نتائج البحث عن (الوزير) 50 نتيجة

(الْوَزير) الموازر وخاصة الْملك الَّذِي يحمل ثقله ويعينه بِرَأْيهِ وَرجل الدولة الَّذِي يختاره رَئِيس الْحُكُومَة للمشاركة فِي إدارة شؤون الدولة مُخْتَصًّا بِجَانِب مِنْهَا كوزير الْعدْل ووزير الْمَالِيَّة (ج) وزراء وأوزار
الوزِيرَة:
بلدة باليمن قرب تعزّ، منها الفقيه عبد الله ابن أسعد الوزيري صنف كتابا في شرح اللمع لأبي إسحاق الشيرازي سماه غاية الطلب والمأمول في شرح اللمع في الأصول، وكان يسكن في ذي هزيم إلى آخر سنة 613.
الوزِيرِيّةُ:
قريتان بمصر إحداهما في كورة الغربية والأخرى في كورة البحيرة.
عَبْدُ الوُزَيْر
من (و ز ر) تصغير الوَزّر بمعنى الجبل المنيع واللجأ المعتصم.
عَبْدُ الوَزِير
من (و ز ر) خاصة الملك الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه ورجل الدولة المشارك في إدارة شأن من شؤؤنها.
الأسئلة الوزيرية
رسالة.
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
ثلب الوزيرين
لأبي حيان: علي بن محمد التوحيدي.
المتوفى: قبيل سنة 400 أربعمائة.
مجلد.
أملاه في ذمهما، لنقص حظ ناله منهما أحدهما: ابن العميد.

أحمد المختار الوزير

تكملة معجم المؤلفين

أحمد المختار الوزير
(1330 - 1403 هـ) (1912 - 1983 م)
أديب، شاعر، باحث، تربوي.
ولد بمدينة تونس العاصمة، انخرط في سلك طلبة جامع الزيتونة، وبعد تخرَّجه منه سافر إلى القاهرة، وانتسب إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، إلى أن تخرَّج منها مُحرِزاً على شهادتها.
وبعدما رجع إلى مسقط رأسه باشر التعليم بالمدرسة الخلدونية لتلامذة جامع الزيتونة في المرحلة الثانوية والعالية، فأقرأ التربية وعلم النفس.
اهتم بالشعر المسرحي وبأناشيد الأطفال، وأكثر شعره في الوطنيات والوجدانيات.

مؤلفاته:
- أناشيد للأطفال - الدار التونسية للنشر، 1971.
- الأهازيج، شعر للتلاميذ - الشركة التونسية للتوزيع، 1975.

ولد الوزير = سعيد بن عبد الله الفارسي

تكملة معجم المؤلفين

عمل في الصحافة من سنة 1952 حتى 1972، فكتب في "الأنباء" و"الشرق" و"بيروت المساء" و"الضحى" و"الميثاق" وفي غيرها. كان عضواً في المجلس المذهبي (الدرزي) من سنة 1965 حتى 1977. وله شعر.

من آثاره الأدبية:
" موجز تاريخ بني معروف" و"نشأة آل ملاعب" (¬2).

ولد الوزير = سعيد بن عبد الله الفارسي
وصفي البنِّي
(1334 - 1403 هـ) (1915 - 1983 م)
أديب، مترجم.
ولد في مدينة حمص بسورية، وتابع التحصيل الجامعي في جامعة دمشق، وحصل منها على الإجازة في الحقوق سنة 1938 م.
عمل في حقل الصحافة، وكتب القصة
¬__________
(¬2) معجم أعلام الدروز 2/ 420 - 421.

أبو عبيد الله الوزير

سير أعلام النبلاء

1145- أَبُو عُبَيْدِ اللهِ الوَزِيْرُ 1:
مُعَاوِيَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يَسَارٍ الأَشْعَرِيُّ، مَوْلاَهُم الطَّبَرَانِيُّ، الشَّامِيُّ، الكَاتِبُ، أَحَدُ رِجَالِ الكَمَالِ حَزْماً، وَرَأْياً، وَعِبَادَةً، وَخَيْراً.
رَوَى عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ، وَمَنْصُوْرٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَنْصُوْرُ بنُ أَبِي مُزَاحِم، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ المَهْدِيُّ يُبَالغُ فِي إِجْلاَلِه وَاحْترَامِه، وَيَعتَمِدُ عَلَى رَأْيِه وَتَدبِيْرِه وَحُسنِ سِيَاسَتِه. قَالَ حَفِيْدُهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ: أَبْلَى جَدُّنَا سَجَّادتين، وَشَرَعَ فِي ثَالِثَةٍ مَوْضِعَ رُكْبَتَيْهِ وَوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ صَلاَتِه -رَحِمَهُ اللهُ- وَكَانَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كُرُّ دَقِيْقٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، فَلَمَّا وَقَعَ الغَلاَءُ، تَصدَّقَ بِكُرَّين.
قُلْتُ: الكُرُّ يُشبِعُ خَمْسَةَ آلاَفِ إِنْسَانٍ، وَكَانَ مِنْ مُلُوْكِ العَدْلِ.
وَيُقَالُ: سَمِعَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَعَاصِمِ بنِ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، وَكَانَ مَعَ دِيْنِه فِيْهِ تِيْهٌ وَتعزُّزٌ. حَجَّ الرَّبِيْعُ الحَاجِبُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ مُسَلِّماً، فَمَا قَامَ لَهُ، وَلاَ وَفَّاهُ حَقَّه، فَعمِلَ عَلَيْهِ عِنْدَ المَهْدِيِّ، وَرَمَى ابْنَهُ بِالتَّعَرُّضِ لِحُرمِ الهَادِي، فَقَتَلَ المَهْدِيُّ ابْنَهُ، وَقَبضَ عَلَيْهِ، فَمَا زَالَ فِي السِّجْنِ حَتَّى تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَدْ بَسَطتُ مِنْ سِيْرتِه فِي: "تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ"، وَهُوَ جَدُّ الحَافِظِ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ الأشعري.
__________
1 ترجمته في الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1751"، الكاشف "3/ ترجمة 5626"، العبر "1/ 259"، وتهذيب التهذيب "10/ 212"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7083"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 279".
الطبقة التاسعة عشرة:
2986- الوزير 1:
الإِمَامُ المُحَدِّثُ الصَّادِقُ الوَزِيْرُ العَادِلُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى بنِ دَاوُدَ بنِ الجَرَّاحِ البَغْدَادِيُّ الكَاتِبُ.
وزر غَيْرَ مَرَّةٍ لِلْمُقْتَدِر، وَلِلْقَاهِرِ، وَكَانَ عَدِيْمَ النَّظير فِي فَنِّهِ.
وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمَائِتين.
سَمِعَ: حُمَيْد بنَ الرَّبِيْعِ، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ بُديل القَاضِي، وَعُمَر بن شَبَّةَ النُّمَيْرِيَّ، وطائفة.
حَدَّثَ عَنْهُ وَلَدُهُ عِيْسَى، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ، وَغَيْرُهُم.
كَانَ عَلَى الحَقِيْقَةِ غنيّاً شَاكِراً، ينطوِي عَلَى دينٍ مَتِين وَعِلْم وَفَضْل. وَكَانَ صَبُوْراً عَلَى المِحَنِ. وَلله بِهِ عنَايَة، وَهُوَ القَائِلُ يُعزِّي وَلَدَي القَاضِي عُمَر بنِ أَبِي عُمَرَ القَاضِي فِي أَبِيْهِمَا: مُصيبَةٌ قَدْ وَجَبَ أَجْرُهَا خَيْرٌ مِنْ نِعْمَةٍ لاَ يُؤدَّى شُكْرُهَا.
وَكَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- كَثِيْر الصَّدَقَاتِ وَالصَّلَوَاتِ، مَجْلِسهُ موفورٌ بِالعُلَمَاءِ. صَنّفَ كِتَاباً فِي الدُّعَاءِ وَكِتَابَ "مَعَانِي القُرْآنِ" أَعَانَه عَلَيْهِ ابْنُ مُجَاهِد المُقْرِئ، وَآخر. وَلَهُ دِيْوَانُ رسَائِلِه.
وَكَانَ مِنْ بُلَغَاءِ زَمَانِهِ، وَزَرَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ أَرْبَعَة أَعْوَام، وَعُزل ثُمَّ وَزر سنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: لاَ أَعْلَمُ أَنَّهُ وَزَرَ لِبَنِي العَبَّاسِ مثلُه فِي عِفَّتِهِ وَزُهْدِه وَحِفْظِه لِلْقرآنِ، وَعِلْمِهِ بِمعَانيه، وَكَانَ يَصُوْمُ نهَارَه، وَيَقُوْمُ ليلَه، وَمَا رَأَيْتُ أَعرَفَ بِالشِّعْرِ مِنْهُ، وَكَانَ يجلِسُ لِلْمظَالِم، وَيُنصِفُ النَّاس، وَلَمْ يَرَوا أَعفَّ بطناً وَلِسَاناً وَفَرْجاً مِنْهُ، وَلَمَّا عُزِلَ ثَانياً، لَمْ يَقنع ابْنُ الفُرَاتِ حَتَّى أَخرَجَه عَنْ بَغْدَادَ، فجَاوَرَ بِمَكَّةَ.
وَله فِي نكبته:
وَمَنْ يَكُ عَنِّي سَائِلاً لِشَمَاتَةٍ ... لِمَا نَابَنِي أو شامتًا غير سائل
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "12/ 14"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 351"، والعبر "2/ 238"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 288"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 336".

العنزي، وابن الوزير

سير أعلام النبلاء

العنزي، وابن الوزير:
3656- العَنَزِي:
الإِمَامُ الفَقِيْهُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، الحُسَيْنُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُهَلَّبِ، العَنَزِيُّ، الجُرْجَانِيُّ، الوَرَّاقُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
سَمِعَ أَبَا سَعِيْدٍ بنَ الأَعْرَابِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارَ، وَخَيْثَمَةَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَأَبَا العَبَّاسِ الأَصَمَّ، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي طلحة الفارسي، وطبقتهم.
وَلَهُ رحلَةٌ وَاسِعَةٌ، وَمَعْرِفَةٌ وَفهم.
حدَّث عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَحَمْزَةُ السَّهْمِيُّ، وَسُلَيْم الرَّازِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ المُحَسِّن التَّنُوْخِيّ، وَأَبُو مَسْعُوْد، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَجَلِيّ، وَعِدَّة.
قَالَ السَّهْمِيُّ: كَانَ سَكَنَ بَغْدَاد سِنِيْنَ كَثِيْرَةً يُوَرِّق، توفِّي فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
3657- ابن الوزير:
الإِمَامُ الحَافِظُ، أَبُو أَحْمَدَ، حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الوَزِيْرِ، الدِّمشقي الشَّاهِدُ، رَاوِي كِتَابِ "الأُمِّ" لِلْشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَضَائِرِيِّ، وحدَّث أَيْضاً عَنْ: أَبِيهِ، وَابنِ ملاس، وَهُوَ كَاتِب القَاضِي المَيَانَجِي.
رَوَى عَنْهُ: عليٌّ الحِنَّائي، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيّ.
يوصَف بِالحِفْظ.
قَالَ الأَهْوَازِيُّ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ, وَلَهُ مائَة سنة وسنة.

الوزير، ابن حمدان

سير أعلام النبلاء

الوزير، ابن حمدان:
4046- الطناجيري 1:
المُحَدِّثُ الحُجَّةُ، أَبُو الفَرَجِ، الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بن عبيد الله، البَغْدَادِيُّ، الطَّنَاجِيْرِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَتَبَ عَنِ القَطِيْعِيِّ مَجَالِسَ، وضَاعتْ مِنْهُ.
وَسَمِعَ: مِنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَكَّائِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُظَفَّرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَرْوَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ شَاذَانَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً دَيِّناً، تُوُفِّيَ فِي سَلْخِ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائة.
4047- ابن منير 2:
الشَّيْخُ الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ؛ عَلِيُّ بنُ مُنِيْرِ بنِ أَحْمَدَ، الخَلاَّلُ المِصْرِيُّ الشَّاهِدُ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ النَّاصِحِ، وَالقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: القَاضِي الخِلَعِيُّ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَسَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السِّلَفِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ صَابِرٍ، سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ بِشْرٍ يَقُوْلُ: اجْتَمَعْنَا بِمِصْرَ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا عَلِيُّ بنُ مُنِيْرٍ، وَصَاحَ عَبْدُ العَزِيْزِ فِي كُوَّةٍ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ"1. ففتح لنا، وَقَالَ: لاَ أُحَدِّثُ إلَّا بِذَهَبٍ. وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الغُرَبَاءِ. وَكَانَ ثِقَةً فَقِيراً.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائة.
وَهُوَ وَالِدُ الأَمِيْرِ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ حُسَيْنٍ؛ الَّذِي أَذلَّ المُسْتَنْصِرَ بِمِصْرَ، وَقَهَرَه، وَجَرَتْ لَهُ سِيرَةٌ إِلَى أَنْ قُتِلَ بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "8/ 79"، والأنساب للسمعاني "8/ 251"، والمنتظم لابن الجوزي "8/ 133".
2 ترجمته في العبر "3/ 189"، وحسن المحاضرة للسيوطي "1/ 373".

