسعة من السنينالرأي: مرفوضةالسبب: لتأنيث العدد «تسعة» مع أن المعدود مؤنث. الصواب والرتبة: -قَضَى في الغربة تسعًا من السنين [فصيحة]-قَضَى في الغربة تسع سنين [فصيحة]-قَضَى في الغربة تسعة من السنين [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري في المعدود المجرور بمن تأنيث الأعداد من (3 - 10) ولو كان المعدود مؤنثًا؛ اعتمادًا على أنه ليس في أقوال النحاة ما يمنع من جواز تأنيث أدنى العدد. (وانظر: جر المعدود بـ «من»). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تِسْعَة من المخطوطاتالجذر: ت س ع
مثال: اسْتَعَان في تأليف كتابه بتسعة من المخطوطاتالرأي: مرفوضةالسبب: لجر المعدود بـ «من»، مع أنه ليس اسم جمع أو اسم جنس جمعيًّا. الصواب والرتبة: -استعان في تأليف كتابه بتسعة مخطوطات [فصيحة]-استعان في تأليف كتابه بتسعة من المخطوطات [فصيحة] التعليق: الشائع عند النحاة أن المعدود إذا كان غير اسم جنس جمعيّ أو اسمِ جمع، كأن يكون جمعًا فإنه يجر بالإضافة، وأجاز بعضهم جره بحرف الجر «من» لوروده في الفصيح، كقوله تعالى: {{وَلَقَدْءَاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي}} الحجر/87، وقوله تعالى: {{بِخَمْسَةِءَالافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ}} آل عمران/125؛ ولذا فقد أجازه مجمع اللغة المصري. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
دوائر تسعةالجذر: ت س ع
مثال: تَمَّت إعادة الانتخابات في دوائر تسعةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن العدد من (3 - 10) يجب أن يخالف المعدود في التذكير والتأنيث. الصواب والرتبة: -تَمَّت إعادة الانتخابات في دوائر تسعٍ [فصيحة]-تَمَّت إعادة الانتخابات في دوائر تسعة [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري -عند تقديم المعدود وتأخير العدد- المخالفة في التذكير والتأنيث إعمالاً لقاعدة العدد، والمطابقة إعمالاً لقاعدة النعت. |
|
سِعَةالجذر: و س ع
مثال: يعيش في سِعَة من العيشالرأي: مرفوضةالسبب: للخطأ في ضبط السين بالكسر. الصواب والرتبة: -يعيش في سَعَة من العيش [فصيحة]-يعيش في سِعَة من العيش [صحيحة] التعليق: تذكر المعاجم: وَسِعه الشيءُ سَعةً وسِعةً بالفتح والكسر، وقيل الكسر لغة. وقرأ زيد بن عليّ: {{وَلَمْ يُؤْتَ سِعَةً}} البقرة/247، بالكسر. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الدسعة: الدفعة من القيءْ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التوسعة
لابن السكيت النحوي. المتوفى: سنة 244. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
سعةُ المشرقِ للشَّمْسِ: من الْأُفق مَا بَين معدل النَّهَار وَبَين مطْلعهَا.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين الفحص - مَا اتَّسع من الأَرْض واستوى وَالْجمع فحوص أَبُو عبيد السرنج - الأَرْض العريضة الواسعة وَقد تقدم أَنَّهَا المضلة الَّتِي لَا يَهْتَدِي فِيهَا لطريق وَكَذَلِكَ الفرشاخ والخرق ابْن السّكيت هُوَ - الْمَكَان الْوَاسِع الَّذِي تتخرق فِيهِ الرّيح وَجمعه خروق أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ الْبسَاط والرهاء أَبُو حنيفَة مستوى كل شَيْء - رهاؤه أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ اللهلة وَقد تقدم أَن اللهلة المستوى ابْن دُرَيْد بلد لهله ولهله - وَاسع يضطرب فِيهِ لسراب صَاحب الْعين الفضاء - الْمَكَان الْوَاسِع وَالْفِعْل يفضو فضاء وفضوا وأفضى فلَان إِلَى فلَان - وصل إِي صَار فرجته وحيزه وأفضى إِلَيْهِ الْأَمر كَذَلِك ابْن دُرَيْد السئ - الفضاء الْوَاسِع وَكَذَلِكَ البدح وَجمعه بداح وبدوح أَبُو عبيد والبداح - الأَرْض اللينة الواسعة ابْن دُرَيْد الندح - الأَرْض الواسعة وَالْجمع أنداح وَمِنْه (لَك عَن هَذَا الْأَمر مندوحة) أَي متسع وَقَالُوا ندح وَجمعه أنداح والفجوة والفجواء - مَا اتَّسع من الأَرْض والفرش - الفضاء الْوَاسِع من الأَرْض صَاحب الْعين البرَاز - الفضاء وَقد برز يبرز بروزاً - خرج إِلَى البرَاز وأبرزته إِلَيْهِ وبرزته وكل مَا ظهر بعد خفاءٍ فقد برز وَالْمَغْفِرَة - الأَرْض الواسعة وَرُبمَا سميت الفجوة فِي الْجَبَل إِذا كَانَت دون الْكَهْف مغْفرَة والبهر واليهبر - الْموضع الْوَاسِع وَقد تقدم أَن اليهير - الْحجر الصلب وَقَالَ أَرض سمهج - وَاسِعَة وَمَوْضِع فلطاح - وَاسع وَرَأس فلطاح - عريض وَقد تقدم وسلاطح وبلاطح - أَرض وَاسِعَة ابْن الْأَعرَابِي مَكَان فياح - أَي وَاسع أَبُو عبيد مَكَان أفيح وروضة فيحاء وَقد فاح يفاح فيحاً ابْن دُرَيْد السلنطح - الفضاء الْوَاسِع أَبُو زيد السخاوي - سَعَة المفاوز وَشدَّة حرهَا صَاحب الْعين فلاة لحية - وَاسِعَة غَيره الديمومة والديموم - الفلاة الواسعة وَقد تقدم أَنَّهَا القفر من غير تقبيد السعَة والعاب - مَوَاضِع من الأَرْض وَاسِعَة ابْن دُرَيْد الخفقة والخفيق - الأَرْض الواسعة المطمئنة يضطرب فِيهَا السراب وَالْجمع خفقات وخنقات صَاحب الْعين الباح - الأَرْض الواسعة الظَّاهِرَة وَقيل الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا وَلَا عمرَان ابْن دُرَيْد الخبقة - الأَرْض الواسعة أَبُو زيد الْكَافِر من الآرضين - مَا بعد واتسع أَبُو حنيفَة الجوبة من الأَرْض - الدارة وَهِي الْمَكَان المنجاب الوطئ فِي الأَرْض مثل الْغَائِط وَلَا يكون فِي جبل وَلَا رمل إِلَّا فِي جلد الأَرْض ورحابها وَهِي الجوبات والجوب وَقيل الجوبة - مَا اتَّسع من الأَرْض وَاطْمَأَنَّ أَبُو زيد بلد طراد - وَاسع بطرد فِيهِ السراب أَبُو عبيد الهجول - المطمئنة من الأَرْض ابْن دُرَيْد وَاحِدهَا هجل والهجيل كالهجل فِي بعض اللُّغَات فَأَما مَا انشده أَبُو حنيفَة: لَهَا هجلات سهلة ونجادها دكادك لَا تؤبى بِهن المراتع
فَإِنَّهُ قَالَ وَاحِد الهجلات هجل قَالَ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة وَأَبُو جَعْفَر الْموصِلِي هَذَا غلط وَلم تأت فعلات جمع فعل وَإِنَّمَا تَأتي جمع فعلة وَإِنَّمَا الهجلات جمع هجلة مثل تَمْرَة وتمرات فَأَما الهجل فَجَمعه هجول كَمَا تقدم قَالَ ذُو الرمة: إِذا الشَّخْص فِيهَا هزه الْآل أغمضت عَلَيْهِ كاغماض المغضي هجولها قَالَ أَبُو عَليّ لَو لم يكن فِي الْكَلَام هجلة لقلنا أَن هجلات جمع هجل وتوهمنا فِي هجل الْهَاء أَو كَانَ من بَاب حمام وحمامات وسرادق وسرادقات وسجل وسجلات وَلَكِن لما وجدنَا هجلات وهجولا وَوجدنَا هجلة وهجلاً علما أَن هجلات جمع هجلة وهجولا جمع هجل فَلَا ضَرُورَة بن إِلَى بَاب سرادق وسرادقات ابْن دُرَيْد جمع هجل اهجال وهجال قَالَ أَبُو حنيفَة من الهجول الآروح وَهُوَ - الظَّاهِر الفليل الفعر وَمِنْهَا الأفيج وَهُوَ الْوَاسِع بَين الفيح وَقيل هجل فشل - لَيْسَ بجد عميق وَلَا متطامن فِي الأَرْض جدا وَلَيْسَ بِظَاهِر جدا والآروع أَشد ظهوراً مِنْهُ وأوسع ابْن دُرَيْد أَرض سحسح - وَاسِعَة قَالَ وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتهَا أَبُو حَاتِم أَرض منضحة - وَاسِعَة صَاحب الْعين الوهد والوهدة - المطمئن من الأَرْض وَالْجمع وهاد والوهدة أَيْضا - الهوة تكون فِي الأَرْض وَقَالَ الزهق - الوهدة رُبمَا وَقعت فِيهَا الدَّوَابّ فَهَلَكت فَأَما قَوْله: تكَاد أيديها تهاوى فِي الزهق فَإِنَّهُ حرك للضَّرُورَة وَقد انزهقت الدَّابَّة صَاحب الْعين الهبير - مَا اطْمَأَن من الأَرْض وارتفع مَا حوله وَالْجمع هبور وهبر ابْن السّكيت الخور - المطمئن بَين نشزين صَاحب الْعين الدوقرة - بقْعَة تكون بَين الْجبَال أَو فِي الْغِيطَان انحسرت عَنْهَا الشّجر وَهِي بَيْضَاء صلبة لَا نَبَات فِيهَا وَقيل إِنَّهَا منَازِل الْجِنّ وَيكرهُ النُّزُول فِيهَا أَبُو زيد الخوى - الوطاء بَين الجبلين وَقيل هُوَ - اللين من الأَرْض وَقيل - المستوى من الأَرْض لَيْسَ فِيهِ رمل أَبُو حنيفَة المهوأن - الوطئ من الأَرْض ةلا تعد الشعاب والميث من المهوأن قَالَ وَلَيْسَ المهوأن إِلَّا من جلد الأَرْض وبطونها وَقد تقدم أَن المهوأن الْمَكَان الْبعيد والمهوأن والخبت وَاحِد خبوت الأَرْض - بطونها وأخبأتها كَذَلِك والشقيقة والقنعة إِذا كَانَتَا بَين جبلين فهما مهوأنان ابْن السّكيت الهضم والهضم - مااطمأن من الأَرْض وَالْجمع أهضام وهضوم ابْن دُرَيْد الهزمة - مااطمأن من الرض وَالْجمع هزوم وَجَاء فِي الحَدِيث فِي زَمْزَم (إِنَّهَا هزمة جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام) أَي ضرب برجاه فنبع المَاء صَاحب الْعين الْكَفَرَة - الوهدة المستديرة ابْن دُرَيْد الهيت - الْموضع الغامض وَبِه سمي هيت الْبَلَد الْمَعْرُوف الْفَارِسِي ياؤه منقلبة عَن وَاو من الهوتة وَهِي الوهدة ابْن دُرَيْد العريق - المطمئن من الأَرْض يَمَانِية والصهوة فِي بعض اللُّغَات - مطمئن من الأَرْض غامض تلجأ اليه ضوال الابل وَالْجمع صهاء والمضاغط - أَرض ذَات أمسلة منخفضة صَاحب الْعين الهبطة - مَا تطامن من الأَرْض أَبُو عبيد الهبوط من الأَرْض - الحدور والهبوط - نقيض الصعُود هَبَط يهْبط هبوطاً وأهبطته أَبُو زيد هَبَطت إبلي وغنمي تهبط هبوطاً وهبطتها أَنا هبطاً وأهبطتها قَالَ القضة - أَرض منخفضة وَالْجمع قضون أَبُو عبيد والصبب - المنهبط من الأَرْض وَالْجمع أصباب وَفِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كَأَنَّمَا يمشي فِي صبب) والطأطاء - المنهبط من الأَرْض ابْن دُرَيْد الغب - الغامض من الأَرْض وَالْجمع أغباب وغبوب وَكَذَلِكَ الخب أَبُو زيد نزلُوا فِي غبابة من الأَرْض وَهُوَ - مَا غيبك وغيابة كل شَيْء - مَا غيبته واستتر بِهِ والغيبة كالغيابة وَكَذَلِكَ الْغَيْب وَالْجمع غيوب ابْن دُرَيْد أَرض قُبُور - غامضة غَيره الطّلع - كل مطمئن فِي ربوٍ إِذا أشرفت عَلَيْهِ رَأَيْت مَا فِيهِ والعداب - الأَرْض السهلة القليلة التُّرَاب الْوَاحِد والجميع فِيهِ سَوَاء وَأما الْعَذَاب من الرمل فَجَمعه عدب وَأَرْض هيعة - وَاسِعَة مطمئنة وَقد هاع الشَّيْء يهيع هيعاناً - اتَّسع وانتشر وبلد مهيع - وَاسع والعراء من الارضين - البارز الْوَاسِع وَالْجمع أعرية وأعراء وأعراء الأَرْض - مَا ظهر من متونها والصاع - المطمئن من الأَرْض ابْن دُرَيْد الهزرة والهزرة - الأَرْض الرقيقة والمغامض - مَا اطْمَأَن من الأَرْض وَاحِدهَا مغمض صَاحب الْعين وَهُوَ الغمض وَجمعه غموض وَقد غمض غموضاً وَمِنْه الْأُمُور الغامضة قَالَ أَبُو عَليّ وَمِنْه كَعْب غامض وَحسب غامض وَهُوَ على الْمثل وَحكى صَاحب الْعين دَار غامضة - على غير شارعٍ وَهُوَ مِنْهُ |
المخصص
|
السّعَة - نقيض الضّيق.