ابن الوزير، الجورقاني

سير أعلام النبلاء

ابن الوزير، الجورقاني:
913- ابن الوزير 1:
لحافظ المُفِيْدُ، أَبُو عَلِيٍّ، الحَسَنُ بنُ مَسْعُوْدٍ، ابْنُ الوَزِيْرِ الدِّمَشْقِيُّ.
وَزَرَ جدُّهُ حَسَنٌ الخُوَارِزْمِيُّ لِتُتُش صَاحِبِ دِمَشْقَ.
وَهَذَا طلبَ العِلْمَ، وَرَحَلَ فِي الحَدِيْثِ.
وَتَفَقَّهَ لأَبِي حَنِيْفَةَ. وَسَكَنَ مَرْو، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ، وَأَكْثَرَ عَنْ فَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: حَافِظٌ فَطِنٌ، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ وَالأَنسَابِ، قَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ بِمَرْوَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قُلْتُ: وَلَهُ نظم جيد وفضائل.
4914- الجورقاني 2:
لإمام الحَافِظُ النَّاقِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحسين ابن جَعْفَرٍ، الهَمَذَانِيُّ الجَوْرَقَانِيُّ. وَجَوْرَقَانُ: مِنْ قُرَى هَمَذَان.
لَهُ مصَنَّفٌ فِي المَوْضُوْعَاتِ يَسوقهَا بِأَسَانِيْدِهِ.
يَرْوِي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الدُّوْنِيِّ فَمَنْ بَعْدَهُ.
وَعَلَى كتابه بنى أبو الفرج بن الجَوْزِيِّ كِتَابَ "المَوْضُوْعَات"، لَهُ.
قَالَ ابْنُ شَافعٍ: أَدْرَكَهُ أَجَلُهُ فِي السَّفَرِ، فَبَلَغَنَا فِي رَجَبٍ خَبَرَهُ مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَتَبَ وَحصَّلَ، وَصَنَّفَ، وَأَجَادَ تَصنِيفَ كِتَاب "المَوْضُوْعَات" حَدَّثَنَا عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الجِيْلِيُّ.
قُلْتُ: وَرَوَى عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ المَقْدِسِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَحْمَدَ الغضَائِرِيِّ، وَشِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيِّ، وَحمدِ بنِ نَصْرٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ بنجير، وَيَحْيَى بنِ مَندَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبَّادٍ البُرُوْجِرْدِي، وَيَنْزِلُ إِلَى عَبْدِ الخَالِقِ اليُوسفِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ بِالكِتَابِ ابْنُ أُخْتِهِ نَجيبُ بنُ غَانِمٍ الطَّيَّانُ فِي سَنَةِ582.
قَالَ ابْنُ مَشِّقَ: تُوُفِّيَ فِي سَادس عشرَ رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1297"، وميزان الاعتدال "1/ 523"، ولسان الميزان "2/ 256".
2 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1085"، ولسان الميزان "2/ 269-271"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 136".
المقرئ: إبراهيم بن إسحاق بن مظفر بن علي المِصري المعروف بالوزيري (¬1)، برهان الدين، أبو إسحاق.
ولد: سنة (619 هـ) تسع عشرة وستمائة.
من مشايخه: تقي الدين بن عبد القوي بن المغربل صاحب أبي الجود، وعلم الدين القاسم بن اللورتي وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه ولده إسحاق، وأحمد الحراني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* قال المقريزي: "أحد أعيان القراء" أ. هـ.
* غاية النهاية: "أبو إسحاق الوزيري المصري أستاذ ماهر" أ. هـ.
وفاته: سنة (684 هـ) أربع وثمانين وستمائة.
¬__________
* معجم الأدباء (1/ 51)، البلغة (45)، الوافي (5/ 324)، البغية (1/ 407).
* الصلة (1/ 89)، المقفى الكبير (1/ 95)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 7)، معجم المفسرين (1/ 11).
* العبر (5/ 346)، المقفى الكبير (1/ 94)، معرفة القراء (2/ 700) شذرات الذهب (7/ 672)، غاية النهاية (1/ 9).
(¬1) الوزيري نسبة إلى الحارة الوزيرية بالقاهرة.

المقرئ: إسحاق بن إبراهيم بن المظفر بن علي، أبو محمَّد الوزيري القاضي.
ولد: سنة (650 هـ) خمسين وستمائة.
من مشايخه: قرأ على ابن فارس، وسمع من الكمال الضرير الشاطبية وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم شيوخ الذهبي: "المقرئ، المؤدب، الصوفي ... " أ. هـ.
* معرفة القراء: "وقرأ القراءات على والده وعلى الكمال بن فارس، وهو قادر إن شاء الله على إقرائها، وذكر الخلاف وهو عاقل، حسن السمت له حلقة إقراء، لقن جماعة" أ. هـ.
* المقفى: "وكان شيخًا فاضلًا حسن الأخلاق" أ. هـ.
وفاته: سنة (719 هـ) تسع عشرة وسبعمائة.

اللغوي: حسان بن مالك بن أبي عبدة، أبو عبدة الوزير.
من مشايخه: القاضي أبو العباس أحمد بن عبد الله بن ذكوان وغيره.
من تلامذته: أبو محمَّد بن حزم وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الملتمس: "من الأئمة في اللغة والأدب ومن أهل بيت جلالة ووزارة" أ. هـ.
* الصلة: "وكان من جلّة الأدباء وعلمائهم" أ. هـ.
وفاته: قبل سنة (320 هـ) (¬1) عشرين وثلاثمائة.
من مصنفاته: كتاب "ربيعة وعقيل" وهو على غرار كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب، الذي ألفَّه في أيام الرشيد.

النحوي، اللغوي، المفسر: الحسين بن علي بن
¬__________
* إنباه الرواة (1/ 323)، الوافي (13/ 21)، بغية الوعاة (1/ 537)، روضات الجنات (3/ 156)، الأعلام (2/ 245)، معجم المؤلفين (1/ 626)، معجم الأدباء (3/ 1092)، تاريخ الإسلام (وفيات 385) ط. تدمري، كشف الظنون (1/ 89).
(¬1) في بغية الوعاة: حسين بن علي أبو عبد الله النمري.
* بغية الطلب (6/ 2673)، تاريخ الإسلام (وفيات 414) ط. تدمري، غاية النهاية (1/ 245)، معجم المؤلفين (1/ 626).
* المنتظم (15/ 185)، معجم الأدباء (3/ 1093)، بغية الطلب (6/ 2532)، وفيات الأعيان (2/ 172)، العبر (3/ 128)، الوافي (12/ 440)، البداية والنهاية (12/ 25)، المقفى الكبير (3/ 536)، لسان الميزان (2/ 345)، النجوم (4/ 418)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 155)، الشذرات (5/ 91)، مجمع الرجال (2/ 89)، "الكنى والألقاب" للقمي (3/ 286)، روضات الجنات (3/ 166)، معجم المفسرين (1/ 156).
* تهذيب تاريخ دمشق (4/ 312)، الكامل (9/ 321)، تاريخ الإسلام (وفيات 418) ط. تدمري، السير (17/ 394)، طبقات أعلام الشيعة (الناس في القرن الخامس) (65)، معجم المؤلفين (1/ 624)، "أدب الخواص" في المختار من بلاغات قبائل العرب وأخبارها وأنسابها وأيامها، تأليف الحسين بن عليّ المغربي -صاحب الترجمة- أعده للنشر حمد الجاسر، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر لسنة (1400 هـ- 1980 م).

الحسين بن علي بن محمّد بن يوسف بن بحر بن بهرام المغربي ... (نسبه يعود إلى ملوك الفرس)، أبو القاسم ابن أبي الحسن الوزير. وأمه فاطمة بنت أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني من مشايخ الشيعة صاحب كتاب (الغنية).
ولد: سنة (370 هـ) سبعين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو جعفر الطحاوي، وسمع من أبي ذر عبد بن أحمد الهروي وغيرهما.
من تلامذته: ابنه أبو يحيى عبد الحميد بن الحسين، وأبو الحسن بن الطيّب الفارقي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• وفيات الأعيان: "كان الوزير خبيث الباطن، شديد الحسد على الفضائل، وحمل إلى الكوفة بوصية منه، ودفن بها في تربة تجاور مشهد الإمام عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وأوصى أن يكتب على قبره من الخفيف:
كنت في سفرة الغواية والجهـ ... ل مقيمًا فحان مني قدوم
تبت من كل مأثم فعسى يمـ ... حي بهذا الحديث ذاك القديم
بعد خمس وأربعين لقد ما ... طلت إلا أن الغريمَ كريم
• بغية الطلب: "
كان الوزير أديبًا فاضلًا عارفًا باللغة والنحو فصيحًا، حسن النظم والنثر عارفًا بالحساب".
وقال: "
إنه متهم بمعتقد الإسماعيلية ... وفيه كتاب كتبه الحسين نفسه في عقيدته ومنشأه وحاله، فليرجع إليه من شاء" أ. هـ.
• العبر: "
الحسين بن علي الشيعي ... إلى أن قال: وكان من أدهى البشر وأذكاهم" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "
قلت -أي الذهبي- وكان جدهم يلقب بالمغربي لكونه كان كاتبًا على ديوان المغرب وأصله بصري. قصد أبو القاسم: فخر الملك أبا كان وتوصل إلى وزر سنة أربع عشرة. وكان بليغًا مفوهًا مترسلًا، يتوقد ذكاة" أ. هـ.
• لسان الميزان: "
كان ينسب إلى الدهاء وخبث الباطن مع ما فيه من التشيع" أ. هـ.
• المقفى: "
قال الشعر الجليل وبرع في الترسل، وصار إمامًا في كتابة الإنشاء وكتابة الحساب.
وتصرّف في فنون من علم العربية واللغة ومهر في أكثر الفنون العلمية.
وكان إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو، والنحوي سأله عن الفرائض، والشاعر سأله عن القرآن ...
وكان أبو القاسم أسمر شديد السمرة سنَاطًا (أي لا لحية له)، يرمى بحب الشباب، من الدهاة العارفين لولا هوج فيه، ذكر هذا مؤدبه أبو الحسن عليّ بن الفارج فقال: كان جنونه جنونًا، وأجنّ منه لا يكون، وقد أنشد:
جنونك مجنون، ولست بواجدٍ ... طبيبًا يداوي من جنون جنون
وقال: "قد صرّح -عفا الله عنه- أنه عدّو

غضبان وقل أن تكون مع هذين سلامة من عدوان، فلا تلتفت إلى تحامله في كلامه، وتعديه في عتبه وملامه، لا سيما وهو مرميّ بالكذب واللين"
أ. هـ.
• قلت: قال حمد الجاسر، في مقدمة كتاب "أدب الخواص" (1/ 16): "هو شيعي المذهب وعندما يذكر أبا بكر الصديق يذكره بلقبه (ابن أبي قحافة) ولا يترضى عليه بينما يصلي على غيره، وهو لم يشر في رسالته التي وجهها إلى سدّة الخلافة إلى ما يفهم منه تشيعه من قريب أو بعيد ويظهر أنه تأثر بمذهبه هذا حينما كان في مصر، وإن كان يفهم عراقة بيته في التشيع .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (418 هـ) ثمان عشرة وأربعمائة.
من مصنفاته: له كتاب في "تفسير القرآن" أحسن فيه على اختصاره، قاله صاحب "بغية الطلب"، واختصر كتاب "إصلاح المنطق".

النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد، الوزير، أبو مروان، القرطبي.
من مشايخه: قاسم بن أصبغ، وصحب المنصور أبا عامر وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله بن عابد وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان أوحد الناس بالتقدم في علم الخبر والتاريخ، واللغة والأشعار وسائر ما يحاضر بن الملوك. مع سعة روايته للحديث والآثار ...
ذكره أبو عبد الله بن عابد في شيوخه فقال: الوزير العالي القدْر، معدن الدراية والرواية"
أ. هـ.
• الوافي: "وكان إمامًا في اللغة والأخبار" أ. هـ.
• نفح الطيب -وقد سرد قصة عنه- قائلًا: " ... حتى انتهى الدور إلى ابن شُهيد فأقامه الوزير أبو عبد الله بن عباس، فجعل يرقص وهو
¬__________
* معجم المفسرين (1/ 332)، كشف الظنون (1/ 453)، شجرة النور (279)، معجم المؤلفين (2/ 314).
* الكواكب السائرة (1/ 255)، الشذرات (10/ 612)، النور السافر (364)، معجم المفسرين (1/ 332)، الأعلام (4/ 155)، معجم المؤلفين (2/ 314).
* جذوة المقتبس (2/ 444)، بغية الملتمس (2/ 487)، الصلة (1/ 338)، تاريخ الإسلام (وفيات 393) ط. تدمري، الوافي (19/ 151)، إشارة التعيين (191) وذكر وفاته سنة (393)، البلغة (136)، الديباج المذهب (2/ 18)، نفح الطيب (4/ 229)، بغية الوعاة (2/ 108)، معجم المؤلفين (2/ 316).

متوكئ، ويرتجل ويومئ إلى المنصور وقد غلب عليه السكر:
هاك شيخًا قاده عذر لكا ... قام في رصتِه مستهلكا
لم يُطِقْ يرقصها مستثبتًا ... فأثنى يرقصها مستمسكا
عاقه عن هزها منفردًا ... نقرسُ أخنا عليه فاتكا
من وزير منهمُ رقاصة ... قام للسكر يناغي ملكا
أنا لو كنت كما تعرفني ... قمت إجلالا على رأسي لكا
قهقه الإبريق مني ضاحكًا ... ورأى رعشة رجلي فبكا
ومن شعره:
أقصرت عن شأوي فعاديتني ... أقْصِرْ فليس الجهل من شأني
إن كان قد أغناك ما تحتوي ... نجلًا فإن الجود أغناني"
أ. هـ.
وفاته: سنة (493 هـ)، وقيل: (393 هـ) ثلاث وتسعين وأربعمائة، وقيل: ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "التاريخ الكبير".

النحوي، المفسر: محمّد بن إبراهيم بن علي المرتضى، عز الدين، الهادوي الحسني.
ولد: سنة (776 هـ)، وقيل: (775 هـ) ست وسبعين، وقيل: خمس وسبعن وسبعمائة.
من مشايخه: جمال الدين محمّد بن عبد الله بن ظهيرة ونفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن عبد الله بن الهادي، وعبد الله بن محمّد بن المطهر وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• طبقات صلحاء اليمن: "كان داعية إلى السنة وأكثر تأليفه في ذلك .. " أ. هـ.
• الضوء: "تعانى النظم فبرع فيه وصنف في الرد على الزيدية (العواصم من القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ") أ. هـ.
• قلت: تناول صاحب كتاب "ابن الوزير وآراؤه الاعتقادية وجهوده في الدفاع عن السنة النبوية" معتقد ابن الوزير بالتفصيل فكتابه عبارة عن رسالة دكتوراه وضع فيها خلاصة جهده وعصارة فكره من أجل أن يصل فيها إلى درجة ممتازة في موضوع بحثه وهو آراء ابن الوزير الاعتقادية، وقد وفق جزاه الله خيرًا في ذلك، ونحن سننقل خلاصة ما وصل إليه في بحثه تحقيقًا للفائدة وعدم الإطالة -ومن أراد التفصيل فليرجع إلى هذا الكتاب القيم- والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وقد اقتصرنا قدر الإمكان على ما يتعلق بموضوع العقيدة وتركنا بقية النتائج.
- وقد قسمت النتائج إلى قسمين-:
القسم الأول: الملاحظات.
القسم الثاني: النتائج التي توصلت إليها من
¬__________
* طبقات صلحاء اليمن (19)، الضوء (6/ 272)، أبجد العلوم (3/ 190)، البدر الطالع (2/ 81)، الأعلام (5/ 300)، معجم المؤلفين (3/ 35)، مقدمة توضيح الأفكار (1/ 66)، ابن الوزير وآراؤه الاعتقادية، تاليف علي بن علي جابر الحربي، الطبعة الأولى (1417 هـ- 1996 م) - مكة المكرمة.

خلال البحث:
أولًا: الملاحظات: وهي مرتبة حسب ترتيب الرسالة.
وبعد أن انتقده حديثيًا على مسألتين حديثيتين انتقل إلى النقطة الثالثة:
3 - قول ابن الوزير أيضًا في أبيات من (الإجادة) له في مطلعها:
لي في القديم مقال غير مبتكر ..
وهذا لا يتفق وما ذكره في كتابه (إيثار الحق على الخلق) أثناء كلامه على الأسماء الحسنى، بأن ما كان في الحديث وجب الإيمان به على من عرف صحته، وما نزل عن هذه المرتبة، أوكان مختلفًا في صحته لم يصح استعماله، وفي ثبوت هذا الاسم خلاف كما بينته في (الأسماء والصفات) بل حققت الكلام فيه ولله الحمد والمنة.
4 - قول ابن الوزير أيضًا في مبحث (الأسماء والصفات) في أبيات يرد بها على اللائمين باتباع السنة ومحبته للحديث من تلك الأبيات:
وحق حبي له أني به كلف ... يكفيني الطبع فيه عن تكلفه
وهذا يتنافى مع توحيد الألوهية للتدليل والتعليل الذي أشرت إليه هناك.
5 - إسناد ابن الوزير (حادي الأرواح) أحيانًا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) وأحيانًا إلى تلميذه ابن القيم (751 هـ)، وعلى هذا الوهم ترتب الوهم الآتي.
6 - إسناده وغيره القول بفناء النار إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد سبق تحقيق ذلك في فصل (الغيبيات) وستأتي الإشارة إلى ذلك في النتائج الآتية.
وابن الوزير معذور في هذا كله، لأنه كثيرًا ما يكتب من حفظه، وهو في رؤوس الجبال، وبطون الأودية للظروف القاسية التي عاناها من خصومه كما سبق مقررًا ومكررًا في (حياته العلمية) و (في مميزاته الفكرية) وغير ذلك.
ثانيًا: النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث، وهي:
1 - إن ابن الوزير -رحمه الله- يتصل نسبه إلى ريحانه الرسول عليه الصلاة والسلام - الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين، وكفى بذلك شرفًا، كيف لا وهو من أغصان تلك الدرجة المتصلة بالني عليه الصلاة والسلام وأنه نشأ في أسرته آل الوزير، المشهورة بالعلم، والجاه والحسب والنسب.
2 - لم يزل ابن الوزير منذ عرف شماله من يمينه مشمرًا في طلب العلم، وبنانه للطائف المعارف قواطف، ينتقل بين أيدي الشيوخ من درجة إلى درجة، حتى بلغ درجة الاجتهاد.
3 - قضى معظم شبابه في البحث عن العلوم العقلية الجدلية، ولما علم أنها لا توصل إلى المطلوب رجع إلى علوم الكتاب والسنة، فوجد في ذلك الغناء والهدى والنور، وما يثلج الصدور، فأناخ وألقى رحله، واستقر به المقام في تلك الرياض النضرة، فاقتطف من شتى ثمارها الحلوة الدانية، وارتوى من أنهارها العذبة الصافية فطاب له المقام، وحق له أن يطيب، وما

ألذ الراحة عقب التعب الطويل.
فقد عانى تلك المعاناة الشديدة، وما أدراك ما تلك المعاناة الشديدة، في البحث عن الأساليب اليونانية المقيتة.
4 - لما بلغ درجة الاجتهاد، أعلن رجوعه إلى الصواب، فحسده أهل عصره، وعلى رأسهم أحد شيوخه في التفسير وأصول الفقه، فجرت بينهم خصومات، وقلاقل، ومعارك جدلية، كان النصر فيها حليفه، لنصره سنة رسول الله - ﷺ - وذبه عنها وعن حملتها، وأئمة الإسلام والمسلمين، لأنه استخدم سلاحهم العقلي في الميدان الجدلي، الذي يعتبر التبريز فيه -عندهم- مئنة الذكاء والنجابة، فقهرهم بالحجج السمعية التي يعتبر الاقتصار في البحث عنها -في نظرهم- علامة البله والبلادة.
5 - إن ابن الوزير اشتغل بالذب عن السنة النبوية، تدريسًا، وتصنيفًا، ومناظرة، ومناضلة لأهل البدع، واستطاع أن ينشر علم الحديث، وسائر العلوم الشرعية، في أرض لم يألف أهلها ذلك لا سيما في عصره، صرح بذلك الإمام الشوكاني (1250 هـ) وأن مدرسة ابن الوزير، لا زالت تشع بأنوار السنة النبوية الصحيحة، منذ عصره إلى عصر الشوكاني مرورًا بالمقبلي (1108 هـ) والصنعاني (1182 هـ).
6 - كانت نتيجة الصراعات المذهبية الدينية عداوة وبغضاء، وتفسيقًا وتكفيرًا، نتج عنه الصراع المسلح، الذي كانت نتيجته الخراب والدمار، والنهب والقتل بين صفوت الدويلات، التي جرّت الويلات، على أبناء اليمن، منذ تأسيس المذهب الزيدي ودولته، على أيدي الإمامين القاسم بن إبراهيم الرسي (244 هـ) وحفيده الهادي يحيى بن الحسين القاسم (289 هـ) العلويين.
صراع مسلح مستمر، بين أئمة الزيدية في (صعدة) و (صنعاء) وبين سلاطين اليمن السافل، بسواحله وجنوبه من جهة، والباطنية -ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا- من جهة أخرى، وكان الحرب سجالًا، وأحيانًا يتصاعد، حتى يكون بين أصحاب المذهب الواحد والأسرة الواحدة كما حصل بين الإمامين المهدي (840 هـ) والمنصور (840 هـ) على عرش (صنعاء) في عهد ابن الوزير (840 هـ) وقد يكون الصراع بين الآباء والأبناء على عرش (صنعاء) كما حصل بين الإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين (965 هـ) وابنه المطهر (980 هـ) الصراع نفسه على عرش (صنعاء).
وكان لسان حال بعض الأئمة يقول، على لسان أحد شعراء اليمن:
ولأضربن قبيلة بقبيلة ... ولأملأن بيوتهن نياحًا
7 - إن مميزات ابن الوزير الفكرية لتبهَر لب من يطلع عليها في كتابه (العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم) -الذي صنفه في رؤوس الجبال العوالي وبطون الأودية الخوالي- لكثرة ما يسرده في المسألة الواحدة من الإشكالات المحيرة، والتنبيهات اللاذعة والبراهين المقنعة، العقلية منها والنقلية، بحيث إن الباحث فيه عن مسألة ما لا يحتاج إلى النظر في غيره -غالبًا- وأن كلامه من نمط كلام ابن حزم وابن

تيمية وابن القيم.
وقد يأتي في كثير من المباحث بفوائد لم يأت بها غيره، ومصنفاته شاهد عدل على ذلك وتوكيد لذلك ثناء العلماء المشار إليه في موضعه.
8 - توفي -رحمه الله- في العزلة الأخيرة التي صنف فيها (إيثار الحق على الخلق) الذي صانه عن الأساليب الجدلية، إذا ألقى الأسلوب الجدلي، واستخدم أسلوب العاطفة الدينية، والغيرة الإسلامية لما رآه من الاختلاف المؤدي إلى التباعد والتقاطع، والتفسيق، والتكفير، بين طوائف المسلمين والمحاولة إلى رد الخلافات إلى المذهب الحق، والدعوة إلى الائتلاف والتآخي بين طوائف المسلمين.
9 - إن ما قرره ابن الوزير، وذهب إليه من التوقف، وعدم التكفير للمتأولين المخطئين من أهل القبلة، هو الصواب للوجوه التي ذكرها ابن الوزير، وللوجوه التي أضفتها إليها وأكدتها بها في أواخر الفصل الأول من الباب الثاني منها:
أ- إن ذلك يتمشى مع القواعد العامة، لأهل السنة والجماعة من عدم التكفير لأحد من المصلين، بذنب، ما لم يستحله ولأنه الأحوط، لما يترتب على التكفير من الخطر العظيم، والوعيد الشديد، وما يترتب على ذلك من العداوة والتقاطع، فهل الشرارة الأولى للصراع الدموي، في الماضي والحاضر بين طوائف المسلمين غير الصراع العقدي؟ ! وهل هناك شيء من هذا النمط بين المسلمين وأعدائهم الحقيقيين؟ ! أم طوائف المسلمين قلبوا الجن لإخوانهم المسلمين أم هؤلاء تستروا باسم الإسلام ليكيدوا له كيدًا بتدمير المسلمين الحقيقيين؟ ! آهٍ آهٍ واحسرتاه ...
ب- إن الله -عزَّ وجلَّ- قد صنف الأمة المحمدية من فوق سبع سموات- ثلاثة أصناف، وميزهم واصطفاهم من عباده، لوراثة كتابه بقوله: {{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيرَاتِ}} فالظالم لنفسه بترك بعض الواجبات، وفعل بعض المحرمات، من هذه الأمة، وقد سبق التدليل والتعليل وافيًا شافيًا ولله الحمد والمنة.
10 - من كذب بشيء من الكتاب أو السنة الصحيحة، أو كذب أحدًا من الرسل، أو جحد أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة ولو تستر باسم التأويل -كائنًا من كان- كتأويل الباطنية الملحدة، الذين أنكروا البعث والجزاء، وتأوّلوا الرب جل جلاله، وأسماءه بإمام الزمان، وحرفوا نصوص القرآن، وأباحوا المحرمات، فهذا التكفير لا غبار عليه عند ابن الوزير وغيره من علماء الإسلام والمسلمين أجمعين.
ويستثنى من جحد أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة من لم يبلغه الخطاب كمن هو حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه الدعوة فهذا لا يحكم بكفره كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية- للتعليلات السابقة في موضعها.
وأما تكفير شخص معين من أهل القبلة، فهذا أشد خطرًا، لعدم توافر الشروط، ووجود المانع.
11 - إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا، فهو كذا مأثور عن بعض السلف كنفي الصفات،

والتكذيب بأن الله -عزَّ وجلَّ- يرى في الآخرة، أو أنه على العرش، أو أن القرآن كلام الله -عز وجل- أو أن الله كلم موسى تكليمًا، أو اتخذ إبراهيم خليلًا، كل ذلك كفر، إذا صدر من مكلف عاقل مختار عامد، بلغته شرائع الإسلام، وأصرّ على ذلك، لأن هذه الأمور ثابتة ومتواترة في الكتاب والسنة، فسعادة الدارين فيهما، وفي العمل بهما.
12 - إن الفرقة الناجية -وإن تنازعتها طوائف المسلمين- هي التي ترد المتشابه إلى المحكم، والمجمل إلى المبين، من الكتاب والسنة، وتجعل ما فيهما هو الأصل الذي تعتقده، ولا تنصب مقالة، وتجعلها من أصول دينها وترد ما اختلف فيه إليها، والفيصل في هذا قوله - عليه الصلاة والسلام - (ما أنا عليه وأصحابي).
13 - إن علامة أهل الأهواء والضلال ترك المحكم وتتبع المتشابه، بقصد التضليل والتشكيك، للمسلمين في عقائدهم والتحريف للدين عن طريق أساليب اليونان.
وهؤلاء هم الذين وصفهم الله بقوله: {{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ}}.
14 - إن زيدية اليمن من الشيعة، وإن مؤسس المذهب الزيدي ودولته في اليمن هو الإمام القاسم الرسي (244 هـ)، وقيل: (246 هـ) وحفيده الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم العلوي (298 هـ).
وبين المعتزلة والزيدية ارتباط قوي، فالأولى هي الأم المغذية بالأفكار، والأخرى هي التي تبنت واحتفظت بالتراث وافتخرت به، فالزيدية في اليمن معتزلة في الأصول الخمسة ما عدا مسألة الإمامة -وخلاف لبعض أئمة الزيدية في حكم مرتكب الكبيرة- فقد تبنى غالب الزيدية أصولًا أربعة من أصول المعتزلة، واستبدلوا المنزلة بين المنزلتين بمسألة الإمامة التي هي الشغل الشاغل لهم، وهي امتداد لمبدء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أجلها حصل الانشقاق بين بعض الزيدية والمعتزلة، ومذهب الزيدية في الإمامة النص على علي وولديه رضي الله عنهم، وفي الدعوة والخروج لمن بعدهم من أولادهم، وعليه فعقيدتهم خليط من المعتزلة والشيعة.
أما في الفروع فهم هادوية -غالبًا- مع ما فيهم من الأئمة المجتهدين المشهورين.
وموقف ابن الوزير من المعتزلة وغلاة الزيدية خصومات وقلاقل وفق ومعارك جدلية وموقفه من أصولهم الخمسة موقف أهل السنة من أهل البدعة إلا أنه فرع سؤالًا عن مصير مرتكب الكبيرة إذا مات مصرًا عليها -بعد أن قرر مذهب السلف فيها وأيده بآية النساء المخصصة لعموم آية الزمر، فرّع استفهامًا هو: هل عذاب الأشقياء دائم؟ .
وهذا الاستفهام ناتج عن مدى تأثره بكلام العلامة ابن القيم، ومناقشته للأقوال المتعلقة بهذا الاستفهام، المحير لعقول النظار، وستأتي الإجابة في نتائج فصل (الغيبيات) إن شاء الله تعالى.
15 - إن للإمام أبي الحسن الأشعري ثلاثة أطوار: الأول: كان يعتقد عقيدة المعتزلة استمر عليها أربعين سنة، والأخير استقر على العقيدة