سِيبَوَيْهٍ: وسِعَه يسَعَه على فعِل يفعِل حذفوا الْوَاو لوقوعها بَين يَاء وكسرة ثمَّ فتحُوا بعد الْحَذف لمَكَان حرف الْحلق والمصدر السّعة أعَلّوا الْمصدر كَمَا أعَلّوا الْفِعْل. صَاحب الْعين: وسِع سَعَة واتّسع ووسّعته ووسِع الشيءُ الشيءَ - حمله فَلم يَضِقْ عَنهُ وَإنَّهُ لَذو سَعَة فِي عيشه وتوسِعة وَقد وُسِّع عَلَيْهِ ووسِع اللهُ عَلَيْهِ بِخَير سَعة ووسعْتُ عَلَيْهِ أسَعَ سَعةً ووسّعْتُ والوُسْعُ والوِسع - قدْرُ جِدَة الرجل وأوسعَ الرجل وَهُوَ موسَع عَلَيْهِ ووسُع الْفرس سَعةً ووساعةً وَهُوَ وَساعٌ وسيْر وسيعٌ ووَساع وناقة وَساع - وَاسِعَة الخَطْو وَمَالِي عَن ذَلِك متّسع - أَي مَصرِف وَأَرْض وَساع وخُلُق وَساع. ابْن السّكيت: النّدْح والنُدْحُ - السّعة وَالْجمع أنْداح وَكَذَلِكَ النُدْحة والمندوحة وَأَرْض مندوحة - وَاسِعَة بعيدَة وَقد تندّحتِ الْغنم فِي مرابِضِها ومسارِحها وانتدحتْ - انتشرت واتّسَعَتْ من البِطنة. صَاحب الْعين: رحُب الشَّيْء رُحْباً ورُحوبة ورَحابة فَهُوَ رحْب ورَحيب ورُحاب. أَبُو عبيد: رحُبَ وأرحَبَ. ثَعْلَب: كل وَاسع رحْب ورَحيب وَرجل رحْب الصّدر والعطَن وَسَيَأْتِي ذكر أَهلا ومرْحَباً بتعلطله فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله. ابْن دُرَيْد: امّدَحَتِ الأَرْض وامتدَحَتْ - اتّسعت وتوضّحت. صَاحب الْعين: الفَساحة - السَعَة فسُح الْمَكَان فَساحة فَهُوَ فَسيح وفَسُحَت لَهُ نَفسِي - اتّسعتْ وفسَحْت لَهُ فِي الْمجْلس أفسَح فُسوحاً وفسْحاً وَهُوَ التفسّح والانفِساح وأمرٌ فُسُح وفَسيح ومَفازة فُسُح وفَسيح وَفِي الْأَمر فُسحة. أَبُو عبيد: مجلِس فُسُح - وَاسع. صَاحب الْعين: الأفْيَح - كل مَكَان وَاسع وَقد فاح يَفاح وروضة فَيحاء - وَاسِعَة. ابْن الْأَعرَابِي: مَكَان فَيّاح كَذَلِك. أَبُو عبيد: فِيحي فَياح - أَي اتّسعي وتفرّقي عَلَيْهِم وَأنْشد: دَفَعْنا الخيْلَ شَائِلَة عليهِمْ وقلْنا بالضُحى فيحي فَياحِ صَاحب الْعين: الفَيْهَق والمتفَيْهِق - الْوَاسِع من كل شَيْء. ابْن دُرَيْد: الهَقْب - السَعة وَمِنْه رجل هِقبُّ - وَاسع الحَلْق. أَبُو زيد: المُراغَم - السَعة وَفِي التَّنْزِيل) يجِدْ فِي الأَرْض مُراغَماً كثيرا وسَعة (والنّهر - السعَة. ابْن دُرَيْد: الفَلْقَم - الْوَاسِع والفَنْجَش كَذَلِك وَمِمَّا جَاءَ فِي السَعة السّهولة. صَاحب الْعين: السّهْل - كل شَيْء إِلَى اللّين وقلّة الخُشونة وَقد سهُل سُهولة. ابْن دُرَيْد: ضدَنْت الشيءَ أضْدِنُه ضَدْناً - سهّلته وأصلَحْتُه. وَقَالَ: اللهْمَج واللهْجَم والدّهْمَج والرّهْوَج والدّهثم والذِّغْلَم والسّغْبَل والهِدْلِق والهِرشِق كُله - الْوَاسِع الأشداق والعذَمْهَر - الرّحْب الْوَاسِع فَأَما الطِفْرِس فاللّيّن وشراب عُماهج - سهل المَساغ وَقيل عُماهج خلْق تامّ ودُماثِر ? سهل. صَاحب الْعين: أدركْت الْأَمر عفوا - أَي فِي سهولة يُقَال خُذ مِنْهُ مَا عَفا وصَفا. وَقَالَ: شرح الله صدرَه لقبُول الْخَيْر يشرحه شرْحاً فانشرَح - أَي وسّعه فاتّسع وَفِي التَّنْزِيل) فمَنْ يُرِد اللهُ أَن يهْديَه يشرَحْ صدرَه لِلْإِسْلَامِ (. وَقَالَ: سرّحْت الشيءَ فرّجتُ عَنهُ بعد ضيق فانسرَح وتسرّح وَشَيْء سَريح - سهل وَمِنْه ولدَتْه سُرُحاً وافَْلْه فِي سَراح ورَواح - أَي سهولة. وَقَالَ: تسمّح فِي فِعْله وسمَح - سهّله وَمِنْه أسمَحَت الدّابّة - انقادت بعد شدّة والمُسامَحة فِي الطّعان والضِراب والعدْو - المُساهلة. ابْن دُرَيْد: أمرٌ سلِسٌ بيّن السَّلَس والسّلاسة والسّلوسة - أَي السهولة وَقد سلِسَ. صَاحب الْعين: مَكَان طيْسَع - وَاسع. غَيره: أَمر ذَريع - وَاسع. ابْن دُرَيْد: ابْلَنْدَح الْمَكَان - اتّسع. قَالَ أَبُو عَليّ: جَمِيع مَا فِي هَذَا الْبَاب يسْتَعْمل فِي جَمِيع السَّعة والسُهولة. |
المخصص
|
صَاحب الْعين: الخِصْب - سَعَة الْعَيْش رجل خَصيب بيّن الخِصب - رحب الجَناب كثير الْخَيْر.
أَبُو عبيد: هم فِي عَيْش رَخاخ وَهُوَ - الْوَاسِع اللين. صَاحب الْعين: الرّخاء - سَعَة الْعَيْش وَقد رخُو ورَخا يرْخو ويرخى فَهُوَ راخٍ ورِخيّ وَهُوَ رَخي البال - إِذا كَانَ فِي نعْمَة. ابْن السّكيت: إِنَّه لرَخي اللّبب - إِذا كَانَ رخيّ البال. ابْن دُرَيْد: الغمَيْدَر - المتنعّم وَكَذَلِكَ الغميذر. أَبُو حنيفَة: إِنَّهُم لَفي خفْضٍ وغَفْلة وسَلوة ودَعَة. صَاحب الْعين: الدّعة - الخفْض فِي الْعَيْش وَقد ودُع وَداعة وتودّع واتّدع فَهُوَ متّدِع ومتّدَع ووديع وَذُو تُدَعة وَقد تقدّم نَحْو ذَلِك فِي السّكُون. أَبُو عبيد: عَيْش عُفاهِم ودغْفَلي - وَاسع. أَبُو حنيفَة: عَيْش دغْفَل وغدْفَل وغِدَفْل وَأنْشد: تعمّدا بالخُلُق الغِدَفْل أَبُو عبيد: هم فِي إمّة من الْعَيْش ورُفَهْنية ورَفاهية. أَبُو حنيفَة: عَيْش رافِه - لَا أذيّة فِيهِ. صَاحب الْعين: الرّفاهة - خِصْب الْعَيْش وَلينه وَقد رَفُه عيشُه فَهُوَ رَفيه وأرفَهَهم الله ورفههم ورفهْنا نرْفَه رفْهاً ورفهاً ورُفوهاً. أَبُو عبيد: هم فِي رَفاغية ورفاغة ورفْغ. أَبُو حنيفَة: أرفغ الْقَوْم - وَقَعُوا فِي خِصْب. ابْن السّكيت: عَيْش رفيغ - وَاسع. ابْن دُرَيْد: عَيْش رافِخ فِي معنى رافِغ. أَبُو عُبَيْدَة: الإمتياث - الرَّفَاهِيَة وَقد امتثْت. أَبُو عبيد: هم فِي بلهنية من الْعَيْش. أَبُو حنيفَة: عيشُ أبْلَه - لَا أذيّة فِيهِ. ابْن السّكيت: عَيْش غَرير - لَا يفزَع أَهله وعيش أغرل وأرغَل وأغضف. صَاحب الْعين: غضف غُضوفاً - نعِم بالُه. أَبُو حنيفَة: عَيْش غاضِف وأغضَف وأوطَف وأغلَف - مخْصِب وَكَذَلِكَ عَيْش رغْد مَغْد. قَالَ أَبُو عَليّ: مغْد اتِّبَاع. أَبُو عبيد: أرغَد الْقَوْم - صَارُوا فِي عيشٍ رغْد. أَبُو حنيفَة: رغِد الْقَوْم ورغد عيشُهم رغَداً ورَغادة وهم فِي الرّغْد والرغَد. ابْن دُرَيْد: عَيْش راغِد ورغْد ورغيد. صَاحب الْعين: وأصل الرّغد كَثْرَة الْغَيْث يُقَال غيث رغَد وَقوم رغد ونسوة رغَد - مُرغِدون. ابْن السّكيت: معيشة رَفْلة - وَاسِعَة وَيُقَال نَشأ فلَان فِي عَيْش رَقِيق الْحَوَاشِي - أَي ناعم وعيش خُرّم - ناعم عَرَبِيَّة. غير وَاحِد: النُعْمى والنَّعْماء والنّعيم والنِعْمة - الخفضُ والدَعَة وَالْمَال وجمْع النِعمة أنعُم كشدّة وأشُدّ وَقد تنعّم والنَعْمة - التنعّم والنِعمة - الْغنى وَالْمَال. سِيبَوَيْهٍ: نعِم ينعَم وينعِم وينعُم كِلَاهُمَا شَاذ. الْخَلِيل: النّعيم - التنعّم وَقد نعّم نفسَه وتنعّم وتناعَم وَامْرَأَة ناعمة ومنعّمة ومُناعَمة - حَسَنَة الْعَيْش والغِذاء والنَّعْمة - المسرّة ونعِم الله بك عيْناً وأنعَم بك عينا - أَي أقرّ بك عيْنَ مَنْ يحبّك وَقَالُوا نعْم ونَعْمة عين ونُعمة عين ونُعمى عين ونُعام عين. وَقَالَ بَعضهم: نعِمَك الله عينا - أَي نعِم بك عينا. أَبُو حنيفَة: الْقَوْم فِي غُدْنة من عيشهم - إِذا كَانُوا فِي نَعْمة وكل ناعِم لين مُغَدْوِدن وَأنْشد: بعد غُداني الشّباب الأبلَه ابْن السّكيت: إِن فِيهِ لغَدَناً - إِذا كَانَ فِيهِ لين ونَعمة. أَبُو حنيفَة: عَيْش مَريع رَفيع - أَي مخصِب وَيُقَال عيشٌ أقْلَف وراهٍ وأهلب ورخيّ وأزَبّ ودَغْفَق. ابْن دُرَيْد: عَيْش خفْض وخافض ومخفوض وخَفيض - خصيب فِي دَعة وَقد خفُض وَمِنْه قَوْلهم خفِّض عَلَيْك - أَي سهّل. صَاحب الْعين: سَرِير الْعَيْش - خفْضه وَمَا استقرّ عَلَيْهِ. ابْن دُرَيْد: التّرَف - التنعّم والتنريف - حُسن الْغذَاء - وَرجل مُترَف - منعّم موسّع عَلَيْهِ. صَاحب الْعين: مترّف والتُرْفة - الطَّعَام الطيّب. الْأَصْمَعِي: الأراضة - الخِصب وحُسن الْحَال. ابْن دُرَيْد: عَيْش يَديّ - وَاسع. غَيره: يَديّ - ضيّق وَهُوَ من الأضداد. أَبُو عبيد: زَكا الرجل زُكُوّاً - إِذا تنعّم وَكَانَ فِي خِصْب وَيُقَال إِنَّه ملَفي غضْراء مغضرة من الْعَيْش وغَضارة وَقد عضرهم الله. أَبُو زيد: غضرَهم الله يَغضُرُهم غضْراً وَقد غضِر الرجل بِالْمَالِ والسَّعة والأهل غضَراً - إِذا أخصب بعد إقْتار وَرجل مغضور - مبارك وَقد تقدم أَن المغضور الَّذِي ينبُت عَلَيْهِ المَال. ابْن دُرَيْد: عَيْش غضِر مضِر غضِرّ - ناعمٌ رافِه ومَضِرٌ اتِّبَاع. أَبُو عبيد: إِنَّه لَذو طَثْرة. ابْن السّكيت: فلَان فِي حبرَة فِي الْعَيْش - أَي سرُور. صَاحب الْعين: وَقد حُبِر حبْراً وَفِي التَّنْزِيل) فهُم فِي رَوْضَة يُحْبَرون (وَشَيْء حبِر - ناعم. ابْن السّكيت: إِنَّه لَفي قمْأة - أَي فِي خِصب وسَعة من الْعَيْش ودَعَة. ابْن الْأَعرَابِي: إِنَّه لفي قُمْأة. ابْن السّكيت: الطّلَح - النِّعْمَة وَأنْشد: ورأينا الملْك عَمْراً بطَلَح ابْن دُرَيْد: الفنَق - النّعْمة فِي الْعَيْش جَارِيَة فُنُق - منعّمة وتفنّق فِي عيشه - تنعّم والفُناق - التفنّق. أَبُو عبيد: هُوَ فِي سِيّ رَأسه وَهِي - النّعمة. ابْن السّكيت: هُوَ فِي سيّ رَأسه من الخيْر - أَي فِيمَا يغمُر رأسَه من الْخَيْر. وَقَالَ: أصَاب ظِلْفَه - أَي مَا يُوَافقهُ وَيُقَال لمن أخصب وأثرى وَقع فِي الأهيَغيْن أَي الطَّعَام وَالشرَاب. ابْن دُرَيْد: تركته فِي الأهيغَيْن أَي الشَّرَاب وَالنِّكَاح. أَبُو حنيفَة: عَيْش أهيَغ - خِصْب وَاسع وَقد أهْيَغ الْقَوْم - إِذا كَانُوا مُخصِبين موسّعاً عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ أغدَقوا وهم فِي غدَق من الْعَيْش. ابْن السّكيت: يُقَال لَو كَانَ فِي الهِيء والجِيء مَا نَفعه الهيء - الطَّعَام والجيءُ - الشَّرَاب على وزن الهيع والجيع وَيُقَال لَو كَانَ فِي التِخْلِئِ مَا نَفعه بِالْخَاءِ مُعْجمَة وَهِي الدُّنْيَا. ابْن دُرَيْد: عَيْش عِذْلاج - ناعم وعيش مُدَغْفَق - وَاسع. وَقَالَ: نَحْو فِي رَسْلة من الْعَيْش - أَي فِي عَيْش صَالح. أَبُو زيد: هُوَ فِي لَيان من الْعَيْش - أَي فِي رخاء. وَقَالَ: إِنَّه لفي سَبْغة عَيْش - أَي سَعَة. صَاحب الْعين: إِنَّه لفي سِبْغة من الْعَيْش كَذَلِك وكلّ مَا اتّسع وَطَالَ فقد سبَغ يسبُغ سُبوغاً وأسبغْته أَنا وأسبَغ الله عَلَيْهِ النِّعْمَة. ابْن دُرَيْد: أَسْبغ الله عَلَيْهِ نعمتَه وأصبغَها. أَبُو زيد: نضرَهم الله ينضُرهم نضْراً وَالِاسْم النّضْرة وَهِي - النّعيم والعيش والغِنى. وَقَالَ: راشَه الله رَيْشاً - حسُنَت هَيئته وَأصَاب خيرا فَرَأَوْا ذَلِك عَلَيْهِ. صَاحب الْعين: البال - رخاوة الْعَيْش وَيُقَال طِرْز فلَان حسن - أَي زِيّه وَيسْتَعْمل ذَلِك فِي جيّد كل شَيْء. صَاحب الْعين: إِن فلَانا لَذو مالٍ يَيْدي بِهِ ويَبوع - إِذا بسط بِهِ يَدَيْهِ وباعَه. أَبُو حنيفَة: أمّ خَنّور - النِّعْمَة وَهِي - مِصر أَيْضا سمّيت بذلك لرفاغَتِها وخِصبها وَفِي الحَدِيث) أم خَنّور يُساق إِلَيْهَا القِصار الْأَعْمَار (. وَقَالَ: رجل عاضٍ بيّن العُضُوّ - طاعم كاسٍ مكْفيّ لَا يهتمّ لِمَعَاش وَرجل قاهٍ - مُخصِب فِي رحْله وَهُوَ فِي عَيْش قاهٍ بيّن القَهْو والقهوة. أَبُو زيد: عَيْش مخرْفَج - وَاسع وَقد تقدّمت فِي السّراويل. صَاحب الْعين: الغِبْطة - فضْل الْحَال. ابْن دُرَيْد: مَغْبوط وَقد اغتبَطَ والغِبطة - المسرّة وَقد اغتبط - سفرّ. أَبُو عبيد: وَفِي بعض الحَدِيث) اللهمّ غَبْطاً لَا هَبْطاً (يَعْنِي نَسْأَلك الغِبْطة ونعوذ بك أَن نهبِط عَن حَالنَا. ابْن دُرَيْد: والرّيف - الخصْب والسّعة فِي المأكل وَالْمشْرَب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بكسر أوله وسكون المهملة، لا أعرف اسمه.
ثبت ذكره في حديث البخاريّ «1» ، وروى أصحاب السّنن من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال قتل رجل على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فدفعه إلى وليّ المقتول، فقال القاتل: لا واللَّه، ما أردت قتله. فقال لوليّ المقتول: إن كان صادقا فقتلته دخلت النار. فخلّى سبيله، وكان مكتوفا بنسعة فخرج يجرّ نسعته فسمي ذا النّسعة. لفظ النسائي. وأخرج مسلم معناه أو قريبا منه حديث وائل بن حجر، ولكن ليس في آخره، فسمي ذا النّسعة. والنّسعة، بكسر النون وسكون المهملة بعدها مهملة هو الحبل. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بكسر أوله وسكون المهملة، لا أعرف اسمه.