السلفية، وما بينهما كان على ما عليه الأشعرية من الإيمان بالصفات الذاتية وتأويل ما سواها من الخبرية وثبت أن الإبانة من مؤلفاته، وأن من كان على مذهبه في طوره الثاني فهو أشعري، ومن كان على مذهبه في طوره الأخير فهو سلفي، وعليه فالأشعرية غير الأشعري.
وأن المذهب الأشعري في اليمن هو مذهب الأشعري في طوره الثاني.
وموقف ابن الوزير من الأشعرية -عمومًا- متعدد:
فأحيانًا يكون كالحكم بينهم وبين خصومهم المعتزلة، وأحيانًا يكون كالخصم للأشعرية بل لغلاتهم نفاة الحكمة، إذ أثبتها ابن الوزير، كما أثبتها السلف من قبله بالأدلة العقلية والنقلية، حتى إنه أثبت الحكمة في الشرور، وفي خلق الأشقياء واستشهد بكلام أبي حامد الغزالي كما بينته في موضعه.
أما أشعرية اليمن فلم أقف له على مراسلات أو مناظرات معهم.
16 - إن إثبات حكمة الله -تعالى- في أقواله وأفعاله كثيرة، شاهده له -سبحانه- بالحكمة البالغة، والنعمة السابغة والحجة الدامغة، ومنزهة له عن العبث والظلم، وذلك واضح في الكتاب والسنة، كالأسماء الحسنى، وقصة آدم والملائكة في سورة البقرة، وقصة موسى والخضر، وغير ذلك مما سبقت الإشارة إلى بعضه.
وأن الشر الذي يضج به العالم، فيه من الخير الكامن ما لا يحصيه إلا الله -عزَّ وجلَّ- وخاصة ما يضج به عالمنا الحاضر، من الشرور والمجاعات، والحروب الطاحنة بين المسلمين وأعدائهم، وبين المسلمين أنفسهم، {{لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ}} {{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالمِينَ}} {{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}} سنة الله في خلقه {{وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا}} وصدق رسول الله - ﷺ - القائل: "إني سألت الله ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته ألّا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها، وسألته ألّا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها وسألته ألا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها" والقائل: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت).
مع الاعتقاد أن هذا كله قد تضمنه القدر، ومنه علم الله السابق -في خلقه قبل أن يبرأ البرية- وإرادته بقسميها {{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}}.
17 - إن تسرب الباطنية إلى اليمن كان عن طريق العراق، من جوار قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما بتوجيهات ميمون القداح -المجوسي أو اليهودي- لعلي بن الفضل

الحميري (303 هـ) أثناء زيارته قبر الحسين، وأرسل معه رجلًا من كبار الشيعة يُدعى الحسن بن فرج الكوفي، ثم اشتهر بمنصور اليمن، وكلفهما القداح بنشر الدعوة باسم ابنه عبيد الله المهدي، مع التظاهر بالزهد، وكثرة التعبد، والاعتزال عن الناس، بغرض المكيدة للإسلام، وذلك في (267 هـ)، وقيل: (268 هـ) وقيل غير ذلك واستمرت إلى تاريخ وفاة علي بن الفضل وظاهر الدعوة إلى الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، واختصاص علي - رضي الله عنه - بالإمامة، والطعن في جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وقد نجحا في دعوتهما باستمالة العامة باسم الدين، واستولى كل منهما على البلاد التي استقر بها.
وكان أشدهما علي بن الفضل الحميري وكانت الحرب سجالًا بين أئمة الزيدية والباطنية في جهة المناطق الجبلية الشمالية وبينها وبين الأمراء من آل يُعفر الحوالين وغيرهم من جهة أخرى حتى سيطرت الباطنية على معظم البلاد اليمنية في عهد علي بن الفضل الحميري.
أما في عهد الصليحي الباطني (457 هـ) فقد سيطرت على جميع اليمن من سنة (439 - إلى سنة 1457 و 459 هـ).
وفي العهدين المذكورين أزهقت الباطنية الأرواح وسفكت الدماء وأباحت المحرمات.
وقد وقف منهم أئمة الزيدية موقفًا حازمًا سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا حتى كادت أن تخمد نار فتنتهم، ولكنها تخمد مرة وتذكو مرات.
ومن المؤسف أن بقاياهم لا زالت في اليمن وغيره من سائر بلاد الإسلام.
وأنهم تركوا آثارًا سيئة في الاعتقاد والأخلاق، ولا تزال باقية إلى يوم الناس هذا مقرره ومدرسة بينهم.
وأخطر من هذا الاتصال المباشر بينهم من بلد إلى بلد للتربص بالإسلام والمسلمين، مع تغافل العلماء والحكام عن حركاتهم الإلحادية في بلاد المسلمين.
وموقف ابن الوزير منهم هو موقف كل مسلم غيور على دينه وأمته كما ينته في موضعه.
18 - إن الأصل في الإنسان التدين الفطري، وأن الوثنية أمر طارئ ( ... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالهم الشياطين عن دينهم).
والفطرة تتضمن الإقرار بوجود الله عزَّ وجلَّ.
وأن إنكار الصانع أمر غريب لم يذكر إلا عن فرعون، ونمرود إبراهيم على خلاف في الأخير.
وأن الإسلام قسمان: فطري: وهو التهيؤ والاستعداد للإسلام الشرعي، لأن الفطري موجود في كل إنسان حتى في الكفار {{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}} و (كل مولود يولد على الفطرة) وقسم شرعي مكتسب بالإرادة والتعلم والعمل، بعد توفيق الله -عزَّ وجلَّ-.
وبناء عليه فإن الفطرة هي الإسلام فيما قبل البلوغ.
أما بعده فلا بد من أمرين:
إما الاستمرار في الإسلام الفطري الموصول إلى الإسلام الشرعي، وينطبق على ذلك حديث: (كل مولود يولد على الفطرة) وطبقًا لما سبق في

علم الله السابق من السعادة.
وأما الخروج عن الفطرة بكل معانيها، باتباع شياطين الجن والإنس بما فيهم الأبوان (واني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالهم عن دينهم) (فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) وطبقًا أيضًا لما سبق في علم الله من الشقاوة.
19 - إن الطريقة التي سلكها ابن الوزير في إثبات وجود الله -عزَّ وجلَّ- هي طريقة السلف الصالح، طريقة القرآن الكريم البحتة وهي: دلالة الفطرة- دلالة الأنفس- دلالة الآفاق- دلالة المعجزات.
وإنه ينكر الاعتماد على النظر العقلي في الوصول إلى العقائد الإلهية المخالفة لطريقة الرسل، وإنما يستخدم العقل في فهم النصوص، وفيما للعقل فيه مجال، كالتفكر في المصنوع لا في الصانع.
وأن أول واجب على المكلف - في نظره -الإيمان بالله تعالى- بدون نظر ولا استدلال، لأن الأنبياء كافة، ما كانوا يأمرون الصبي، إذا بلغ التكليف، بالنظر ولا الكافر إذا أراد الدخول في الإسلام.
وأن الطريق إلى معرفة الله -تعالى- لا تحتاج إلى الطرق اليونانية الملتوية المعقدة، ولذلك قال كثير من العلماء والعقلاء إنه أمر ضروري، لا يحتاج إلى نظر، وإنما يحتاج إلى تذكر يوقظ من سنة الغفلة، كتذكر الموت الذي تقع الغفلة عنه وهو ضروري {{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}}.
20 - إن ابن الوزير نهج منهج السلف في الاستدلال على إثبات الأسماء والصفات، لكن على الطريقة الإجمالية لأنها الطريقة المتفق عليها، وهذا مطابق لما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من السلف وقد بينته في ذلك المبحث.
وإن أفكار ابن الوزير هنا مستقاة من أفكار أئمة السلف بدليل المقارنة بين الأفكار، وأنه بريء مما قيل فيه إنه معتزلي أو توجد رائحة الاعتزال في كلامه.
وقد تبين لي أنه بريء مما اتهم به، براءة الذئب من دم يوسف - عليه السلام -.
ولو كان معتزليًا فما فائدة الجدال والخصومة والمناظرات والمراسلات بينه وبين المعتزلة والزيدية التي كانت نتيجتها كتابه (العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم) ومختصره (الروض الباسم) وغير ذلك من مؤلفاته القيمة.
21 - الاستفاضة عن شيخ الإسلام ابن تيمية بالقول بفناء النار غير صحيحة، ومن هذا تبين أن المستفيض من كلام الناس قد يكون غير مطابق للواقع.
وما أثاره ابن الوزير والصنعاني وغيرهما عن ابن تيمية في المسألة ذاتها، فعمدتهم فيه (حادي الأرواح) وهو لابن القيم لا لشيخه ابن تيمية.
وأن ابن القيم له في هذه المسألة ثلاث مراحل:
الأولى: الميل إلى القول بفناء النار لكثرة الوجوه والأدلة المحيرة للعقول التي أوردها مؤيدة لذلك، وزاد ابن الوزير الطين بلّه.
الثانية: التوقف كما هو صريح كلامه في (الحادي) وقد سبق ذلك.

الثالثة: الرجوع عن هذا والجزم بعدم فناء النار صرح بذلك في (الوابل الصيب).
أما ابن الوزير فقد تأثر بكلام ابن القيم في (الحادي) واستمالته إلى القول بفنائها أحيانا يشم ذلك في كلامه، وفي النهاية تحير فتوقف لأن هذه المسألة في نظره -بعد أن حير عقله كلام ابن القيم- من أشبه المتشابهات، والتوقف عند المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله سبحانه - من مذهب أهل السنة والجماعة، ولابن الوزير مؤلف خاص بهذه المسألة سماه (الإجادة في الإرادة) وقد اقتطفت أبياتا منها في (الغيبيات).
وأما ابن تيمية، وإن شهد أخص تلاميذه بمصنفه المشهور -الذي لم يبين ابن القيم فيه نفيا ولا إثباتا- فلم يصل إلينا شيء من مؤلفاته في هذه المسألة العظيمة، سوى الورقات الثلاث -على فرض صحتها أنها من كلام ابن تيمية- وقل تضمنها كلام ابن القيم في (حادي الأرواح) على سبيل الحكاية لأقوال الناس.
والموجود في فتاواه المعتمدة يناقض ما نسب إليه، لذلك لم أستطع الحكم بإسنادها إليه، لفقدانها الشروط المتبعة في مناهج البحث والتحقيق (¬1).
ولا يسعني إلا أن أقول كما قال يوسف عليه السلام (معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون).
وقد سبق بيان فتواه بدوام النار، وعدم فنائها كما حكى الإجماع عن سلف الأمة وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على ذلك وأن القول بفنائها قول طائفة من أهل الكلام والمبتدعين، كالجهمية ومن وافقهم، وهو قول باطل بخالف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة فماذا بعد الحق إلا الضلال.
22 - إن دفاع ابن الوزير عن السنة يدل على أنه من أهلها وذبه عن أهل الحديث وأئمة الإسلام يدل أيضًا على أنه منهم، وإلا فما فائدة تلك المعارك الجدلية بينه وبين المعتزلة والزيدية، وأن ذمه للكلام يهدف إلى حدوثه، وعدم الحاجة إليه لا إلى تقبيحه، مطلقا، كما يهدف أيضًا إلى ترك الخوض فيما لا تمس الحاجة إلى معرفته من الكلام، وخاصة التعمق فيما يتعلق بذات الله -عزَّ وجلَّ- وصفاته لما ورد من النهي عن ذلك.
وهذا ما عليه العقلاء الحازمون من الاشتغال بالأهم فالمهم، ولجواز أن ترد شبهة على دقائق الكلام تحير المبرز فيه وتبلد المعجب به، ويكون الناظر فيه كالباحث عن حتفه بظلفه.
وإن المتعرضين للشبهة المجهولة بتقديم النظر في الدلائل، كمن يتعرض للسموم القاتلة بشرب الأدوية الحادة، التي ربما قتلت شاربها حين لا يجد ضدا يدفع طبيعتها، ويستحيل تقديم التداوي من داء لم يتعين ولم يعرف.
وقد أثبت ابن الوزير بالأدلة النقلية الصحيحة الدالة على حيرة فحول المتكلمين ثم حسرتهم ثم
¬__________
(¬1) وجدت رسالة شيخ الإسلام طبعت باسم "الرد على من قال بفناء الجنة والنار" ط. دار بلنسية بتحقيق: د. محمد بن عبد الله السمهري.

رجوعهم إلى مذهب أهل الأثر بل تمني البعض أن يكون على دين العجائز.
23 - السلف لم يذموا جنس الكلام، ولا ذموا الاستدلال والنظر، والجدل الذي أمر الله به ورسوله، بل ولا ذموا كلامًا هو حق، بل ذموا الكلام المخالف للكتاب والسنة والعقل، فالجدال قد يكون في ابتداء الدعوة، كما كان النبي - ﷺ - يجاهد الكفار بالقرآن وقد يكون لبيان الحق، وشفاء القلوب من الشُبه، مع من يطلب الاستهداء والبيان، وقد يكون الجدال مع من لا يجوز قتالهم من أهل الذمة والهدنة والأمان، كما فعل الإمام أحمد بن حنبل (241 هـ) في الرد على الزنادقة والجهمية. ومخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ليس بمكروه، إذا احتج إليه وكانت المعاني صحيحة.
وحينئذ ينقسم الجدل إلى قسمين جائز ومكروه.
أما المكروه فكما يلي:
أ- ما يقصد به صاحبه مدافعة الحق بإثارة الشكوك، والشبه الموهمة بالطرق المبتدعة.
ب- اللجاج الذي يعرف صاحبه أنه غير مفيد، وقد يكون مثيرًا للشر.
ج- عدم الاقتصار في الانتصار للحق على أساليب القرآن الكريم، والأنبياء عيهم السلام -والسلف الصالح- رضي الله عنهم أجمعين.
وأما الجائز فكما يلي أيضًا:
أ- أن تكون المجادلة بقصد إيضاح الحق، أو طمعًا في اتباع الخصم.
ب- أن يكون على نمط الجدال الذي أمر الله تعالى به رسول الله عليه الصلاة والسلام بقوله: {{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}} أي بالطريق التي هي أحسن طريق المجادلة، كما قال تعالى: {{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}}.
24 - إن ابن الوزير قد بيض وجوه المحدثين على بياضها، فازدادت نورًا على نورها، وأماط عنهم كل ما وصمهم به خصمه المعترض من القدح الهادف إلى القدح في السنة النبوية، كما زاد وجوه المعتزلة المعطلة والمؤولة سوادًا على سوادها، فشاهت الوجوه، كما أن نتيجة هذه الخصومات والمعارك الكلامية أضافت إلى التراث الإسلامي ثروة لا يستهان بها، ألا وهو كتاب (العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم)، ومختصره (الروض الباسم) الذي لم تعرف البلاد اليمنية مثله، ولم تقدره حق قدره، لأنه مفخرة من مفاخر اليمن وأهله، بل مفخرة من مفاخر علماء الإسلام والمسلمين" أ. هـ.
وفاته: سنة (840 هـ) أربعين وثمانمائة.
من مصنفاته: كتاب "
العواصم من القواصم" يشمل على تحقيق مذهب السلف وأهل السنة والرد على المبتدعة في الذب عن الأئمة الأربعة، و"البرهان القاطع في معرفة الصانع" وغير ذلك.

المفسر: محمّد بن طاهر بن محمّد بن الحسن بن الوزير، أبو نصر الوزيري.
من مشايخه: عبد الله بن الشرفي، وأبو حامد بن بلال وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الأنساب: "الأديب المذّكر المفسر الوزيري من أهل نيسابور، كان كثير العلوم، فصيح اللسان، بارع الذكر والوعظ، سمع الحديث الكثير .. صنف شيئًا من الأبواب، وكان مذكّر" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "روى عن أبي حامد بن بلال فذكر الحديث المسلسل بالأولية، فزاد تسلسله إلى منتهاه، فطعنوا فيه ذلك" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "الأديب المذكر المفسر، كان كثير العلوم فصيحًا بالغًا في الذكر والوعظ ... وكان أولًا حنفي المذهب، ثم انتقل إلى مذهبنا -أي الشافعية" أ. هـ.
وفاته: سنة (365 هـ) خمس وستين وثلاثمائة.

النحوي، اللغوي: محمد بن محمد بن سهل بن محمد بن سهل الأزدي الغرناطي الأندلسي.
ولد: سنة (662 هـ) اثنتين وستين وستمائة.
من مشايخه: نجم الدين بن العسقلاني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• المعجم المختص: "كان أثريًا ظاهريًا بصيرًا بالعربية ويعلم الفلك له تقوى وكمال عقل"أ. هـ.
• البداية: "سمعت -أي ابن كثير- بقراءاته صحيح مسلم في تسعة مجالس على الشيخ نجم الدين بن العسقلاني قراءة صحيحة وكانت له فضائل كثيرة في الفقه والنحو والتاريخ والأصول ...
ولم يل هو مباشرة شيئًا ولا أهل بيته، وإنما كان يلقب الوزير مجازًا"
أ. هـ.
• الوافي: "فيه ورع وله فضايل" أ. هـ.
• المقفى: "كان عالمًا فاضلًا عارفًا، له دين متين وورع وزهد، وكان لا يقبل لأحد شيئًا، اجتهد قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة على أن يأكل عنده شيئًا، فلم يأكل، وكان كثير النظر في كتاب المحلى ... ويميل إلى مذهبه.
وكان كثير العبارة والاجتهاد في طلب العلم، مع التقشف والسكون. وكان وافر الجلالة ببلده يرجعون إلى رأيه فيمن يولي المملكة، ويلقبونه الوزير، وكان سخيًّا وقورًا، لا يتعمم بل يتطيلس على طاقية، وكان يتصدق من ماله الذي يحمل إليه من أملاكه بالمغرب"
أ. هـ.
وفاته: سنة (730 هـ) ثلاثين وسبعمائة.

ذكر قتل الوزير الدركزيني وما آل إليه أمر السلطان طغرل

تاريخ دولة آل سلجوق

فأعلم بحادثته وحديثه، فلعن الوزير على تأثيره، وشؤمه الناري وتأريثه. ولم يكن بين مقتل الشهيد العزيز وبين مقتل المرتد الوزير سوى أربعين يوما.
ذكر قتل الوزير الدركزيني وما آل إليه أمر السلطان طغرل
قال-رحمه الله-: قد ذكرنا أنه أحجم إلى الري من قدام آق سنقر ومسعود في عدد مفلول وفل معدود. وخرج الأمراء الذين كانوا بأردبيل في الحصار، ورحلوا على سمت أصفهان، ليلحقوا السلطان. وفارقهم العسكر فوصلوا في خف من الخواص، وعبروا للخلاص، على النهج المعتاص. وجاء العساكر إلى مسعود من كل حدب تنسل، وبكل عسال تعسل وكان طغرل قد رحل إلى أصفهان، ثم رحل لقصد أخيه مسعود إلى خوزستان. وأيقن أن كل ما تم عليه من الوهن في أموره كان بوزير وزيره، وإدبار تدبيره.
فأمر بصلبه، فصلب بأمره. وانقطع لثقل جسمه حبل خناقه. فوقع إلى الأرض في آخر إرماقه. وفي جملة النظارة مملوك من مماليك شيركير واقف، وهو بما جرى منه على مالكه عارف. فشق الحلقة بسيفه المسلول وضرب رقبة الوزير المغلول. فقطع في الحال إربا إربا، وأفرغ قحف رأسه وحمل إلى ابن شيركير فاتخذه للكلاب شربا. وأهديت كل أنملة له إلى من عنده له ثار. وانتعش بعثاره من كان له عثار، وكان مقتله بشابور خواست.
وكان السلطان طغرل قد قال له وهو جافل، ومن طلوع أخيه عليه آفل: "أين العسكر؟ أين الجند؟ أين ما سبق به منك في الكفاية الوعد"؟ فقال له: "لا تبال ولا تخطر خطرا بالبال، فإني قد ندبت جماعة من الحشيشية لقتل أعدائك، وكأني بهم وقد تعجل قمعهم وتفلل جمعهم". فاغتاظ السلطان وقال له: "قد وضحت صحة إلحادك، وبان فساد اعتقادك". فأمر بتجريده وإشعار نار الحديد في ماء وريده.
قال: ووصل الخبر بأن الباطنية قد دخلوا على آق سنقر في خيمته بمرج قراتكين، وتناوبوه بالسكاكين. وأن عساكره ارتحلت من همذان، على صوب أذربيجان فإن السلطان مسعود وإن كان في جمع جم، وعسكر دهم لكن أمره مدبر، إذ عدم من هو له مدبر. فثنى طغرل عنانه، وشرع لنحر الخصم سنانه. ومضى إلى الري وطوى المنازل إليها أسرع الطي. فلما خيم بها اجتمع الذباب على عسله، والذؤبان العاسلة في محفله وجحفله. ورحل السلطان مسعود بعد مقتل أتابكه آق

القبض على أبي الحسن ابن المعلم الكوكبي الوزير.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القبض على أبي الحسن ابن المعلم الكوكبي الوزير.
382 - 992 م
قبض بهاء الدولة على أبي الحسن بن المعلم، وكان قد استولى على الأمور كلها، وخدمه الناس كلهم، حتى الوزراء، فأساء السيرة مع الناس، فشغب الجند في هذا الوقت، وشكوا منه، وطلبوا منه تسليمه إليهم، فراجعهم بهاء الدولة، ووعدهم كف يده عنهم، فلم يقبلوا منه، فقبض عليه وعلى جميع أصحابه، فظن أن الجند يرجعون، فلم يرجعوا، فسلمه إليهم، فسقوه السم مرتين، فلم يعمل فيه شيئاً، فخنقوه ودفنوه، وكان هذا الوزير قد أبطل ما كان يفعله الرافضة يوم عاشوراء ومنعهم من القيام بتلك البدع.

وفاة الصاحب بن عباد الوزير.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الصاحب بن عباد الوزير.
385 - 995 م
إسماعيل بن عباد بن عباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني أبو القاسم الوزير المشهور بكافي الكفاة، وزر لمؤيد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، وقد كان من العلم والفضيلة والبراعة والكرم والإحسان إلى العلماء والفقراء على جانب عظيم، سمع الحديث من المشايخ الجياد العوالي الإسناد، وعقد له في وقت مجلس للإملاء فاحتفل الناس لحضوره، وحضره وجوه الأمراء، فلما خرج إليه لبس زي الفقهاء وأشهد على نفسه بالتوبة والإنابة مما يعاينه من أمور السلطان، وذكر للناس أنه كان يأكل من حين نشأ إلى يومه هذا من أموال أبيه وجده مما ورثه منهم، ولكن كان يخالط السلطان وهو تائب مما يمارسونه، واتخذ بناء في داره سماه بيت التوبة، ووضع العلماء خطوطهم بصحة توبته، وحين حدث استملى عليه جماعة لكثرة مجلسه توفي بالري وله نحو ستين سنة ونقل إلى أصبهان رحمه الله، وله كتاب المحيط في اللغة.

ثورة الجند على الوزير جلال الدولة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورة الجند على الوزير جلال الدولة.
427 - 1035 م
ثار الجند ببغداد على جلال الدولة، وأرادوا إخراجه منها، فاستنظرهم ثلاثة أيام، فلم ينظروه، ورموه بالآجر، فأصابه بعضهم، واجتمع الغلمان فردوهم عنه، فخرج من باب لطيف في سميرية متنكراً، وصعد راجلاً منها إلى دار المرتضى بالكرخ، وخرج من دار المرتضى، وسار إلى رافع بن الحسين بن مقن بتكريت، وكسر الأتراك أبواب داره ودخلوها ونهبوها، وقلعوا كثيراً من ساجها وأبوابها، فأرسل الخليفة إليه، وقرر أمر الجند وأعاده إلى بغداد.

اغتيال الوزير السلجوقي نظام الملك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال الوزير السلجوقي نظام الملك.
485 رمضان - 1092 م
في عاشر رمضان قتل نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الوزير بالقرب من نهاوند، وكان هو والسلطان في أصبهان، وقد عاد إلى بغداد، فلما كان بهذا المكان، بعد أن فرغ من إفطاره، وخرج في محفته إلى خيمة حرمه، أتاه صبي ديلمي من الباطنية، في صورة مستميح، أو مستغيث، فضربه بسكين كانت معه، فقضى عليه وهرب، فعثر بطنب خيمة، فأدركوه فقتلوه، فسكن عسكره وأصحابه، وبقي وزير السلطان ثلاثين سنة سوى ما وزر للسلطان ألب أرسلان، صاحب خراسان، أيام عمه طغرلبك، قبل أن يتولى السلطنة.

اغتيال الوزير العبيدي (الفاطمي) الأفضل بن بدر الجمالي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال الوزير العبيدي (الفاطمي) الأفضل بن بدر الجمالي.
515 رمضان - 1121 م
في الثالث والعشرين من رمضان، قتل أمير الجيوش الأفضل بن بدر الجمالي، وهو صاحب الأمر والحكم بمصر، وكان ركب إلى خزانة السلاح ليفرقه على الأجناد، على جاري العادة في الأعياد، فسار معه عالم كثير من الرجالة والخيالة، فتأذى بالغبار، فأمر بالبعد عنه، وسار منفرداً، معه رجلان، فصادفه رجلان بسوق الصياقلة، فضرباه بالسكاكين فجرحاه، وجاء الثالث من ورائه، فضربه بسكين في خاصرته، فسقط عن دابته، ورجع أصحابه فقتلوا الثلاثة، وحملوه إلى دار الأفضل، فدخل عليه الخليفة، وتوجع له، وسأله عن الأموال، فقال: أما الظاهر منها فأبو الحسن بن أسامة الكاتب يعرفه، وكان من أهل حلب، وتولى أبوه قضاء القاهرة، وأما الباطن فابن البطائحي يعرفه، فقالا: صدق، فلما توفي الأفضل نقل من أمواله ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وبقي الخليفة في داره نحو أربعين يوماً، والكتاب بين يديه، والدواب تحمل وتنقل ليلاً ونهاراً، ووجد له من الأعلاق النفيسة، والأشياء الغريبة القليلة الوجود، ما لا يوجد مثله لغيره، واعتقل أولاده، وكان عمره سبعاً وخمسين سنة، وكانت ولايته بعد أبيه ثمانياً وعشرين سنة، منها: آخر أيام المستنصر، وجميع أيام المستعلي، إلى هذه السنة من أيام الآمر، وكان الإسماعيلية يكرهونه لأسباب منها: تضييقه على إمامهم، وتركه ما يجب عندهم سلوكه معهم، ومنها ترك معارضة أهل السنة في اعتقادهم، والنهي عن معارضتهم، وإذنه للناس في إظهار معتقداتهم والمناظرة عليها، فكثر الغرباء ببلاد مصر، وكان حسن السيرة، عادلاً، ولما قتل ولي بعده أبو عبد الله بن البطائحي الأمر، ولقب المأمون، وتحكم في الدولة، فبقي كذلك حاكماً في البلاد إلى سنة تسع عشرة وخمسمائة، فصلب، وقال ابن خلكان: ترك الأفضل من الذهب العين ستمائة ألف ألف دينار مكررة، ومن الدراهم مائتين وخمسين أردبا، وسبعين ثوب ديباج أطلس، وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقي، ودواة ذهب فيها جوهرة باثني عشر ألف دينار، ومائة مسمار ذهب زنة كل مسمار مائة مثقال، في عشرة مجالس كان يجلس فيها، على كل مسمار منديل مشدود بذهب، كل منديل على لون من الألوان من ملابسه، وخمسمائة صندوق كسوة للبس بدنه، قال: وخلف من الرقيق والخيل والبغال والمراكب والمسك والطيب والحلي ما لا يعلم قدره إلا الله عز وجل، وخلف من البقر والجواميس والغنم ما يستحيي الإنسان من ذكره، وبلغ ضمان ألبانها في سنة وفاته ثلاثين ألف دينار، وترك صندوقين كبيرين مملوءين إبر ذهب برسم النساء.