ثبت ذكره في حديث البخاريّ «1» ، وروى أصحاب السّنن من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال قتل رجل على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فدفعه إلى وليّ المقتول، فقال القاتل: لا واللَّه، ما أردت قتله. فقال لوليّ المقتول: إن كان صادقا فقتلته دخلت النار. فخلّى سبيله، وكان مكتوفا بنسعة فخرج يجرّ نسعته فسمي ذا النّسعة. لفظ النسائي. وأخرج مسلم معناه أو قريبا منه حديث وائل بن حجر، ولكن ليس في آخره، فسمي ذا النّسعة. والنّسعة، بكسر النون وسكون المهملة بعدها مهملة هو الحبل. |
سير أعلام النبلاء
|
قصة غزوة الحديبية وهي على تسعة أميال من مكة:
خرج إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذي القعدة سنة ست. قاله نافع، وقتادة، والزهري، وابن إسحاق، وغيرهم، وعروة في "مغازيه"، رواية أبي الأسود. وتفرد عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خرج إلى الحديبية في رمضان وكانت الحديبية في شوال. وفي الصحيحين عن هدبة، عن همام، قال: حدثنا قتادة، أن أنسًا أخبره أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اعتمر أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ، إِلاَّ العمرة التي مع حجته: عمرة الحديبية زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل، وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته1. وقال الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خرج عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره، وأحرم منها. أخرجه البخاري2. وقال شعبة، عن عمرو بن مرَّة، سمع ابن أبي أوفى -وكان قد شهد بيعة الرضوان- قال: كنا يومئذ ألفًا وثلاث مائة. وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين. أخرجه مسلم. وعلقه البخاري في صحيحه3. __________ 1 صحيح: أخرجه البخاري "4148"، ومسلم "1253" حدثنا هدبة بن خالد، به. 2 صحيح: أخرجه البخاري "4157" و"4158" حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان، عن الزهري، به. 3 أخرجه البخاري "4155" معلقًا قال: قال عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شعبة، به وقال الحافظ في "الفتح": كذا ذكره بصيغة التعليق، وقد وصله أبو نعيم في "المستخرج على مسلم" من طريق الحسن بن سفيان "حدثا عبيد الله بن معاذ به" وقال مسلم "حدثنا عبيد الله بن معاذ به". |
سير أعلام النبلاء
|
السنة التاسعة:
قيل: وفي ربيع الأول بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جيشا إلى القرطاء، عليهم الضحاك بن سفيان الكلابي، ومعه الأصيد بن سلمة بن قرط، فلقوهم بالزج، زج لاوة، فدعوهم إلى الإسلام، فأبوا، فقاتلوهم فهزموهم، فلحق الأصيد أباه سلمة، فدعاه إلى الإسلام وأعطاه الأمان، فسبه وسب دينه، فعرقب الأصيد عرقوبي فرسه. ثم جاء رجل من المسلمين فقتل سلمة، ولم يقتله ابنه. وفي ربيع الآخر، قيل: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلغه أن ناسا من الحبشة تراآهم أهل جدة. فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز المدلجي في ثلاث مائة، فانتهى إلى جزيرة في البحر، فهربوا منه. وفي ربيع الآخر سرية علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأرضاه إلى الفلس؛ صنم طيئ، ليهدمه، في خمسين ومائة رجل من الأنصار، على مائة بعير وخمسين فرسًا، ومعه راية سوداء، ولواء أبيض. فشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر، فهدموا الفلس وخربوه، وملأوا أيديهم من السبي والنعم والشاء، وفي السبي أخت عدي بن حاتم، وهرب عدي إلى الشام. وفي هذه الأيام كانت سرية عكاشة بن محصن إلى أرض عذرة. ذكر هذه السرايا شيخنا الدمياطي في "مختصر السيرة"، وأظنه أخذه من كلام الواقدي. وفي رجب: صَلَّى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَبْلَ مسيره إلى تبوك على أصحمة النجاشي، صاحب الحبشة -رضي الله عنه- وأصحمة بالعربي: عطية. وكان قد آمن بالله ورسوله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد مات أخ لكم بالحبشة". فخرج بهم إلى المصلى، وصفهم، وصلى عليه. قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، قالت: لم مات النجاشي كان يتحدث أَنَّهُ لاَ يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُوْرٌ. "ويكتب هنا الخبر الذي في السيرة قبل إسلام عمر". |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقَةُ التاسِعَةُ:
1319- حَفْص بن غِيَاث 1: "ع" ابن طلق بن معاوية بن مَالِكِ بنِ الحَارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَامِرِ بنِ جُشَم بنِ وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع. الإِمَامُ، الحَافِظُ العَلاَّمَةُ القَاضِي، أَبُو عُمَرَ النَّخَعِيُّ الكوفي، قاضي الكوفة، ومحدثها، وولي القضاة بِبَغْدَادَ أَيْضاً. مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي عٌبَيْدٍ، وَالعَلاَءِ بنِ المُسَيَّبِ، وَالأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ المُهَاجِرِ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَحَبِيْبِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ، وَبُرَيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَالعَلاَءِ بن خالد، وجده طلق، وخلق سواهم. وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ رَفِيْقُهُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ عَمِّهِ طَلْقُ بنُ غَنَّام، وَابْنُهُ عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَحْيَى، وَعَلِيٌّ، وَابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، وَسُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ، وسَلْم بنُ جُنَادة، وَسَهْلُ بنُ زَنجَلة، وَصَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَعَلِيُّ بنُ خَشْرَم، وَعَمْروٌ النَّاقِدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَهَارُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ، وهنَّاد، وَأَبُو كُرَيب، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم، آخرُهُم: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَاردي. قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: وَلَّى الرَّشِيْدُ قَضَاءَ الشَّرْقِيَّةِ بِبَغْدَادَ حَفْصاً، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى قَضَاءِ الكُوْفَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الجَمَّالُ: آخِرُ القُضَاةِ بِالكُوْفَةِ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ -يَعْنِي: الأَكَابِرَ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ معين، وغيره: ثقة. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 389"، والتاريخ الكبير "2/ ترجمة 2804"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 9 و85"، والجرح والتعديل "3/ ترجمة 803"، وتاريخ بغداد "8/ 188"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 202"، وتذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 279"، وميزان الاعتدال "1/ ترجمة 2160"، والكاشف "1/ ترجمة 1174"، وتهذيب التهذيب "2/ 415"، وخلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1529"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 340". |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة التاسعة عشرة:
2986- الوزير 1: الإِمَامُ المُحَدِّثُ الصَّادِقُ الوَزِيْرُ العَادِلُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى بنِ دَاوُدَ بنِ الجَرَّاحِ البَغْدَادِيُّ الكَاتِبُ. وزر غَيْرَ مَرَّةٍ لِلْمُقْتَدِر، وَلِلْقَاهِرِ، وَكَانَ عَدِيْمَ النَّظير فِي فَنِّهِ. وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمَائِتين. سَمِعَ: حُمَيْد بنَ الرَّبِيْعِ، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ بُديل القَاضِي، وَعُمَر بن شَبَّةَ النُّمَيْرِيَّ، وطائفة. حَدَّثَ عَنْهُ وَلَدُهُ عِيْسَى، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ، وَغَيْرُهُم. كَانَ عَلَى الحَقِيْقَةِ غنيّاً شَاكِراً، ينطوِي عَلَى دينٍ مَتِين وَعِلْم وَفَضْل. وَكَانَ صَبُوْراً عَلَى المِحَنِ. وَلله بِهِ عنَايَة، وَهُوَ القَائِلُ يُعزِّي وَلَدَي القَاضِي عُمَر بنِ أَبِي عُمَرَ القَاضِي فِي أَبِيْهِمَا: مُصيبَةٌ قَدْ وَجَبَ أَجْرُهَا خَيْرٌ مِنْ نِعْمَةٍ لاَ يُؤدَّى شُكْرُهَا. وَكَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- كَثِيْر الصَّدَقَاتِ وَالصَّلَوَاتِ، مَجْلِسهُ موفورٌ بِالعُلَمَاءِ. صَنّفَ كِتَاباً فِي الدُّعَاءِ وَكِتَابَ "مَعَانِي القُرْآنِ" أَعَانَه عَلَيْهِ ابْنُ مُجَاهِد المُقْرِئ، وَآخر. وَلَهُ دِيْوَانُ رسَائِلِه. وَكَانَ مِنْ بُلَغَاءِ زَمَانِهِ، وَزَرَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ أَرْبَعَة أَعْوَام، وَعُزل ثُمَّ وَزر سنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قَالَ الصُّوْلِيُّ: لاَ أَعْلَمُ أَنَّهُ وَزَرَ لِبَنِي العَبَّاسِ مثلُه فِي عِفَّتِهِ وَزُهْدِه وَحِفْظِه لِلْقرآنِ، وَعِلْمِهِ بِمعَانيه، وَكَانَ يَصُوْمُ نهَارَه، وَيَقُوْمُ ليلَه، وَمَا رَأَيْتُ أَعرَفَ بِالشِّعْرِ مِنْهُ، وَكَانَ يجلِسُ لِلْمظَالِم، وَيُنصِفُ النَّاس، وَلَمْ يَرَوا أَعفَّ بطناً وَلِسَاناً وَفَرْجاً مِنْهُ، وَلَمَّا عُزِلَ ثَانياً، لَمْ يَقنع ابْنُ الفُرَاتِ حَتَّى أَخرَجَه عَنْ بَغْدَادَ، فجَاوَرَ بِمَكَّةَ. وَله فِي نكبته: وَمَنْ يَكُ عَنِّي سَائِلاً لِشَمَاتَةٍ ... لِمَا نَابَنِي أو شامتًا غير سائل __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "12/ 14"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 351"، والعبر "2/ 238"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 288"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 336". |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة التاسعة والعشرون:
4893- سعد الخير 1: الشَّيْخُ الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، الجَوَّالُ الرَّحَّالُ، أَبُو الحَسَنِ، سَعْدُ الخَيْرِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، البَلَنْسِيُّ، التَّاجِرُ. سَارَ مِنَ الأَنْدَلُسِ إِلَى إِقْلِيْمِ الصِّيْنِ، فَترَاهُ يَكتُبُ: سَعْدُ الخَيْرِ الأَنْدَلُسِيُّ، الصِّينِيُّ. وَكَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ العُلَمَاءِ. سَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ طلحة النعالي، وابن البطر، وَطَبَقَتِهِم، وَبِأَصْبَهَانَ أَبَا سَعْدٍ المَطَرِّزَ وَطَائِفَةً، وَبِالدُّوْنِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَمْدٍ. ثُمَّ سَمَّعَ بِنْتَهُ فَاطِمَةَ مِنْ فَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةِ كَثِيْراً، وَهِيَ حَاضِرَةٌ، وَسَمَّعَهَا بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْحَابِ الجَوْهَرِيِّ، وَحصَّلَ الكُتُبَ الجيِّدَةَ، ثُمَّ اسْتَقرَّ بِبَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسِّلَفِيُّ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَالمَدِيْنِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالكِنْدِيُّ، وَابْنتُهُ فَاطِمَةُ، وَزوجُهَا عَلِيُّ بنُ نَجَا الوَاعِظُ. وَتَفَقَّهَ عَلَى الغَزَّالِيِّ. وَقرَأَ الأَدبَ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيزِيِّ. مَاتَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ. ذَكَرَ السَّمْعَانِيَّ أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى قَاضِي المرستَان يَسِيرَ عُوْدٍ، فَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَةِ القَاضِي، فَلَمْ تَعرِفْهُ بِهِ لقلَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَ، وَقَالَ: يَا سيِّدَنَا، وَصلَ العُوْدُ? قَالَ: لاَ. قَالَ: دفَعْتُهُ إِلَى الجَارِيَةِ، فَسَأَلهَا عَنْهُ، فَاعْتلَّتْ بقِلَّتِهِ، وَأَحَضَرَتْهُ، فَرمَاهُ القَاضِي، وَقَالَ: لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيْهِ. ثُمَّ إِنَّ سَعْدَ الخَيْرِ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُسَمِّعَ وَلدَهُ جَابِراً جُزءَ الأَنْصَارِيِّ، فَحَلَفَ أَنْ لاَ يُحَدِّثهُ به إلَّا بِخَمْسَةِ أَمْنَاء عُوْداً، فَبقِي يُلِحُّ عَلَى القَاضِي أَنْ يُكَفِّرَ يَمِيْنَهُ، فَمَا فَعلَ، وَلاَ هو حمل شيئًا. __________ 1 ترجمته في المنتظم "10/ ترجمة 176"، واللباب لابن الأثير "1/ 176"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 128". |
المعجم الفلسفي (بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية)
|
في الفرنسية/ larges Devoirs