اغتيال الوزير العبيدي (الفاطمي) المأمون البطائحي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال الوزير العبيدي (الفاطمي) المأمون البطائحي.
519 - 1125 م
قبض الخليفة الآمر على وزيره المأمون في ليلة السبت لأربع خلون من شهر رمضان، وقبض على إخوته الخمسة مع ثلاثين رجلاً من أهله وخواصه، واعتقله. فوجد له سبعون سرجا من ذهب مرصع ومائتا صندوق مملوءة كسوة بدنه. ووجد لأخيه المؤتمن أربعون سرجا بحلي ذهب وثلاثمائة صندوق فيها كسوة بدنه، ومائتا سلة ما بين بلور محكم وصيني لا يقدر على مثلها، ومائة برنية (فخار كبير) مملوءة كافور قنصوري؛ ومائة وعاء مملوء عوداً؛ ومن ملابس النساء ما لا يحد. حمل جميع ذلك إلى القصر، وصلبه مع إخوته في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. ويقال: إن سبب القبض عليه أنه بعث إلى الأمير جعفر بن المستعلى، أخي الآمر، يعزيه بقتل أخيه الخليفة ووعده أنه يعتمد مكانه في الخلافة؛ فلما تعذر ذلك بينهما بلغ الشيخ الأجل، أبا الحسن علي بن أبي أسامة، كاتب الدست، وكان خصيصا بالآمر قريبا منه، وكان المأمون يؤذيه كثيرا. فبلغ الخليفة الحال، وبلغه أيضا أن بلغ نجيب الدولة أبا الحسن إلى اليمن وأمره أن يضرب السكة ويكتب عليها: الإمام المختار محمد بن نزار. ويقال: إنه سم مبضعاً ودفعه لفصاد الخليفة، فأعلم الفصاد الخليفة بالمبضع. وكان مولده في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وقيل في سنة تسع. وكان من ذوي الآراء والمعرفة التامة بتدبير الدول، كريما، واسع الصدر، سفاكا للدماء، شديد التحرز، كثير التطلع إلى أحوال الناس من الجند والعامة؛ فكثر الواشون والسعاة بالناس في أيامه ويقال: إن أباه كان من جواسيس الأفضل بالعراق، وأنه مات ولم يخلف شيئا، فتزوجت أمه وتركته فقيرا، فاتصل بإنسان يعلم البناء بمصر، ثم صار يحمل الأمتعة بالسوق بمصر، وأنه دخل مع الحمالين يوما إلى دار الأفضل فرآه خفيفاً رشيقاً حسن الحركة حلو الكلام، فأعجب به، فاستخدمه مع الفراشين بعد ما عرف بأنه ابن فلان، فلم يزل يتقدم عنده حتى كبرت منزلته، وعلت درجته. وهذا ليس بصحيح فإنه من أجناد المشارقة، وقد تقدم أن أباه مات في زمن الأفضل بعد ما ترقت أحوال ولده، وأنه كان ممن يعد من أماثل أهل الدولة. ورثي بعدة قصائد. وتقدم أن المأمون كان ممن يخدم المستنصر وأنه الذي لقبه بالمأمون. على أن المشارقة زادوا في التشنيع وذكروا أنه كان يرش الماء بين القصرين، وكل ذلك غير صحيح. وكان المأمون شديد المهابة في النفوس وعنده فطنة تامة وتحرز وبحث عن أخبار الناس وأحوالهم، حتى إنه لا يتحدث أحد من سكان القاهرة ومصر بحديث في ليل أو نهار إلا ويبيت خبره عند المأمون، ولا سيما أخبار الولاة وعمالهم. ومشت في أيامه أحوال البلاد وعمرت، وساس الرعايا والأجناد وأحسن سياسته، إلا أنه اتهم بأنه هو أقام أولئك الذين قتلوا الأفضل وأعدهم له وأمرهم بقتله ليجعل له بذلك يداً عند الخليفة الآمر، ولأنه كان يخاف أن يموت الأفضل فيلقى من الآمر ما يكرهه لأنه كان أكبر الناس منزلةً عند الأفضل ومتحكما في جميع أموره. وكان مع ذلك محببا إلى الناس لكثرة ما يقضيه من حوائجهم ويتقرب به من الإحسان إليهم، ويأخذ نفسه بالتدبير الجيد والسيرة الحسنة

تنصيب الحافظ لدين الله خليفة للعبيديين (الفاطميين) واستبداد الوزير بالأمر وحجره على الخليفة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تنصيب الحافظ لدين الله خليفة للعبيديين (الفاطميين) واستبداد الوزير بالأمر وحجره على الخليفة.
524 ذو القعدة - 1130 م
لما قتل الآمر بحكم الله الفاطمي ولم يكن له ولد ذكر بعده وقد كان عهد بالولاية لحمل كان ما يزال في بطن أمه منه، فولي بعده ابن عمه الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن المستنصر بالله، ولم يبايع بالخلافة، وإنما بويع له لينظر في أمر الحمل أيكون ذكرا أم أنثى ويكون هو نائباً عنه، ولما ولي استوزر أبا علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي، واستبد الوزير بالأمر، وتغلب على الحافظ، وحجر عليه، وأودعه في خزانة، ولا يدخل إليه إلا من يريده أبو علي، وبقي الحافظ له اسم لا معنى تحته، ونقل أبو علي كل ما في القصر إلى داره من الأموال وغيرها، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن قتل أبو علي سنة ست وعشرين وخمسمائة فاستقامت أمور الحافظ، وحكم في دولته، وتمكن من ولايته وبلاده.

قتل الوزير المصري أبي علي بن الأفضل الذي كان مستبدا بأمور الحكم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتل الوزير المصري أبي علي بن الأفضل الذي كان مستبدا بأمور الحكم.
526 محرم - 1131 م
قتل الأفضل أبو علي بن الأفضل بن بدر الجمالي وزير الحافظ لدين الله العلوي، صاحب مصر، وسبب قتله: أنه كان قد حجر على الخليفة الحافظ، ومنعه أن يحكم في شيء من الأمور، قليل أو جليل، وأخذ ما في قصر الخلافة إلى داره، وأسقط من الدعاء ذكر إسماعيل الذي هو جدهم، وإليه تنسب الإسماعيلية، وأسقط من الأذان حي على خير العمل، ولم يخطب للحافظ، وأمر الخطباء أن يخطبوا له بألقاب كتبها لهم، وهي: السيد الأفضل الأجل، سيد مماليك أرباب الدول، والمحامي عن حوزة الدين، وناشر جناح العدل على المسلمين الأقربين والأبعدين، ناصر إمام الحق في حالتي غيبته وحضوره، والقائم بنصرته بماضي سيفه وصائب رأيه وتدبيره، أمين الله على عباده، وهادي القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده، مولى النعم، ورافع الجور عن الأمم، ومالك فضيلتي السيف والقلم، أبو علي أحمد بن السيد الأجل الأفضل، شاهنشاه أمير الجيوش، وكان إمامي المذهب، يكثر ذم الآمر، والتناقص به، فنفرت منه شيعة العلويين ومماليكهم، وكرهوه، وعزموا على قتله، فخرج في العشرين من المحرم إلى الميدان يلعب بالكرة مع أصحابه، فكمن له جماعة منهم مملوك فرنجي كان للحافظ، فخرجوا عليه، فحمل الفرنجي عليه، فطعنه فقتله، وحزوا رأسه، وخرج الحافظ من الخزانة التي كان فيها، ونهب الناس دار أبي علي، وأخذوا منها ما لا يحصى، وركب الناس والحافظ إلى داره، فأخذ ما بقي فيها وحمله إلى القصر وبويع يومئذ الحافظ بالخلافة، فلما بويع بالخلافة استوزر أبا الفتح يانس الحافظي في ذلك اليوم بعينه، ولقب أمير الجيوش، وكانت مدة حكمه سنة وشهراً وعشرة أيام؛ ثم حمل بعد قتله ودفن بتربة أمير الجيوش، ظاهر باب النصر.

قتل الوزير حسن ابن الحاكم الحافظ العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر وتولية الوزارة لنصراني.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتل الوزير حسن ابن الحاكم الحافظ العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر وتولية الوزارة لنصراني.
529 جمادى الآخرة - 1135 م
لما حصل اقتتال بين ابني الحاكم وغلب الحسن وتولى الوزارة وولاية العهد أيضا مع سوء السيرة وسفكه للدماء ونهبه للأموال وكثرة الاقتتال بين العسكر والعبيد، أدى ذلك كله إلى ضجر الناس كلهم منه كبيرهم وصغيرهم ورفعوا شكواهم مرارا إلى الحاكم والده، فلما رأى الحاكم أنه لا ينفك من هذه النازلة العظيمة إلا بقتل ابنه لتنحسم المباينة بينه وبين العسكر، فاستدعى طبيبيه ابن قرقة، وفاوضه في عمل سم لقتل ولده، فقال: الساعة، ولا يتقطع منها الجسد بل تفيض النفس لا غير. فأحضرها من يومه، وألزم الحافظ ابنه حسنا بمن ندبه من الصقالبة، فأكرهوه على شربها، فمات في يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة، ثم ولى الحافظ بعده الوزارة لبهرام الأرمني النصراني الملقب تاج الدولة فشق على الناس وزارته، وتطاول النصارى في أيامه على المسلمين وأقبل الأرمن يردون إلى القاهرة ومصر من كل جهة حتى صار بها منهم عالم عظيم. ووصل إليه ابن أخيه، فكثر القيل والقال؛ وأطلق أسيراً من الفرنج كان من أكابرهم، فأنكر الناس ذلك ورفعوا فيه النصائح للحافظ، وأكثروا من الإنكار.

عزل الوزير بهرام الأرمني وزير مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عزل الوزير بهرام الأرمني وزير مصر.
531 جمادى الأولى - 1137 م
هرب تاج الدولة بهرام وزير الحافظ لدين الله الفاطمي صاحب مصر، وكان قد استوزره بعد قتل ابنه حسن، وكان نصرانياً أرمنياً فتمكن في البلاد واستعمل الأرمن وعزل المسلمين، وأساء السيرة فيهم وأهانهم هو والأرمن الذين ولاهم وطمعوا فيهم، فلم يكن في أهل مصر من أنف ذلك إلا رضوان بن الريحيني، فإنه لما ساءه ذلك وأقلقه جمع جمعاً كثيراً وقصد القاهرة، فسمع به بهرام، فهرب إلى الصعيد من غير حرب ولا قتال، وقصد مدينة أسوان فمنعه واليها من الدخول إليها وقاتله فقتل السودان من الأرمن كثيراً، فلما لم يقدر على الدخول إلى أسوان أرسل إلى الحافظ يطلب الأمان، فأمنه، فعاد إلى القاهرة، فسجن بالقصر، فبقي مدة، ثم ترهب وخرج من الحبس. وأما رضوان فإنه وزر للحافظ ولقب بالملك الأفضل، وهو أول وزير للمصريين لقب بالملك

الوزير شاور الفاطمي يأمر بحرق مدينة الفسطاط.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الوزير شاور الفاطمي يأمر بحرق مدينة الفسطاط.
563 - 1167 م
قيل إنه لما استولى الفرنج على مصر وأشرفوا على أخذ مدينة الفسطاط وصاروا يأسرون من المسلمين وينهبون أموالهم وقرروا على أهل مصر والقاهرة أموالاً جزيله أشار الوزير شاور على الخليفة الفاطمي بحرق مدينة الفسطاط خوفاً من الفرنج أن يملكوها فأذن له الخليفة في حرقها، فجمع شاور العبيد وأحرقوها واستمرت النار عاملة فيها إحدى وخمسون يوماً، فلما رأى الفرنج ذلك خافوا فهربوا، ولما قويت شوكة بني أيوب خاف الخليفة جانبهم فخلع شاور، وقيل: في السادس من رمضان من عام 564 هـ، الموافق 1168 للميلاد، قضت ألسنة اللهب على مدينة الفسطاط عاصمة مصر، التي أسسها وشيدها عمرو بن العاص. الحريق حدث على يد شاور بن مجبر السعدي وزير الخليفة العاضد وقد وقع بالتزامن مع حشد ملك بيت المقدس عموري الأول جيش الصليبيين على أبواب الفسطاط والقاهرة للاستيلاء عليهما وغزوهما قبل وصول جيوش المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي والتي كانت قد بلغت الإسكندرية. وبعدها بأيام عزم عموري _ بتأثير من قواده وأمراء الصليبيين على شن حملة واسعة للإطباق على مصر كلها في محاولة هي الرابعة بعد ثلاث محاولات سابقة فاشلة، ولهذا الغرض أعد جيشاً جراراً اتجه به من عسقلان في فلسطين نحو دلتا النيل. واقترب عموري وجيشه من القاهرة، حيث نصب خيامه عند بركة الجيش جنوب الفسطاط. وقرر أهالي المدينة مواجهة الغزاة. وعندما علم عموري بإصرار الناس على المقاومة حتى الموت، تملك الخوف الوزير شاور، فأقدم على إشعال النار في الفسطاط، وقضى الحريق عليها تماما ً بعدما أمر الناس بالرحيل إلى القاهرة. ويقال أن أكثر من عشرين ألف قارورة نفط وعشرة آلاف مشعل ناري استعملت في إضرام الحريق. أما أهل المدينة فقد هاموا على وجوههم لا يصدقون ما يحدث. وعند رحيل القوات الصليبية عاد أهالي الفسطاط إليها بعد 54 يوما من مغادرتها، علهم يصلحون شيئاً مما تبقى، لكنهم فوجئوا أن النيران لم تترك شيئاً. وحتى اليوم، مازال القسم الشرقي من الفسطاط خربا.

محاولة الوزير أسامة استلام دمشق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاولة الوزير أسامة استلام دمشق.
609 - 1212 م
اجتمع العادل وأولاده الكامل والمعظم والفائز بدمياط من بلاد مصر في مقاتلة الفرنج فاغتنم غيبتهم أسامة الجبلي أحد أكابر الأمراء، وكانت بيده قلعة عجلون وكوكب فسار مسرعا إلى دمشق ليستلم البلدين، فأرسل العادل في إثره ولده المعظم فسبقه إلى القدس وحمل عليه فرسم عليه في كنيسة صهيون، وكان شيخا كبيرا قد أصابه النقرس، فشرع يرده إلى الطاعة بالملاطفة فلم ينفع فيه فاستولى على حواصله وأملاكه وأمواله وأرسله إلى قلعة الكرك فاعتقله بها، وكان قيمة ما أخذه منه قريبا من ألف ألف دينار، من ذلك داره وحمامه داخل باب السلامة، وداره هي التي جعلها البادرائي مدرسة للشافعية، وخرب حصن كوكب ونقلت حواصله إلى حصن الطور الذي استجده العادل وولده المعظم.

وفاة الوزير الرافضي ابن العلقمي الذي كان أكبر سبب في سقوط بغداد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الوزير الرافضي ابن العلقمي الذي كان أكبر سبب في سقوط بغداد.
656 جمادى الآخرة - 1258 م
كان الوزير محمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن العلقمي يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل، منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتيين، والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره، وأذله بعد العزة القعساء، وجعله حوشكاشا للتتار بعد ما كان وزيرا للخلفاء، واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والأطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من سقوط بغداد على أيدي المغول، فلم يمهله الله ولا أهمله، بل أخذه أخذ عزيز مقتدر، في مستهل جمادى الآخرة عن ثلاث وستين سنة، وكان عنده فضيلة في الإنشاء ولديه فضيلة في الأدب، ولكنه كان شيعيا جلدا رافضيا خبيثا، فمات جهدا وغما وحزنا وندما، حيث كان يظن أن التتار ستكرمه أكثر مما كان مكرما في بني العباس فأخزاه الله فنزل من رتبة الوزارة إلى رتبة الخدم وقد رأته يوما امرأة وهو يقاد به وهو راكب على برذون وكان قبل ذلك يسير في موكب وأبهة فقالت له أهكذا كان يعاملك بنو العباس فكانت هذه الكلمة سببا في زيادة كمده وغمه فلم يلبث بعدها يسيرا حتى هلك عامله الله بما يستحق.

توقيع الوزير الأعظم العثماني داماد "إبراهيم باشا" معاهدة امتيازات مع فرنسا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

توقيع الوزير الأعظم العثماني داماد "إبراهيم باشا" معاهدة امتيازات مع فرنسا.
942 شعبان - 1536 م
وقد حصلت فرنسا بموجب هذه المعاهدة على امتيازات عسكرية واقتصادية لتنميتها والحيلولة دون وقوعها تحت نفوذ ملك إسبانيا وألمانيا شارل كوينت، وهو ما مهد السبيل لكي يرسو الأسطول العثماني في ميناء طولون الفرنسي في البحر المتوسط.

اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح في منزله بتونس ..

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح في منزله بتونس ..
1408 شعبان - 1988 م
اغتيل خليل إبراهيم محمود الوزير (1935 - 16 إبريل 1988م) والمعروف بأبي جهاد. ولد في بلدة الرملة بفلسطين، وغادرها إلى غزة إثر حرب 1948م مع أفراد عائلته. درس في جامعة الإسكندرية ثم انتقل إلى السعودية فأقام فيها أقل من عام، وبعدها توجه إلى الكويت وظل بها حتى عام 1963م. وهناك تعرف على ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح. في عام 1963م غادر الكويت إلى الجزائر حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح وتولى مسؤولية ذلك المكتب. وفي عام 1965م غادر الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، كما شارك في حرب 1967م وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى. وتولى بعد ذلك المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح. وقد تقلد العديد من المناصب، فكان أحد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة. وفي 16 إبريل 1988م قام أفراد من الموساد بعملية الاغتيال، وفي ليلة الاغتيال تم إنزال 20 عنصراً مدرباً من الموساد من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين للمساندة على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة في تونس، وبعد مجيئه إلى بيته كانت اتصالات عملاء الموساد على الأرض تنقل الأخبار، فتوجهت هذه القوة الكبيرة إلى منزله فقتلوا الحراس وتوجهوا إلى غرفته وأطلقوا عليه الرصاص فاستقرت به سبعون رصاصة وتوفي في نفس اللحظة.

300 - د ن: النعمان بن المنذر، أبو الوزير الغساني الدمشقي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

300 - د ن: النعمان بن المنذر، أَبُو الوزير الغَسَّاني الدِّمشقيُّ [الوفاة: 131 - 140 ه]
عَنْ: عطاء بْن أَبِي رباح، ومكحول، ونافع، وجماعة.
وَعَنْهُ: الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة، وابن شابور، وجماعة.
وثقة أَبُو زرعة. -[747]-
وقال أَبُو مسهر: كان قَدَرِيًّا.
قال خليفة: توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وقال ابن سعد: فِي أول خلافة بني الْعَبَّاس.

446 - د ن: النعمان بن المنذر الغساني الدمشقي. أبو الوزير

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

446 - د ن: النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. أَبُو الْوَزِيرِ [الوفاة: 141 - 150 ه]
عَنْ: طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَمَكْحُولٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ.
وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، وَآخَرُونَ.
أَظُنُّهُ مَرَّ فِي الطَّبَقَةِ الماضية.
وثقه دحيم وقال: رمي بالقدر.
وقال أَبُو دَاوُدَ: كَانَ دَاعِيَةً إِلَى الْقَدَرِ صَنَّفَ فِيهِ.

41 - جعفر البرمكي، الوزير جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

41 - جعفر البرمكي، الوزير جعفر بن يحيى بن خالد بْنِ بَرْمَكَ، أَبُو الْفَضْلِ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
أَصْلُهُ مِنَ الْفُرْسِ، كَانَ مَلِيحًا، جَمِيلا، لَسِنًا، بَلِيغًا، عَالِمًا، أَدِيبًا، يُضْرَبُ بِجُودِهِ الْمَثَلُ، وَكَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، غَارِقًا فِي بَحْرِ اللَّذَّاتِ، وَالْمَعَاصِي، تَمَكَّنَ مِنَ الرشيد، وبلغ من الجاه والرفعة ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَوَلِيَ هُوَ وَأَبُوهُ وَإِخْوَتُهُ الأَعْمَالَ الْجَلِيلَةَ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهِمُ الأَمْوَالُ.
وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ مِنْ أَخْبَارِهِ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ، وَقَدْ وُلِّيَ نِيَابَةَ الْمُلْكِ عَلَى دِمَشْقَ، فَقَدِمَهَا فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
وَمِنْ أَلْفَاظِهِ: قَالَ مَرَّةً لِلرَّشِيدِ: إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ، فَأَعْطِ، فَإِنَّهَا لا تَفْنَى، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَأَعْطِ، فَإِنَّهَا لا تَبْقَى.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: هَاجَتِ الْعَصَبِيَّةُ بِالشَّامِ وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ، فَاغْتَمَّ -[824]- الرشيد، فعقد لجعفر، وَقَالَ: إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ أَوْ أَخْرُجَ أَنَا، فَسَارَ إِلَيْهِمْ جَعْفَرٌ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ، وَقَتَلَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُمْ رُمْحًا وَلا قَوْسًا، فهجم الأمر، واستخلف على دمشق عيسى بن المعلى، وَانْصَرَفَ.
قَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ جَعْفَرٌ عِنْدَ الرَّشِيدِ بِحَالَةٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ، وَجُودُهُ، وَسَخَاؤُهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي اللسن والبلاغة، يقال: إنه وقع في ليلة بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ زِيَادَةً عَلَى أَلْفِ تَوْقِيعٍ، وَنَظَرَ في جميعها، فلم يخرج شيئا منها عَنْ مُوجِبِ الْفِقْهِ، وَكَانَ أَبُوهُ يَحْيَى قَدْ ضَمَّهُ إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي حَتَّى عَلَّمَهُ، وَفَقَّهَهُ.
وَعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبْلَغَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، وَالْمَأْمُونِ.
قِيلَ: اعْتَذَرَ رَجُلٌ إِلَى جَعْفَرٍ، فَقَالَ: قَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ بِالْعُذْرِ مِنَّا عَنِ الاعْتِذَارِ إِلَيْنَا، وَأَغْنَانَا بِالْمَوَدَّةِ لَكَ عَنْ سُوءِ الظَّنِّ بِكَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَهْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ أَبُو عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيُّ صاحب " الْغَرِيبِ " عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، فَقَالَ وقد أقبلت عليه خنفساة: أليس يقال إن الخنفساة إِذَا أَقْبَلَتْ إِلَى رَجُلٍ أَصَابَ خَيْرًا؟ قَالُوا: بَلَى، فَقَالَ: يَا غُلامُ أَعْطِهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فأعطاه، فنحوها عَنْهُ، قَالَ: فَعَادَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا غُلامُ أعطه ألفا أخرى.
قال جحظة: حدثني ميمون بن مهران قال: حدثني الرشيدي قال: حَدَّثَنِي مُهَذَّبٌ حَاجِبُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْعَبَّاسَ نَالَتْهُ إِضَاقَةٌ، وَكَثُرَ الْغُرَمَاءُ، فَأَخْرَجَ سِفْطًا فيه جوهر شراؤه ألف أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَحَمَلَهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، فالتقاه جعفر، فقال: أريد على هذا خمس مائة أَلْفٍ حَتَّى تَأْتِيَ الْغَلَّةُ، فَقَالَ: أَفْعَلُ، وَرَفَعَ السِّفْطَ.
فَلَمَّا رَجَعَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَجَدَ السِّفْطَ قَدْ سَبَقَهُ، وَمَعَهُ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ جَعْفَرٌ إلى الرشيد فكلمه فيه، فأمر له بثلاث مائة ألف دينار.
قال ابن المرزبان: حدثنا أبو يعقوب النخعي، قال: حدثنا علي بن زيد كاتب العباس ابن المأمون قال: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَّ الرَّشِيدُ وَمَعَهُ جَعْفَرٌ، وَأَنَا مَعَهُمْ، فَلَمَّا صَرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ لِي جَعْفَرٌ: -[825]- أُحِبّ أَنْ تَنْظُرَ لِي جَارِيَةً لا يَكُونُ مِثْلُهَا فِي الْغِنَاءِ وَالظُّرْفِ، فَأُرْشِدْتُ إِلَى جَارِيَةٍ لم أر مثلها، وغنت فأجادت، فقال لِي صَاحِبُهَا: لا أَبِيعُهَا بِأَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِينَ ألف دينار. قلت: قَدْ أَخَذْتُهَا، وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ نَظْرَةً، قَالَ: لَكَ ذلك.
فأتيت جعفرا، فقلت: أَصَبْتُ صَاحِبَتَكَ عَلَى غَايَةِ الْكَمَالِ، فَاحْمِلِ الْمَالَ، فَحَمَلْنَا الْمَالَ عَلَى حَمَّالِينَ، وَجَاءَ جَعْفَرٌ مُسْتَخْفِيًا، فَدَخَلْنَا عَلَى الرَّجُلِ وَأَخْرَجَهَا، فَلَمَّا رَآهَا جَعْفَرٌ أُعْجِبَ بِهَا، فَغَنَّتْ، فَازْدَادَ بِهَا عَجَبًا، وَقَالَ: افصل أَمْرِهَا، فَقُلْتُ لِمَوْلاهَا: خُذِ الْمَالَ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: يَا مَوْلايَ فِي أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ عَرَفْتِ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، وَقَدْ نَقَصْتِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَدَّرْتُ أَنْ تَصِيرِي إِلَى هَذَا الْمُلْكِ، فَتَنْبَسِطِي فِي شَهَوَاتِكِ، فَقَالَتْ: لَوْ مَلَكْتُ مِنْكَ مَا مَلَكْتَ مِنِّي مَا بِعْتُكَ بِالدُّنْيَا، فَاذْكُرِ الْعَهْدَ، وَقَدْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لا يَأْكُلَ لَهَا ثَمَنًا، فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنُ الرَّجُلِ بِالدُّمُوعِ، وَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّهَا حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَأَنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُهَا، وَأَمْهَرْتُهَا دَارِي، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى: انْهَضْ بِنَا، فَدَعَوْتُ الْحَمَّالِينَ ليحملوا الذهب، فقال جعفر: والله لا صحبنا منه درهما، وقال لمولاها: أنفقه عليكما.
وقيل: لما نكبت الْبَرَامِكَةُ، وُجِدَ فِي خَزَائِنِ جَعْفَرٍ جَرَّةٌ فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ فِي الدِّينَارِ مِائَةُ دِينَارٍ سِكَّتَهُ:
وأصفر من ضرب دار الملو ... ك يَلُوحُ عَلَى وَجْهِهِ جَعْفَرُ
يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَاحِدًا ... مَتَى يُعْطَهُ مُعْسِرٌ يُوسِرُ
مُثَنَّى بْنُ محمد، قال: حدثنا أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُؤَدِّبُ الْبَرَامِكَةِ قَالَ: أَمَرَ جَعْفَرٌ أن تضرب له دنانير، زنة الدينار ثلاث مائة مثقال، وتصير عَلَيْهِ صُورَتُهُ.
وَهُوَ مُرَادُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ بِقَوْلِهِ:
يَلُوحُ عَلَى وَجْهِهِ جَعْفَرُ
قَالَ صاحب " الأَغَانِي ": أخبرنا عبد الله بن الربيع الربيعي: قال: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: شَهِدْتُ أَبِي وَهُوَ يُحَدِّثُ جَدِّي يَحْيَى، وَأَنَا صَغِيرٌ، عَنْ بَعْضِ خَلَوَاتِهِ مَعَ الرَّشِيدِ فَقَالَ: يَا أَبَهْ، أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِي، ثُمَّ أَقْبَلَ فِي الْحُجَرِ يَخْتَرِقُهَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى حُجْرَةٍ فَفُتِحَتْ لَهُ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَنَا، ثُمَّ صِرْنَا إِلَى حُجْرَةٍ، فَفَتَحَهَا بِيَدِهِ، وَدَخَلْنَا -[826]- معا، وأغلقها من داخل، ثُمَّ صِرْنَا إِلَى رِوَاقٍ، وَفِي صَدْرِهِ مَجْلِسٌ مُغْلَقٌ، فَقَعَدَ عَلَى بَابِهِ وَنَقَرَهُ، فَسَمِعْنَا حِسًّا، ثُمَّ نَقَرَ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ عُودٍ، فَغَنَّتْ جَارِيَةٌ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِثْلَهَا فِي حُسْنِ الْغِنَاءِ، فَقَالَ لَهَا: غَنِّي صَوْتِي، فَغَنَّتْ:
ومحبَّب شهد الرفاقُ وقبله ... غَنَّى الْجَوَارِي حَاسِرًا، وَمُنَقَّبَا
لَبِسَ الدَّلالَ وَقَامَ يَنْقُرُ دُفَّهُ ... نَقْرًا أَقَرَّ بِهِ الْعُيُونَ وَأَطْرَبَا
إِنَّ النِّسَاءَ رَأَيْنَهُ فَعَشِقْنَهُ ... وَشَكَوْنَ شِدَّةَ مَا بِهِنَّ فَكَذَّبَا
فَطَرِبْتُ وَاللَّهِ، ثُمَّ غَنَّتْ فَرَقَصْنَا مَعًا، ثُمَّ قَالَ لِي: انْهَضْ بِنَا، فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدِّهْلِيزِ، قَالَ: أَتَعْرِفُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: هِيَ عُلَيَّةُ بِنْتُ الْمَهْدِيِّ، وَاللَّهِ لئن لفظت به لأقتُلَنَّك.
فقال له جدي: فقد والله لفظتُ به، والله ليَقْتُلَنَّك.
قِيلَ: أَنْشَدَت جَعْفَرًا امْرَأَةٌ كِلابِيَّةٌ:
إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى الْعَقِيقِ وَأَهْلُهُ ... يَشْكُونَ مِنْ مَطَرِ الرَّبِيعِ نُزُورَا
مَا ضَرَّهُمْ إِذْ مَرَّ فِيهِمْ جَعْفَرٌ ... أَنْ لا يَكُونَ رَبِيعُهُمْ مَمْطُورَا
وَرَوَى الإِسْكَافِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ بَعْدَ قَتْلِ جَعْفَرٍ وَصَلْبِهِ: اخْرُجْ بِنَا نَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَايَنَهُ أَنْشَأَ يَقُولُ:
تَقَاضَاكَ دَهْرُكَ مَا أَسْلَفَا ... وَكَدَّرَ عَيْشَكَ بَعْدَ الصَّفَا
وَلا تَعْجَبَنَّ فَإِنَّ الزَّمَانَ ... رَهِينٌ بِتَفْرِيقِ مَا أَلَّفَا
الْحَارِثُ بْنُ أبي أسامة، حدثنا إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ - ثِقَةٌ - قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَتْلُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ قَدْ كفاني مؤونة الدنيا، فاكفه مؤونة الآخِرَةِ.
ابْنُ الْمَرْزُبَانِيِّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَلَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا صُلِبَ جَعْفَرٌ، وَقَفَ الرَّقَاشِيُّ الشَّاعِرُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا خَوْفُ وَاشٍ ... وَعَيْنٌ لِلْخَلِيفَةِ لا تَنَامُ
لَطُفْنَا حَوْلَ جِذْعِكَ وَاسْتَلَمْنَا ... كَمَا لِلنَّاسِ بِالْحَجَرِ اسْتِلامُ
فَمَا أَبْصَرْتُ قَبْلَكَ يَا ابْنَ يَحْيَى ... حُسَامًا فَلَّهُ السَّيْفُ الْحُسَامُ
عَلَى اللَّذَّاتِ وَالدُّنْيَا جَمِيعًا ... لِدَوْلَةِ آلِ بَرْمَكٍ السَّلامُ -[827]-
فَطَلَبَهُ الرَّشِيدُ فَأُحْضِرَ، فَقَالَ: كَمْ كَانَ يُعْطِيكَ جَعْفَرٌ؟ قَالَ: فِي السَّنَةِ أَلْفُ دِينَارٍ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ.
وَقَالَ الْكَوْكَبِيّ: حَدَّثَنِي أَبُو بكر وجه الهرة، قال: حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ صاحب صَلاةِ الْكُوفَةِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّي يَوْمَ النَّحْرِ، وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ بَرْزَةٌ جَلْدَةٌ فِي أَثْوَابٍ رَثَّةٍ، فَقَالَتْ لي: أتعرف هذه؟ قلت: لا، قالت: هَذِهِ عَبَّادَةُ أُمُّ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا، ورحبت بها، وقلت: يا فلانة حدثينا ببعض أمركم، قَالَتْ: أَذْكُرُ لَكَ جُمْلَةً فِيهَا عِبْرَةٌ، لَقَدْ هَجَمَ عَلَيَّ مِثْلُ هَذَا الْعِيدِ، وَعَلَى رَأْسِي أربع مائة جارية، وأنا أزعم أن ابني جَعْفَرًا عَاقٌّ لِي، وَقَدْ أَتَيْتُكُمْ يُقَنِّعُنِي جِلْدُ شَاتَيْنِ، أَجْعَلُ أَحَدَهُمَا شِعَارًا، وَالآخَرَ دِثَارًا.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ: وُلِدْتُ يَوْمَ قُتِلَ جَعْفَرٌ الْبَرْمَكِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَعَاشَ سَبْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً.
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِهِ في حوادث السنة المذكورة، سامحه الله.