في الانكليزية/ duties Loose الواجبات الواسعة هي التي ليس في القانون ما يوجب التقيّد بها، أو هي التي يترك للمرء حرية الاختيار في تنفيذها: كالاحسان ( Bienfaisance)، وبذل النفس ( Devonement). والواجبات الواسعة مقابلة للواجبات الضيّقة ( Stricts Devoirs) المسماة بواجبات العدالة ( Devoirs justice de) وهي التي يتضمن القانون تحديد ما تأمر بفعله أو بتركه، مع تعيين الأشخاص الذين يحق لهم ان يطالبوا بتنفيذها. وفي اصطلاح الواجبات الواسعة كما لا يخفى التباس، لأنّ الزامية الواجب لا يمكن ان تكون غير متعينة في كميتها، ولأن اطلاق الواسع على الاختياري لا يخلو من الاشتباه. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّوْسِعَةُ وَالتَّوْسِيعُ: لُغَةً: مَصْدَرُ وَسَّعَ الشَّيْءَ أَيْ جَعَلَهُ وَاسِعًا، وَهِيَ ضِدُّ التَّضْيِيقِ، وَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ أَغْنَاهُ (1) . وَالتَّوْسِعَةُ فِي الرِّزْقِ أَوِ النَّفَقَةِ وَالْبَسْطِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ، وَالْبَسْطَةُ: السِّعَةُ، وَبَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ: كَثَّرَهُ وَوَسَّعَهُ، وَ {كُل الْبَسْطِ (2) } كِنَايَةٌ عَنِ الإِْسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ (3) . وَالتَّوْسِعَةُ غَيْرُ الإِْسْرَافِ، وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ: 2 - الإِْسْرَافُ فِي اللُّغَةِ: التَّبْذِيرُ وَالإِْغْفَال وَالْخَطَأُ، وَقَال إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَا جَاوَزْتَ بِهِ أَمْرَ اللَّهِ فَهُوَ سَرَفٌ وَإِسْرَافٌ. __________ (1) القاموس مادة: " وسع ". (2) سورة الإسراء / 29. (3) المصباح المنير. وَفِي مَعْنَى التَّبْذِيرِ قَال الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: التَّبْذِيرُ: إِنْفَاقُ الْمَال فِي غَيْرِ حَقِّهِ. وَلاَ تَبْذِيرَ فِي عَمَل الْخَيْرِ، وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ (1) . وَقَال السُّدِّيُّ: {وَلاَ تُسْرِفُوا} وَلاَ تُعْطُوا أَمْوَالَكُمْ فَتَقْعُدُوا فُقَرَاءَ. فَالتَّوْسِعَةُ غَيْرُ الإِْسْرَافِ؛ لأَِنَّ التَّوْسِعَةَ مَحْمُودَةٌ لِعَدَمِ تَجَاوُزِ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ فِي قَدْرِ الإِْنْفَاقِ. ب - الْقَصْدُ وَالاِقْتِصَادُ: 3 - مِنْ مَعَانِي الْقَصْدِ وَالاِقْتِصَادِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الإِْسْرَافِ وَبَيْنَ التَّقْتِيرِ (2) ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ. ج - التَّقْتِيرُ وَالإِْقْتَارُ: 4 - التَّقْتِيرُ وَالإِْقْتَارُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الإِْنْفَاقُ أَقَل مِنَ الْحَاجَةِ. قَال تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (3) } . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 5 - التَّوْسِعَةُ فِي إِنْفَاقِ الْمُسْلِمِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عِيَالِهِ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ __________ (1) القرطبي 10 / 247، 248 ط كتاب الشعب. (2) لسان العرب. (3) سورة الفرقان / 67. الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (1) } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ (2) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ (3) . وَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (4) } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ (5) . وَيُشْتَرَطُ فِي التَّوْسِعَةِ فِي الصَّدَقَةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى. لِمَا رُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَقُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكِ فَهُوَ خَيْرٌ لَك (6) . __________ (1) سورة الأعراف / 32. (2) حديث: " إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " أخرجه الترمذي (5 / 124 - ط مصطفى الحلبي) وقال: هذا حديث حسن. (3) حديث: " فإن الله إذا أنعم على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه " أخرجه أحمد (3 / 473 - 474 ط المكتب الإسلامي) ، والترمذي (5 / 124 ط مصطفى الحلبي) بنحوه وقال: هذا حديث حسن. (4) سورة الأعراف / 31. (5) حديث: " كلوا واشربوا وألبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة " أخرجه أحمد في المسند (10 / 222 ط دار المعارف وصحح إسناده أحمد شاكر) . (6) حديث: " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك " أخرجه البخاري (3 / 294 ط السلفية) . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (1) . الأَْوْقَاتُ الَّتِي يَتَأَكَّدُ فِيهَا التَّوْسِعَةُ: أ - التَّوْسِعَةُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ: 6 - تَتَأَكَّدُ مَشْرُوعِيَّةُ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَال فِي أَيَّامِ الأَْعْيَادِ بِأَنْوَاعِ مَا يَحْصُل بِهِ لَهُمْ بَسْطُ النَّفْسِ وَتَرْوِيحُ الْبَدَنِ مِنْ كَلَفِ الْعِبَادَةِ، كَمَا أَنَّ إِظْهَارَ السُّرُورِ فِي الأَْعْيَادِ شِعَارُ هَذَا الدِّينِ، وَاللَّعِبُ وَالزَّفْنُ فِي أَيَّامِ الْعِيدَيْنِ مُبَاحٌ، فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، إِذَا كَانَ عَلَى النَّحْوِ الْوَارِدِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي لَعِبِ الْحَبَشَةِ بِالسِّلاَحِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفَ الْمَرْءُ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ وَيَتَطَيَّبَ وَيَتَسَوَّكَ (2) . وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَل عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّل وَجْهَهُ، وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَال. مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَل عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: __________ (1) حديث: " اليد العليا خير. . . . " أخرجه البخاري (3 / 294 ط السلفية) . (2) فتح الباري 5 / 116، والمحلي 5 / 92، والمغني 2 / 370، والأم 1 / 206. دَعْهُمَا. فَلَمَّا غَفَل غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا (1) . وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُل قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ فِيهِ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا قَال: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُول: دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَال: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَاذْهَبِي (2) . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّل بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوَفْدِ، فَقَال: إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ (3) . قَال فِي الْمُغْنِي: وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ التَّجَمُّل عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كَانَ مَشْهُورًا (4) . __________ (1) حديث: " دعهما " فلما غفل غمزتهما فخرجتا. وفي رواية هشام " يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا " الرواية الأولى أخرجها البخاري (2 / 440 ط السلفية) والرواية الثانية أخرجها البخاري كذلك في (2 / 445 ط السلفية) ، وأخرجها مسلم (2 / 607، 608، 609 ط عيسى الحلبي) . (2) فتح الباري 5 / 114 والحديث: " دونكم يا بني أرفده " أخرجه البخاري (2 / 440 ط السلفية) ومسلم (2 / 409 ط عيسى الحلبي) . (3) حديث: " إنما هذه لباس من لا خلاق له " أخرجه البخاري (2 / 439 ط السلفيتة) . (4) المغني 2 / 370. وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّجَمُّل لِلْعِيدِ تَقْرِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرِ عَلَى أَصْل التَّجَمُّل لِلْعِيدِ وَقَصْرُ الإِْنْكَارِ عَلَى مَنْ لَبِسَ مِثْل تِلْكَ الْحُلَّةِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَرِيرًا (1) . وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَ حِبَرَةً فِي كُل عِيدٍ (2) . وَعَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ (3) . وَقَال مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْل الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ فِي كُل عِيدٍ، وَالإِْمَامُ بِذَلِكَ أَحَقُّ؛ لأَِنَّهُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلاَّ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْخُرُوجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ لِيَبْقَى عَلَيْهِ أَثَرُ الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ. وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ __________ (1) نيل الأوطار 3 / 284. (2) حديث: " كان يلبس برد حبرة في كل عيد " أخرجه الشافعي في كتابه الأم (1 / 233 ط دار المعرفة) ومن طريقه البيهقي (3 / 280 ط دار المعرفة) ورواه علي بن الحسين مرسلا (انظر جامع التحصيل (ص: 294 ط الدار العربية) . (3) حديث: " ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته " أخرجه أبو داود (1 / 650 ط عزت عبيد دعاس) وابن ماجه (1 / 348 ط عيسى الحلبي) ، وابن حبان (4 / 194 ط دار الكتب العلمية) وقال البوصيري: هذا إسناده صحيح رجاله ثقات، الزوائد (1 / 131 ط الدار العربية) وهو من حديث عائشة. الْمَرُّوذِيِّ: طَاوُسٍ كَانَ يَأْمُرُ بِزِينَةِ الثِّيَابِ، وَعَطَاءٌ قَال: هُوَ يَوْمُ التَّخَشُّعِ وَاسْتَحْسَنَهُمَا جَمِيعًا، وَذُكِرَ اسْتِحْبَابُ خُرُوجِهِ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (1) . وَمِنَ التَّوْسِعَةِ فِي الْعِيدَيْنِ، الأُْضْحِيَّةُ فِي عِيدِ الأَْضْحَى، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ. ب - التَّوْسِعَةُ فِي رَمَضَانَ: 7 - تُسْتَحَبُّ التَّوْسِعَةُ فِي رَمَضَانَ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَد النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَد مَا يَكُونُ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيل، وَكَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ يَلْقَاهُ كُل لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أَجْوَد بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ (2) . وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قِيل يَا رَسُول اللَّهِ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَل؟ قَال: صَدَقَةُ رَمَضَانَ (3) . قَال فِي الْمَجْمُوعِ: قَال أَصْحَابُنَا: __________ (1) المغني 3 / 370. (2) حديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود. . . . " أخرجه البخاري (1 / 30 ط السلفية) . (3) حديث: " قيل: يا رسول الله: فأي الصدقة أفضل قال: " صدقة في رمضان ". أخرجه الترمذي (3 / 52 ط مصطفى الحلبي) وقال: هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوى. وَالْجُودُ وَالإِْفْضَال مُسْتَحَبٌّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ أَفْضَل اقْتِدَاءً بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالسَّلَفِ؛ وَلأَِنَّهُ شَهْرٌ شَرِيفٌ فَالْحَسَنَةُ فِيهِ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهِ؛ وَلأَِنَّ النَّاسَ يَشْتَغِلُونَ فِيهِ بِصِيَامِهِمْ، وَزِيَادَةِ طَاعَتِهِمْ عَنِ الْمَكَاسِبِ، فَيَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْمُوَاسَاةِ (1) . ج - التَّوْسِعَةُ فِي عَاشُورَاءَ: 8 - قَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ تُسْتَحَبُّ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَال وَالأَْهْل فِي عَاشُورَاءَ (2) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ (3) . وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ " اقْتِضَاءُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَمُخَالَفةُ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ": وَقَدْ رُوِيَ فِي التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَال آثَارٌ مَعْرُوفَةٌ: أَعْلَى مَا فِيهَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَال: مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ __________ (1) فتح الباري 8 / 251. (2) الترغيب والترهيب الجزء 2 / 77، والمدخل لابن الحاج 1 / 283 وما بعدها. (3) حديث: " أبي سعيد: من وسع على أهله في يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته كلها ". أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (المنهاج في شعب الإيمان للحليمي 2 / 394 ط دار الفكر) قال الهيثمي ورواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن إسماعيل الجعفري قال أبو حاتم منكر الحديث: المجمع 3 / 188 ط دار الكتاب العربي. وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ (1) " وَهَذَا بَلاَغٌ مُنْقَطِعٌ لاَ يُعْرَفُ قَائِلُهُ، ثُمَّ قَال: وَتَوْسِيعُ النَّفَقَاتِ فِيهِ هُوَ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ (2) . د - التَّوْسِعَةُ فِي أَلْوَانِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ: 9 - أَحَل اللَّهُ الأَْكْل وَالشُّرْبَ مَا لَمْ يَكُنْ سَرَفًا أَوْ مَخِيلَةً، فَأَمَّا مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَا سَدَّ الْجَوْعَةَ، وَسَكَّنَ الظَّمَأَ فَمَنْدُوبٌ إِلَيْهِ عَقْلاً وَشَرْعًا لِمَا فِيهِ مِنَ حِفْظِ النَّفْسِ وَحِرَاسَةِ الْحَوَاسِّ؛ وَلِذَلِكَ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْوِصَال لأَِنَّهُ يُضْعِفُ الْجَسَدَ، وَيُمِيتُ النَّفْسَ، وَيُضْعِفُ الْعِبَادَةَ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْهُ الشَّرْعُ وَيَدْفَعُهُ الْعَقْل، وَلَيْسَ لِمَنْ مَنَعَ نَفْسَهُ قَدْرَ الْحَاجَةِ حَظٌّ مِنْ بِرٍّ وَلاَ نَصِيبٌ مِنْ زُهْدٍ؛ لأَِنَّ مَا حَرَّمَهَا مِنْ فِعْل الطَّاعَةِ بِالْعَجْزِ وَالضَّعْفِ أَكْثَرُ ثَوَابًا وَأَعْظَمُ أَجْرًا. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا (3) } . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: __________ (1) حديث: عن عبد الله بن مسعود من وسع على أهله يوم عاشواء وسع الله عليه سائر سنته. قال الهيثمي (رواه الطبراني في الكبير وفيه الهيثم بن الشداخ وهو ضعيف جدا، المجمع 3 / 189 ط دار الكتاب العربي) . (2) اقتضاء الطريق المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص300. (3) سورة الأعراف / 31. فَقِيل حَرَامٌ، وَقِيل مَكْرُوهٌ. قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. فَإِنَّ قَدْرَ الشِّبَعِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبُلْدَانِ وَالأَْزْمَانِ وَالأَْسْنَانِ (الأَْعْمَارِ) وَالطُّعْمَانِ. ثُمَّ قِيل: فِي قِلَّةِ الأَْكْل مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّجُل أَصَحّ جِسْمًا، وَأَجْوَد حِفْظًا، وَأَزْكَى فَهْمًا، وَأَقَل نَوْمًا، وَأَخَفّ نَفْسًا. وَالْكَثْرَةُ فِي الأَْكْل وَالشُّرْبِ تُثْقِل الْمَعِدَةَ، وَتُثْبِطُ الإِْنْسَانَ عَنْ خِدْمَةِ رَبِّهِ، وَالأَْخْذِ بِحَظِّهِ مِنْ نَوَافِل الْخَيْرِ. فَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى مَا فَوْقَهُ مِمَّا يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ أَسْرَفَ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ، رَوَى أَسَدُ بْنُ مُوسَى مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَال: أَكَلْتُ ثَرِيدًا بِلَحْمٍ سَمِينٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَتَجَشَّأُ، فَقَال: اُكْفُفْ عَلَيْكَ مِنْ جُشَائِكَ أَبَا جُحَيْفَةَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُوعًا (1) فَمَا أَكَل أَبُو جُحَيْفَةَ بِمِلْءِ بَطْنِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَكَانَ إِذَا تَغَدَّى لاَ يَتَعَشَّى، وَإِذَا تَعَشَّى لاَ يَتَغَدَّى. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: الْكَافِرُ يَأْكُل فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِدٍ (2) . __________ (1) حديث: " كف من جشائك فإن أكثر الناس في الدنيا شبعا أكثرها يوم القيامة جوعا " أخرجه الحاكم (4 / 121 ط دار الكتاب العربي) ، تكلم الذهبي في اثنين من رواته بأن أحدهما كذاب والآخر هالك. (2) حديث: " الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحدة " أخرجه مسلم (3 / 1631 ط عيسى البابي) . وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنَ التَّامُّ الإِْيمَانُ لأَِنَّ مَنْ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ وَكَمُل إِيمَانُهُ كَأَبِي جُحَيْفَةَ تَفَكَّرَ فِيمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ، فَيَمْنَعُهُ الْخَوْفُ وَالإِْشْفَاقُ مِنْ تِلْكَ الأَْهْوَال مِنِ اسْتِيفَاءِ شَهَوَاتِهِ (1) . كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ لأَِبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ مَنْ كَثُرَ تَفَكُّرُهُ قَل طَعْمُهُ، وَمَنْ قَل تَفَكُّرُهُ كَثُرَ طَعْمُهُ وَقَسَا قَلْبُهُ (2) . وَقَال فِي الْفَتْحِ تَعْلِيقًا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا اطِّرَادُهُ فِي حَقِّ كُل مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، فَقَدْ يَكُونُ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَأْكُل كَثِيرًا إِمَّا بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَإِمَّا لِعَرَضٍ يَعْرِضُ لَهُ مِنْ مَرَضٍ بَاطِنٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. 10 - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَرْكِ الطَّيِّبَاتِ وَالإِْعْرَاضِ عَنِ اللَّذَّاتِ، فَقَال قَوْمٌ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنَ القُرُبَاتِ، وَالْفِعْل وَالتَّرْكُ يَسْتَوِي فِي الْمُبَاحَاتِ. قَال آخَرُونَ: لَيْسَ قُرْبَةً فِي ذَاتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ سَبِيلٌ إِلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَقَصْرُ الأَْمَل فِيهَا، وَتَرْكُ التَّكَلُّفِ لأَِجْلِهَا، وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَالْمَنْدُوبُ قُرْبَةٌ، وَنُقِل عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ: لَوْ شِئْنَا لاَتَّخَذْنَا صِلاَءً، وَصَلاَئِقَ، وَصِنَابًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَل يَذُمُّ أَقْوَامًا __________ (1) القرطبي 7 / 194. (2) حديث: " من كثر تفكره قل طعمه ومن قل تفكيره كثر طعمه وقسا قلبه " لم نعثر عليه في المصادر التي بين أيدينا من كتب الحديث. فَقَال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا (1) } . وَيُرْوَى صَرَائِقُ بِالرَّاءِ وَهُمَا جَمِيعًا الْجَرَادِقُ، وَالصَّلاَئِقُ جَمْعُ صَلِيقَةٍ وَهِيَ اللَّحْمُ الْمَشْوِيُّ، وَالصِّلاَءُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَالْمَدِّ الشِّوَاءُ، وَالصِّنَابُ الْخَرْدَل بِالزَّبِيبِ، وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَ حُضُورِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِكُلْفَةٍ وَبِغَيْرِ كُلْفَةٍ، قَال أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْل الْمَقْدِسِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ امْتَنَعَ عَنْ طَعَامٍ مِنْ أَجْل طِيبِهِ قَطُّ بَل كَانَ يَأْكُل الْحَلْوَى وَالْعَسَل (2) ، وَالْبِطِّيخَ وَالرُّطَبَ، وَإِنَّمَا يَكْرَهُ التَّكَلُّفَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَاغُل بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عَنْ مُهِمَّاتِ الآْخِرَةِ (3) . قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ أَكْل الطَّيِّبَاتِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ، فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مِنَ عُمَرَ قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى مَنْ خُشِيَ مِنْهُ إِيثَارُ التَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى الشَّهَوَاتِ، وَشَقَاءُ النَّفْسِ مِنَ اللَّذَّاتِ، وَنِسْيَانُ الآْخِرَةِ، وَالإِْقْبَال عَلَى الدُّنْيَا؛ وَلِذَلِكَ كَانَ عُمَرُ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ: إِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْل الْعَجَمِ، وَاخْشَوْشِنُوا، وَلَمْ يُرِدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَحْرِيمَ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَلاَ تَحْظِيرَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ __________ (1) سورة الأحقاف / 20. (2) حديث: " كان يحب الحلوى والعسل " أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 557 ط السلفية) . (3) القرطبي 7 / 191 وما بعدها. تَبَارَكَ اسْمُهُ، وَقَوْل اللَّهِ أَوْلَى مَا امْتَثَل وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ: قَال تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (1) } وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: سَيِّدُ الإِْدَامِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ اللَّحْمُ (2) وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُل الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ وَيَقُول: نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا (3) . وَالطِّبِّيخُ لُغَةٌ فِي الْبِطِّيخِ. وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال: أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَنْ يَتَبَتَّل فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ لاَخْتَصَيْنَا (4) . __________ (1) سورة الأعراف / 32. (2) الحديث: " سيد الأدام في الدنيا والآخرة اللحم " قال الهيثمي: (رواه الطبراني في الأوسط وفيه سعيد بن بليته القطان ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر. . . . ا. هـ. مجمع الزوائد 5 / 35 ط. دار الكتاب العربي) وله شاهد عن ابن ماجه (2 / 109 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي الدرداء. وضعفه البوصيري في الزوائد (4 / 17 ط الدار العربية) . (3) الحديث: " كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول: نكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا " أخرجه أبو داود (4 / 176 ط عزت عبيد الدعاس) ، والترمذي 4 / 280 ط مصطفى الحلبي) وحسنه. وكلاهما رواه من حديث عائشة. (4) الحديث: " أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو أجاز له. . . " أخرجه الدارمي (2 / 133 ط دار الكتب العلمية) وأحمد (6 / 268 ط المكتب الإسلامي) مطولا واللفظ للأول، وقال الهيثمي (أسانيد أحمد رجالها ثقات المجمع 4 / 301 ط دار الكتاب العربي) . قَال الْقُرْطُبِيُّ: قَال عُلَمَاؤُنَا: فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَل اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (1) } وَمَا شَابَهَ هَذِهِ الآْيَةَ وَالأَْحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي مَعْنَاهَا رَدٌّ عَلَى غُلاَةِ الزَّاهِدِينَ، وَعَلَى أَهْل الْبَطَالَةِ مِنَ الْمُتَصَوِّفِينَ؛ إِذْ كُل فَرِيقٍ مِنْهُمْ قَدْ عَدَل عَنْ طَرِيقِهِ وَحَادَ عَنْ تَحْقِيقِهِ (2) ، قَال الطَّبَرِيُّ: لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَحْرِيمُ شَيْءٍ مِمَّا أَحَل اللَّهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ طَيِّبَاتِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَلاَبِسِ وَالْمُنَاكَحِ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ بِإِحْلاَل ذَلِكَ بِهَا بَعْضَ الْعَنَتِ وَالْمَشَقَّةِ؛ وَلِذَلِكَ رَدَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّبَتُّل عَلَى ابْنِ مَظْعُونٍ (3) فَثَبَتَ أَنَّهُ لاَ فَضْل فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ، وَأَنَّ الْفَضْل وَالْبِرَّ إِنَّمَا هُوَ فِي فِعْل مَا نَدَبَ عِبَادَهُ إِلَيْهِ، وَعَمِل بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَّهُ لأُِمَّتِهِ وَاتَّبَعَهُ عَلَى مِنْهَاجِهِ الأَْئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ خَطَأُ مَنْ آثَرَ لُبْسَ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ عَلَى لِبَاسِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ إِذَا قَدَرَ عَلَى لِبَاسِ ذَلِكَ مِنْ حِلِّهِ، وَآثَرَ أَكْل الْخَشِنِ مِنَ الطَّعَامِ وَتَرَكَ اللَّحْمَ وَغَيْرَهُ حَذَرًا مِنْ عَارِضِ الْحَاجَةِ إِلَى النِّسَاءِ. قَال الطَّبَرِيُّ: فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْخَيْرَ فِي غَيْرِ __________ (1) سورة المائدة / 87. (2) القرطبي 6 / 259. (3) حديث: " رد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي مظعون " سبق تخريجه. الَّذِي قُلْنَا لِمَا فِي لِبَاسِ الْخَشِنِ وَأَكْلِهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى النَّفْسِ، وَصَرْفِ مَا فَضَل بَيْنَهُمَا مِنَ الْقِيمَةِ إِلَى أَهْل الْحَاجَةِ فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً، وَذَلِكَ أَنَّ الأَْوْلَى بِالإِْنْسَانِ صَلاَحُ نَفْسِهِ وَعَوْنُهُ لَهَا عَلَى طَاعَةِ رَبِّهَا، وَلاَ شَيْءَ أَضَرُّ لِلْجِسْمِ مِنَ الْمَطَاعِمِ الرَّدِيئَةِ؛ لأَِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِعَقْلِهِ وَمُضْعِفَةٌ لأَِدَوَاتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ سَبَبًا إِلَى طَاعَتِهِ. وَقَدْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَقَال: لِي جَارٌ لاَ يَأْكُل الْفَالُوذَجَ فَقَال: وَلِمَ؟ قَال: لاَ يُؤَدِّي شُكْرَهُ، فَقَال الْحَسَنُ: أَفَيَشْرَبُ الْمَاءَ الْبَارِدَ؟ فَقَال: نَعَمْ، فَقَال: إِنَّ جَارَك جَاهِلٌ، فَإِنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْمَاءِ الْبَارِدِ أَكْثَرُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْفَالُوذَجِ (1) . قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَمَا شَهْوَةُ الأَْشْيَاءِ اللَّذَّةُ وَمُنَازَعَةُ النَّفْسِ إِلَى طَلَبِ الأَْنْوَاعِ الشَّهِيَّةِ، فَمَذَاهِبُ النَّاسِ فِي تَمْكِينِ النَّفْسِ مِنْهَا مُخْتَلِفَةٌ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى صَرْفَ النَّفْسِ عَنْهَا وَقَهْرَهَا عَنِ اتِّبَاعِ شَهَوَاتِهَا أَحْرَى لِيُذِل قِيَادَهَا وَيَهُونَ عَلَيْهِ عِنَادُهَا، فَإِنَّهُ إِذَا أَعْطَاهَا الْمُرَادَ يَصِيرُ أَسِيرَ شَهَوَاتِهِ وَمُنْقَادًا بِانْقِيَادِهَا. وَقَال آخَرُونَ: تَمْكِينُ النَّفْسِ مِنْ لَذَّاتِهَا أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنِ ارْتِيَاحِهَا وَنَشَاطِهَا بِإِدْرَاكِ إِرَادَتِهَا. وَقَال آخَرُونَ: بَل التَّوَسُّطُ فِي ذَلِكَ أَوْلَى لأَِنَّ فِي عَطَائِهَا ذَلِكَ مَرَّةً وَمَنْعِهَا أُخْرَى جَمْعًا بَيْنَ __________ (1) القرطبي - سورة المائدة 6 / 259. الأَْمْرَيْنِ، وَذَلِكَ النِّصْفُ مِنْ غَيْرِ شَيْنٍ. قَال جَابِرٌ: اشْتَهَى أَهْلِي لَحْمًا فَاشْتَرَيْتُهُ لَهُمْ، فَمَرَرْتُ بِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَال مَا هَذَا يَا جَابِرُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: أَوَكُلَّمَا اشْتَهَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا جَعَلَهُ فِي بَطْنِهِ؟ ، أَمَا يَخْشَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الآْيَةِ: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا (1) } . قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا عِتَابٌ مِنْهُ لَهُ عَلَى التَّوَسُّعِ بِابْتِيَاعِ اللَّحْمِ وَالْخُرُوجِ عَنْ جِلْفِ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ، فَإِنَّ تَعَاطِيَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الْحَلاَل تَسْتَشْرِهُ لَهَا الطِّبَاعُ وَتَسْتَمْرِئُهَا الْعَادَةُ، فَإِذَا فَقَدَتْهَا اسْتَسْهَلَتْ فِي تَحْصِيلِهَا بِالشُّبُهَاتِ، حَتَّى تَقَعَ فِي الْحَرَامِ الْمَحْضِ بِغَلَبَةِ الْعَادَةِ، وَاسْتَشْرَاهِ الْهَوَى عَلَى النَّفْسِ الأَْمَّارَةِ بِالسُّوءِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الأَْمْرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَحَمَاهُ مِنِ ابْتِدَائِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ مِثْلُهُ. وَاَلَّذِي يَضْبِطُ هَذَا الْبَابَ وَيَحْفَظُ قَانُونَهُ أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَأْكُل مَا وَجَدَ طَيِّبًا كَانَ أَوْ قِفَارًا (أَيْ بِلاَ إِدَامٍ) ، وَلاَ يَتَكَلَّفُ الطَّيِّبَ وَيَتَّخِذُهُ عَادَةً، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل الْحَلْوَى إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَيَشْرَبُ الْعَسَل إِذَا اتَّفَقَ لَهُ، وَيَأْكُل اللَّحْمَ إِذَا تَيَسَّرَ وَلاَ يَعْتَمِدُهُ أَصْلاً، وَلاَ يَجْعَلُهُ دَيْدَنًا، وَمَعِيشَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْلُومَةٌ، وَطَرِيقَةُ الصَّحَابَةِ مَنْقُولَةٌ، فَأَمَّا الْيَوْمَ عِنْدَ اسْتِيلاَءِ الْحَرَامِ، وَفَسَادِ الْحُطَامِ، فَالْخَلاَصُ عَسِيرٌ، وَاَللَّهُ يَهَبُ الإِْخْلاَصَ، وَيُعِينُ عَلَى الْخَلاَصِ بِرَحْمَتِهِ. __________ (1) سورة الأحقاف / 20. وَقِيل: فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ (1) } الآْيَةَ: وَاقِعٌ عَلَى تَرْكِ الشُّكْرِ لاَ عَلَى تَنَاوُل الطَّيِّبَاتِ الْمُحَلَّلَةِ، وَهُوَ حَسَنٌ، فَإِنَّ تَنَاوُل الطَّيِّبِ الْحَلاَل مَأْذُونٌ فِيهِ، فَإِذَا تَرَكَ الشُّكْرَ عَلَيْهِ، وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى مَا لاَ يَحِل لَهُ فَقَدْ أَذْهَبَهُ (2) . هـ - التَّوْسِعَةُ فِي اللِّبَاسِ: 11 - يُسْتَحَبُّ لُبْسُ الثَّوْبِ الْحَسَنِ، وَالنَّعْل الْحَسَنِ، وَتَخَيُّرُ اللِّبَاسِ الْجَمِيل؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فَقَال رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُل يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَال: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ (3) . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ (4) . قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَلاَ شَكَّ أَنَّ لُبْسَ مَا فِيهِ جَمَالٌ زَائِدٌ مِنَ الثِّيَابِ يَجْذِبُ بَعْضَ الطِّبَاعِ إِلَى الزَّهْوِ وَالْخُيَلاَءِ وَالْكِبْرِ، وَقَدْ كَانَ هَدْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَال __________ (1) سورة الأحقاف 20 (2) القرطبي 16 / 202 - 203. (3) الحديث: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثال ذرة من كبر ". أخرجه مسلم (1 / 93 ط عيسى الحلبي) . (4) الحديث: " إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " سبق تخريجه ف / 5. الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ - أَنْ يَلْبَسَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ اللِّبَاسِ، الصُّوفَ تَارَةً، وَالْقُطْنَ أُخْرَى، وَالْكَتَّانَ تَارَةً، وَلَبِسَ الْبُرُودَ الْيَمَانِيَّةَ، وَالْبُرُدَ الأَْخْضَرَ، وَلَبِسَ الْجُبَّةَ، وَالْقَبَاءَ، وَالْقَمِيصَ، إِلَى أَنْ قَال: فَاَلَّذِينَ يَمْتَنِعُونَ عَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ مِنَ الْمَلاَبِسِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمُنَاكَحِ تَزَهُّدًا وَتَعَبُّدًا بِإِزَائِهِمْ طَائِفَةٌ قَابِلُوهُمْ فَلاَ يَلْبَسُونَ إِلاَّ أَشْرَفَ الثِّيَابِ، وَلَمْ يَأْكُلُوا إِلاَّ أَطْيَبَ وَأَلْيَنَ الطَّعَامِ، وَكِلاَ الطَّائِفَتَيْنِ هَدْيُهُ مُخَالِفٌ لِهَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلِهَذَا قَال بَعْضُ السَّلَفِ: كَانُوا يَكْرَهُونَ الشُّهْرَتَيْنِ مِنَ الثِّيَابِ الْعَالِيَ وَالْمُنْخَفِضَ، وَفِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ (1) " وَهَذَا لأَِنَّهُ قَصَدَ بِهِ الاِخْتِيَال وَالْفَخْرَ فَعَاقَبَهُ اللَّهُ بِنَقِيضِ ذَلِكَ. إِلَى آخِرِ كَلاَمِهِ (2) . وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: اعْلَمْ أَنَّ الْكِسْوَةَ فِيهَا فَرْضٌ: وَهُوَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، وَالأَْوْلَى كَوْنُهُ مِنَ الْقُطْنِ، أَوِ الْكَتَّانِ، أَوِ الصُّوفِ عَلَى وِفَاقِ السُّنَّةِ بِأَنْ يَكُونَ ذَيْلُهُ لِنِصْفِ سَاقِهِ __________ (1) الحديث: " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارا " أخرجه أبو داود (4 / 314 ط عزت عبيد الدعاس) وابن ماجه (2 / 1192 ط عيسى الحلبي) وحسنه البوصيري في الزوائد (4 / 90 ط الدار العربية) . (2) نيل الأوطار 2 / 112، وزاد المعاد 1 / 36، 37. وَكُمُّهُ لِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ، وَفَمُهُ قَدْرَ شِبْرٍ، كَمَا فِي " النُّتَفِ " بَيْنَ النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ إِذْ خَيْرُ الأُْمُورِ أَوْسَاطُهَا؛ وَلِلنَّهْيِ عَنِ الشُّهْرَتَيْنِ وَهُوَ مَا كَانَ فِي نِهَايَةِ النَّفَاسَةِ وَالْخَسَاسَةِ. وَمُسْتَحَبٌّ: وَهُوَ الزَّائِدُ لأَِخْذِ الزِّينَةِ وَإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ (1) . وَمُبَاحٌ: وَهُوَ الثَّوْبُ الْجَمِيل لِلتَّزَيُّنِ فِي الأَْعْيَادِ وَالْجُمَعِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ لاَ فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ لأَِنَّهُ صَلَفٌ وَخُيَلاَءُ، وَرُبَّمَا يَغِيظُ الْمُحْتَاجِينَ فَالتَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْلَى، وَمَكْرُوهٌ: وَهُوَ اللُّبْسُ لِلتَّكَبُّرِ. ثُمَّ قَال: وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنِ السِّرَاجِيَّةِ: لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ مُبَاحٌ إِذَا لَمْ يَتَكَبَّرْ، وَتَفْسِيرُهُ: أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَهَا (2) . و التَّوسِعَةُ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ: 12 - حَضَّ الشَّارِعُ عَلَى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ. قَال تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ (3) } قَال مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: تُعْلَى وَتُبْنَى، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيل (4) } وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَال: __________ (1) الحديث: " إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " سبق تخريجه ف / 5. (2) حاشية ابن عابدين 6 / 351. (3) سورة النور / 36. (4) سورة البقرة / 127. سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ (1) وَفِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَحُضُّ عَلَى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ. ز - تَشْيِيدُ الْمَسَاجِدِ وَزَخْرَفَتُهَا: 13 - قَال الْبَغَوِيّ: التَّشْيِيدُ: رَفْعُ الْبِنَاءِ وَتَطْوِيلُهُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} (2) وَهِيَ الَّتِي طُوِّل بِنَاؤُهَا، وَقِيل الْمُرَادُ بِالْبُرُوجِ الْمُشَيَّدَةِ، الْمُجَصَّصَةُ، وَالزَّخْرَفَةُ، الزِّينَةُ. (3) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الزَّخْرَفَةِ، فَكَرِهَهَا قَوْمٌ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ، بَل قَال الأَْذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَال لاَ سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِنَ مَال الْمَسْجِدِ. وَأَبَاحَهَا آخَرُونَ، فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ وَقَتَادَةَ كِلاَهُمَا عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ (4) وَقَال أَنَسٌ: يَتَبَاهُونَ بِهَا ثُمَّ لاَ يُعَمِّرُونَهَا إِلاَّ قَلِيلاً. __________ (1) الحديث: " من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة ". أخرجه مسلم (1 387 ط عيسى الحلبي) وابن ماجه (1 243 ط عيسى الحلبي) واللفظ لابن ماجه وهو من حديث عثمان بن عثمان. (2) سورة النساء / 78 (3) المجموع 2 / 180، ونيل الأوطار جزء 2 / 150 (4) الحديث: " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " أخرجه أحمد (3 / 134 ط المكتب الإسلامي) وأبو داود (1 / 1361 ط عزت عبيد الدعاس وصححه السيوطي وأقره المناوي (فيض القدير 6 / 417 ط المكتبة التجارية) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. (1) وَقَال أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْل، وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَال: أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ. قَال ابْنُ بِطَالٍ: كَأَنَّ عُمَرَ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ رَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ مِنْ أَجْل الأَْعْلاَمِ الَّتِي فِيهَا وَقَال: إِنَّهَا أَلْهَتْنِي عَنْ صَلاَتِي (2) . وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ ذَلِكَ بِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمَ الْمَسَاجِدِ، وَاَللَّهُ أَمَرَ بِتَعْظِيمِهَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} (3) يَعْنِي تُعَظَّمَ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ بَنَى مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ __________ (1) الحديث: " ما أمرت بتشييد المساجد " أخرجه أبو داود (1 / 310 ط عزت عبيد الدعاس) وابن حبان في صحيحه (3 / 70 ط دار الكتب العلمية، وحسنه عبد القادر الأرناؤوط (جامع الأصول 11 / 309 ط مكتبة دار البيان) (2) حديث: " اذهبوا. . . . " رواه مسلم عن عائشة ولفظه قالت: " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في قميصة ذات أعلام فنظر إلى علمها فلما قضى صلاته قال: اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة وائتوني بأنبجائية فإنها ألهتني آنفا في صلاتي " (3) سورة النور / 36 بِالسَّاجِ وَحَسَّنَهُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ نَقَشَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَالَغَ فِي عِمَارَتِهِ وَتَزْيِينِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ وِلاَيَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ قَبْل خِلاَفَتِهِ، وَذُكِرَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ وَفِي تَزْيِينِهِ مِثْل خَرَاجِ الشَّامِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بَنَى مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبَالَغَ فِي تَزْيِينِهِ. (1) قَال فِي الْفَتْحِ: وَأَوَّل مَنْ زَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي أَوَاخِرِ عَهْدِ الصَّحَابَةِ، وَسَكَتَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَنْ إِنْكَارِ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ، وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّعْظِيمِ لِلْمَسَاجِدِ، وَلَمْ يَقَعِ الصَّرْفُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَال، وَقَال ابْنُ الْمُنِيرِ: لَمَّا شَيَّدَ النَّاسُ بُيُوتَهُمْ وَزَخْرَفُوهَا نَاسَبَ أَنْ نَصْنَعَ ذَلِكَ بِالْمَسَاجِدِ صَوْنًا لَهَا عَنِ الاِسْتِهَانَةِ. (2) ح - تَطْيِيبُ الْمَسَاجِدِ: 14 - تَطْيِيبُ الْمَسَاجِدِ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. قَال الزَّرْكَشِيُّ: يُسْتَحَبُّ تَجْمِيرُ (3) الْمَسْجِدِ بِالْبَخُورِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُجَمِّرِ يُجَمِّرُ الْمَسْجِدَ __________ (1) القرطبي 12 / 266 - 267 (2) فتح الباري الجزء 3 / 109، ونيل الأوطار 2 / 150 (3) تجمير المسجد / تبخيره بالطيب إِذَا قَعَدَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ تَجْمِيرَ الْمَسَاجِدِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ السَّلَفِ تَخْلِيقَ (1) الْمَسَاجِدِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالطِّيبِ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلُهُ، وَقَال الشَّعْبِيُّ: هُوَ سُنَّةٌ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ طَلاَ حِيطَانَهَا بِالْمِسْكِ (2) . ط - التَّوسِعَةُ فِي الْمَسْكَنِ: 15 - أَجَازَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْبِنَاءَ الرَّفِيعَ كَالْقُصُورِ وَنَحْوِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَْرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَال بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَْرْضِ مُفْسِدِينَ} (3) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (4) ذُكِرَ أَنَّ ابْنًا لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بَنَى دَارًا وَأَنْفَقَ فِيهَا مَالاً كَثِيرًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَال: مَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُل بِنَاءً يَنْفَعُهُ. وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَال: إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ (5) . __________ (1) تطييبها بالخلوق (2) أعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ص338. (3) سورة الأعراف / 74 (4) سورة الأعراف / 32 (5) الحديث: " إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه ". سبق تخريجه ف / 5 وَمِنْ آثَارِ النِّعْمَةِ الْبِنَاءُ الْحَسَنُ وَالثِّيَابُ الْحَسَنَةُ. وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ. (1) __________ (1) تفسير القرطبي 7 / 239 |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
يظهر أن أول من أطلق تسمية الكتب الستة هو الحافظ الحازمي ؛ وأما الكتب التسعة فلعل أول من جعلها مجتمعةً موضوعاً لكتاب مختص بها المستشرقون أصحاب (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي) ، فقد جعلوها معجماً لألفاظ الكتب الستة الشهيرة ومسند الدارمي وموطأ مالك ومسند أحمد بن حنبل.
ولهذا كره بعض المشايخ والباحثين إطلاق هذا اللفظ لأنه غير متعارف عليه بين أهل الحديث ، وكأنهم رأوا أنه لا يحسُن من أهل الحديث أن يسيروا خلف المستشرقين في اصطلاح ابتكروه في غير فنهم بل في غير دينهم ، أو بُني على عمل قاموا به لم يسبقهم أحد من المسلمين إلى مثله. وقيل تعقباً لمن كره ذلك الاصطلاح: (لا وجه لكراهة ذلك، فهو مجرد اصطلاح لا يختلف عن اصطلاح (الكتب الستة) (الكتب الخمسة) ... إلخ ؛ ومن كره الأخير دون الأول فعليه أن يبين الفرق بينهما!) اهـ. ثم صارت كلمة (الكتب التسعة) اصطلاحاً لشركة صخر البرامجية ، فاشتهر هذا المصطلح عند المعاصرين. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)} [التغابن:16].
2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (¬1). 2 - يباح المحظور عند الاضطرار إليه. فيحل للعبد كل محرم اضطر إليه كالميتة، ولحم الخنزير ونحو ذلك؛ لمنع الهلاك عن نفسه، والضرورة تقدّر بقدرها، فإذا اندفعت وجب على المضطر الكف. 1 - قال الله تعالى: {{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119)}} [الأنعام:119]. 2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)}} [البقرة:173]. 9 - القاعدة التاسعة: الأصل في الأشياء الإباحة. فكل ما خلق الله الأصل فيه الحل والإباحة ما لم يرد دليل يحرمه. وكل ما صنع الإنسان من الآلات والأجهزة فالأصل فيه الحل والإباحة ما لم يرد فيه دليل يحرمه. فالأصل الإباحة في كل شيء، والتحريم مستثنى. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7288) , واللفظ له، ومسلم برقم (1337). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
القوات الصهيونية تبدأ حربا واسعة على غزة أطلقت عليها اسم "أمطار الصيف".
1427 جمادى الآخرة - 2006 م توغلت القوات الإسرائيلية في غزة بشكل واسع منذ انسحابها من القطاع في عملية أطلق عليها "أمطار الصيف". وقامت فيها بقصف محطات توليد الكهرباء وأيضا الجسور. واضطر آلاف الفلسطينيين أن يفروا من بيوتهم نتيجة للاجتياحات العسكرية المستمرة والقصف الشديد. ومنذ 28 يونيو قامت القوات الجوية الإسرائيلية بإطلاق 267 غارة جوية على قطاع غزة. ودخلت كمية محدودة من المساعدات الإنسانية قطاع غزة خلال العشرة أيام الأخيرة بعد إغلاق معبر المنطار (كارني) بشكل كامل. ومن ناحية أخرى. ودمر الإسرائيليون حوالي 120 مبنى فلسطيني، بما يشمل البيوت وورش العمل والبيوت الزجاجية الزراعية، بالإضافة إلى إلحاق خسائر وأضرار بـ160 مبنى منذ بدء العملية الحالية. ولم يتم إصلاح الدمار الذي حل بالبنية التحتية بما فيها محطة توليد الكهرباء مما أدى إلى إبقاء حصول حوالي مليون فلسطيني على كمية محدودة فقط من الكهرباء والمياه. وأطلق الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية الحالية بعد أن قام مسلحون فلسطينيون بالهجوم على موقع مراقبة للجيش الإسرائيلي عند معبر كيريم شالوم وخطف جندي إسرائيلي. وكانت قد سادت حالة من العنف الشديد قبل هذا الهجوم، مما أدى إلى مقتل جنديين إسرائيليين ومسلحَين فلسطينيَين وجُرح أربعة جنود إسرائيليين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الصهاينة يشنون حربا واسعة على لبنان لمدة 33 يوماً.
1427 جمادى الآخرة - 2006 م بدأت حرب الـ 33 يوما بين العدو الصهيوني وحزب الله وذلك بعد ما قام الحزب بأسر جنديين وقتل 8 عند موقع تلة الراهب في مشارف بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان, وتم بهذه الحرب قتل أكثر من 1200 لبناني وجرح أكثر من 4000 مواطن من الجنوب وكافة الأراضي اللبنانية, كما قام الصهاينة بقصف جميع الجسور في لبنان من الجنوب إلى الشمال إلى البقاع والوسط والجبل وقامت أيضاً بأكثر من مجزرة كان أعظمها مجزرة ثانية في قانا وكان ضحيتها ما لا يقل عن 55 قتيل معظمهم من الأطفال والنساء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بركان يثور قبالة سواحل اليمن وفقد تسعة اشخاص في جزيرة جبل الطير.
1428 رمضان - 2007 م قال مسئولون في البحرية الكندية ومصادر يمنية: إن بركانا ثار قبالة ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر مما أدى إلى انطلاق حمم لارتفاع مئات الأمتار في الهواء وأن تسعة أشخاص على الأقل فقدوا في البحر. ووقعت ثورة البركان في جزيرة جبل الطير الواقعة على بعد نحو 140 كيلومترا من اليمن. وقال وزير النفط والمعادن "خالد بحاح": إنه كان هناك إحساس بعدة هزات أرضية في الجزيرة مما أدى لى ثورة البركان. وأعطى الرئيس اليمني "علي عبد الله صالح" تعليمات للبحرية اليمنية بإرسال فرق إنقاذ إلى الجزيرة والبحث عن ثمانية أشخاص مفقودين. وقالت البحرية الكندية في بيان لها: إن السفينة تورونتو تجري عملية بحث وإنقاذ بناءً على طلب حرس السواحل اليمني. وقالت: إنه في وقت ثورة البركان كان أسطول حلف شمال الأطلسي مبحرا شمالا في اتجاه قناة السويس. وأضافت أنها تحاول العثور على تسعة أشخاص يعتقد أنهم كانوا في البحر في تلك المنطقة. وقال "كين الين" المتحدث باسم البحرية الكندية: إن الحمم انطلقت لارتفاع مئات الأمتار في الهواء مع ارتفاع الرماد البركاني أيضا لمسافة 300 متر. وأضاف أن الجزيرة بأكملها متوهجة بالحمم والصخور المنصهرة التي تتدفق إلى البحر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
توسعة المسعى.
1429 رمضان - 2008 م بدأت المملكة العربية السعودية في تشغيل الدور الأرضي من المسعي الجديد في المسجد الحرام بمكة المكرمة وذلك ضمن المرحلة الأولى لمشروع تطوير وتوسعة المسعى. وتمت تلك التوسعة بناء على موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز، ولقد زاد المسعى - بعد هذه التوسعة - من 29 ألف متر مربع قبل التوسعة لتصبح 87 ألف متر مربع تتسع لـ (118) ألف شخص في الساعة بعد أن كانت تتسع لـ (44) ألف شخص في الساعة قبل التوسعة. ولقد وقع خلاف بين فقهاء وعلماء العالم الإسلامي في مدى شرعية تلك التوسعة، بين مؤيد لذلك ومعارض. ومن المعارضين هيئة كبار العلماء في السعودية بالأغلبية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-السنة التاسعة
قِيلَ: فِي ربيع الأول بَعَث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جيشًا إلى القرَطَاء، عليهم الضحَّاك بْن سُفْيَان الكِلابيّ، ومعه الأَصْيَد بْن سَلَمَةَ بْن قُرْط. فلقوهم بالزُّجِّ، زجّ َلاوة. فدعوْهم إلى الْإِسْلَام، فَأبَوْا. فقاتلوهم فهزموهم. فَلحِق الأصْيَد أَبَاهُ سَلَمَةَ، فدعاه إلى الْإِسْلَام وأَعطاه الأمان، فسبَّه وسبَّ دينه. فعَرْقَب الأصْيَد عُرْقوبَيْ فَرَسه. ثمّ جاء رَجُل من المسلمين فقتل سلمة. ولم يقتله ابنه. وفي ربيع الآخر، قِيلَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلغه أَنّ ناسًا من الحبشة تراآهم أهُل جُدَّة. فبعث النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علقمة بن مجزز المدلجي في ثلاثمائة، فانتهى إلى جزيرةٍ فِي البحر، فهربوا مِنْهُ. وفي ربيع الآخر سريّة عليَّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرضاه إلى الفلس؛ صنم طيئ؛ ليهدمه، فِي خمسين ومائة رَجُل من الأنصار، عَلَى مائة بعير وخمسين فرسًا، ومعه راية سوداء، ولواء أبيض. فَشنّوا الغارة عَلَى مَحِلَّة آل حاتِم مَعَ الفجر، فهدموا الفُلْس وخرّبوه، وملؤوا أيديهم من السَّبْي والنَّعَم والشَّاء. وفي السّبْي أخت عَدِيّ بْن حاتم. وهرب عديّ إلى الشام. وفي هذه الأيام كانت سريّة عُكّاشة بْن مِحْصَن إلى أرض عُذْرَة. ذكر هذه السَّرايا شيخُنا الدِّمْياطيّ فِي مختصر السيرة. وأظنّه أَخَذه من كلام الواقديّ. وَفِي رَجَبٍ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَسِيرِهِ إلى تبوك على أصحمة النجاشي، صاحب الحبشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَأَصْحَمَةُ بِالْعَرَبِيِّ: عَطِيَّةٌ. وَكَانَ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ
81 - 90 هـ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةَ عَشَرَ 181 - 190 هـ
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-الطبقة التاسعة والعشرون
281 - 290 هـ |