399 - يحيى البرمكي، هو الوزير يحيى بن خالد بن برمك، أبو علي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

399 - يحيى البرمكيُّ، هو الوزير يحيى بن خالد بن برمك، أبو عليّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
كان المهديّ قد ضمّ إليه هارون الرشيد وجعله في حُجْره، فأحسن سياسته وأدّبه، فلمّا استُخْلِف نوّه بذِكره ورفع محلَّه، فكان يقول: قال أبي. وردّ إصدار الأمور وإيرادها إليه، فلمّا قَتل ابنه جعفرًا خلّد يحيى في السجن.
قال الأصمعيّ: سمعته يقول: الدنيا دُوَلٌ، والمال عارية، ولنا بمن قبلنا أسْوَة، ولِمَن بعدنا عبرة.
قال إسحاق المَوْصليّ: كانت صِلات يحيى إذا ركب لمن تعرّض له مائتي درهم.
وقال المَوْصليّ: قال أبي: أتيت يحيى بن خالد فشكوتُ ضيقة، فقال: ما أصنع لك؟ ليس عندي شيء، ولكن أدلك على أمر فكن فيه رجلا، قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئًا، وقد أبيت فألَح، وقد بلغني أنك أعطيت بجاريتك ثلاثة آلاف دينار، فهو ذا، استهديه إياها، فإياك أن تنقصها من ثلاثين ألف دينار شيئا، وانظر كيف يكون. قال: فوالله ما شعرت بالرجل إلا وقد وافاني، فساومني بالجارية، فلم يزل حتّى بذل لي عشرين ألفًا، فلمّا سمعتها ضعُف قلبي عن ردّها، فبِعْتُها، فلمّا صرت إلى يحيى قال: إنّك لخسيس، كنتَ صبرت، وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في مثل هذا، -[1000]- فخذ جاريتك، فإذا ساومك لا تنقصها من خمسين ألف دينار. قال: فجاءني فبعتها بثلاثين ألف دينار، فلما صرت إلى يحيى قال: ألم نؤدّبْكَ؟ خُذْ جاريتك إليك. فقلت: جارية قد أفدت بها خمسين ألف دينار ثمّ تعود إلى؟ أُشْهِدُك أنها حرة، وأني قد تزوّجتها.
وقيل: إن ولد يحيى قال له وهم في السجن والقيود: يا أبَهْ، بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا؟ فقال: يا بُنيّ، دعوة مظلوم غفِلْنا عنها، لم يغفل الله عنها.
مات يحيي سنة تسعين ومائة في حبس الرقة، وله سبعون سنة.

247 - الفضل البرمكي، هو الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك البغدادي الوزير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

247 - الفضل البَرْمَكيّ، هُوَ الفضل بْن يحيى بْن خَالِد بْن برمك البغداديُّ الوزير. [الوفاة: 191 - 200 ه]
أحد رجال الدهر سؤددا، وحزما، وعزما، وخبرة، ورأيًا.
وُلّي الأعمال الجليلة مِن الوزارة والإمارة بخُراسان وغيرها لهارون الرشيد. فلمّا قتل أخاه جعفر بْن يحيى سجن هذا وأباه حتّى تُوُفِّيَا في الحبْس. -[1183]-
قِيلَ: إنّ الفضل بْن يحيى كَانَ أندى كفّا، وأسمح مِن جعفر، لكنّه كَانَ ذا كِبْرٍ مُفْرِط، وتيهٍ زائد.
رُوِيَ أنّه مر بعمرو بن جميل التميمي، وهو يُطعم الناسَ، فلمّا نزل قَالَ: ينبغي لنا أن نعين عمرا على مروءته، فبعث إليه بألف ألف درهم. فعطايا هذا الرجل كانت مِن هذا النَّحو.
وكان أخًا للرشيد مِن الرَّضاعة.
مولده سنة سبْعٍ وأربعين ومائة، وأُمُّه بربريةّ اسمُها زُبَيدة، مِن مولّدات المدينة النبويّة.
مات في آخر سنة اثنتين وتسعين ومائة.

34 - إسماعيل ابن الوزير أبي عبيد الله معاوية بن عبيد الله الأشعري، أبو الحسن

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

34 - إسماعيل ابْن الوزير أبي عُبَيْد الله مُعَاوِيَة بْن عُبَيْد اللَّه الأشعريُّ، أبو الحَسَن [الوفاة: 201 - 210 ه]
نزيلُ الرَّيّ.
رَوَى عَنْ: شريك، وابن أَبِي الزناد، وهُشَيْم.
وَعَنْهُ: عليّ بْن ميسرة. وأدركه أبو حاتم. -[33]-
قَالَ ابن مَعِين: قد سُمِع، ولكنه كَانَ يشرب الخمر. لَيْسَ بشيء.

335 - د ن: محمد بن أبي الوزير عمر بن مطرف الهاشمي، مولاهم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

335 - د ن: محمد بْن أَبِي الوزير عُمَر بْن مُطَرِّف الهاشمي، مولاهم. [الوفاة: 201 - 210 ه]
عَنْ: شريك، وعبد اللَّه بْن جعفر المخرمي، ومحمد بن موسى الفطري.
وَعَنْهُ: بُنْدار، وبكار بْن قُتَيْبَة القاضي، والكُدَيْميّ، وآخرون.
وكان صدوقا، توفي كهلا.

342 - ت: محمد بن أعين، أبو الوزير المروزي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

342 - ت: محمد بن أَعْيَن، أبو الوزير المروزي، [الوفاة: 211 - 220 ه]
خادم ابن المبارك، ووصيه. -[433]-
عنه، وعن ابن عُيَيْنَة، وفُضَيْل بن عِياض، وغيرهم.
وَعَنْهُ: أحمد بن حنبل، وابن راهَوَيْه، ومحمد بن عَبْد العزيز بْن أَبِي رزمة، وأحمد بن عَبْدة الآمُليّ، وأحمد بن منصور زاج، وآخرون.
قال محمد بن عبد الله بن قُهْزاد: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين.

434 - ت: هارون ابن الوزير أبي عبيد الله معاوية بن عبيد الله بن يسار الأشعري. مولاهم البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

434 - ت: هارون ابْن الوزير أبي عُبَيْد الله مُعَاوِيَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ الأَشْعَرِيُّ. مولاهم البَغْداديُّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
سَمِعَ: أباه، وعطاف بن خالد، وفرج بن فضالة، وحفص بن غياث.
وَعَنْهُ: عبد الله الدارمي، وعبد الكريم الديرعاقولي، وأبو حاتم، وقال: صدوق.

• - هارون ابن الوزير أبي عبيد الله الأشعري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

20 - أحمد بن عمار بن شادي البصري، الوزير أبو العباس.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

20 - أحمد بْن عَمار بن شادي الْبَصْرِيُّ، الوزير أبو العباس. [الوفاة: 231 - 240 ه]
وزير المعتصم.
كان من أهل المذار، فانتقل أبوه إلى البصرة زمن الرشيد. وكان أبو العبّاس موصوفًا بالعِفّة والصِّدْق، فاحتاج الفضلُ بْن مروان الوزير إلى من يقوم بأمر ضياع أقطعها المعتصم، فنهض ابن عمّار في ذلك، وبالغ، فطلبه الفضل ونوّه بذِكره، وأخذ يصف عِفَّته للمعتصم. فلمّا نكب المعتصم الفضل لم تثق نفسه إلى أحد إلا إلى ابن عمّار، فولاهُ العرض عليه، وسمّاهُ النّاس وزيرًا. وكان جدّه شادي طحّانًا وكذلك هو، فأثري وكثُرَ مَاله وتقدّم.
قال عَوْنُ بْن محمد: ولّى المعتصم العرض عليه لثقته، ولما كان يصفه به الفضل، ولم يكن ممن تصلح له الوزارة ولا مخاطبة الملوك.
قال الصولي: وحدثنا أحمد بْن إسماعيل قال: عرض أحمد بْن عمّار الكُتُب أربعة أشهر، وخُوطب بالوزارة، ونفذت عنه الكتب، فورد يوما كتابا من عبد اللَّه بْن طاهر أحبّ المعتصم أن يُجيب عنه سرًّا، فدعا ابن عمّار وقال: أجِبْ عَنْه بحضرتي، فلَم يقم بذلك حتّى أحضر بعض الكُتّاب. ولَمّا رأى عجْزه همّ بعَزْله. وكان المعتصم يقول لِمحمد بْن عبد الملك الزّيّات: يا محمد ما أَحْوَجَ ابن عمّار إلى أن يكون مع عفّته مثل فصاحتك.
قال الصولي: حدثنا محمد بْن القاسم، قال: كان أحمد بْن أبي دؤاد يحبّ بقاء أمر ابن عمّار عليه، لئلا يصير الأمرُ إلى ابن الزّيّات، فإنّه كان يبغضه. وقيل: إن ابن عمّار كان يتصدَّق كل يوم بمائة دينار، مع ما هو فيه من الأمانة، فنُبل بذلك عند المعتصم أيضا، وكان كثير الأموال.
قال الصولي: حدثنا أحمد بْن شَهْرَيار، عن أبيه، قال: كان ابن عمّار يختم في كلّ ثلاثة أيّام ختمة، فلمّا عُزِلَ عن العَرْض رُسِمَ له بديوان الأزِمّة، فامتنعَ، واستأذنَ في المجاورة سنة، فأذِنَ المعتصم له، ووصله بعشرة آلاف دينار، ثُمَّ أعطاهُ خمسة وعشرين ألف دينار، ففرّقها بمكة. -[764]-
تُوُفّي بالبصرة سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين كهْلًا.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت