|
(ض ح ي)
الضَّحْيانُ من كل شَيْء: البارز للشمس، قَالَ سَاعِدَة بن جؤية: وَلَو أَن الَّذِي يُتْقَى عَلَيْهِ...بضَيْحان أشَمَّ بِهِ الوُعولُ قَالَ ابْن جني: كَانَ الْقيَاس فِي ضَحْيانٍ ضَحْوانٌ لِأَنَّهُ من الضَّحْوةِ، أَلا ترَاهُ بارزا ظَاهرا وَهَذَا هُوَ معنى الضَّحوةِ؟ إِلَّا انه استخف بِالْيَاءِ. وَالْأُنْثَى ضَحْيانَةٌ. وَقَوله، انشده ابْن الْأَعرَابِي: يَكفيكَ جَهْلَ الأحمقِ المُستَجهلِ ضَحْيانَةٌ من عقَداتِ السَّلْسَلِ فسره فَقَالَ: ضَحْيانَةٌ، عصى نَبتَت فِي الشَّمْس حَتَّى طبختها وأنضجتها فَهِيَ أَشد مَا تكون، وسلسل جبل من الدهناء، وشجرة طلح، فَإِذا كَانَت ضَحْيانةً وَكَانَت من طلح، ذهبت فِي الشدَّة كل مَذْهَب. وضَحِىَ للشمس وضَحَى يَضْحَى ضُحِيًّا وضُحُوّا، برز. واستَضْحَى للشمس، برز لَهَا وَقعد عِنْدهَا فِي الشتَاء خَاصَّة. وضواحي الرجل: مَا ضَحَى مِنْهُ للشمس وبرز، كالمنكبين والكتفين، قَالَ الشَّاعِر: سَمينُ الضواحِي لم تُؤَرِّقْه لَيْلَة...وأنعَمَ، أبكارُ الهمومِ وعُونُهاوضواحِي كلِّ شَيْء: نواحيه البارزة للشمس. والضواحِي من النّخل: مَا كَانَ خَارج السُّور، صفة غالبة لِأَنَّهَا تضْحَى للشمس. وَفِي كتاب النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ل " أكيدر بن عبد الْملك ": " لكم الضامنة من النّخل، وَلنَا الضاحِيَةُ من البعل. يَعْنِي بالضامنة مَا أطاف بِهِ سور الْمَدِينَة. وضَواحِي الرّوم: مَا ظهر من بِلَادهمْ وبرز. وَلَيْلَة ضَحْياءُ وضَحْيا وضَحْيانٌ وضَحْيانةٌ وإضْحِيانٌ وإضحيانَةٌ مضيئة لَا غيم فِيهَا، وَخص بَعضهم بِهِ اللَّيْلَة الَّتِي يكون الْقَمَر فِيهَا من أَولهَا إِلَى آخرهَا. وَيَوْم إضْحِيانٌ: مضيء لَا غيم فِيهِ، وَكَذَلِكَ قمر ضَحيانٌ: قَالَ: مَاذَا تُلاقينَ بِسَهِب إنسانْ من الجَعلاتِ بِهِ والعرفانْ من ظُلُماتٍ وسِراج ضَحيانْ وقمر إضحِيانٌ، كضَحيانٍ. وَبَنُو ضحيانَ: بطن. وعامر الضَّحيانُ: مَعْرُوف. وَفَارِس الضحياءِ، مَمْدُود، من فرسانهم. والضَّحياءُ: فرس عَمْرو بن عَامر. وضَحياءُ: مَوضِع، قَالَ أَبُو صَخْر الْهُذلِيّ: عفَت ذاتُ عِرق عَصْلُها فرِئامُها...فضحياؤها قَفْرٌ قد اجْلىَ سَوامُها |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْأُضْحِية) الأضحاة (ج) أضاحي
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
الأضحية: اسم لما يذبح في أيام النحر؛ بِنِيَّةِ القربة إلى الله تعالى.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
ضَحْيَانُ:
بفتح أوّله، وسكون الثاني ثمّ ياء مثناة من تحت، وآخره نون، وهو البارز من كلّ شيء للشمس: وهو أطم بناه أحيحة بن الجلّاح في أرضه التي يقال لها القبابة. والضحيان أيضا: موضع بين نجران وتثليث في طريق اليمن في الطريق المختصر من حضرموت إلى مكّة، عن نصر. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المَنْضَحِيّةُ:
قال الأصمعي: ماءة بتهامة لبني الدئل خاصّة. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
وَضْحي
من (و ض ح) حسنة الوجه. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْأُضْحِية: بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا على أفعولة فَاعل اعلال مرمي من الضحوة سميت بهَا لِأَن غَالب ذَبحهَا فِيهَا وَفِي الصِّحَاح عَن الْأَصْمَعِي أَن فِيهَا أَربع لُغَات (أضْحِية) بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا وَالْجمع أضاحي كالأوقية من الْوِقَايَة جمعهَا الأواقي بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف على مَا فِي الْمغرب. و (ضحية) وَالْجمع ضحايا كهدية وهدايا و (اضحاة) وَالْجمع أضحى كأرطاة وأرطى. وَفِي الْكرْمَانِي (والمضمرات) أَن الْأُضْحِية بِمَعْنى التَّضْحِيَة. وَيُؤَيِّدهُ وَصفهم بِالْوُجُوب. وَقيل إِن الْأُضْحِية منسوبة إِلَى الْأَضْحَى وَفِيه أَن الْوَاجِب على هَذَا أَن يُقَال أضحوية لِأَن الْألف الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة إِذا كَانَت مَقْلُوبَة تقلب واوا فِي النِّسْبَة كَمَا تقرر. وَالْأُضْحِيَّة فِي الشَّرْع اسْم لما يذبح من الْحَيَوَان الْمَخْصُوص فِي أَيَّام النَّحْر بنية الْقرْبَة لله تَعَالَى وَإِنَّمَا سمي بِتِلْكَ لِأَنَّهُ يذبح وَقت الضُّحَى فَسُمي الْوَاجِب باسم وقته وتفصيله مَا فِي شرح الْوِقَايَة أَن الْأُضْحِية هِيَ شَاة من فَرد وبقرة أَو بعير مِنْهُ إِلَى سَبْعَة إِن لم يكن لفرد من السَّبْعَة أقل من سبع حَتَّى لَو كَانَ لأحد السَّبْعَة أقل من السَّبع لَا يجوز من أحد لِأَن وصف الْقرْبَة لَا يتجزى. وَتجب على حر مُسلم ذكر أَو أُنْثَى مُقيم مُوسر عَن نَفسه لَا عَن طِفْله فجر يَوْم النَّحْر إِلَى غرُوب الشَّمْس من الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام النَّحْر وَهُوَ الثَّانِي عشر من ذِي الْحجَّة فَهُوَ آخر أَيَّام النَّحْر الَّتِي أَولهَا الْعَاشِر من ذِي الْحجَّة وَأما أَيَّام التَّشْرِيق فأولها الْحَادِي عشر من ذِي الْحجَّة - وأخرها الثَّالِث عشر مِنْهُ - فالعاشر يَوْم النَّحْر فَقَط - وَالثَّالِث عشر يَوْم التَّشْرِيق فَقَط - وَالْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر مِنْهُمَا. وَفِي الْحصن الْحصين وَإِذا ذبح سمى وَكبر وَوضع رجله على صفاحه أَي عرض خَدّه وَيَقُول فِي الْأُضْحِية (بِسم الله اللَّهُمَّ تقبل مني وَمن أمة مُحَمَّد أَنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض على مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك بِسم الله وَالله أكبر) ثمَّ يذبح ويضحي بالجماء والخصي - والثولاء - لَا بالعمياء - والعوراء - والعجفاء - والعرجاء - ومقطوع أَكثر الْأذن - أَو الذَّنب - أَو الألية - وَلَا بالمذهوب بِأَكْثَرَ ضوء الْعين وَالْمرَاد بالعرجاء هِيَ الَّتِي لَا تمشي إِلَى المذبح ذكره قاضيخان. وَفِي الْخُلَاصَة العرجاء إِن كَانَت تمشي بِثَلَاث قَوَائِم لَا يجوز وَأَن تضع الرَّابِع وتستعين بهَا يجوز.
|
|
ضحي
ضَحِيَ(n. ac. ضَحًى [ ]) a. Was smitten by the sun. b. ( n. ac. ضَحَآء [] ) a. Stood in, exposed himself to, the sun; was exposed. ضَحَّيَa. Made to eat, made to graze in the morning. b. [Bi], Slaughtered, sacrificed in the morning. c. ['An], Acted slowly, deliberately over. ضَاْحَيَa. Visited, came to in the morning. أَضْحَيَa. Was, did &c. in the morning. b. Showed, disclosed, revealed, brought to light. تَضَحَّيَa. see I (a)b. Breakfasted. ضَحْو [ ]ضَحْوَة [] a. see 9 ضُحًيa. Early morning, dawn; morning, forenoon. أَضْحَاة [] (pl. أَضْحَى [ ] ) a. Sheep offered as a sacrifice. مَضْحَاة [] a. Sunny (place). ضَاحٍa. Exposed, open; outer, exterior; visible. ضَاحِيَة [] (pl. ضَوَاحِى a. [ 411 ]), fem. of ضَاْحِيb. Side; outside. b. Out-lying district, frontier, province. ضَحَآء [] a. see 9 ضَحِيَّة [] (pl. ضَحَايَا) a. see 14tb. Victim, sacrifice; holocaust, burnt-offering. ضَاحِيَةً a. Openly, publicly. يَوْم الأَضْحَى a. The day of the sacrifice ( Muhammadan festival ). إِضْحِيَان a. Cloudless. لَا أَضْحَى اللّٰهُ ظِلَّكَ a. May your shadow never pass away! |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الضَّحِيَّةالجذر: ض ح
مثال: عيد الضَّحِيَّةالرأي: مرفوضةالسبب: لشيوع الكلمة على ألسنة العامة. الصواب والرتبة: -عيد الأضحِى [فصيحة]-عيد الأُضْحِيَّة [فصيحة]-عيد الضَّحِيَّة [فصيحة] التعليق: الاستعمالات الثلاثة فصيحة، فقد جاء في التاج: «الأُضْحِيَة ... كالضَّحِيَّة ... »، وذكر اللسان والوسيط الكلمات الثلاث وربطها بمعنى التضحية في عيد الأضحى. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
راح ضحيتُهُ اثني عشرالجذر: ر و ح
مثال: رَاحَ ضحيتُهُ اثني عشر جنديًّا أمريكيًّاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لوجود خطأ في ضبط «ضحية» و «اثني». الصواب والرتبة: -راح ضحيتَهُ اثنا عشر جنديًّا أمريكيًّا [فصيحة] التعليق: «راح» في المثال «بمعنى» صار «التي تعمل عمل» كان «، و» اثنا «اسمها مرفوع بالألف، و» ضحيته" خبرها، فحقها النصب. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الأُضحِية: اسم لما يذبح في أيام النحر بنية القربة إلى الله تعالى، وجمعُها: الأضاحي وبها سمّي يوم الأضحى.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
السَّكَّاء من الأضحية: هي التي لا أذنَ لها خِلْقةً.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الأُْضْحِيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَوْ كَسْرِهَا، وَجَمْعُهَا الأَْضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْضًا، وَيُقَال لَهَا: الضَّحِيَّةُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَجَمْعُهَا الضَّحَايَا، وَيُقَال لَهَا أَيْضًا: الأَْضْحَاةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَجَمْعُهَا الأَْضْحَى، وَهُوَ عَلَى التَّحْقِيقِ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ، (1) وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الأَْضْحَى، أَيِ الْيَوْمُ الَّذِي يُضَحِّي فِيهِ النَّاسُ. (2) وَقَدْ عَرَّفَهَا اللُّغَوِيُّونَ بِتَعْرِيفَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ ضَحْوَةً، أَيْ وَقْتَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ وَالْوَقْتَ الَّذِي يَلِيهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى نَقَلَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ عَنْ ابْنِ الأَْعْرَابِيِّ. (وَثَانِيهُمَا) الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ يَوْمَ الأَْضْحَى، وَهَذَا الْمَعْنَى ذَكَرَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ أَيْضًا. أَمَّا مَعْنَاهَا فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ مَا يُذَكَّى تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ. (3) فَلَيْسَ، مِنَ الأُْضْحِيَّةِ مَا يُذَكَّى (4) لِغَيْرِ التَّقَرُّبِ إِلَى __________ (1) اسم الجنس الجمعي هو ما يفرق بينه وبين واحده بهاء التأنيث مثل شجر وشجرة، أو بالياء المشددة مثل عرب وعربي. (2) القاموس وشرحه، ولسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط مادة (ضحى) . (3) شرح المنهج بحاشية البجيرمي 4 / 294، والدر المختار بحاشية ابن عابدين 5 / 111 (4) التذكية: إزهاق روح الحيوان ليتوصل إلى حل أكله، فتشمل الذبح والنحر بل تشمل العقر أيضا، كما لو شرد الثور أو البعير فطعن برمح أو نحوه مع التسمية ونية التضحية، كما هو موضح في الذبائح. اللَّهِ تَعَالَى، كَالذَّبَائِحِ الَّتِي تُذْبَحُ لِلْبَيْعِ أَوِ الأَْكْل أَوْ إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يُذَكَّى فِي غَيْرِ هَذِهِ الأَْيَّامِ، وَلَوْ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ مَا يُذَكَّى بِنِيَّةِ الْعَقِيقَةِ عَنِ الْمَوْلُودِ، أَوْ جَزَاءِ التَّمَتُّعِ أَوِ الْقِرَانِ فِي النُّسُكِ، أَوْ جَزَاءِ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْل مَحْظُورٍ فِي النُّسُكِ، أَوْ يُذَكَّى بِنِيَّةِ الْهَدْيِ كَمَا سَيَأْتِي. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْقُرْبَانُ: 2 - الْقُرْبَانُ: مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الذَّبَائِحِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا. وَالْعَلاَقَةُ الْعَامَّةُ بَيْنَ الأُْضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْقَرَابِينِ أَنَّهَا كُلُّهَا يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ كَانَتِ الْقَرَابِينُ مِنَ الذَّبَائِحِ كَانَتْ عَلاَقَةُ الأُْضْحِيَّةِ بِهَا أَشَدَّ، لأَِنَّهَا يَجْمَعُهَا كَوْنُهَا ذَبَائِحَ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، فَالْقُرْبَانُ أَعَمُّ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ. ب - الْهَدْيُ: 3 - الْهَدْيُ: مَا يُذَكَّى مِنَ الأَْنْعَامِ فِي الْحَرَمِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ النُّسُكِ، أَوْ فِعْل مَحْظُورٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ النُّسُكِ، حَجًّا كَانَ أَوْ عُمْرَةً، أَوْ لِمَحْضِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى تَطَوُّعًا. وَيَشْتَرِكُ الْهَدْيُ مَعَ الأُْضْحِيَّةِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذَبِيحَةٌ، وَمِنَ الأَْنْعَامِ، وَتُذْبَحُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، وَيُقْصَدُ بِهَا التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَيَفْتَرِقُ الْهَدْيُ ذُو السَّبَبِ عَنِ الأُْضْحِيَّةِ افْتِرَاقًا ظَاهِرًا، فَإِنَّ الأُْضْحِيَّةَ لاَ تَقَعُ عَنْ تَمَتُّعٍ وَلاَ قِرَانٍ، وَلاَ تَكُونُ كَفَّارَةً لِفِعْلٍ مَحْظُورٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ. وَأَمَّا الْهَدْيُ الَّذِي قُصِدَ بِهِ التَّقَرُّبُ الْمَحْضُ فَإِنَّهُ يَشْتَبِهُ بِالأُْضْحِيَّةِ اشْتِبَاهًا عَظِيمًا، لاَ سِيَّمَا أُضْحِيَّةُ الْمُقِيمِينَ بِمِنًى مِنْ أَهْلِهَا وَمِنَ الْحُجَّاجِ، فَإِنَّهَا ذَبِيحَةٌ مِنَ الأَْنْعَامِ ذُبِحَتْ فِي الْحَرَمِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَكُل هَذِهِ الصِّفَاتِ صِفَاتٌ لِلْهَدْيِ فَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالنِّيَّةِ، فَمَا نُوِيَ بِهِ الْهَدْيُ كَانَ هَدْيًا، وَمَا نُوِيَ بِهِ التَّضْحِيَةُ كَانَ أُضْحِيَّةً. فَإِنْ قِيل: إِنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ نِيَّةَ أَلْفَاظٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مَعَانٍ، فَمَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يَخْطِرُ بِبَال النَّاوِي، حِينَ يَنْوِي الْهَدْيَ، وَحِينَ يَنْوِي الأُْضْحِيَّةَ حَتَّى تَكُونَ النِّيَّةُ فَارِقَةً بَيْنَهُمَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ نَاوِيَ الْهَدْيِ يَخْطِرُ بِبَالِهِ الإِْهْدَاءُ إِلَى الْحَرَمِ وَتَكْرِيمُهُ، وَنَاوِيَ الأُْضْحِيَّةِ يَخْطِرُ بِبَالِهِ الذَّبْحُ الْمُخْتَصُّ بِالأَْيَّامِ الْفَاضِلَةِ مِنْ غَيْرِ مُلاَحَظَةِ الإِْهْدَاءِ إِلَى الْحَرَمِ. هَذَا، وَالْمَالِكِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ الْحَاجَّ لاَ يُضَحِّي كَمَا سَيَأْتِي، فَيَكُونُ الْفَرْقُ عِنْدَهُمْ بَيْنَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَالأُْضْحِيَّةِ ظَاهِرًا، فَإِنَّ مَا يَقُومُ بِهِ الْحَاجُّ يَكُونُ هَدْيًا، وَمَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُ الْحَاجِّ يَكُونُ أُضْحِيَّةً. ج - الْعَقِيقَةُ: 4 - الْعَقِيقَةُ مَا يُذَكَّى مِنَ النَّعَمِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ، مِنْ وِلاَدَةِ مَوْلُودٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلاَ شَكَّ أَنَّهَا تُخَالِفُ الأُْضْحِيَّةَ الَّتِي هِيَ شُكْرٌ عَلَى نِعْمَةِ الْحَيَاةِ، لاَ عَلَى الإِْنْعَامِ بِالْمَوْلُودِ، فَلَوْ وُلِدَ لإِِنْسَانٍ مَوْلُودٌ فِي عِيدِ الأَْضْحَى فَذَبَحَ عَنْهُ شُكْرًا عَلَى إِنْعَامِ اللَّهِ بِوِلاَدَتِهِ كَانَتِ الذَّبِيحَةُ عَقِيقَةً. وَإِنْ ذَبَحَ عَنْهُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَى الْمَوْلُودِ نَفْسِهِ بِالْوُجُودِ وَالْحَيَاةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْخَاصِّ، كَانَتِ الذَّبِيحَةُ أُضْحِيَّةً. د - الْفَرَعُ وَالْعَتِيرَةُ: 5 - الْفَرْعُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ، وَيُقَال لَهُ الْفَرَعَةُ: أَوَّل نِتَاجِ الْبَهِيمَةِ، كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِي الأُْمِّ وَكَثْرَةِ نَسْلِهَا، ثُمَّ صَارَ الْمُسْلِمُونَ يَذْبَحُونَهُ لِلَّهِ تَعَالَى. وَالْعَتِيرَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ: ذَبِيحَةٌ كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْرِ الأُْوَل مِنْ رَجَبٍ لآِلِهَتِهِمْ وَيُسَمُّونَهَا الْعِتْرَ (بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ) وَالرَّجِيبَةُ أَيْضًا، ثُمَّ صَارَ الْمُسْلِمُونَ يَذْبَحُونَهَا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَلاَ تَقَيُّدٍ بِزَمَنٍ. وَعَلاَقَةُ الأُْضْحِيَّةِ بِهِمَا أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ مَعَهَا فِي أَنَّ الْجَمِيعَ ذَبَائِحُ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ. فَإِنَّ الْفَرَعَ يَقْصِدُ بِهِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَوَّل نِتَاجٍ تُنْتِجُهُ النَّاقَةُ وَغَيْرُهَا وَرَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِيهَا، وَالْعَتِيرَةُ يَقْصِدُ بِهَا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ الْحَيَاةِ إِلَى وَقْتِ ذَبْحِهَا. وَالأُْضْحِيَّةُ يَقْصِدُ بِهَا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ الْحَيَاةِ إِلَى حُلُول الأَْيَّامِ الْفَاضِلَةِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الْحَرَامِ. (1) مَشْرُوعِيَّةُ الأُْضْحِيَّةِ وَدَلِيلُهَا: 6 - الأُْضْحِيَّةُ مَشْرُوعَةٌ إِجْمَاعًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَصَل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (2) قِيل فِي تَفْسِيرِهِ: صَل صَلاَةَ الْعِيدِ وَانْحَرِ الْبُدْنَ. (3) __________ (1) المجموع 8 / 443، 444. (2) سورة الكوثر / 2. (3) البدن بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة، وهي الواحدة من الإبل ذكورها وإناثها، وسميت بذلك لضخامة بدنها، وربما أطلقت البدنة على الواحدة من كل من الإبل والبقر، ويجوز في البقر النحر والذبح وإن كان الذبح أفضل كما هو موضح في الذبائح. وَأَمَّا السُّنَّةُ فَأَحَادِيثُ تَحْكِي فِعْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا، وَأُخْرَى تَحْكِي قَوْلَهُ فِي بَيَانِ فَضْلِهَا وَالتَّرْغِيبِ فِيهَا وَالتَّنْفِيرِ مِنْ تَرْكِهَا. فَمِنْ ذَلِكَ مَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: {ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا} . (1) وَأَحَادِيثُ أُخْرَى سَيَأْتِي بَعْضُهَا مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنَا} . (2) وَقَدْ شُرِعَتِ التَّضْحِيَةُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي شُرِعَتْ فِيهَا صَلاَةُ الْعِيدَيْنِ وَزَكَاةُ الْمَال. (3) أَمَّا حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا، فَهِيَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ الْحَيَاةِ، وَإِحْيَاءُ سُنَّةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيل عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ بِذَبْحِ الْفِدَاءِ عَنْ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَنْ يَتَذَكَّرَ الْمُؤْمِنُ أَنَّ صَبْرَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَإِيثَارَهُمَا طَاعَةَ اللَّهِ وَمَحَبَّتَهُ عَلَى مَحَبَّةِ النَّفْسِ وَالْوَلَدِ كَانَا سَبَبَ الْفِدَاءِ وَرَفْعَ الْبَلاَءِ، فَإِذَا تَذَكَّرَ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ اقْتَدَى بِهِمَا فِي الصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَتَقْدِيمِ مَحَبَّتِهِ عَزَّ وَجَل عَلَى هَوَى النَّفْسِ وَشَهْوَتِهَا (4) . __________ (1) حديث أنس بن مالك رضي الله عنه " ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1556 - 1557 ط عيسى الحلبي) . (2) حديث: " من كان له سعة. . . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 1044 ط الحلبي) والحاكم (2 / 389، 390 ط دائرة المعارف العثمانية) والحديث صححه الحاكم وأقره الذهبي. (3) البجيرمي على المنهج 4 / 294، والمجموع للنووي 8 / 383. (4) محاسن الإسلام لمحمد بن عبد الرحمن البخاري (الزاهد) ص 104 ط. دار الكتاب العربي. وَقَدْ يُقَال: أَيُّ عَلاَقَةٍ بَيْنَ إِرَاقَةِ الدَّمِ وَبَيْنَ شُكْرِ الْمُنْعِمِ عَزَّ وَجَل وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ؟ وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّ هَذِهِ الإِْرَاقَةَ وَسِيلَةٌ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّفْسِ وَأَهْل الْبَيْتِ، وَإِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، وَالتَّصَدُّقِ عَلَى الْفَقِيرِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَظَاهِرُ لِلْفَرَحِ وَالسُّرُورِ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الإِْنْسَانِ، وَهَذَا تَحَدُّثٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَال عَزَّ اسْمُهُ: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} . (1) (ثَانِيهِمَا) الْمُبَالَغَةُ فِي تَصْدِيقِ مَا أَخْبَرَ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَل مِنْ أَنَّهُ خَلَقَ الأَْنْعَامَ لِنَفْعِ الإِْنْسَانِ، وَأَذِنَ فِي ذَبْحِهَا وَنَحْرِهَا لِتَكُونَ طَعَامًا لَهُ. فَإِذَا نَازَعَهُ فِي حِل الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ مُنَازِعٌ تَمْوِيهًا بِأَنَّهُمَا مِنَ الْقَسْوَةِ وَالتَّعْذِيبِ لِذِي رُوحٍ تَسْتَحِقُّ الرَّحْمَةَ وَالإِْنْصَافَ، كَانَ رَدُّهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل الَّذِي خَلَقَنَا وَخَلَقَ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ، وَأَمَرَنَا بِرَحْمَتِهَا وَالإِْحْسَانِ إِلَيْهَا، أَخْبَرَنَا وَهُوَ الْعَلِيمُ بِالْغَيْبِ أَنَّهُ خَلَقَهَا لَنَا وَأَبَاحَ تَذْكِيَتَهَا، وَأَكَّدَ هَذِهِ الإِْبَاحَةَ بِأَنْ جَعَل هَذِهِ التَّذْكِيَةَ قُرْبَةً فِي بَعْضِ الأَْحْيَانِ. حُكْمُ الأُْضْحِيَّةِ: 7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ أَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِلَى أَنَّ الأُْضْحِيَّةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَهَذَا قَوْل أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَبِلاَلٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَعَلْقَمَةَ وَالأَْسْوَدِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ. __________ (1) سورة الضحى / 8 وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى السُّنِّيَّةِ بِأَدِلَّةٍ: مِنْهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: {إِذَا دَخَل الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا} . (1) وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: {وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ} فَجَعَلَهُ مُفَوَّضًا إِلَى إِرَادَتِهِ، وَلَوْ كَانَتِ التَّضْحِيَةُ وَاجِبَةً لاَقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: {فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ} . وَمِنْهَا أَيْضًا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا لاَ يُضَحِّيَانِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، مَخَافَةَ أَنْ يُرَى ذَلِكَ وَاجِبًا (2) . وَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْهُمَا يَدُل عَلَى أَنَّهُمَا عَلِمَا مِنَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَمَ الْوُجُوبِ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلاَفُ ذَلِكَ. 8 - وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَبِهِ قَال رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَصَل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (3) فَقَدْ قِيل فِي تَفْسِيرِهِ صَل صَلاَةَ الْعِيدِ وَانْحَرِ الْبُدْنَ، وَمُطْلَقُ الأَْمْرِ لِلْوُجُوبِ، وَمَتَى وَجَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ عَلَى الأُْمَّةِ لأَِنَّهُ قُدْوَتُهَا. وَبِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنَا} ، (4) وَهَذَا كَالْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِ __________ (1) حديث: " إذا دخل العشر. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1565 ط عيسى الحلبي) . (2) والأثر عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما " كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا يضحيان السنة والسنتين " أخرجه البيهقي (9 / 265 - ط دار المعارف العثمانية) وحسنه النووي في المجموع (8 / 383 - ط المنيرية) . (3) سورة الكوثر / 2. (4) حديث: " من كان له سعة. . . . . " سبق تخريجه (ف / 6) . التَّضْحِيَةِ، وَالْوَعِيدُ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ. وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: {مَنْ ذَبَحَ قَبْل الصَّلاَةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ} ، (1) فَإِنَّهُ أَمَرَ بِذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ وَبِإِعَادَتِهَا إِذَا ذُكِّيَتْ قَبْل الصَّلاَةِ، وَذَلِكَ دَلِيل الْوُجُوبِ. (2) ثُمَّ إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ يَقُولُونَ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَيْنًا عَلَى كُل مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الْوُجُوبِ. فَالأُْضْحِيَّةُ الْوَاحِدَةُ كَالشَّاةِ وَسُبْعِ الْبَقَرَةِ وَسُبْعِ الْبَدَنَةِ إِنَّمَا تُجْزِئُ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ. 9 - وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِالسُّنِّيَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول: إِنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ أَيْضًا، كَالْقَوْل الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَعِنْدَهُ لاَ يُجْزِئُ الأُْضْحِيَّةُ الْوَاحِدَةُ عَنِ الشَّخْصِ وَأَهْل بَيْتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول: إِنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ وَلَوْ حُكْمًا، بِمَعْنَى أَنَّ كُل وَاحِدٍ مُطَالَبٌ بِهَا، وَإِذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ بِنِيَّةِ نَفْسِهِ وَحْدَهُ لَمْ تَقَعْ إِلاَّ عَنْهُ، وَإِذَا فَعَلَهَا بِنِيَّةِ إِشْرَاكِ غَيْرِهِ فِي الثَّوَابِ، أَوْ بِنِيَّةِ كَوْنِهَا لِغَيْرِهِ أَسْقَطَتِ الطَّلَبَ عَمَّنْ أَشْرَكَهُمْ أَوْ أَوْقَعَهَا عَنْهُمْ. وَهَذَا رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الشَّخْصَ إِذَا ضَحَّى نَاوِيًا نَفْسَهُ فَقَطْ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْهُ، وَإِذَا ضَحَّى نَاوِيًا نَفْسَهُ وَأَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَأَوْلاَدَهُ الصِّغَارَ، وَقَعَتِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ فِي الثَّوَابِ - قَبْل الذَّبْحِ - وَلَوْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ بِثَلاَثِ شَرَائِطَ: (الأُْولَى) : أَنْ يَسْكُنَ مَعَهُ. __________ (1) حديث: " من ذبح قبل الصلاة. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1551 - ط الحلبي) . (2) بدائع الصنائع 5 / 62. (الثَّانِيَةُ) : أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا لَهُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْقَرَابَةُ، أَوْ زَوْجَةً. (الثَّالِثَةُ) : أَنْ يُنْفِقَ عَلَى مَنْ يُشْرِكُهُ وُجُوبًا كَأَبَوَيْهِ وَصِغَارِ وَلَدِهِ الْفُقَرَاءِ، أَوْ تَبَرُّعًا كَالأَْغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَكَعَمٍّ وَأَخٍ وَخَالٍ. فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشَّرَائِطُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَمَّنْ أَشْرَكَهُمْ. وَإِذَا ضَحَّى بِشَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا نَاوِيًا غَيْرَهُ فَقَطْ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ، مِنْ غَيْرِ إِشْرَاكِ نَفْسِهِ مَعَهُمْ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْهُمْ بِهَذِهِ التَّضْحِيَةِ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِمُ الشَّرَائِطُ الثَّلاَثُ السَّابِقَةُ. وَلاَ بُدَّ فِي كُل ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الأُْضْحِيَّةُ مِلْكًا خَاصًّا لِلْمُضَحِّي، فَلاَ يُشَارِكُوهُ فِيهَا وَلاَ فِي ثَمَنِهَا، وَإِلاَّ لَمْ تُجْزِئْ، كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرَائِطِ الصِّحَّةِ. (1) 10 - وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِالسُّنِّيَّةِ مَنْ يَجْعَلُهَا سُنَّةَ عَيْنٍ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ، وَسُنَّةَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ أَهْل الْبَيْتِ الْوَاحِدِ، وَهَذَا رَأْيُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. فَقَدْ قَالُوا: إِنَّ الشَّخْصَ يُضَحِّي بِالأُْضْحِيَّةِ الْوَاحِدَةِ - وَلَوْ كَانَتْ شَاةً - عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْل بَيْتِهِ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ تَفْسِيرَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ لأَِهْل الْبَيْتِ الْوَاحِدِ (وَالرَّاجِحُ) تَفْسِيرَانِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِمْ مَنْ تَلْزَمُ الشَّخْصَ نَفَقَتُهُمْ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ. (ثَانِيهِمَا) مَنْ تَجْمَعُهُمْ نَفَقَةُ مُنْفِقٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَبَرُّعًا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. __________ (1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 118، 119. قَالُوا: وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ - مَعَ كَوْنِهَا تُسَنُّ لِكُل قَادِرٍ مِنْهُمْ عَلَيْهَا - سُقُوطُ الطَّلَبِ عَنْهُمْ بِفِعْل وَاحِدٍ رَشِيدٍ مِنْهُمْ، لاَ حُصُول الثَّوَابِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ، إِلاَّ إِذَا قَصَدَ الْمُضَحِّي تَشْرِيكَهُمْ فِي الثَّوَابِ. (1) وَمِمَّا اسْتَدَل بِهِ عَلَى كَوْنِ التَّضْحِيَةِ سُنَّةَ كِفَايَةٍ عَنِ الرَّجُل وَأَهْل بَيْتِهِ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: {كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُل عَنْهُ وَعَنْ أَهْل بَيْتِهِ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ بَعْدُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً} . (2) وَهَذِهِ الصِّيغَةُ الَّتِي قَالَهَا أَبُو أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَقْتَضِي أَنَّهُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ. الأُْضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ: 11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَذْرَ التَّضْحِيَةِ يُوجِبُهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ النَّاذِرُ غَنِيًّا أَمْ فَقِيرًا، وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَذْرًا لِمُعَيَّنَةٍ نَحْوُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَذْرًا فِي الذِّمَّةِ لِغَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لِمَضْمُونَةٍ، كَأَنْ يَقُول: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ، أَوْ يَقُول: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ. (3) فَمَنْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِمُعَيَّنَةٍ لَزِمَهُ التَّضْحِيَةُ بِهَا فِي __________ (1) المجموع للنووي 8 / 383 - 386، ونهاية المحتاج بحاشيتي الرشيدي والشبراملسي 8 / 123، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 8 / 141. (2) حديث أبي أيوب رضي الله عنه: " كنا نضحي بالشاة الواحدة. . . . . . " أخرجه مالك 2 / 486 - ط الحلبي) . وقال النووي: هذا حديث صحيح (المجموع للنووي 8 / 384 ط الطباعة المنيرية) . (3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 125، والبجيرمي على المنهج 4 / 295، والمجموع للنووي 8 / 383 - 386 والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 11 / 94، 106، 107، ومطالب أولي النهى 2 / 480. الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً مَثَلاً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّضْحِيَةُ بِهَا فِي الْوَقْتِ. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ مَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً، وَبِهَا عَيْبٌ مُخِلٌّ بِالإِْجْزَاءِ صَحَّ نَذْرُهُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا فِي الْوَقْتِ، وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَلُهَا. وَمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً بِهَا عَيْبٌ مُخِلٌّ بِالإِْجْزَاءِ لَمْ يَصِحَّ تَعْيِينُهُ إِلاَّ إِذَا كَانَ قَدْ نَذَرَهَا مَعِيبَةً، كَأَنْ قَال: عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ عَرْجَاءَ بَيِّنَةِ الْعَرَجِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ مِثْل مَا قَال الشَّافِعِيَّةُ، إِلاَّ أَنَّهُمْ أَجَازُوا إِبْدَال الْمُعَيَّنَةِ بِخَيْرٍ مِنْهَا، لأَِنَّ هَذَا أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ. وَدَلِيل وُجُوبِ الأُْضْحِيَّةِ بِالنَّذْرِ: أَنَّ التَّضْحِيَةَ قُرْبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسِهَا وَاجِبٌ كَهَدْيِ التَّمَتُّعِ، فَتَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْقُرَبِ، وَالْوُجُوبُ بِسَبَبِ النَّذْرِ يَسْتَوِي فِيهِ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ. أُضْحِيَّةُ التَّطَوُّعِ: 12 - مَنْ لَمْ تَجِبِ التَّضْحِيَةُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَوَفُّرِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِهَا عِنْدَ مَنْ قَال بِالْوُجُوبِ، وَلِعَدَمِ تَوَفُّرِ شُرُوطِ السُّنِّيَّةِ عِنْدَ مَنْ قَال بِأَنَّهَا سُنَّةٌ، فَالأُْضْحِيَّةُ تُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ تَطَوُّعًا. شُرُوطُ وُجُوبِ الأُْضْحِيَّةِ أَوْ سُنِّيَّتُهَا: 13 - الأُْضْحِيَّةُ إِذَا كَانَتْ وَاجِبَةً بِالنَّذْرِ فَشَرَائِطُ وُجُوبِهَا هِيَ شَرَائِطُ النَّذْرِ، وَهِيَ: الإِْسْلاَمُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْل وَالْحُرِّيَّةُ وَالاِخْتِيَارُ، وَلِتَفْصِيلِهَا يُرَاجَعُ بَابُ النَّذْرِ. وَإِذَا كَانَتْ وَاجِبَةً بِالشَّرْعِ (عِنْدَ مَنْ يَقُول بِذَلِكَ) فَشُرُوطُ وُجُوبِهَا أَرْبَعَةٌ، وَزَادَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ شَرْطَيْنِ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ أَوْ بَعْضُهَا مُشْتَرَطَةٌ فِي سُنِّيَّتِهَا أَيْضًا عِنْدَ مَنْ قَال بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ شَرْطًا فِي سُنِّيَّتِهَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَلِي: 14 - (الشَّرْطُ الأَْوَّل) : الإِْسْلاَمُ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ، وَلاَ تُسَنُّ لَهُ، لأَِنَّهَا قُرْبَةٌ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْقُرَبِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وُجُودُ الإِْسْلاَمِ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ الَّذِي تُجْزِئُ فِيهِ التَّضْحِيَةُ، بَل يَكْفِي وُجُودُهُ آخِرَ الْوَقْتِ، لأَِنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ يَفْضُل عَنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ، فَيَكْفِي فِي وُجُوبِهَا بَقَاءُ جُزْءٍ مِنَ الْوَقْتِ كَالصَّلاَةِ، وَكَذَا يُقَال فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ الآْتِيَةِ، وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ وَالْقَائِلِينَ بِالسُّنِّيَّةِ، بَل إِنَّهُ أَيْضًا شَرْطٌ لِلتَّطَوُّعِ. 15 - (الشَّرْطُ الثَّانِي) : الإِْقَامَةُ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ، لأَِنَّهَا لاَ تَتَأَدَّى بِكُل مَالٍ وَلاَ فِي كُل زَمَانٍ، بَل بِحَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَالْمُسَافِرُ لاَ يَظْفَرُ بِهِ فِي كُل مَكَانٍ فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ، فَلَوْ أَوْجَبْنَاهَا عَلَيْهِ لاَحْتَاجَ لِحَمْل الأُْضْحِيَّةِ مَعَ نَفْسِهِ، وَفِيهِ مِنَ الْحَرَجِ مَا لاَ يَخْفَى، أَوِ احْتَاجَ إِلَى تَرْكِ السَّفَرِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ، فَدَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى امْتِنَاعِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ، بِخِلاَفِ الْمُقِيمِ وَلَوْ كَانَ حَاجًّا، لِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّفُ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ أَهْلِهِ أَثْمَانَ الضَّحَايَا، وَذَلِكَ لِيُضَحُّوا عَنْهُ تَطَوُّعًا (1) . وَيُحْتَمَل أَنَّهُ لِيُضَحُّوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ لاَ عَنْهُ، فَلاَ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ مَعَ الاِحْتِمَال. __________ (1) والأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما. هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال بِالسُّنِّيَّةِ فَلاَ يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ، وَكَذَلِكَ لاَ يُشْتَرَطُ فِي التَّطَوُّعِ، لأَِنَّهُ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَلاَ التَّطَوُّعِ بِهَا حَرَجٌ. 16 - (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) : الْغِنَى - وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْيَسَارِ - لِحَدِيثِ {مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنَا} (1) وَالسَّعَةُ هِيَ الْغِنَى، وَيَتَحَقَّقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِ الإِْنْسَانِ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا، أَوْ شَيْءٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ذَلِكَ، سِوَى مَسْكَنِهِ وَحَوَائِجِهِ الأَْصْلِيَّةِ وَدُيُونِهِ. (2) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَتَحَقَّقُ الْغِنَى بِأَلاَّ تُجْحِفَ الأُْضْحِيَّةُ بِالْمُضَحِّي، بِأَلاَّ يَحْتَاجَ لِثَمَنِهَا فِي ضَرُورِيَّاتِهِ فِي عَامِهِ. (3) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّمَا تُسَنُّ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَنْ مَلَكَ مَا يَحْصُل بِهِ الأُْضْحِيَّةُ، فَاضِلاً عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثَةِ وَلَيَالِيِهَا. (4) 17 - (الشَّرْطَانِ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ) : الْبُلُوغُ وَالْعَقْل، وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ اشْتَرَطَهُمَا مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، فَعِنْدَهُمَا تَجِبُ التَّضْحِيَةُ فِي مَال الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إِذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ، فَلَوْ ضَحَّى الأَْبُ أَوِ الْوَصِيُّ عَنْهَا مِنْ مَالِهِمَا لَمْ يَضْمَنْ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَيَضْمَنُ فِي قَوْل مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، وَهَذَا الْخِلاَفُ __________ (1) حديث: " من كان له سعة ولم يضح. . . . " سبق تخريجه (ف / 6) . (2) ابن عابدين 5 / 198. (3) الدسوقي 2 / 118. (4) البجيرمي على المنهج 4 / 295. كَالْخِلاَفِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ. وَلِتَفْصِيل حُجَجِ الْفَرِيقَيْنِ يُرْجَعُ لِمُصْطَلَحِ (صَدَقَةُ الْفِطْرِ) . 18 - وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي الْجُنُونِ وَالإِْفَاقَةِ، فَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَهُوَ عَلَى الاِخْتِلاَفِ، وَإِنْ كَانَ مُفِيقًا وَجَبَتْ مِنْ مَالِهِ بِلاَ خِلاَفٍ، وَقِيل: إِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ كَيْفَمَا كَانَ. وَهَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ صَاحِبُ " الْبَدَائِعِ " يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْقَوْل بِالْوُجُوبِ، لَكِنْ صَحَّحَ صَاحِبُ الْكَافِي الْقَوْل بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَاعْتَمَدَهُ صَاحِبُ " الدُّرِّ الْمُخْتَارِ " نَاقِلاً عَنْ مَتْنِ " مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ " أَنَّهُ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ هَذَا الْقَوْل اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُلْتَقَى حَيْثُ قَدَّمَهُ، وَعَبَّرَ عَنْ مُقَابِلِهِ بِصِيغَةِ التَّضْعِيفِ، وَهِيَ " قِيل ". (1) هَذَا كُلُّهُ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ فِي سُنِّيَّةِ التَّضْحِيَةِ الْبُلُوغُ وَلاَ الْعَقْل، فَيُسَنُّ لِلْوَلِيِّ التَّضْحِيَةُ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مِنْ مَالِهِمَا، وَلَوْ كَانَا يَتِيمَيْنِ. (2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ مَحْجُورِيهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا، وَكَأَنَّهُ مَلَكَهَا لَهُمْ وَذَبَحَهَا عَنْهُمْ، فَيَقَعُ لَهُ ثَوَابُ التَّبَرُّعِ لَهُمْ، وَيَقَعُ لَهُمْ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ. (3) وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الْيَتِيمِ الْمُوسِرِ: يُضَحِّي عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ مَالِهِ، أَيْ مَال الْمَحْجُورِ، وَهَذَا عَلَى سَبِيل __________ (1) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 5 / 201. (2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 119. (3) البجيرمي على المنهج 4 / 300. التَّوْسِعَةِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ لاَ عَلَى سَبِيل الإِْيجَابِ. (1) 19 - هَذَا وَقَدِ انْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ بِذِكْرِ شَرْطٍ لِسُنِّيَّةِ التَّضْحِيَةِ، وَهُوَ أَلاَّ يَكُونَ الشَّخْصُ حَاجًّا، فَالْحَاجُّ لاَ يُطَالَبُ بِالتَّضْحِيَةِ شَرْعًا، سَوَاءٌ، أَكَانَ بِمِنًى أَمْ بِغَيْرِهَا، وَغَيْرُ الْحَاجِّ هُوَ الْمُطَالَبُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا أَوْ كَانَ بِمِنًى (2) . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تَجِبُ عَلَى حَاجٍّ مُسَافِرٍ. (3) 20 - هَذَا وَلَيْسَتِ الذُّكُورَةُ وَلاَ الْمِصْرُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَلاَ السُّنِّيَّةِ، فَكَمَا تَجِبُ عَلَى الذُّكُورِ تَجِبُ عَلَى الإِْنَاثِ، وَكَمَا تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي الأَْمْصَارِ تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي الْقُرَى وَالْبَوَادِي، لأَِنَّ أَدِلَّةَ الْوُجُوبِ أَوِ السُّنِّيَّةِ شَامِلَةٌ لِلْجَمِيعِ. تَضْحِيَةُ الإِْنْسَانِ مِنْ مَالِهِ عَنْ وَلَدِهِ: 21 - إِذَا كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا فَلاَ يَجِبُ عَلَى أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُ، أَمَّا الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ الصَّغِيرَانِ فَإِنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ فَقَدْ سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: (أُولاَهُمَا) : أَنَّهَا لاَ تَجِبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، لأَِنَّ الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الإِْنْسَانِ شَيْءٌ عَنْ غَيْرِهِ، وَخُصُوصًا الْقُرُبَاتُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} . (4) وَقَوْلُهُ جَل شَأْنُهُ {لَهَا مَا كَسَبَتْ} . (5) وَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ عَنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ الْكَبِيرَيْنِ. __________ (1) المغني لابن قدامة 11 / 95، 108. (2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 119. (3) ابن عابدين 5 / 200. (4) سورة النجم / 39. (5) سورة البقرة / 286. (ثَانِيَتُهُمَا) : أَنَّهَا تَجِبُ، لأَِنَّ وَلَدَ الرَّجُل جُزْؤُهُ وَكَذَا وَلَدَ ابْنِهِ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ نَفْسِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ ابْنِهِ قِيَاسًا عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ. ثُمَّ عَلَى الْقَوْل بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ - وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ - يُسْتَحَبُّ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ ابْنِهِ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ مَال نَفْسِهِ، (1) وَالْمَقْصُودُ بِوَلَدِ ابْنِهِ هُوَ الْيَتِيمُ الَّذِي تَحْتَ وِلاَيَةِ جَدِّهِ. وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَبَقَ مِنْ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ. شُرُوطُ صِحَّةِ الأُْضْحِيَّةِ 22 - لِلتَّضْحِيَةِ شَرَائِطُ تَشْمَلُهَا وَتَشْمَل كُل الذَّبَائِحِ، وَلِتَفْصِيلِهَا (ر: ذَبَائِحُ) . وَشَرَائِطُ تَخْتَصَّ بِهَا، وَهِيَ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ: نَوْعٌ يَرْجِعُ إِلَى الأُْضْحِيَّةِ، وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إِلَى الْمُضَحِّي، وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إِلَى وَقْتِ التَّضْحِيَةِ. النَّوْعُ الأَْوَّل: شُرُوطُ الأُْضْحِيَّةِ فِي ذَاتِهَا: 23 - (الشَّرْطُ الأَْوَّل) وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ: أَنْ تَكُونَ مِنَ الأَْنْعَامِ، وَهِيَ الإِْبِل عِرَابًا كَانَتْ أَوْ بَخَاتِيَّ، (2) وَالْبَقَرَةُ الأَْهْلِيَّةُ وَمِنْهَا الْجَوَامِيسُ (3) ، __________ (1) البدائع 5 / 64، 65 والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 5 / 200. (2) العراب جمع عربي والبخاتي بفتح الباء وتشديد الياء مع كسر التاء، وقد تفتح التاء وتقلب ألفا، وهي الإبل الخراسانية (ر: القاموس والمعجم الوسيط) والمراد هنا الإبل غير العربية وواحدها بختي بضم الباء وسكون الخاء وتشديد الياء. (3) الجواميس جمع جاموس وهو نوع من البقر أسود اللون ضخم الجثة وهو معرب كاوميس وواحدته جاموسة (القاموس والمعجم الوسيط) . وَالْغَنَمُ ضَأْنًا كَانَتْ أَوْ مَعْزًا (1) ، وَيُجْزِئُ مِنْ كُل ذَلِكَ الذُّكُورُ وَالإِْنَاثُ. فَمَنْ ضَحَّى بِحَيَوَانٍ مَأْكُولٍ غَيْرِ الأَْنْعَامِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الدَّوَابِّ أَمِ الطُّيُورِ، لَمْ تَصِحَّ تَضْحِيَتُهُ بِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِكُل أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ} (2) وَلأَِنَّهُ لَمْ تُنْقَل التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ الأَْنْعَامِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ دِيكًا بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ لَمْ يُجْزِئْ. وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الشَّاةَ تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ، وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ سَبْعَةٍ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَحَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (3) ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَسَالِمٌ وَالْحَسَنُ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (4) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ قَال: لاَ تُجْزِئُ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ عَنْ سَبْعَةٍ (5) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُجْزِئُ الاِشْتِرَاكُ فِي اللَّحْمِ أَوِ الثَّمَنِ، لاَ فِي الشَّاةِ وَلاَ فِي الْبَدَنَةِ وَلاَ فِي الْبَقَرَةِ، وَلَكِنْ تُجْزِئُ الأُْضْحِيَّةُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي يَمْلِكُهَا شَخْصٌ وَاحِدٌ أَنْ __________ (1) المعز بفتح الميم مع سكون العين أو فتحها ذو الشعر من الغنم خلاف الضأن (القاموس والمعجم الوسيط) . (2) سورة الحج / 34. (3) حديث جابر رضي الله عنه: " نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخرجه مسلم (2 / 955 - الحلبي) . (4) البدائع 5 / 69، والمجموع للنووي 8 / 398، والمغني لابن قدامة 11 / 96، 118. (5) المغني لابن قدامة أيضا. يُضَحِّيَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَأَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ، وَكَذَلِكَ يُجْزِئُ أَنْ يُضَحِّيَ الإِْنْسَانُ بِالأُْضْحِيَّةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا وَحْدَهُ نَاوِيًا إِشْرَاكَ غَيْرِهِ مَعَهُ فِي الثَّوَابِ، أَوْ نَاوِيًا كَوْنَهَا كُلَّهَا عَنْ غَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ (ف 9) . 24 - (الشَّرْطُ الثَّانِي) : أَنْ تَبْلُغَ سِنَّ التَّضْحِيَةِ، بِأَنْ تَكُونَ ثَنِيَّةً أَوْ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ، وَجَذَعَةً أَوْ فَوْقَ الْجَذَعَةِ مِنْ الضَّأْنِ، فَلاَ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِمَا دُونَ الثَّنِيَّةِ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ، وَلاَ بِمَا دُونَ الْجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَّةً، إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ (1) . وَالْمُسِنَّةُ مِنْ كُل الأَْنْعَامِ هِيَ الثَّنِيَّةُ فَمَا فَوْقَهَا. حَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ أَهْل اللُّغَةِ. (2) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نِعْمَتِ الأُْضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ. (3) وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ. (4) 25 - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ مَا أَتَمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَقِيل: مَا أَتَمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ __________ (1) حديث: " لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم. . . . " أخرجه مسلم وغيره من حديث جابر (صحيح مسلم 3 / 1555 ط. الحلبي) وقوله: (إلا أن يعسر) إلخ ظاهره أن الجذع لا يجزئ إلا عند عسر المسنة، لكنه محمول على أن من أراد الأكمل ينبغي له ألا يقدم على التضحية (2) المجموع 8 / 393. (3) حديث: " نعمت الأضحية. . . . " أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب (سنن الترمذي 4 / 87، ونصب الراية 4 / 216) . (4) الثني من الحيوان ما ألقى ثنيته وفي الفم أربع من الثنايا، ويكون ذلك عند بلوغ الحيوان سنا معينة كما هو مبين فيما سبق. وَشَيْئًا. وَأَيًّا مَا كَانَ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا بِحَيْثُ لَوْ خُلِطَ بِالثَّنَايَا لاَشْتَبَهَ عَلَى النَّاظِرِينَ مِنْ بَعِيدٍ. وَالثَّنِيُّ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ابْنُ سَنَةٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَتَيْنِ، وَمِنَ الإِْبِل ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ (1) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ مَا بَلَغَ سَنَةً (قَمَرِيَّةً) وَدَخَل فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ مُجَرَّدَ دُخُولٍ، وَفَسَّرُوا الثَّنِيَّ مِنْ الْمَعْزِ بِمَا بَلَغَ سَنَةً، وَدَخَل فِي الثَّانِيَةِ دُخُولاً بَيِّنًا، كَمُضِيِّ شَهْرٍ بَعْدَ السَّنَةِ، وَفَسَّرُوا الثَّنِيَّ مِنَ الْبَقَرِ بِمَا بَلَغَ ثَلاَثَ سِنِينَ، وَدَخَل فِي الرَّابِعَةِ وَلَوْ دُخُولاً غَيْرَ بَيِّنٍ، وَالثَّنِيَّ مِنْ الإِْبِل بِمَا بَلَغَ خَمْسًا وَدَخَل فِي السَّادِسَةِ وَلَوْ دُخُولاً غَيْرَ بَيِّنٍ. (2) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَ مَا بَلَغَ سَنَةً، وَقَالُوا: لَوْ أَجْذَعَ بِأَنْ أَسْقَطَ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهِ قَبْل السَّنَةِ وَبَعْدَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَكْفِي، وَفَسَّرُوا الثَّنِيَّ مِنْ الْمَعْزِ بِمَا بَلَغَ سَنَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ (3) . 26 - (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) : سَلاَمَتُهَا مِنَ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ، وَهِيَ الْعُيُوبُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُنْقِصَ الشَّحْمَ أَوِ اللَّحْمَ إِلاَّ مَا اسْتُثْنِيَ. وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ لاَ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِمَا يَأْتِي: (1) الْعَمْيَاءُ. (2) الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُ إِحْدَى عَيْنَيْهَا، وَفَسَّرَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا الَّتِي انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا وَذَهَبَتْ، لأَِنَّهَا عُضْوٌ مُسْتَطَابٌ، فَلَوْ لَمْ تَذْهَبِ __________ (1) الهداية بأعلى تكملة فتح القدير 8 / 76، البدائع 5 / 69، وابن عابدين 5 / 211، والمغني 11 / 99، 100. (2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 119. (3) المجموع للنووي 8 / 394، وحاشية البجيرمي على المنهج 4 / 295. الْعَيْنُ أَجْزَأَتْ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى عَيْنِهَا بَيَاضٌ يَمْنَعُ الإِْبْصَارَ. (3) مَقْطُوعَةُ اللِّسَانِ بِالْكُلِّيَّةِ. (4) مَا ذَهَبَ مِنْ لِسَانِهَا مِقْدَارٌ كَثِيرٌ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ اللِّسَانِ وَلَوْ قَلِيلاً. (5) الْجَدْعَاءُ وَهِيَ مَقْطُوعَةُ الأَْنْفِ. (6) مَقْطُوعَةُ الأُْذُنَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، وَكَذَا السَّكَّاءُ وَهِيَ: فَاقِدَةُ الأُْذُنَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا خِلْقَةً وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي السَّكَّاءِ. (7) مَا ذَهَبَ مِنْ إِحْدَى أُذُنَيْهَا مِقْدَارٌ كَثِيرٌ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْكَثِيرِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ فِي رِوَايَةٍ، وَالثُّلُثُ فَأَكْثَرُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَالنِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ، وَالرُّبْعُ أَوْ أَكْثَرُ فِي رِوَايَةٍ رَابِعَةٍ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَضُرُّ ذَهَابُ ثُلُثِ الأُْذُنِ أَوْ أَقَل. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ ذَهَابُ بَعْضِ الأُْذُنِ مُطْلَقًا. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَضُرُّ ذَهَابُ أَكْثَرِ الأُْذُنِ. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُضَحِّيَ بِعَضْبَاءِ الأُْذُنِ. (1) (8) الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَهِيَ الَّتِي لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَمْشِيَ بِرِجْلِهَا إِلَى الْمَنْسَكِ - أَيِ الْمَذْبَحِ - وَفَسَّرَهَا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِاَلَّتِي لاَ تَسِيرُ بِسَيْرِ صَوَاحِبِهَا. __________ (1) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحى بعضباء الأذن " أخرجه أبو داود (3 / 238 - ط عزت عبيد دعاس) وأحمد (1 / 84 ط الميمنية) والترمذي (4 / 90 - ط الحلبي) وصححه، وقال المنذري: " في تصحيح الترمذي لهذا الحديث نظر. كذا في مختصره (4 / 108 - نشر دار المعرفة) . (9) الْجَذْمَاءُ وَهِيَ: مَقْطُوعَةُ الْيَدِ أَوِ الرِّجْل، وَكَذَا فَاقِدَةُ إِحْدَاهُمَا خِلْقَةً. (10) الْجَذَّاءُ وَهِيَ: الَّتِي قُطِعَتْ رُءُوسُ ضُرُوعِهَا أَوْ يَبِسَتْ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ الضَّرْعِ، وَلَوْ قَلِيلاً. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الَّتِي لاَ تُجْزِئُ هِيَ يَابِسَةُ الضَّرْعِ جَمِيعِهِ، فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِبَعْضِهِ أَجْزَأَتْ. (11) مَقْطُوعَةُ الأَْلْيَةِ، وَكَذَا فَاقِدَتُهَا خِلْقَةً، وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا بِإِجْزَاءِ فَاقِدَةِ الأَْلْيَةِ خِلْقَةً، بِخِلاَفِ مَقْطُوعَتِهَا. (12) مَا ذَهَبَ مِنْ أَلْيَتِهَا مِقْدَارٌ كَثِيرٌ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ ذَهَابُ بَعْضِ الأَْلْيَةِ وَلَوْ قَلِيلاً. (13) مَقْطُوعَةُ الذَّنَبِ، وَكَذَا فَاقِدَتُهُ خِلْقَةً، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْبَتْرَاءِ، وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِيهِمَا فَقَالُوا: إِنَّهُمَا يُجْزِئَانِ. وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الأُْولَى. (14) مَا ذَهَبَ مِنْ ذَنَبِهَا مِقْدَارٌ كَثِيرٌ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تُجْزِئُ ذَاهِبَةُ ثُلُثِهِ فَصَاعِدًا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِهِ وَلَوْ قَلِيلاً. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَضُرُّ قَطْعُ الذَّنَبِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا. (15) الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، أَيِ الَّتِي يَظْهَرُ مَرَضُهَا لِمَنْ يَرَاهَا. (16) الْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي، وَهِيَ الْمَهْزُولَةُ الَّتِي ذَهَبَ نَقْيُهَا، وَهُوَ الْمُخُّ الَّذِي فِي دَاخِل الْعِظَامِ، فَإِنَّهَا لاَ تُجْزِئُ، لأَِنَّ تَمَامَ الْخِلْقَةِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ، فَإِذَا تَبَيَّنَ خِلاَفُهُ كَانَ تَقْصِيرًا. (17) مُصَرَّمَةُ الأَْطِبَّاءِ، وَهِيَ الَّتِي عُولِجَتْ حَتَّى انْقَطَعَ لَبَنُهَا. (18) الْجَلاَّلَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَأْكُل الْعَذِرَةَ وَلاَ تَأْكُل غَيْرَهَا، مِمَّا لَمْ تُسْتَبْرَأْ بِأَنْ تُحْبَسَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِنْ كَانَتْ مِنَ الإِْبِل، أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا إِنْ كَانَتْ مِنْ الْبَقَرِ، أَوْ عَشْرَةً إِنْ كَانَتْ مِنَ الْغَنَمِ. 27 - هَذِهِ الأَْمْثِلَةُ ذُكِرَتْ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ. وَهُنَاكَ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى لِلأَْنْعَامِ الَّتِي لاَ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِهَا ذُكِرَتْ فِي كُتُبِ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى. (مِنْهَا) مَا ذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ حَيْثُ قَالُوا: لاَ تُجْزِئُ (الْبَكْمَاءُ) وَهِيَ فَاقِدَةُ الصَّوْتِ وَلاَ (الْبَخْرَاءُ) وَهِيَ مُنْتِنَةُ رَائِحَةِ الْفَمِ، وَلَمْ يُقَيِّدُوا ذَلِكَ بِكَوْنِهَا جَلاَّلَةً وَلاَ بَيِّنَةَ الْبَشَمِ، وَهُوَ التُّخَمَةُ. وَلاَ (الصَّمَّاءُ) وَهِيَ الَّتِي لاَ تَسْمَعُ (1) . (وَمِنْهَا) مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّ (الْهَيْمَاءَ) لاَ تُجْزِئُ، وَهِيَ الْمُصَابَةُ بِالْهُيَامِ وَهُوَ عَطَشٌ شَدِيدٌ لاَ تَرْتَوِي مَعَهُ بِالْمَاءِ، فَتَهِيمُ فِي الأَْرْضِ وَلاَ تَرْعَى. وَكَذَا (الْحَامِل) عَلَى الأَْصَحِّ، لأَِنَّ الْحَمْل يُفْسِدُ الْجَوْفَ وَيَصِيرُ اللَّحْمُ رَدِيئًا. (2) (وَمِنْهَا) مَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ مِنْ عَدَمِ إِجْزَاءِ (الْعَصْمَاءِ) (3) وَهِيَ الَّتِي انْكَسَرَ غِلاَفُ قَرْنِهَا (4) (وَالْخَصِيُّ الْمَجْبُوبُ) ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ أُنْثَيَاهُ وَذَكَرُهُ مَعًا، بِخِلاَفِ ذَاهِبِ أَحَدِهِمَا (5) . __________ (1) بلغة السالك 1 / 309. (2) المجموع للنووي 8 / 400. (3) كذا هي بالصاد في نسخة مطالب أولي النهى، لكن في حاشية ابن عابدين تسمية ما ذهب بعض قرنها بالعظماء بالظاء وهي مجزئة عند الحنفية. (4) مطالب أولي النهى 2 / 465. (5) انظر في جميع الأمثلة السابقة. البدائع 5 / 75 - 76، وابن عابدين 5 / 212 - 214، والدسوقي على الشرح الكبير 2 / 120، وبلغة السالك 1 / 309، والمجموع للنووي 8 / 400، وحاشية البجيرمي على المنهج 4 / 296، ومطالب أولي النهى 2 / 465، والمغني لابن قدامة 11 / 102. وَالأَْصْل الَّذِي دَل عَلَى اشْتِرَاطِ السَّلاَمَةِ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ كُلِّهَا مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ تُجْزِئُ مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي. (1) وَمَا صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَال: اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالأُْذُنَ (2) أَيْ تَأَمَّلُوا سَلاَمَتَهَا عَنِ الآْفَاتِ، وَمَا صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الأُْذُنِ. (3) وَأَلْحَقَ الْفُقَهَاءُ بِمَا فِي هَذِهِ الأَْحَادِيثِ كُل مَا فِيهِ عَيْبٌ فَاحِشٌ. 28 - أَمَّا الأَْنْعَامُ الَّتِي تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِهَا لأَِنَّ عَيْبَهَا لَيْسَ بِفَاحِشٍ فَهِيَ كَالآْتِي: (1) الْجَمَّاءُ: وَتُسَمَّى الْجَلْحَاءُ، وَهِيَ الَّتِي لاَ قَرْنَ لَهَا خِلْقَةً، وَمِثْلُهَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَظْمُ دِمَاغِهَا، لِمَا صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ مَكْسُورَةِ الْقَرْنِ: لاَ بَأْسَ، أُمِرْنَا أَنْ __________ (1) حديث: " لا تجزئ من الضحايا أربع. . . . " أخرجه أبو داود (3 / 235 - ط عزت عبيد دعاس) والنسائي (7 / 214 - ط المكتبة التجارية) ، والترمذي (سنن الترمذي 4 / 86 ط استانبول) ولفظ الترمذي: " لا يضحى بالعرجاء بين ظلعها، ولا بالعوراء بين عورها، ولا بالمريضة بين مرضها، ولا بالعجفاء التي لا تنقي " وقال الترمذي: هذا الحديث حسن صحيح. (2) حديث: " استشرفوا العين والأذن " أخرجه أحمد (1 / 108، 149 ط الميمنية) وأبو داود (3 / 237 ط عزت عبيد دعاس) والترمذي بلفظ: " أمرنا أن نستشرف العين والأذن " (تحفة الأحوذي 5 / 82، 83 نشر السلفية) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (3) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن نضحي بعضباء الأذن " سبق تخريجه (ف / 26) . نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَيْنِ وَالأُْذُنَيْنِ (1) . وَقَدِ اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى إِجْزَاءِ الْجَمَّاءِ، وَاخْتَلَفَتْ فِي مَكْسُورَةِ الْقَرْنِ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تُجْزِئُ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الْكَسْرِ دَامِيًا، وَفَسَّرُوا الدَّامِيَ بِمَا لَمْ يَحْصُل الشِّفَاءُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ دَمٌ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُجْزِئُ وَإِنْ أَدْمَى مَوْضِعُ الْكَسْرِ، مَا لَمْ يُؤَثِّرْ أَلَمُ الاِنْكِسَارِ فِي اللَّحْمِ، فَيَكُونُ مَرَضًا مَانِعًا مِنَ الإِْجْزَاءِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ تُجْزِئُ إِنْ كَانَ الذَّاهِبُ مِنَ الْقَرْنِ أَكْثَرُ مِنَ النِّصْفِ، وَتُسَمَّى عَضْبَاءَ الْقَرْنِ. (2) الْحَوْلاَءُ، وَهِيَ الَّتِي فِي عَيْنِهَا حَوَلٌ لَمْ يَمْنَعِ الْبَصَرَ. (3) الصَّمْعَاءُ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ إِحْدَى الأُْذُنَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا. وَخَالَفَ الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: لاَ يُجْزِئُ الصَّمْعَاءُ، وَفَسَّرُوهَا بِالصَّغِيرَةِ الأُْذُنَيْنِ جِدًّا، كَأَنَّهَا خُلِقَتْ بِدُونِهِمَا. (4) الشَّرْقَاءُ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الأُْذُنِ، وَإِنْ زَادَ الشَّقُّ عَلَى الثُّلُثِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تُجْزِئُ إِلاَّ إِنْ كَانَ الشَّقُّ ثُلُثًا فَأَقَل. (5) الْخَرْقَاءُ وَهِيَ مَثْقُوبَةُ الأُْذُنِ، وَيُشْتَرَطُ فِي إِجْزَائِهَا أَلاَّ يَذْهَبَ بِسَبَبِ الْخَرْقِ مِقْدَارٌ كَثِيرٌ. (6) الْمُدَابَرَةُ وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِهَا شَيْءٌ وَلَمْ يُفَصَّل، بَل تُرِكَ مُعَلَّقًا، فَإِنْ فُصِّل فَهِيَ مَقْطُوعَةُ بَعْضِ الأُْذُنِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حُكْمِهَا. __________ (1) حديث علي رضي الله عنه: " أمرنا أن نستشرف العينين. . . . " سبق تخريجه (ف / 27) . (7) الْهَتْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي لاَ أَسْنَانَ لَهَا، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي إِجْزَائِهَا أَلاَّ يَمْنَعَهَا الْهُتْمُ عَنِ الرَّعْيِ وَالاِعْتِلاَفِ، فَإِنْ مَنَعَهَا عَنْهُمَا لَمْ تُجْزِئْ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تُجْزِئُ مَكْسُورُ سِنَّيْنِ فَأَكْثَرُ أَوْ مَقْلُوعَتُهُمَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لإِِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ، أَمَّا لِهَذَيْنِ الأَْمْرَيْنِ فَتُجْزِئُ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُجْزِئُ ذَاهِبَةُ بَعْضِ الأَْسْنَانِ إِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ نَقْصًا فِي الاِعْتِلاَفِ، وَلاَ ذَاهِبَةُ جَمِيعِهَا وَلاَ مَكْسُورَةُ جَمِيعِهَا، وَتُجْزِئُ الْمَخْلُوقَةُ بِلاَ أَسْنَانٍ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ تُجْزِئُ مَا ذَهَبَ ثَنَايَاهَا مِنْ أَصْلِهَا، بِخِلاَفِ مَا لَوْ بَقِيَ مِنَ الثَّنَايَا بَقِيَّةٌ. (8) الثَّوْلاَءُ وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ، وَيُشْتَرَطُ فِي إِجْزَائِهَا أَلاَّ يَمْنَعَهَا الثَّوْل عَنِ الاِعْتِلاَفِ، فَإِنْ مَنَعَهَا مِنْهُ لَمْ تُجْزِئْ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى هَلاَكِهَا. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: لاَ تُجْزِئُ الثَّوْلاَءُ، وَفَسَّرَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا الدَّائِمَةُ الْجُنُونُ الَّتِي فَقَدَتِ التَّمْيِيزَ بِحَيْثُ لاَ تَهْتَدِي لِمَا يَنْفَعُهَا وَلاَ تُجَانِبُ مَا يَضُرُّهَا، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ جُنُونُهَا غَيْرَ دَائِمٍ لَمْ يَضُرَّ. وَفَسَّرَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا الَّتِي تَسْتَدِيرُ فِي الْمَرْعَى، وَلاَ تَرَى إِلاَّ قَلِيلاً، فَتَهْزَل. (9) الْجَرْبَاءُ السَّمِينَةُ، بِخِلاَفِ الْمَهْزُولَةِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ تُجْزِئُ الْجَرْبَاءُ مُطْلَقًا. (10) الْمَكْوِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي كُوِيَتْ أُذُنُهَا أَوْ غَيْرُهَا مِنَ الأَْعْضَاءِ. (11) الْمَوْسُومَةُ وَهِيَ: الَّتِي فِي أُذُنِهَا سِمَةٌ. (12) الْعَاجِزَةُ عَنِ الْوِلاَدَةِ لِكِبَرِ سِنِّهَا. (13) الْخَصِيُّ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ، لأَِنَّ مَا ذَهَبَ بِخِصَائِهِ يُعَوَّضُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ، وَقَدْ صَحَّ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ (1) أَيْ مَرْضُوضَيِ الْخُصْيَتَيْنِ، وَيُلْحَقُ بِالْمَرَضِ الْخِصَاءُ، لأَِنَّ أَثَرَهُمَا وَاحِدٌ. وَقَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى إِجْزَائِهِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ. وَحَكَى صَاحِبُ " الْمُغْنِي " الإِْجْزَاءَ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَكَالْخَصِيِّ الْمَوْجُوءُ وَهُوَ الْمَرْضُوضُ الْخُصْيَةُ. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ. (14) الْمَجْبُوبُ وَهُوَ مَا قُطِعَ ذَكَرُهُ وَسَبَقَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمَجْبُوبَ الْخَصِيُّ - وَهُوَ: مَا ذَهَبَ أُنْثَيَاهُ وَذَكَرُهُ مَعًا - لاَ يُجْزِئُ، بِخِلاَفِ ذَاهِبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ (ف: 26) . (15) الْمَجْزُوزَةُ وَهِيَ الَّتِي جُزَّ صُوفُهَا. (16) السَّاعِلَةُ وَهِيَ الَّتِي تَسْعُل - بِضَمِّ الْعَيْنِ - وَيَجِبُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا لَمْ يَصْحَبْهُ مَرَضٌ بَيِّنٌ. 29 - هَذِهِ الأَْمْثِلَةُ ذَكَرَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَجَاءَ فِي كُتُبِ غَيْرِهِمْ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى لِمَا يُجْزِئُ. (وَمِنْهَا) مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّ الْمُقْعَدَةَ - وَهِيَ الْعَاجِزَةُ عَنِ الْقِيَامِ لِكَثْرَةِ الشَّحْمِ عَلَيْهَا - تُجْزِئُ. (مِنْهَا) مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّ الْعَشْوَاءَ تُجْزِئُ، وَهِيَ الَّتِي تُبْصِرُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْل، وَكَذَا الْعَمْشَاءُ وَضَعِيفَةُ الْبَصَرِ. وَكَذَا الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا قِطْعَةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ، كَاَلَّتِي أَخَذَ الذِّئْبُ مِقْدَارًا قَلِيلاً مِنْ فَخِذِهَا، بِخِلاَفِ الْمِقْدَارِ الْبَيِّنِ الَّذِي يُعَدُّ كَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الْفَخِذِ. __________ (1) حديث " ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجوءين ". أخرجه أحمد (6 / 8 - ط الميمنية) وأورده الهيثمي في المجمع (4 / 21 - القدسي) وقال: إسناده حسن. طُرُوءُ الْعَيْبِ الْمُخِل بَعْدَ تَعْيِينِ الأُْضْحِيَّةِ: 30 - لَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ شَاةً بِنِيَّةِ الأُْضْحِيَّةِ فَعَجَفَتْ عِنْدَهُ عَجَفًا بَيِّنًا لَمْ تُجْزِئْهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَ الشِّرَاءِ مُوسِرًا مُقِيمًا، وَكَانَ شِرَاؤُهُ إِيَّاهَا فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ، لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ شِرَاءَهُ لِلأُْضْحِيَّةِ لاَ يُوجِبُهَا، لأَِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ أُضْحِيَّةٌ فِي ذِمَّتِهِ بِأَصْل الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا أَقَامَ مَا اشْتَرَاهُ مَقَامَ مَا فِي الذِّمَّةِ، فَإِذَا نَقَصَ لَمْ يَصْلُحْ لِهَذِهِ الإِْقَامَةِ فَيَبْقَى مَا فِي ذِمَّتِهِ بِحَالِهِ. فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الشِّرَاءِ فَقِيرًا، أَوْ غَنِيًّا مُسَافِرًا، أَوْ غَنِيًّا مُقِيمًا، وَاشْتَرَاهَا قَبْل وَقْتِ النَّحْرِ، أَجْزَأَتْهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا، لأَِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ أُضْحِيَّةٌ وَاجِبَةٌ وَقْتَ الشِّرَاءِ، فَكَانَ الشِّرَاءُ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ إِيجَابًا لَهَا بِمَنْزِلَةِ نَذْرِ الأُْضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، فَكَانَ نُقْصَانُهَا كَهَلاَكِهَا يَسْقُطُ بِهِ إِيجَابُهَا. وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَقِيرَ أَوِ الْغَنِيَّ لَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ أُضْحِيَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَى شَاةً بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ، فَتَعَيَّبَتْ، لَمْ تُجْزِئْ، لأَِنَّ الشِّرَاءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ إِيجَابًا، وَإِنَّمَا هُوَ إِقَامَةٌ لِمَا يَشْتَرِيهِ مَقَامَ الْوَاجِبِ. وَمِنْ شَرْطِ الإِْقَامَةِ السَّلاَمَةُ، فَإِذَا لَمْ تُجْزِئْ إِقَامَتُهَا مَقَامَ الْوَاجِبِ بَقِيَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ. وَكَالشَّاةِ الَّتِي عَجَفَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ، كُل النَّعَمِ الَّتِي يَحْدُثُ لَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ عَيْبٌ مُخِلٌّ، أَوْ تَمُوتُ، أَوْ تُسْرَقُ، فَفِيهَا التَّفْصِيل السَّابِقُ. 31 - وَلَوْ قَدَّمَ الْمُضَحِّي أُضْحِيَّةً لِيَذْبَحَهَا، فَاضْطَرَبَتْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَذْبَحُهَا فِيهِ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا، أَوِ انْقَلَبَتْ فَأَصَابَتْهَا الشَّفْرَةُ فِي عَيْنِهَا فَاعْوَرَّتْ أَجْزَأَتْهُ، لأَِنَّ هَذَا مِمَّا لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ، لأَِنَّ الشَّاةَ تَضْطَرِبُ عَادَةً، فَتَلْحَقُهَا الْعُيُوبُ مِنَ اضْطِرَابِهَا. (1) هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأُْضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةَ بِالنَّذْرِ أَوْ بِغَيْرِهِ إِذَا حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ مُخِلٌّ لَمْ تُجْزِئْ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ التَّضْحِيَةُ بِأُخْرَى إِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً، وَيُسَنُّ لَهُ التَّضْحِيَةُ بِأُخْرَى إِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْذُورَةً. هَذَا إِنْ تَعَيَّبَتْ قَبْل الإِْضْجَاعِ لِلذَّبْحِ، أَمَّا لَوْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ الإِْضْجَاعِ لَهُ فَيُجْزِئُ ذَبْحُهَا. (2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَنْ أَوْجَبَ أُضْحِيَّةً مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ أَوِ الْجُعْل، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهَا - عَيْبٌ يَمْنَعُ إِجْزَاءَهَا قَبْل دُخُول الْوَقْتِ الَّذِي تُجْزِئُ فِيهِ التَّضْحِيَةُ، أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقَبْل تَمَكُّنِهِ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ وَلاَ اعْتِدَاءٌ - لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهَا، لِزَوَال مِلْكِهِ عَنْهَا مِنْ حِينِ الإِْيجَابِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَذْبَحَهَا فِي الْوَقْتِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كَالأُْضْحِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُضْحِيَّةً. وَإِذَا طَرَأَ الْعَيْبُ بِاعْتِدَائِهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ أَوْ تَأَخُّرِهِ عَنِ الذَّبْحِ فِي أَوَّل الْوَقْتِ بِلاَ عُذْرٍ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي الْوَقْتِ وَالتَّصَدُّقِ بِهَا، وَلَزِمَهُ أَيْضًا أَنْ يُضَحِّيَ بِأُخْرَى لِتَبْرَأَ ذِمَّتَهُ. وَلَوِ اشْتَرَى شَاةً وَأَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ أَوِ الْجُعْل، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ، لأَِنَّهُ زَال مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ الإِْيجَابِ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُبْقِيَهَا، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَرْشُ النَّقْصِ مِنَ الْبَائِعِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ، لأَِنَّهُ مِلْكُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا فِي الْوَقْتِ، وَيَتَصَدَّقَ بِهَا كُلِّهَا لِشَبَهِهَا __________ (1) البدائع 5 / 75 - 76. (2) حاشية الدسوقي 2 / 125. بِالأُْضْحِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُضْحِيَّةً، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْوُجُوبُ بِهَذَا الذَّبْحِ، وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُرْدِفَهَا بِسَلِيمَةٍ، لِتَحْصُل لَهُ سُنَّةُ التَّضْحِيَةِ. وَلَوْ زَال عَيْبُهَا قَبْل الذَّبْحِ لَمْ تَصِرْ أُضْحِيَّةً إِذِ السَّلاَمَةُ لَمْ تُوجَدْ إِلاَّ بَعْدَ زَوَال مِلْكِهِ عَنْهَا. وَمَنْ عَيَّنَ شَاةً لِيُضَحِّيَ بِهَا مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ بِنَذْرٍ وَلاَ جُعْلٍ، فَطَرَأَ عَلَيْهَا عَيْبٌ مُخِلٌّ بِالإِْجْزَاءِ لَمْ تُجْزِئِ التَّضْحِيَةُ بِهَا، وَلاَ فَرْقَ فِي طُرُوءِ الْعَيْبِ بَيْنَ كَوْنِهِ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ، فَلَوْ أَضْجَعَ شَاةً لِيُضَحِّيَ بِهَا وَهِيَ، سَلِيمَةٌ فَاضْطَرَبَتْ، وَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا، أَوْ عَرَجَتْ تَحْتَ السِّكِّينِ لَمْ تُجْزِئْهُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (1) وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْوَاجِبَةَ لاَ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا بَل بِبَعْضِهَا، كَمَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِإِجْزَاءِ التَّضْحِيَةِ إِذَا عَيَّنَ شَاةً صَحِيحَةً لِلتَّضْحِيَةِ، ثُمَّ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ (2) . 32 - (الشَّرْطُ الرَّابِعُ) : أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لِلذَّابِحِ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا صَرَاحَةً أَوْ دَلاَلَةً، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تُجْزِئِ التَّضْحِيَةُ بِهَا عَنِ الذَّابِحِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لَهَا وَلاَ نَائِبًا عَنْ مَالِكِهَا، لأَِنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَبْحِهَا عَنْهُ، وَالأَْصْل فِيمَا يَعْمَلُهُ الإِْنْسَانُ أَنْ يَقَعَ لِلْعَامِل، وَلاَ يَقَعَ لِغَيْرِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. فَلَوْ غَصَبَ إِنْسَانٌ شَاةً، فَضَحَّى بِهَا عَنْ مَالِكِهَا - مِنْ غَيْرِ إِجَازَتِهِ - لَمْ تَقَعْ أُضْحِيَّةً عَنْهُ، لِعَدَمِ الإِْذْنِ مِنْهُ، وَلَوْ ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ، لِعَدَمِ __________ (1) تحفة المحتاج بشرح المنهاج مع حاشية الشرواني 8 / 152 - 156 والمجموع للنووي 8 / 400. (2) المغني بأعلى الشرح الكبير 11 / 103 - 107. الْمِلْكِ، ثُمَّ إِنْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا مَذْبُوحَةً، وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ، فَكَذَلِكَ لاَ تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا صَاحِبُهَا، وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا حَيَّةً، أَجْزَأَتْ عَنِ الذَّابِحِ، لأَِنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ، فَصَارَ ذَابِحًا لِشَاةٍ هِيَ مِلْكُهُ، لَكِنَّهُ آثِمٌ، لأَِنَّ ابْتِدَاءَ فِعْلِهِ وَقَعَ مَحْظُورًا، فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ وَالاِسْتِغْفَارُ. وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَقَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ. وَقَال زُفَرُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَحَدُ رِوَايَتَيِ الْحَنَابِلَةِ، لاَ تُجْزِئُ عَنْهُ، لأَِنَّ الضَّمَانَ لاَ يُوجِبُ الْمِلْكَ عِنْدَهُمْ. ر: (غَصْبٌ) (1) . 33 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى إِنْسَانٌ شَاةً فَأَضْجَعَهَا، وَشَدَّ قَوَائِمَهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِهَا، فَجَاءَ إِنْسَانٌ آخَرُ فَذَبَحَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ صَحَّتْ أُضْحِيَّةً لِمَالِكِهَا، لِوُجُودِ الإِْذْنِ مِنْهُ دَلاَلَةً. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِذَا عَيَّنَ الأُْضْحِيَّةَ فَذَبَحَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَجْزَأَتْ عَنْ صَاحِبِهَا، وَلاَ ضَمَانَ عَلَى ذَابِحِهَا. وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لإِِجْزَائِهَا وُجُودَ الإِْذْنِ صَرَاحَةً أَوِ اعْتِيَادِهِ ذَلِكَ. (2) وَلَوِ اشْتَرَى إِنْسَانٌ شَاةً لِيُضَحِّيَ بِهَا، فَلَمَّا ذَبَحَهَا تَبَيَّنَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ - أَيْ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَ إِنْسَانٍ غَيْرِ الْبَائِعِ - فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَغْصُوبَةِ، وَشِرَاؤُهُ إِيَّاهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (3) __________ (1) البدائع 5 / 77 - 78، والحطاب 3 / 253، والإنصاف 4 / 90. (2) البدائع 5 / 77 - 78، والشرح الصغير 2 / 145، والمغني 11 / 117. (3) الإنصاف 4 / 90، والبدائع 5 / 78. 34 - وَلَوْ أَوْدَعَ رَجُلٌ رَجُلاً شَاةً، فَضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، فَاخْتَارَ صَاحِبُهَا الْقِيمَةَ فَأَخَذَهَا، فَإِنَّ الشَّاةَ لاَ تَكُونُ أُضْحِيَّةً عَنِ الذَّابِحِ، بِخِلاَفِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَحَقَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي الْوَدِيعَةِ هُوَ الذَّبْحُ، فَلاَ يُعْتَبَرُ الذَّابِحُ مَالِكًا إِلاَّ بَعْدَ الذَّبْحِ، فَحِينَ الذَّبْحِ لَمْ يَذْبَحْ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ أُضْحِيَّةً، وَسَبَبُ وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي الْغَصْبِ وَالاِسْتِحْقَاقِ هُوَ الأَْخْذُ السَّابِقُ عَلَى الذَّبْحِ، وَالضَّمَانُ يُوجِبُ الْمِلْكِيَّةَ كَمَا سَبَقَ، فَيَكُونُ الذَّابِحُ فِي حَالَتَيِ الْغَصْبِ وَالاِسْتِحْقَاقِ ذَابِحًا مَا هُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ فَيُجْزِئُ عَنْهُ. وَمَا قِيل فِي الْوَدِيعَةِ يُقَال فِي الْعَارِيَّةِ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ (1) . النَّوْعُ الثَّانِي: شَرَائِطُ تَرْجِعُ إِلَى الْمُضَحِّي يُشْتَرَطُ فِي الْمُضَحِّي لِصِحَّةِ التَّضْحِيَةِ ثَلاَثَةُ شُرُوطٍ: 35 - (الشَّرْطُ الأَْوَّل) : نِيَّةُ التَّضْحِيَةِ: لأَِنَّ الذَّبْحَ قَدْ يَكُونُ لِلَّحْمِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْقُرْبَةِ، وَالْفِعْل لاَ يَقَعُ قُرْبَةً إِلاَّ بِالنِّيَّةِ، قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى. (2) وَالْمُرَادُ بِالأَْعْمَال الْقُرُبَاتُ، ثُمَّ إِنَّ الْقُرُبَاتِ مِنَ الذَّبَائِحِ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ، كَهَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالإِْحْصَارِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَكَفَّارَةِ الْحَلِفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَلاَ تَتَعَيَّنُ الأُْضْحِيَّةُ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْقُرُبَاتِ إِلاَّ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ، وَتَكْفِي النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ دُونَ التَّلَفُّظِ بِهَا كَمَا فِي الصَّلاَةِ، لأَِنَّ __________ (1) البدائع 5 / 77 - 78. (2) حديث: " إنما الأعمال بالنيات " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 9 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1515 - 1516 - ط الحلبي) . النِّيَّةَ عَمَل الْقَلْبِ، وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ دَلِيلٌ عَلَى مَا فِيهِ. وَقَدِ اتَّفَقَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (1) وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِاسْتِثْنَاءِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ، كَأَنْ قَال بِلِسَانِهِ - مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ بِقَلْبِهِ - لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ، فَإِنَّ نَذْرَهُ يَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ وَلَوْ بِلاَ نِيَّةٍ، وَلاَ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ ذَبْحِهَا، بِخِلاَفِ الْمَجْعُولَةِ، بِأَنْ قَال بِلِسَانِهِ: جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً، فَإِنَّ إِيجَابَهُ يَنْعَقِدُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ النُّطْقِ، لَكِنْ لاَ بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ عِنْدَ ذَبْحِهَا إِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ النُّطْقِ. وَقَالُوا: لَوْ وَكَّل فِي الذَّبْحِ كَفَتْ نِيَّتُهُ وَلاَ حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْوَكِيل، بَل لاَ حَاجَةَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ. وَقَالُوا أَيْضًا: يَجُوزُ لِصَاحِبِ الأُْضْحِيَّةِ أَنْ يُفَوِّضَ فِي نِيَّةِ التَّضْحِيَةِ مُسْلِمًا مُمَيِّزًا يَنْوِي عِنْدَ الذَّبْحِ أَوِ التَّعْيِينِ، بِخِلاَفِ الْكَافِرِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ. (2) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الأُْضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةَ لاَ تَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ، لَكِنْ لَوْ ذَبَحَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَنَوَاهَا عَنْ نَفْسِهِ عَالِمًا بِأَنَّهَا مِلْكُ غَيْرِهِ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُمَا، أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَتُجْزِئُ عَنِ الْمَالِكِ وَلاَ أَثَرَ لِنِيَّةِ الْفُضُولِيِّ. 36 - (الشَّرْطُ الثَّانِي) : أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلذَّبْحِ أَوْ مُقَارِنَةً لِلتَّعْيِينِ السَّابِقِ عَلَى الذَّبْحِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا التَّعْيِينُ بِشِرَاءِ الشَّاةِ أَمْ بِإِفْرَازِهَا مِمَّا يَمْلِكُهُ، __________ (1) البدائع 5 / 71، والمنهج بحاشية البجيرمي 4 / 296، والمغني 11 / 117، والدسوقي 2 / 123. (2) المنهج على البجيرمي 4 / 296، والبدائع 5 / 72، وابن عابدين 5 / 198. وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ لِلتَّطَوُّعِ أَمْ لِنَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ، وَمِثْلُهُ الْجُعْل كَأَنْ يَقُول: جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً، فَالنِّيَّةُ فِي هَذَا كُلِّهِ تَكْفِي عَنِ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَأَمَّا الْمَنْذُورَةُ الْمُعَيَّنَةُ فَلاَ تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ كَمَا سَبَقَ. هَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَتَكْفِي عِنْدَهُمُ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَوِ التَّعْيِينِ (1) . 37 - (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) : أَلاَّ يُشَارِكَ الْمُضَحِّي فِيمَا يَحْتَمِل الشَّرِكَةَ مَنْ لاَ يُرِيدُ الْقُرْبَةَ رَأْسًا، فَإِنْ شَارَكَ لَمْ يَصِحَّ عَنِ الأُْضْحِيَّةِ. وَإِيضَاحُ هَذَا، أَنَّ الْبَدَنَةَ (2) وَالْبَقَرَةَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا مَرَّ. فَإِذَا اشْتَرَكَ فِيهَا سَبْعَةٌ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُرِيدًا لِلْقُرْبَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ نَوْعُهَا. فَلَوِ اشْتَرَى سَبْعَةٌ أَوْ أَقَل بَدَنَةً، أَوِ اشْتَرَاهَا وَاحِدٌ بِنِيَّةِ التَّشْرِيكِ فِيهَا، ثُمَّ شَرِكَ فِيهَا سِتَّةً أَوْ أَقَل، وَأَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ التَّضْحِيَةَ، وَآخَرُ هَدْيَ الْمُتْعَةِ، وَثَالِثٌ هَدْيَ الْقِرَانِ، وَرَابِعٌ كَفَّارَةَ الْحَلِفِ، وَخَامِسٌ كَفَّارَةَ الدَّمِ عَنْ تَرْكِ الْمِيقَاتِ، وَسَادِسٌ هَدْيَ التَّطَوُّعِ، وَسَابِعٌ الْعَقِيقَةَ عَنْ وَلَدِهِ أَجْزَأَتْهُمْ الْبَدَنَةُ. بِخِلاَفِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُرِيدُ سُبْعَهَا لِيَأْكُلَهُ، أَوْ لِيُطْعِمَ أَهْلَهُ، أَوْ لِيَبِيعَهُ، فَلاَ تُجْزِئُ عَنِ الآْخَرِينَ الَّذِينَ أَرَادُوا الْقُرْبَةَ. __________ (1) الإنصاف 4 / 93 - 94، والمغني 8 / 642، وحاشية الدسوقي 2 / 123. (2) البدنة بفتح الباء والدال تشمل الإبل والبقر فتطلق على الثور والبقرة والجمل والناقة، وسميت بذلك لضخامة بدنها، وتجمع على " بدن " بضم الباء وسكون الدال، وبعضهم يخصها بالإبل فتعطف عليها البقرة فيقول: " تجزئ البدنة والبقرة كل منهما عن سبعة " هَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. وَذَلِكَ، لأَِنَّ الْقُرْبَةَ الَّتِي فِي الأُْضْحِيَّةِ، وَفِي هَذِهِ الأَْنْوَاعِ كُلِّهَا إِنَّمَا هِيَ فِي إِرَاقَةِ الدَّمِ، وَإِرَاقَةُ الدَّمِ فِي الْبَدَنَةِ الْوَاحِدَةِ لاَ تَتَجَزَّأُ، لأَِنَّهَا ذَبْحٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الإِْرَاقَةُ قُرْبَةً مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ تَكُنْ قُرْبَةً مِنَ الْبَاقِينَ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الإِْرَاقَةُ قُرْبَةً مِنَ الْجَمِيعِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ جِهَتُهَا، أَوْ كَانَ بَعْضُهَا وَاجِبًا وَبَعْضُهَا تَطَوُّعًا. وَقَال زُفَرُ: لاَ يُجْزِئُ الذَّبْحُ عَنِ الأُْضْحِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْقُرَبِ عِنْدَ الاِشْتِرَاكِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِكُونَ مُتَّفِقِينَ فِي جِهَةِ الْقُرْبَةِ، كَأَنْ يَشْتَرِكَ سَبْعَةٌ كُلُّهُمْ يُرِيدُ الأُْضْحِيَّةَ، أَوْ سَبْعَةٌ كُلُّهُمْ يُرِيدُ جَزَاءَ الصَّيْدِ، فَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْجِهَةِ لَمْ يَصِحَّ الذَّبْحُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، لأَِنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى الاِشْتِرَاكَ، إِذِ الذَّبْحُ فِعْل وَاحِدٍ لاَ يَتَجَزَّأُ، فَلاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقَعَ بَعْضُهُ عَنْ جِهَةٍ، وَبَعْضُهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى، لَكِنْ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَل كَقُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلاَ يُمْكِنُ ذَلِكَ عِنْدَ الاِخْتِلاَفِ، فَبَقِيَ الأَْمْرُ فِيهِ مَرْدُودًا إِلَى الْقِيَاسِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الاِشْتِرَاكَ عِنْدَ اخْتِلاَفِ الْجِهَةِ، وَقَال: لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ، وَهَكَذَا قَال أَبُو يُوسُفَ (1) . 38 - وَلَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ بَقَرَةً يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا، ثُمَّ أَشْرَكَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَهُ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا حِينَ اشْتَرَاهَا فَقَدْ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ كَمَا سَبَقَ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُشْرِكَ فِيهَا غَيْرَهُ. وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا مُقِيمًا، وَقَدِ اشْتَرَاهَا قَبْل وَقْتِ الْوُجُوبِ، أَوْ غَنِيًّا مُسَافِرًا فَكَذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا مُقِيمًا، وَاشْتَرَاهَا بَعْدَ وَقْتِ __________ (1) حاشية ابن عابدين 5 / 207، 208 ط بولاق. الْوُجُوبِ فَإِنَّ شِرَاءَهَا لاَ يُوجِبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ فِيهَا مَعَهُ سِتَّةً أَوْ أَقَل يُرِيدُونَ الْقُرْبَةَ، لَكِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لأَِنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَعْدًا أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا كُلَّهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَإِخْلاَفُ الْوَعْدِ مَكْرُوهٌ، وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ مِمَّنْ أَشْرَكَهُمْ مَعَهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دِينَارًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَى شَاةً وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، وَاشْتَرَى بِأَحَدِهِمَا شَاةً وَجَاءَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ، فَأَمَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالشَّاةِ، وَيَتَصَدَّقَ بِالدِّينَارِ (1) هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. (2) وَخَالَفَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَأَجَازُوا أَنْ يَشْتَرِكَ مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْقُرُبَاتِ مَعَ مُرِيدِ اللَّحْمِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ سُبْعُ الْبَدَنَةِ، وَلِمُرِيدِ الْهَدْيِ سُبْعُهَا، وَلِمُرِيدِ الْعَقِيقَةِ سُبْعُهَا، وَلِمُرِيدِ اللَّحْمِ بَاقِيهَا، فَذُبِحَتْ بِهَذِهِ النِّيَّاتِ جَازَ، لأَِنَّ __________ (1) حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أخرجه الترمذي وأبو داود بهذا المعنى. أما حديث الترمذي فمنقطع لعدم سماع حبيب من حكيم. كما أن في إسناد أبي داود راويا مجهولا. وأخرج البخاري القصة من حديث عروة، وليس فيه ذكر التصدق، وقال ابن حجر: له متابع عند أحمد وأبي دا وعون المعبود 3 / 264 - 266 ط الهند، وفتح الباري 6 / 632 - 635 ط السلفية، ونيل الأوطار 6 / 5 - 6 ط دار الجيل) . (2) البدائع 5 / 71 - 72، حاشية ابن عابدين على الدر المختار 5 / 201. الْفِعْل إِنَّمَا يَصِيرُ قُرْبَةً مِنْ كُل وَاحِدٍ بِنِيَّتِهِ لاَ بِنِيَّةِ شَرِيكِهِ، فَعَدَمُ النِّيَّةِ مِنْ أَحَدِهِمْ لاَ يَقْدَحُ فِي قُرْبَةِ الْبَاقِينَ. (1) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ الاِشْتِرَاكُ فِي الثَّمَنِ أَوِ اللَّحْمِ، فَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي الثَّمَنِ، بِأَنْ دَفَعَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُزْءًا مِنْهُ، أَوِ اشْتَرَكُوا فِي اللَّحْمِ، بِأَنْ كَانَتِ الشَّاةُ أَوِ الْبَدَنَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ لَمْ تُجْزِئْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، بِخِلاَفِ إِشْرَاكِهِمْ فِي الثَّوَابِ مِمَّنْ ضَحَّى بِهَا قَبْل الذَّبْحِ كَمَا مَرَّ. وَقْتُ التَّضْحِيَةِ مَبْدَأٌ وَنِهَايَةٌ مَبْدَأُ الْوَقْتِ: 39 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَدْخُل وَقْتُ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ، وَهَذَا الْوَقْتُ لاَ يَخْتَلِفُ فِي ذَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُضَحِّي فِي الْمِصْرِ أَوْ غَيْرِهِ. لَكِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا فِي صِحَّتِهَا لِمَنْ يُضَحِّي فِي الْمِصْرِ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ، وَلَوْ قَبْل الْخُطْبَةِ، إِلاَّ أَنَّ الأَْفْضَل تَأْخِيرُهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ، وَإِذَا صُلِّيَتْ صَلاَةُ الْعِيدِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْمِصْرِ كَفَى فِي صِحَّةِ التَّضْحِيَةِ الْفَرَاغُ مِنَ الصَّلاَةِ فِي أَحَدِ الْمَوَاضِعِ. وَإِذَا عُطِّلَتْ صَلاَةُ الْعِيدِ يُنْتَظَرُ حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُ الصَّلاَةِ بِأَنْ تَزُول الشَّمْسُ، ثُمَّ يَذْبَحَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَنْ يُضَحِّي فِي غَيْرِ الْمِصْرِ فَإِنَّهُ لاَ تُشْتَرَطُ لَهُ هَذِهِ الشَّرِيطَةُ، بَل يَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، لأَِنَّ أَهْل غَيْرِ الْمِصْرِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ صَلاَةُ الْعِيدِ. __________ (1) المجموع للنووي 8 / 397، والمغني لابن قدامة 11 / 97، 118. وَإِذَا كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الأُْضْحِيَّةُ مُقِيمًا فِي الْمِصْرِ، وَوَكَّل مَنْ يُضَحِّي عَنْهُ فِي غَيْرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَالْعِبْرَةُ بِمَكَانِ الذَّبْحِ لاَ بِمَكَانِ الْمُوَكِّل الْمُضَحِّي، لأَِنَّ الذَّبْحَ هُوَ الْقُرْبَةُ. (1) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَال الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ أَوَّل وَقْتِ التَّضْحِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الإِْمَامِ هُوَ وَقْتُ الْفَرَاغِ مِنْ ذَبْحِ أُضْحِيَّةِ الإِْمَامِ بَعْدَ الصَّلاَةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل، وَبِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامِ هُوَ وَقْتُ الْفَرَاغِ مِنْ صَلاَتِهِ وَخُطْبَتِهِ، فَلَوْ ذَبَحَ الإِْمَامُ قَبْل الْفَرَاغِ مِنْ خُطْبَتَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَلَوْ ذَبَحَ النَّاسُ قَبْل الْفَرَاغِ مِنْ ذَبْحِ أُضْحِيَّةِ الإِْمَامِ لَمْ يُجْزِئْهُمْ، إِلاَّ إِذَا بَدَءُوا بَعْدَ بَدْئِهِ، وَانْتَهَوْا بَعْدَ انْتِهَائِهِ أَوْ مَعَهُ. وَإِذَا لَمْ يَذْبَحِ الإِْمَامُ أَوْ تَوَانَى فِي الذَّبْحِ بَعْدَ فَرَاغِ خُطْبَتَيْهِ بِلاَ عُذْرٍ أَوْ بِعُذْرٍ تَحَرَّى النَّاسُ الْقَدْرَ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ الذَّبْحُ، ثُمَّ ذَبَحُوا أَضَاحِيَّهُمْ، فَتُجْزِئُهُمْ وَإِنْ سَبَقُوهُ لَكِنْ عِنْدَ التَّوَانِي بِعُذْرٍ، كَقِتَال عَدُوٍّ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ يُنْدَبُ انْتِظَارُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ تَضْحِيَتِهِ، إِلاَّ إِذَا قَرُبَ زَوَال الشَّمْسِ فَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ حِينَئِذٍ أَنْ يُضَحُّوا وَلَوْ قَبْل الإِْمَامِ. ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إِلاَّ نَائِبُ الإِْمَامِ الْحَاكِمِ أَوْ إِمَامُ الصَّلاَةِ فَالْمُعْتَبَرُ نَائِبُ الإِْمَامِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا هَذَا وَذَاكَ، وَأَخْرَجَ نَائِبُ الإِْمَامِ أُضْحِيَّتَهُ إِلَى الْمُصَلَّى فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ، وَإِلاَّ فَالْمُعْتَبَرُ إِمَامُ الصَّلاَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَلاَ ذَاكَ تَحَرَّوْا تَضْحِيَةَ إِمَامِ أَقْرَبِ الْبِلاَدِ إِلَيْهِمْ إِنْ كَانَ وَاحِدًا، فَإِنْ تَعَدَّدَ تَحَرَّوْا تَضْحِيَةَ أَقْرَبِ الأَْئِمَّةِ لِبَلَدِهِمْ. (2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ لِلْحَنَابِلَةِ: يَدْخُل وَقْتُ التَّضْحِيَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ عِيدِ __________ (1) البدائع 5 / 73، 74، وحاشية ابن عابدين 5 / 403. (2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 120. النَّحْرِ بِمِقْدَارِ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْخِفَّةِ الاِقْتِصَارُ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي الصَّلاَةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ. قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ تَتَوَقَّفْ صِحَّةُ التَّضْحِيَةِ عَلَى الْفَرَاغِ مِنْ صَلاَةِ الإِْمَامِ وَخُطْبَتَيْهِ بِالْفِعْل لأَِنَّ الأَْئِمَّةَ يَخْتَلِفُونَ تَطْوِيلاً وَتَقْصِيرًا، فَاعْتُبِرَ الزَّمَانُ لِيَكُونَ أَشْبَهَ بِمَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَضْبَطُ لِلنَّاسِ فِي الأَْمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْبَوَادِي، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالأَْحَادِيثِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلاَةَ عِيدِ الأَْضْحَى عَقِبَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. (1) وَالأَْفْضَل تَأْخِيرُ التَّضْحِيَةِ عَنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ بِالْمِقْدَارِ السَّابِقِ الذِّكْرِ. (2) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لَهُمْ وَهُوَ الأَْرْجَحُ، إِلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَبْتَدِئُ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ وَلَوْ قَبْل الْخُطْبَةِ لَكِنَّ الأَْفْضَل انْتِظَارُ الْخُطْبَتَيْنِ. وَلاَ يَلْزَمُ انْتِظَارُ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ فِي جَمِيعِ الأَْمَاكِنِ إِنْ تَعَدَّدَتْ، بَل يَكْفِي الْفَرَاغُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَإِذَا كَانَ مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ فِي جِهَةٍ لاَ يُصَلَّى فِيهَا الْعِيدُ - كَالْبَادِيَةِ وَأَهْل الْخِيَامِ مِمَّنْ لاَ عِيدَ عَلَيْهِمْ - فَالْوَقْتُ يَبْتَدِئُ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ صَلاَةِ الْعِيدِ مِنْ __________ (1) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة عيد الأضحى عقب طلوع الشمس " يدل عليه ما أخرجه الحسن بن أحمد البناء في كتاب الأضاحي من طريق المعلى بن هلال عن الأسود بن قيس عن جندب قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين ونيل الأوطار 3 / 293 ط المطبعة العثمانية المصرية 1357 هـ، ومنية الألمعي ص 30) . (2) المجموع للنووي 8 / 387 - 391، وحاشية البجيرمي على شرح المنهج 4 / 294، 297. ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ. وَإِذَا فَاتَتْ صَلاَةُ الْعِيدِ بِالزَّوَال فِي الأَْمَاكِنِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا ضَحَّوْا مِنْ حِينِ الْفَوَاتِ (1) . نِهَايَةُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ: 40 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ ثَلاَثَةٌ، وَهِيَ يَوْمُ الْعِيدِ، وَالْيَوْمَانِ الأَْوَّلاَنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَيَنْتَهِي وَقْتُ التَّضْحِيَةِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الأَْخِيرِ مِنَ الأَْيَّامِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَنَسًا وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَخْبَرُوا أَنَّ أَيَّامَ النَّحْرِ ثَلاَثَةٌ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقَادِيرَ لاَ يُهْتَدَى إِلَيْهَا بِالرَّأْيِ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَؤُلاَءِ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ سَمَاعًا. (2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - أَيَّامُ التَّضْحِيَةِ أَرْبَعَةٌ، تَنْتَهِي بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهَذَا الْقَوْل مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَيْضًا، وَمَرْوِيٌّ كَذَلِكَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الأَْسَدِيِّ وَمَكْحُولٍ. وَحُجَّةُ الْقَائِلِينَ بِهَذَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: __________ (1) المغني لابن قدامة بأعلى الشرح الكبير 11 / 113 - 115، ومطالب أولي النهى 2 / 470. (2) البدائع 5 / 75، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2 / 120، والمغني لابن قدامة 11 / 114. كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ (1) . التَّضْحِيَةُ فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ: 41 - أَمَّا لَيْلَةُ عِيدِ الأَْضْحَى فَلَيْسَتْ وَقْتًا لِلتَّضْحِيَةِ بِلاَ خِلاَفٍ، وَكَذَلِكَ اللَّيْلَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ أَوِ اللَّيَالِي الْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ أَيَّامِ النَّحْرِ. فَالْمَالِكِيَّةُ يَقُولُونَ: لاَ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ الَّتِي تَقَعُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ، وَهُمَا لَيْلَتَا يَوْمَيِ التَّشْرِيقِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. (2) وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْحَنَابِلَةِ. (3) وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (4) : إِنَّ التَّضْحِيَةَ فِي اللَّيَالِيِ الْمُتَوَسِّطَةِ تُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لأَِنَّ الذَّابِحَ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْجُمْهُورُ. وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (5) وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ (6) مِنْ كَرَاهِيَةِ التَّضْحِيَةِ لَيْلاً مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ، كَاشْتِغَالِهِ نَهَارًا بِمَا يَمْنَعُهُ مِنَ التَّضْحِيَةِ، أَوْ مَصْلَحَةٍ كَتَيَسُّرِ الْفُقَرَاءِ لَيْلاً، أَوْ سُهُولَةِ حُضُورِهِمْ. مَا يَجِبُ بِفَوَاتِ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ: 42 - وَلَمَّا كَانَتِ الْقُرْبَةُ فِي الأُْضْحِيَّةِ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ، __________ (1) حديث: " كل أيام التشريق ذبح ". أخرجه ابن حبان (موارد الظمآن ص 249 ط السلفية) ، وأحمد (4 / 82 ط الميمنية) وقال الهيثمي: ورجاله موثقون (3 / 251 - ط القدسي) . (2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 121. (3) المغني لابن قدامة 11 / 113 - 115. (4) البدائع 5 / 73، والمجموع للنووي 8 / 387 - 391. (5) مطالب أولي النهى 2 / 470 وهذا لا يتأتى الآن غالبا لتغير ظروف الإضاءة. (6) البجيرمي على المنهج 4 / 297. وَكَانَتْ هَذِهِ الإِْرَاقَةُ لاَ يُعْقَل السِّرُّ فِي التَّقَرُّبِ بِهَا، وَجَبَ الاِقْتِصَارُ فِي التَّقَرُّبِ بِهَا عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي خَصَّهَا الشَّارِعُ بِهِ. فَلاَ تُقْضَى بِعَيْنِهَا بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهَا، بَل يَنْتَقِل التَّغَرُّبُ إِلَى التَّصَدُّقِ بِعَيْنِ الشَّاةِ حَيَّةً، أَوْ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِقِيمَةِ أُضْحِيَّةٍ مُجْزِئَةٍ، فَمَنْ عَيَّنَ أُضْحِيَّةً شَاةً أَوْ غَيْرَهَا بِالنَّذْرِ أَوْ بِالشِّرَاءِ بِالنِّيَّةِ فَلَمْ يُضَحِّ بِهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً، لأَِنَّ الأَْصْل فِي الأَْمْوَال التَّقَرُّبُ بِالتَّصَدُّقِ بِهَا لاَ بِالإِْتْلاَفِ وَهُوَ الإِْرَاقَةُ. إِلاَّ أَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَهُ إِلَى إِرَاقَةِ دَمِهَا مُقَيَّدَةً بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ حَتَّى أَنَّهُ يَحِل أَكْل لَحْمِهَا لِلْمَالِكِ وَالأَْجْنَبِيِّ وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، لأَِنَّ النَّاسَ أَضْيَافُ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذَا الْوَقْتِ. 43 - وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْبَهِيمَةِ حَيَّةً لَمْ يَحِل لَهُ ذَبْحُهَا وَلاَ الأَْكْل مِنْهَا وَلاَ إِطْعَامُ الأَْغْنِيَاءِ وَلاَ إِتْلاَفُ شَيْءٍ مِنْهَا، فَإِنْ ذَبَحَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهَا مَذْبُوحَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ أَقَل مِنْ قِيمَتِهَا حَيَّةً تَصَدَّقَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَضْلاً عَنِ التَّصَدُّقِ بِهَا. فَإِنْ أَكَل مِنْهَا بَعْدَ الذَّبْحِ شَيْئًا أَوْ أَطْعَمَ مِنْهَا غَنِيًّا أَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقِيمَتِهِ. 44 - وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّضْحِيَةُ وَلَمْ يُضَحِّ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِالتَّصَدُّقِ بِقِيمَةِ شَاةٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ هِيَ الطَّرِيقُ إِلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ. هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. (1) وَلِلإِْيصَاءِ بِالتَّضْحِيَةِ صُوَرٌ نَكْتَفِي بِالإِْشَارَةِ إِلَيْهَا، وَلِتَفْصِيلِهَا وَبَيَانِ أَحْكَامِهَا (ر: وَصِيَّةٌ) . __________ (1) البدائع 5 / 68 - 69. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: مَنْ لَمْ يُضَحِّ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ فَإِنْ كَانَتْ مَسْنُونَةً - وَهُوَ الأَْصْل - لَمْ يُضَحِّ، وَفَاتَتْهُ تَضْحِيَةُ هَذَا الْعَامِ، فَإِنْ ذَبَحَ وَلَوْ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ لَمْ تَكُنْ ذَبِيحَتُهُ أُضْحِيَّةً، وَيُثَابُ عَلَى مَا يُعْطِي الْفُقَرَاءَ مِنْهَا ثَوَابَ الصَّدَقَةِ. وَإِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً لَزِمَهُ أَنْ يُضَحِّيَ قَضَاءً، وَهُوَ رَأْيٌ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهَا قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ، فَإِذَا وَجَبَتِ الأُْضْحِيَّةُ بِإِيجَابِهِ لَهَا فَضَلَّتْ أَوْ سُرِقَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ ذَبَحَهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَوْدَتُهَا فِي زَمَنِ الأُْضْحِيَّةِ أَوْ بَعْدَهُ. (1) فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ يُضَحِّ بِالشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ عَادَ الْحُكْمُ إِلَى الأَْصْل، وَهُوَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِ الأُْضْحِيَّةِ حَيَّةً سَوَاءٌ أَكَانَ الَّذِي عَيَّنَهَا مُوسِرًا أَمْ مُعْسِرًا أَوْ بِقِيمَتِهَا. وَفِي هَذِهِ الْحَال لاَ تَحِل لَهُ وَلاَ لأَِصْلِهِ وَلاَ لِفَرْعِهِ وَلاَ لِغَنِيٍّ. مَا يُسْتَحَبُّ قَبْل التَّضْحِيَةِ: 45 - يُسْتَحَبُّ قَبْل التَّضْحِيَةِ أُمُورٌ: (1) أَنْ يَرْبِطَ الْمُضَحِّي الأُْضْحِيَّةَ قَبْل يَوْمِ النَّحْرِ بِأَيَّامٍ، لِمَا فِيهِ مِنَ الاِسْتِعْدَادِ لِلْقُرْبَةِ وَإِظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِيهَا، فَيَكُونُ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ وَثَوَابٌ. (2) أَنْ يُقَلِّدَهَا (2) وَيُجَلِّلَهَا (3) قِيَاسًا عَلَى الْهَدْيِ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِتَعْظِيمِهَا، قَال تَعَالَى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} . (4) __________ (1) المجموع للنووي 8 / 388، والمغني 11 / 115، 116. (2) التقليد: تعليق شيء في عنق الحيوان ليعلم أنه هدي أو أضحية. (3) والتجليل: إلباس الدابة الجل بضم الجيم، ويجوز فتحها مع تشديد اللام، وهو ما تغطى به الدابة لصيانتها. (4) سورة الحج / 32. (3) أَنْ يَسُوقَهَا إِلَى مَكَانِ الذَّبْحِ سَوْقًا جَمِيلاً لاَ عَنِيفًا وَلاَ يَجُرُّ بِرِجْلِهَا إِلَيْهِ، (1) لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ. (2) (4) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ لِمَنْ يُرِيدُ التَّضْحِيَةَ وَلِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ يُضَحِّي عَنْهُ أَلاَّ يُزِيل شَيْئًا مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ بِحَلْقٍ أَوْ قَصٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلاَ شَيْئًا مِنْ أَظْفَارِهِ بِتَقْلِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلاَ شَيْئًا مِنْ بَشَرَتِهِ كَسِلْعَةٍ لاَ يَضُرُّهُ بَقَاؤُهَا، (3) وَذَلِكَ مِنْ لَيْلَةِ الْيَوْمِ الأَْوَّل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنْ ذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ، لاَ مَسْنُونٌ، وَحُكِيَ الْوُجُوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَرَبِيعَةَ وَإِسْحَاقَ. وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ. (4) وَعَلَى الْقَوْل بِالسُّنِّيَّةِ يَكُونُ الإِْقْدَامُ عَلَى هَذِهِ الأُْمُورِ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا، وَعَلَى الْقَوْل بِالْوُجُوبِ يَكُونُ مُحَرَّمًا. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا دَخَل الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ __________ (1) البدائع 5 / 78، والفتاوى الهندية 5 / 300. (2) حديث: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء " أخرجه مسلم (4 / 1548 - ط الحلبي) . (3) السلعة - كما نقل الفيومي عن الأطباء: هي ورم غليظ غير ملتزق باللحم يتحرك بالتحريك (المصباح المنير) . (4) المجموع للنووي 8 / 392، والمغني لابن قدامة 11 / 96، والشرح الصغير وحاشية الصاوي 2 / 141 ط دار المعارف. بَشَرِهِ شَيْئًا. (1) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَل ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ. (2) وَالْقَائِلُونَ بِالسُّنِّيَّةِ جَعَلُوا النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ. وَالْحَدِيثُ الدَّال عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِ الْفِعْل هُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِل قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدُهُ وَيَبْعَثُ بِهِ وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ. (3) قَال الشَّافِعِيُّ: الْبَعْثُ بِالْهَدْيِ، أَكْثَرُ مِنْ إِرَادَةِ التَّضْحِيَةِ فَدَل عَلَى أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ ذَلِكَ. وَالْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الإِْمْسَاكِ عَنِ الشَّعْرِ وَالأَْظْفَارِ وَنَحْوِهِمَا قِيل: إِنَّهَا التَّشَبُّهُ بِالْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْحِكْمَةَ أَنْ يَبْقَى مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ كَامِل الأَْجْزَاءِ رَجَاءَ أَنْ يُعْتَقَ مِنَ النَّارِ بِالتَّضْحِيَةِ. مَا يُكْرَهُ قَبْل التَّضْحِيَةِ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا قَبْل التَّضْحِيَةِ أُمُورٌ: 46 - (الأَْمْرُ الأَْوَّل) : حَلْبُ الشَّاةِ الَّتِي اشْتُرِيَتْ لِلتَّضْحِيَةِ أَوْ جَزُّ صُوفُهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ الَّذِي اشْتَرَاهَا مُوسِرًا أَمْ مُعْسِرًا، وَكَذَا الشَّاةُ الَّتِي تَعَيَّنَتْ بِالنَّذْرِ، كَأَنْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ، أَوْ قَال: __________ (1) حديث: " إذا دخل العشر. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1565 - ط الحلبي) . (2) حديث: " إذا رأيتم هلال ذي الحجة. . . " أخرجه مسلم (3 / 1565 - ط الحلبي) . (3) حديث: " كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . . " أخرجه البخاري (4 / 492 - الفتح ط السلفية) ، ومسلم (2 / 957 ط الحلبي) . جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً. وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ عَيَّنَهَا لِلْقُرْبَةِ فَلاَ يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِهَا قَبْل إِقَامَةِ الْقُرْبَةِ فِيهَا، كَمَا لاَ يَحِل لَهُ الاِنْتِفَاعُ بِلَحْمِهَا إِذَا ذَبَحَهَا قَبْل وَقْتِهَا، وَلأَِنَّ الْحَلْبَ وَالْجَزَّ يُوجِبَانِ نَقْصًا فِيهَا وَالأُْضْحِيَّةُ يَمْتَنِعُ إِدْخَال النَّقْصِ فِيهَا. وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمُ الشَّاةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمُوسِرُ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ، لأَِنَّ شِرَاءَهُ إِيَّاهَا لَمْ يَجْعَلْهَا وَاجِبَةً، إِذِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَهَذَا الاِسْتِثْنَاءُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّهَا مُتَعَيَّنَةٌ لِلْقُرْبَةِ مَا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا، فَقَبْل أَنْ يَذْبَحَ غَيْرَهَا بَدَلاً مِنْهَا لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلُبَهَا، وَلاَ أَنْ يَجُزَّ صُوفَهَا لِلاِنْتِفَاعِ بِهِ. وَلِهَذَا لاَ يَحِل لَهُ لَحْمُهَا إِذَا ذَبَحَهَا قَبْل وَقْتِهَا. فَإِنْ كَانَ فِي ضَرْعِ الأُْضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لَبَنٌ وَهُوَ يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّرَرَ وَالْهَلاَكَ إِنْ لَمْ يَحْلُبْهَا نَضَحَ ضَرْعَهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ حَتَّى يَتَقَلَّصَ اللَّبَنُ، لأَِنَّهُ لاَ سَبِيل إِلَى الْحَلْبِ. فَإِنْ حَلَبَهُ تَصَدَّقَ بِاللَّبَنِ، لأَِنَّهُ جُزْءٌ مِنْ شَاةٍ مُتَعَيِّنَةٍ لِلْقُرْبَةِ. فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ حَتَّى تَلِفَ أَوْ شَرِبَهُ مَثَلاً وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ. وَمَا قِيل فِي اللَّبَنِ يُقَال فِي الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالْوَبَرِ. (1) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: (2) يُكْرَهُ - أَيْ تَنْزِيهًا - شُرْبُ لَبَنِ الأُْضْحِيَّةِ بِمُجَرَّدِ شِرَائِهَا أَوْ تَعْيِينِهَا مِنْ بَيْنِ بَهَائِمِهِ __________ (1) البدائع 5 / 76، والفتاوى 5 / 201. (2) الدسوقي 2 / 123، والشرح الصغير 2 / 146 ط دار المعارف. لِلتَّضْحِيَةِ، وَيُكْرَهُ أَيْضًا جَزُّ صُوفِهَا قَبْل الذَّبْحِ، لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْصِ جَمَالِهَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صُورَتَانِ: أُولاَهُمَا: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَنْبُتُ مِثْلُهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ قَبْل الذَّبْحِ. ثَانِيَتُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَهَا بِالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ، أَوْ عَيَّنَهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِهَا مِنْ بَيْنِ بَهَائِمِهِ نَاوِيًا جَزَّ صُوفِهَا، فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لاَ يُكْرَهُ جَزُّ الصُّوفِ. وَإِذَا جَزَّهُ فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ كُرِهَ لَهُ بَيْعُهُ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: (1) لاَ يُشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الأُْضْحِيَّةِ إِلاَّ الْفَاضِل عَنْ وَلَدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْضُل عَنْهُ شَيْءٌ أَوْ كَانَ الْحَلْبُ يَضُرُّ بِهَا أَوْ يُنْقِصُ لَحْمَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهُ وَالاِنْتِفَاعُ بِهِ. وَقَالُوا أَيْضًا: إِنْ كَانَ بَقَاءُ الصُّوفِ لاَ يَضُرُّ بِهَا أَوْ كَانَ أَنْفَعَ مِنَ الْجَزِّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهَا أَوْ كَانَ الْجَزُّ أَنْفَعَ مِنْهُ جَازَ الْجَزُّ وَوَجَبَ التَّصَدُّقُ بِالْمَجْزُوزِ. 47 - (الأَْمْرُ الثَّانِي) : مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي تُكْرَهُ تَحْرِيمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَبْل التَّضْحِيَةِ - بَيْعُ الشَّاةِ الْمُتَعَيِّنَةِ لِلْقُرْبَةِ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالنَّذْرِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُهَا، لأَِنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلْقُرْبَةِ، فَلَمْ يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِثَمَنِهَا كَمَا لَمْ يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِلَبَنِهَا وَصُوفِهَا، ثُمَّ إِنَّ الْبَيْعَ مَعَ كَرَاهَتِهِ يَنْفُذُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، لأَِنَّهُ بَيْعُ مَالٍ مَمْلُوكٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لاَ يَنْفُذُ، لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ. وَبِنَاءً عَلَى نَفَاذِ بَيْعِهَا فَعَلَيْهِ مَكَانَهَا مِثْلُهَا أَوْ أَرْفَعُ مِنْهَا فَيُضَحِّي بِهَا، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ __________ (1) المغني بأعلى الشرح الكبير 11 / 105، 106، تحفة المحتاج 8 / 163. آخَرُ، وَإِنِ اشْتَرَى دُونَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفَرْقِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَلاَ عِبْرَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَصَل بِهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إِنْ كَانَ مُغَايِرًا لِلْقِيمَةِ. (1) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ بَيْعُ الأُْضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ وَإِبْدَالُهَا، وَأَمَّا الَّتِي لَمْ تَتَعَيَّنْ بِالنَّذْرِ فَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَبْدِل بِهَا مَا هُوَ مِثْلُهَا أَوْ أَقَل مِنْهَا. فَإِذَا اخْتَلَطَتْ مَعَ غَيْرِهَا وَاشْتَبَهَتْ وَكَانَ بَعْضُ الْمُخْتَلَطِ أَفْضَل مِنْ بَعْضٍ كُرِهَ لَهُ تَرْكُ الأَْفْضَل بِغَيْرِ قُرْعَةٍ. (2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الأُْضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ وَلاَ إِبْدَالُهَا وَلَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. وَلَكِنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْ أَحْمَدَ - وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبَدِّل الأُْضْحِيَّةَ الَّتِي أَوْجَبَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ (3) . 47 - (الأَْمْرُ الثَّالِثُ) : - مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي تُكْرَهُ تَحْرِيمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَبْل التَّضْحِيَةِ - بَيْعُ مَا وُلِدَ لِلشَّاةِ الْمُتَعَيِّنَةِ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالشِّرَاءِ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُهُ، لأَِنَّ أُمَّهُ تَعَيَّنَتْ لِلأُْضْحِيَّةِ، وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الأُْمَّ فِي الصِّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَكَانَ يَجِبُ الإِْبْقَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يُذْبَحَ مَعَهَا. فَإِذَا بَاعَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ. وَقَال الْقُدُورِيُّ: يَجِبُ ذَبْحُ الْوَلَدِ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا جَازَ، لأَِنَّ الْحَقَّ لَمْ يَسْرِ إِلَيْهِ وَلَكِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، __________ (1) البدائع 5 / 79. (2) الدسوقي 2 / 123، وبلغة السالك 1 / 311. (3) المغني لابن قدامة 11 / 112. فَكَانَ كَجِلِّهَا وَخِطَامِهَا، (1) فَإِنْ ذَبَحَهُ تَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ بَاعَهُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِهِ حَيًّا، وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ، وَإِذَا ذُبِحَ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ، فَإِنْ أَكَل مِنْهُ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ مَا أَكَل. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ بَيْعُ وَلَدِ الأُْضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ، وَيُنْدَبُ ذَبْحُ وَلَدِ الأُْضْحِيَّةِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ أَمْ لاَ إِذَا خَرَجَ قَبْل ذَبْحِهَا، فَإِذَا ذُبِحَ سُلِكَ بِهِ مَسْلَكَ الأُْضْحِيَّةِ، وَإِذَا لَمْ يُذْبَحْ جَازَ إِبْقَاؤُهُ وَصَحَّتِ التَّضْحِيَةُ بِهِ فِي عَامٍ آخَرَ. وَأَمَّا الْوَلَدُ الَّذِي خَرَجَ بَعْدَ الذَّبْحِ، فَإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا، وَكَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ كَانَ كَجُزْءٍ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ، وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا حَيَاةً مُحَقَّقَةً وَجَبَ ذَبْحُهُ لاِسْتِقْلاَلِهِ بِنَفْسِهِ. (2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا نَذَرَ شَاةً مُعَيَّنَةً أَوْ قَال: جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً، أَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، فَوَلَدَتْ الشَّاةُ الْمَذْكُورَةُ وَجَبَ ذَبْحُ وَلَدِهَا فِي الصُّوَرِ الثَّلاَثِ، وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ تَفْرِقَتُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِخِلاَفِ أُمِّهِ، إِلاَّ إِذَا مَاتَتْ أُمُّهُ فَيَجِبُ تَفْرِقَتُهُ عَلَيْهِمْ، وَوَلَدُ الأُْضْحِيَّةِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلاَثِ لاَ يَجِبُ ذَبْحُهُ، وَإِذَا ذُبِحَ لَمْ يَجِبِ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَيَجُوزُ فِيهِ الأَْكْل وَالتَّصَدُّقُ وَالإِْهْدَاءُ، وَإِذَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يُغْنِ عَنْ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ مِنْهَا. (3) __________ (1) الجل: بضم الجيم وفتحها هو ما تغطى به الدابة لصيانتها ويجمع على جلال. والخطام، بكسر الخاء الزمام الذي تقاد به البهيمة وسمي خطاما، لأنه في كثير من الأحيان يوضع في خطمها أي أنفها. (2) الدسوقي 2 / 122. (3) المنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 299. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: (1) إِذَا عَيَّنَ أُضْحِيَّةً فَوَلَدَتْ فَوَلَدُهَا تَابِعٌ لَهَا، حُكْمُهُ حُكْمُهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلاً بِهِ حِينَ التَّعْيِينِ، أَوْ حَدَثَ الْحَمْل بَعْدَهُ، فَيَجِبُ ذَبْحُهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لأُِضَحِّيَ بِهَا، وَإِنَّهَا وَضَعَتْ هَذَا الْعِجْل؟ فَقَال عَلِيٌّ: لاَ تَحْلُبْهَا إِلاَّ فَضْلاً عَنْ تَيْسِيرِ وَلَدِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الأَْضْحَى فَاذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا عَنْ سَبْعَةٍ (2) . 48 - (الأَْمْرُ الرَّابِعُ) : - مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي تُكْرَهُ تَحْرِيمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَبْل التَّضْحِيَةِ - رُكُوبُ الأُْضْحِيَّةِ وَاسْتِعْمَالُهَا وَالْحَمْل عَلَيْهَا. فَإِنْ فَعَل شَيْئًا مِنْهَا أَثِمَ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِعْل نَقَّصَ قِيمَتَهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَةِ النَّقْصِ. فَإِنْ آجَرَهَا لِلرُّكُوبِ أَوِ الْحَمْل تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ النَّقْصِ فَضْلاً عَنْ تَصَدُّقِهِ بِالْكِرَاءِ. (3) وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي إِجَارَةِ الأُْضْحِيَّةِ قَبْل ذَبْحِهَا قَوْلاَنِ: (أَحَدُهُمَا) الْمَنْعُ (وَثَانِيهِمَا) الْجَوَازُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (4) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِصَاحِبِ الأُْضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ رُكُوبُهَا وَإِرْكَابُهَا بِلاَ أُجْرَةٍ، وَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ __________ (1) المغني لابن قدامة 11 / 105. (2) الأثر عن علي رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال: يا أمير المؤمنين إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها. . . رواه سعيد ابن منصور عن أبي منصور عن أبي الأحوص عن زهير العبسي عن المغيرة بن حذف عن علي، (المغني لابن قدامة 11 / 105) . (3) البدائع 5 / 78 - 79، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار 5 / 205. (4) الدسوقي 2 / 122. نَقَصَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا. لَكِنْ إِنْ حَصَل ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهَا هُوَ أَوِ الْمُسْتَعِيرُ إِذَا تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ بَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الذَّبْحِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلاَ ضَمَانَ، لأَِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُعِيرِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إِنَّمَا يَضْمَنُ إِذَا لَمْ تَكُنْ يَدُ مُعِيرِهِ يَدَ أَمَانَةٍ. (1) 49 - هَذَا وَهُنَاكَ مَكْرُوهَاتٌ ذُكِرَتْ فِي غَيْرِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ: مِنْهَا: مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّ التَّغَالِيَ بِكَثْرَةِ ثَمَنِهَا زِيَادَةٌ عَلَى عَادَةِ أَهْل الْبَلَدِ يُكْرَهُ - أَيْ تَنْزِيهًا - لأَِنَّ شَأْنَ ذَلِكَ الْمُبَاهَاةُ. وَكَذَا زِيَادَةُ الْعَدَدِ. فَإِنْ نَوَى بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ أَوِ الْعَدَدِ الثَّوَابَ وَكَثْرَةَ الْخَيْرِ لَمْ يُكْرَهْ بَل يُنْدَبُ (2) . مَا يُسْتَحَبُّ وَمَا يُكْرَهُ عِنْدَ إِرَادَةِ التَّضْحِيَةِ: 50 - لَمَّا كَانَتِ التَّضْحِيَةُ نَوْعًا مِنَ التَّذْكِيَةِ، كَانَتْ مُسْتَحَبَّاتُ التَّذْكِيَةِ مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ مُسْتَحَبَّةً فِيهَا، وَمَكْرُوهَاتُهَا مَكْرُوهَةٌ فِيهَا. وَلِتَفْصِيل مَا يُسْتَحَبُّ وَمَا يُكْرَهُ فِي التَّذْكِيَةِ (ر: ذَبَائِحُ) . وَلِلتَّضْحِيَةِ مُسْتَحَبَّاتٌ وَمَكْرُوهَاتٌ خَاصَّةٌ تَكُونُ عِنْدَهَا، وَهِيَ إِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الأُْضْحِيَّةِ، أَوْ إِلَى الْمُضَحِّي، أَوْ إِلَى الْوَقْتِ. وَلْنَذْكُرْ ذَلِكَ فِي ثَلاَثَةِ مَبَاحِثَ: مَا يَرْجِعُ إِلَى الأُْضْحِيَّةِ مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ عِنْدَ التَّضْحِيَةِ: 51 - يُسْتَحَبُّ فِي الأُْضْحِيَّةِ أَنْ تَكُونَ أَسْمَنَ وَأَعْظَمَ __________ (1) المنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 300. (2) الدسوقي 2 / 122. بَدَنًا مِنْ غَيْرِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} . (1) وَمِنْ تَعْظِيمِهَا أَنْ يَخْتَارَهَا صَاحِبُهَا عَظِيمَةَ الْبَدَنِ سَمِينَةً. وَإِذَا اخْتَارَ التَّضْحِيَةَ بِالشِّيَاهِ، فَأَفْضَلُهَا الْكَبْشُ الأَْمْلَحُ الأَْقْرَنُ الْمَوْجُوءُ (أَيِ الْمَخْصِيُّ) ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَلأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، (3) وَالأَْقْرَنُ: الْعَظِيمُ الْقَرْنِ، وَالأَْمْلَحُ: الأَْبْيَضُ، وَالْمَوْجُوءُ: قِيل: هُوَ الْمَدْقُوقُ الْخُصْيَتَيْنِ، وَقِيل: هُوَ الْخَصِيُّ (4) ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ. (5) قَال الْحَنَفِيَّةُ: الشَّاةُ أَفْضَل مِنْ سُبْعِ الْبَقَرَةِ. بَل أَفْضَل مِنَ الْبَقَرَةِ إِنِ اسْتَوَتَا فِي الْقِيمَةِ وَمِقْدَارِ اللَّحْمِ. وَالأَْصْل فِي هَذَا أَنَّ مَا اسْتَوَيَا فِي مِقْدَارِ اللَّحْمِ وَالْقِيمَةِ فَأَطْيَبُهُمَا لَحْمًا أَفْضَل. وَمَا اخْتَلَفَا فِيهِمَا فَالْفَاضِل أَوْلَى، وَالذَّكَرُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ إِذَا كَانَ مَوْجُوءًا فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الأُْنْثَى، وَإِلاَّ فَالأُْنْثَى أَفْضَل عِنْدَ الاِسْتِوَاءِ فِي الْقِيمَةِ وَمِقْدَارِ اللَّحْمِ. وَالأُْنْثَى مِنْ الإِْبِل وَالْبَقَرِ أَفْضَل مِنَ الذَّكَرِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ اللَّحْمِ وَالْقِيمَةِ. __________ (1) سورة الحج / 32. (2) حديث أنس رضي الله عنه: " ضحى النبي. . . " أخرجه مسلم (3 / 1556 - 1557 - ط الحلبي) . (3) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين ". أخرجه أحمد من حديث أبي رافع وقال الهيثمي: إسناده حسن (مسند أحمد بن حنبل 6 / 8 ط الميمنية ومجمع الزوائد 4 / 21) . (4) البدائع 5 / 80 والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 5 / 205. (5) حديث: " دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين ". أخرجه أحمد (2 / 417 ط الميمنية) ، والحاكم (4 / 227 ط دار المعارف) وسكت عنه الذهبي فلم يصرح بإقراره أو بتعقبه. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ جَيِّدَةً، بِأَنْ تَكُونَ أَعْلَى النَّعَمِ، وَأَنْ تَكُونَ سَمِينَةً، وَيُنْدَبُ أَيْضًا تَسْمِينُهَا، لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَال: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُْضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ ". وَالذَّكَرُ أَفْضَل مِنَ الأُْنْثَى، وَالأَْقْرَنُ أَفْضَل مِنَ الأَْجَمِّ، وَيُفَضَّل الأَْبْيَضُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْفَحْل عَلَى الْخَصِيِّ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ، وَأَفْضَل الأَْضَاحِيِّ ضَأْنٌ مُطْلَقًا: فَحْلُهُ، فَخَصِيُّهُ، فَأُنْثَاهُ، فَمَعْزٌ كَذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَلِيهِمَا أَهِيَ الإِْبِل أَمِ الْبَقَرُ. وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبِلاَدِ، فَفِي بَعْضِهَا تَكُونُ الإِْبِل أَطْيَبَ لَحْمًا فَتَكُونُ أَفْضَل، وَفِي بَعْضِهَا يَكُونُ الْبَقَرُ أَطْيَبَ لَحْمًا فَيَكُونُ أَفْضَل. (1) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: أَفْضَل الأَْضَاحِيِّ سَبْعُ شِيَاهٍ، فَبَدَنَةٌ فَبَقَرَةٌ، فَشَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَسُبْعُ بَدَنَةٍ، فَسُبْعُ بَقَرَةٍ، وَالضَّأْنُ أَفْضَل مِنَ الْمَعْزِ، وَالذَّكَرُ الَّذِي لَمْ يَنْزُ أَفْضَل مِنَ الأُْنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ، وَيَلِيهِمَا الذَّكَرُ الَّذِي يَنْزُو، فَالأُْنْثَى الَّتِي تَلِدُ. وَالْبَيْضَاءُ أَفْضَل، فَالْعَفْرَاءُ، فَالصَّفْرَاءُ، فَالْحَمْرَاءُ، فَالْبَلْقَاءُ، وَيَلِي ذَلِكَ السَّوْدَاءُ. وَيُسْتَحَبُّ تَسْمِينُ الأُْضْحِيَّةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: أَفْضَل الأَْضَاحِيِّ الْبَدَنَةُ، ثُمَّ الْبَقَرَةُ، ثُمَّ الشَّاةُ، ثُمَّ شِرْكٌ فِي بَدَنَةٍ، ثُمَّ شِرْكٌ فِي __________ (1) الدسوقي 2 / 122. بَقَرَةٍ (1) . 52 - وَيُكْرَهُ فِي الأُْضْحِيَّةِ أَنْ تَكُونَ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ لاَ يُخِل بِالإِْجْزَاءِ. مَا يُسْتَحَبُّ فِي التَّضْحِيَةِ مِنْ أُمُورٍ تَرْجِعُ إِلَى الْمُضَحِّي: 53 - أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ قُرْبَةٌ، وَمُبَاشَرَةُ الْقُرْبَةِ أَفْضَل مِنْ تَفْوِيضِ إِنْسَانٍ آخَرَ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الذَّبْحَ فَالأَْوْلَى تَوْلِيَتُهُ مُسْلِمًا يُحْسِنُهُ، وَيُسْتَحَبُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَشْهَدَ الأُْضْحِيَّةَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا فَاطِمَةُ قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا. (2) وَقَدِ اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى هَذَا. غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: الأَْفْضَل لِلأَْكْثَرِ وَالْخُنْثَى وَالأَْعْمَى التَّوْكِيل وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الذَّبْحِ. (3) وَلِهَذِهِ النُّقْطَةِ تَتِمَّةٌ سَتَأْتِي. 54 - أَنْ يَدْعُوَ فَيَقُول: " اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ " لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ تَقُول: " إِنَّ __________ (1) المجموع للنووي 8 / 395، والمنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 297، وكشاف القناع 2 / 476 ط. السنة المحمدية. (2) حديث: " يا فاطمة. . . . " أخرجه الحاكم (4 / 222 - ط دار المعارف) من حديث سعيد الخدري. ثم رواه من حديث عمران بن الحصين، وقال ابن حجر في التلخيص (4 / 143 - نشر اليماني) : " قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: حديث منكر، وفي حديث عمران أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف جدا " (3) البدائع 5 / 78، والدسوقي 2 / 121، والمنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 295، والمغني 11 / 116. صَلاَتِي وَنُسُكِي. . . " (1) إِلَخْ. وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: ذَبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَال: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ ذَبَحَ. (2) هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. (3) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ يُكْرَهُ قَوْل الْمُضَحِّي عِنْدَ التَّسْمِيَةِ " اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ "، لأَِنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ. (4) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ التَّكْبِيرُ ثَلاَثًا وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدُّعَاءُ بِالْقَبُول، بِأَنْ يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِكْمَال التَّسْمِيَةِ بِأَنْ يُقَال: " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَقِيل: لاَ يُسْتَحَبُّ، لأَِنَّ الذَّبْحَ لاَ __________ (1) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة رضي الله عنها أن تقول: إن صلاتي ونسكي. . . . " جزء من حديث فاطمة الذي سبق تخريجه. ر: (ف / 54) . (2) حديث: " ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين موجوءين. . . " أخرجه أبو داود واللفظ له وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وفي إسناده محمد بن إسحاق ولم يصرح بالتحديث، وقال عنه الحافظ بن حجر: صدوق يدلس (عون المعبود 3 / وسنن ابن ماجه 2 / 1043 ط عيسى الحلبي، وتقريب التهذيب 2 / 144) . (3) البدائع 5 / 78. (4) بلغة السالك 1 / 310، وقولهم: " لم يصحبه عمل أهل المدينة " إيضاحه أن عمل أهل المدينة بمنزلة المتواتر، وهو مقدم على الآحاد. تُنَاسِبُهُ الرَّحْمَةُ، وَقِيل: يُسْتَحَبُّ وَهُوَ أَكْمَل، لأَِنَّ فِي الذَّبْحِ رَحْمَةً بِالآْكِلِينَ. (1) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَقُول الْمُضَحِّي عِنْدَ الذَّبْحِ: " بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. وَالتَّسْمِيَةُ وَاجِبَةٌ عِنْدَ التَّذَكُّرِ وَالْقُدْرَةِ، وَالتَّكْبِيرُ مُسْتَحَبٌّ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ذَبَحَ قَال: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَسَمَّى وَكَبَّرَ (2) وَإِنْ زَادَ فَقَال: اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّل مِنِّي أَوْ مِنْ فُلاَنٍ فَحَسَنٌ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِكَبْشٍ لَهُ لِيَذْبَحَهُ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ قَال: اللَّهُمَّ تَقَبَّل مِنْ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ. (3) 55 - أَنْ يَجْعَل الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ قَبْل ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَ انْتِهَائِهِ وَيَخُصُّ حَالَةَ الذَّبْحِ بِالتَّسْمِيَةِ مُجَرَّدَةً. هَكَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ. وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خَلْطُ التَّسْمِيَةِ بِكَلاَمٍ آخَرَ حَالَةَ الذَّبْحِ وَلَوْ كَانَ دُعَاءً، لأَِنَّهُ يَنْبَغِي كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ تُجْعَل الأَْدْعِيَةُ سَابِقَةً عَلَى ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ أَوْ مُتَأَخِّرَةً عَنِ الْفَرَاغِ مِنْهُ (4) . مَا يَرْجِعُ إِلَى وَقْتِ التَّضْحِيَةِ مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ: 56 - تُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ إِلَى التَّضْحِيَةِ، فَالتَّضْحِيَةُ فِي __________ (1) البجيرمي على الإقناع 4 / 284، 285، والشبراملسي على نهاية المحتاج للرملي 8 / 112. (2) حديث: " كان إذا ذبح قال: بسم الله والله أكبر ". وفي حديث أنس: " وسمي وكبر ". أخرجه البخاري (10 / 18 - الفتح - ط السلفية) وأبو عوانة (5 / 192 - ط دار المعارف العثمانية) . (3) حديث: " اللهم تقبل من محمد. . . . " أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها مطولا (صحيح مسلم 3 / 1557 ط عيسى الحلبي) . (4) البدائع 5 / 78 - 80. الْيَوْمِ الأَْوَّل أَفْضَل مِنْهَا فِيمَا يَلِيهِ، لأَِنَّهَا مُسَارَعَةٌ إِلَى الْخَيْرِ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَْرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} . (1) وَالْمَقْصُودُ الْمُسَارَعَةُ إِلَى سَبَبِ الْمَغْفِرَةِ وَالْجَنَّةِ، وَهُوَ الْعَمَل الصَّالِحُ. (2) وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، غَيْرَ أَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلاً وَهُوَ أَنَّ التَّضْحِيَةَ قَبْل الزَّوَال فِي كُل يَوْمٍ أَفْضَل مِنْهَا بَعْدَ الزَّوَال، وَالتَّضْحِيَةُ مِنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى مَا قَبْل الزَّوَال فِي الْيَوْمَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَفْضَل مِنَ التَّضْحِيَةِ قَبْل ذَلِكَ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الاِرْتِفَاعِ، وَقَدْ تَرَدَّدُوا فِي التَّضْحِيَةِ بَيْنَ زَوَال الْيَوْمِ الثَّانِي وَغُرُوبِهِ، وَالتَّضْحِيَةِ بَيْنَ فَجْرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَزَوَالِهِ، أَيَّتُهُمَا أَفْضَل؟ وَالرَّاجِحُ: أَنَّ التَّضْحِيَةَ فِي الْوَقْتِ الأَْوَّل أَفْضَل، (3) وَلاَ تَضْحِيَةَ عِنْدَهُمْ فِي اللَّيْل كَمَا تَقَدَّمَ. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ التَّضْحِيَةَ فِي اللَّيْل تُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (4) وَمَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لاَ يُجِيزُ لأَِهْل الْقُرَى أَنْ يُضَحُّوا إِلاَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُضَحِّي فِيهِ أَهْل الْمُدُنِ. مَا يُسْتَحَبُّ وَمَا يُكْرَهُ بَعْدَ التَّضْحِيَةِ: أ - يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي بَعْدَ الذَّبْحِ أُمُورٌ: 57 - مِنْهَا: أَنْ يَنْتَظِرَ حَتَّى تَسْكُنَ جَمِيعُ أَعْضَاءِ __________ (1) سورة آل عمران / 133. (2) البدائع 5 / 80. (3) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 2 / 120 - 122. (4) البدائع 5 / 80. الذَّبِيحَةِ فَلاَ يَنْخَعُ (1) وَلاَ يَسْلُخُ قَبْل زَوَال الْحَيَاةِ عَنْ جَمِيعِ جَسَدِهَا. 58 - وَمِنْهَا: أَنْ يَأْكُل مِنْهَا وَيُطْعِمَ وَيَدَّخِرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُل ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُل فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} . (2) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَل: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} . (3) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا ضَحَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُل مِنْ أُضْحِيَّتِهِ. (4) 59 - وَالأَْفْضَل أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ، وَيَتَّخِذَ الثُّلُثَ ضِيَافَةً لأَِقَارِبِهِ وَأَصْدِقَائِهِ، وَيَدَّخِرَ الثُّلُثَ، وَلَهُ أَنْ يَهَبَ الْفَقِيرَ وَالْغَنِيَّ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي صِفَةِ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " وَيُطْعِمُ أَهْل بَيْتِهِ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمُ فُقَرَاءَ جِيرَانِهِ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى السُّؤَال بِالثُّلُثِ ". (5) __________ (1) ينخع: بفتح الخاء أي: يتجاوز محل الذبح إلى النخاع وهو الخيط الأبيض الذي في داخل العظم. (2) سورة الحج / 27، 28. (3) سورة الحج / 36. (4) حديث: " إذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته ". أخرجه أحمد (2 / 391 ط الميمنية) وذكره الهيثمي في المجمع (4 / 25 - ط القدسي) وقال: رجاله رجال الصحيح. (5) حديث: " ويطعم أهل بيته الثلث. . . " رواه أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وحسنه كما في المغني (11 / 109 ط المنار) . قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالْكُل جَازَ، وَلَوْ حَبَسَ الْكُل لِنَفْسِهِ جَازَ، لأَِنَّ الْقُرْبَةَ فِي إِرَاقَةِ الدَّمِ، وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي الاِدِّخَارِ عَنْ ثَلاَثِ لَيَالٍ، لأَِنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَجْل الدَّافَّةِ، وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ دَفَّتْ (أَيْ نَزَلَتْ) بِالْمَدِينَةِ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ أَهْل الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمْ بِمَا فَضَل عَنْ أَضَاحِيِّهِمْ، فَنَهَى عَنِ الاِدِّخَارِ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأَْسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْعَلُونَ فِيهَا الْوَدَكَ، قَال: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَل لُحُومُ الأَْضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلاَثٍ، فَقَال: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْل الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا. (1) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَْكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلاَ يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِل. قَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ نَفْعَل كَمَا فَعَلْنَا عَامَ الْمَاضِي؟ قَال: كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا. (2) وَإِطْعَامُهَا وَالتَّصَدُّقُ بِهَا أَفْضَل مِنَ ادِّخَارِهَا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْمُضَحِّي ذَا عِيَالٍ وَهُوَ غَيْرُ مُوَسَّعِ الْحَال، فَإِنَّ الأَْفْضَل لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَدَّخِرَهُ لِعِيَالِهِ تَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ، لأَِنَّ حَاجَتَهُ وَحَاجَةَ عِيَالِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَاجَةِ غَيْرِهِمْ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، __________ (1) حديث: " إنما نهيتكم من أجل الدافة. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1561 - ط الحلبي) . (2) حديث: " من ضحى منكم. . . . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 24 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1563 ط الحلبي) . فَإِنْ فَضَل شَيْءٌ فَلأَِهْلِكَ، فَإِنْ فَضَل شَيْءٌ عَنْ أَهْلِكَ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَل عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا. (1) هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. (2) 60 - وَهَاهُنَا تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ وَهُوَ أَنَّ أَكْل الْمُضَحِّي مِنَ الأُْضْحِيَّةِ وَإِطْعَامَ الأَْغْنِيَاءِ وَالاِدِّخَارَ لِعِيَالِهِ تَمْتَنِعُ كُلُّهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي صُوَرٍ. مِنْهَا: الأُْضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَنْذُورَةَ كَغَيْرِهَا فِي جَوَازِ الأَْكْل. وَمِنْهَا: أَنْ يُمْسِكَ عَنِ التَّضْحِيَةِ بِالشَّاةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ حَتَّى تَغْرُبَ شَمْسُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا حَيَّةً. وَمِنْهَا: أَنْ يُضَحِّيَ عَنِ الْمَيِّتِ بِأَمْرِهِ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِالأُْضْحِيَّةِ كُلِّهَا عَلَى الْمُخْتَارِ. وَمِنْهَا: أَنْ تَلِدَ الأُْضْحِيَّةُ فَيَجِبَ ذَبْحُ الْوَلَدِ عَلَى قَوْلٍ، وَإِذَا ذُبِحَ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ كُلِّهِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَبْلُغِ السِّنَّ الَّتِي تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ فِيهَا، فَلاَ تَكُونُ الْقُرْبَةُ بِإِرَاقَةِ دَمِهِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ الْقُرْبَةُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ، وَلِهَذَا قِيل: إِنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي الْوَلَدِ التَّصَدُّقُ بِهِ حَيًّا. وَمِنْهَا: أَنْ يَشْتَرِكَ فِي الْبَدَنَةِ سَبْعَةٌ أَوْ أَقَل، وَيَنْوِي بَعْضُهُمْ بِنَصِيبِهِ الْقَضَاءَ عَنْ أُضْحِيَّةٍ فَاتَتْهُ مِنْ عَامٍ أَوْ أَعْوَامٍ مَضَتْ، فَيَجِبُ عَلَى جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ حِصَصِهِمْ، لأَِنَّ الَّذِي نَوَى الْقَضَاءَ لَمْ تَصِحَّ __________ (1) حديث: " ابدأ بنفسك. . . . . " أخرجه مسلم (2 / 693 - ط الحلبي) . (2) بدائع الصنائع 5 / 81. نِيَّتُهُ، فَكَانَ نَصِيبُهُ تَطَوُّعًا مَحْضًا وَهُوَ لَمْ يَنْوِ التَّقَرُّبَ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ، لأَِنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِنَّمَا يَقْضِي بِالتَّصَدُّقِ بِالْقِيمَةِ، وَنَصِيبُ الْمُضَحِّي الَّذِي نَوَى الْقَضَاءَ شَائِعٌ فِي الْبَدَنَةِ كُلِّهَا، فَلاَ سَبِيل لِلَّذِي نَوَى الأَْدَاءَ أَنْ يَأْكُل شَيْئًا مِنْهَا، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِهَا. (1) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ لِلْمُضَحِّي الْجَمْعُ بَيْنَ الأَْكْل مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَالتَّصَدُّقِ وَالإِْهْدَاءِ بِلاَ حَدٍّ فِي ذَلِكَ بِثُلُثٍ وَلاَ غَيْرِهِ (2) وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْذُورَةٍ وَغَيْرِهَا. (3) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ بَعْدَ ذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ بِالنَّذْرِ أَوِ الْجُعْل وَالْمُعَيَّنَةِ عَنِ الْمَنْذُورِ فِي الذِّمَّةِ التَّصَدُّقُ بِهَا كُلِّهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَاجِبَةِ فَيَجِبُ بَعْدَ الذَّبْحِ التَّصَدُّقُ بِجُزْءٍ مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا غَيْرَ قَدِيدٍ وَلاَ تَافِهٍ جِدًّا. وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَصَدَّقْ حَتَّى فَاتَتْ ضَمِنَ لِلْفُقَرَاءِ ثَمَنَ أَقَل مَا لاَ يُعْتَبَرُ تَافِهًا. فَلاَ يَكْفِي التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّحْمِ أَوِ الْكَبِدِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَلاَ التَّصَدُّقُ بِمَطْبُوخٍ، وَلاَ التَّصَدُّقُ بِقَدِيدٍ وَهُوَ الْمُجَفَّفُ، وَلاَ التَّصَدُّقُ بِجُزْءٍ تَافِهٍ جِدًّا لَيْسَ لَهُ وَقْعٌ. وَوُجُوبُ التَّصَدُّقِ هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَهُوَ أَصَحُّهُمَا، وَيَكْفِي فِي التَّصَدُّقِ الإِْعْطَاءُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَنَحْوِهِ، وَمَا عَدَا الْجُزْءَ الْمُتَصَدَّقَ بِهِ __________ (1) حاشية ابن عابدين 5 / 205، 208، والمغني على الشرح الكبير 11 / 108، 118، ومطالب أولي النهى 2 / 474. (2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 122. (3) لكنهم قالوا في الهدي المنذور: إذا نذره للمساكين وجب ذبحه والتصدق به جميعه وإذا نذره وأطلق وجب ذبحه ويسلك به بعد الذبح مسلك هدي التطوع (الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2 / 89) والظاهر أن الأضحية عندهم كذلك. يَجُوزُ فِيهِ الأَْكْل وَالإِْهْدَاءُ لِمُسْلِمٍ وَالتَّصَدُّقُ عَلَى مُسْلِمٍ فَقِيرٍ. وَالأَْفْضَل التَّصَدُّقُ بِهَا كُلِّهَا إِلاَّ لُقَمًا يَسِيرَةً يَأْكُلُهَا نَدْبًا لِلتَّبَرُّكِ، وَالأَْوْلَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللُّقَمُ مِنَ الْكَبِدِ، وَيُسَنُّ إِنْ جَمَعَ بَيْنَ الأَْكْل وَالتَّصَدُّقِ وَالإِْهْدَاءِ أَلاَّ يَأْكُل فَوْقَ الثُّلُثِ، وَأَلاَّ يَتَصَدَّقَ بِدُونِ الثُّلُثِ، وَأَنْ يُهْدِيَ الْبَاقِيَ. (1) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِبَعْضِ الأُْضْحِيَّةِ وَهُوَ أَقَل مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ لَحْمٍ وَهُوَ الأُْوقِيَّةُ، فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ حَتَّى فَاتَتْ ضَمِنَ لِلْفُقَرَاءِ ثَمَنَ أُوقِيَّةٍ، وَيَجِبُ تَمْلِيكُ الْفَقِيرِ لَحْمًا نِيئًا لاَ إِطْعَامُهُ. (2) وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُل ثُلُثًا، يُهْدِي ثُلُثًا، وَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثٍ، وَلَوْ أَكَل، أَكْثَرَ جَازَ. وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الأُْضْحِيَّةُ الْمَسْنُونَةُ وَالْوَاجِبَةُ بِنَحْوِ النَّذْرِ، لأَِنَّ النَّذْرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْهُودِ، وَالْمَعْهُودُ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ذَبْحُهَا، وَالأَْكْل مِنْهَا، وَالنَّذْرُ لاَ يُغَيَّرُ مِنْ صِفَةِ الْمَنْذُورِ إِلاَّ الإِْيجَابُ. (3) ب - وَيُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي بَعْدَ الذَّبْحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، أُمُورٌ: 61 - مِنْهَا: أَنْ يَنْخَعَهَا أَوْ يَسْلُخَهَا قَبْل زُهُوقِ رُوحِهَا، وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الذَّبَائِحِ، وَهِيَ كَرَاهَةٌ تَنْزِيهِيَّةٌ. 62 - وَمِنْهَا: بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا أَوْ شَحْمِهَا أَوْ __________ (1) نهاية المحتاج مع حاشيتي الشبراملسي والرشيدي 8 / 133، 134. (2) لعل المقصود بالإطعام أن يدعى إلى أكل اللحم مطبوخا أو يعطاه مطبوخا. (3) المغني بأعلى الشرح الكبير 11 / 108، 118، ومطالب أولي النهى 2 / 474. صُوفِهَا أَوْ شَعْرِهَا أَوْ وَبَرِهَا أَوْ لَبَنِهَا الَّذِي حُلِبَ مِنْهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَيْعُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ مَأْكُولاَتٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ إِلاَّ بِاسْتِهْلاَكِ عَيْنِهِ، فَهَذَا الْبَيْعُ لاَ يَحِل وَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا. بِخِلاَفِ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْهَا بِمَا يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرِهِ، كَالإِْنَاءِ النُّحَاسِ وَالْمُنْخُل وَالْعَصَا وَالثَّوْبِ وَالْخُفِّ، فَإِنَّهُ يَحِل. وَإِنَّمَا لَمْ يَحِل الْبَيْعُ بِمَا يُسْتَهْلَكُ، لِقَوْلِهِ: مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلاَ أُضْحِيَّةَ لَهُ (1) فَإِنْ بَاعَ نَفَذَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ، لأَِنَّ الْقُرْبَةَ ذَهَبَتْ عَنْهُ بِبَيْعِهِ، وَلاَ يَنْفُذُ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ. وَإِنَّمَا حَل بَيْعُهُ بِمَا يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، لأَِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَل، فَكَأَنَّهُ بَاقٍ وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ صُنِعَ مِنَ الْجِلْدِ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، كَالْقِرْبَةِ وَالدَّلْوِ. (2) وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ الذَّبْحِ وَلاَ إِبْدَالُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الذَّبْحُ مُجْزِئًا عَنِ الأُْضْحِيَّةِ أَوْ غَيْرُ مُجْزِئٍ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ قَبْل الإِْمَامِ، وَكَمَا لَوْ تَعَيَّبَتِ الأُْضْحِيَّةُ فَذَبَحَهَا سَوَاءٌ أَكَانَ التَّعَيُّبُ حَالَةَ الذَّبْحِ أَمْ قَبْلَهُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الذَّبْحِ عَالِمًا بِالْعَيْبِ أَمْ جَاهِلاً بِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الذَّبْحِ عَالِمًا بِأَنَّهَا غَيْرُ مُجْزِئَةٍ أَمْ جَاهِلاً بِذَلِكَ، فَفِي كُل هَذِهِ __________ (1) حديث: " من باع جلد أضحيته فلا أضحية له ". أخرجه الحاكم (2 / 389 - 390 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، والبيهقي (9 / 294 - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال الذهبي: " ابن عياش ضعفه أبو داود " (2) البدائع 5 / 81. الصُّوَرِ مَتَى ذَبَحَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبَيْعُ وَلاَ الإِْبْدَال. وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِصَاحِبِهَا. وَأَمَّا الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا، أَوْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِهِ، فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ وَالإِْبْدَال. وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ الْمَمْنُوعُ أَوْ إِبْدَالٌ مَمْنُوعٌ فُسِخَ الْعَقْدُ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا، فَإِنْ فَاتَ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِالْعِوَضِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا، فَإِنْ فَاتَ بِالصَّرْفِ أَوِ الضَّيَاعِ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِمِثْلِهِ. (1) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلْمُضَحِّي بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ الْمُهْدَى إِلَيْهِ، بِخِلاَفِ الْفَقِيرِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ، وَيَجُوزُ لِلْمُضَحِّي التَّصَدُّقُ بِالْجِلْدِ وَإِعَارَتِهِ وَالاِنْتِفَاعِ بِهِ لاَ بَيْعِهِ وَلاَ إِجَارَتِهِ. (2) وَقَوْل الْحَنَابِلَةِ مِثْل قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَزَادُوا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ جُلِّهَا أَيْضًا. (3) 63 - وَمِنَ الأُْمُورِ الَّتِي تُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي بَعْدَ التَّضْحِيَةِ إِعْطَاءُ الْجَزَّارِ وَنَحْوِهِ أُجْرَتَهُ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، لأَِنَّهُ كَالْبَيْعِ بِمَا يُسْتَهْلَكُ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَمَرَنِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأُقَسِّمَ جُلُودَهَا وَجِلاَلَهَا، وَأَمَرَنِي أَلاَّ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَال: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا. (4) (وَخَرَجَ بِالْبَيْعِ وَإِعْطَاءِ الأُْجْرَةِ) الاِنْتِفَاعُ بِالْجِلْدِ __________ (1) الدسوقي 2 / 124، وبلغة السالك 1 / 310. (2) المنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 299. (3) مطالب أولي النهى 2 / 475. (4) حديث علي رضي الله عنه: " أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه. . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 556 - ط السلفية) ومسلم (2 / 954 - ط الحلبي) . وَغَيْرِهِ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَجِبِ التَّصَدُّقُ بِهَا، كَمَا لَوْ جُعِل سِقَاءً لِلْمَاءِ أَوِ اللَّبَنِ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ فَرْوًا لِلْجُلُوسِ وَاللُّبْسِ، أَوْ صُنِعَ مِنْهُ غِرْبَالٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِلَحْمِهَا بِالأَْكْل وَبِشَحْمِهَا بِالأَْكْل وَالاِدِّهَانِ فَكَذَا بِجِلْدِهَا وَسَائِرِ أَجْزَائِهَا. هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. (1) وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِمَنْعِ إِعْطَاءِ الْجَزَّارِ فِي مُقَابَلَةِ جِزَارَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا شَيْئًا مِنْهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مُجْزِئَةً، أَمْ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ كَاَلَّتِي ذُبِحَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْل ذَبْحِ ضَحِيَّةِ الإِْمَامِ، وَكَالَتِي تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ. وَأَجَازُوا تَأْجِيرَ جِلْدِهَا عَلَى الرَّاجِحِ. (2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ إِعْطَاءُ الْجَازِرِ فِي أُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السَّابِقِ ذِكْرُهُ. فَإِنْ دُفِعَ إِلَيْهِ لِفَقْرِهِ أَوْ عَلَى سَبِيل الْهَدِيَّةِ فَلاَ بَأْسَ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ وَلاَ شَيْئًا مِنْهَا (3) النِّيَابَةُ فِي ذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ: 64 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِي ذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ إِذَا كَانَ النَّائِبُ مُسْلِمًا، لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ السَّابِقِ: يَا فَاطِمَةُ قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا (4) لأَِنَّ فِيهِ إِقْرَارًا عَلَى حُكْمِ النِّيَابَةِ. __________ (1) البدائع 5 / 81، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار 5 / 201. (2) الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 124. (3) شرح المنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 299، والمغني بأعلى الشرح الكبير 11 / 110، 111. (4) حديث فاطمة رضي الله عنها سبق تخريجه. وَالأَْفْضَل أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ التَّضْحِيَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَ النَّائِبُ كِتَابِيًّا، لأَِنَّهُ مِنْ أَهْل الذَّكَاةِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ مَحْكِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ - إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ إِنَابَتِهِ، فَإِنْ ذَبَحَ لَمْ تَقَعِ التَّضْحِيَةُ وَإِنْ حَل أَكْلُهَا. (1) وَالنِّيَابَةُ تَتَحَقَّقُ بِالإِْذْنِ لِغَيْرِهِ نَصًّا، كَأَنْ يَقُول: أَذَنْتُكَ أَوْ وَكَّلْتُكَ أَوِ اذْبَحْ هَذِهِ الشَّاةَ، أَوْ دَلاَلَةً كَمَا لَوْ اشْتَرَى إِنْسَانٌ شَاةً لِلأُْضْحِيَّةِ فَأَضْجَعَهَا وَشَدَّ قَوَائِمَهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ آخَرُ وَذَبَحَهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ فَإِنَّ، التَّضْحِيَةَ تُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّاحِبَيْنِ (2) . 65 - وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا غَلِطَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُضَحِّيَيْنِ فَذَبَحَ أُضْحِيَّةَ الآْخَرِ أَجْزَأَتْ، لِوُجُودِ الرِّضَى مِنْهُمَا دَلاَلَةً. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ عَنْ أَيٍّ مِنْهُمَا. وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى رَأْيٍ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ. (3) التَّضْحِيَةُ عَنِ الْمَيِّتِ: 66 - إِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالتَّضْحِيَةِ عَنْهُ، أَوْ وَقَفَ وَقْفًا لِذَلِكَ جَازَ بِالاِتِّفَاقِ. فَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِالنَّذْرِ وَغَيْرِهِ وَجَبَ عَلَى الْوَارِثِ إِنْفَاذُ ذَلِكَ. أَمَّا إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا __________ (1) البدائع 5 / 67، وحاشية الدسوقي 2 / 123، والمنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 300، ونهاية المحتاج 8 / 125، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 8 / 163، 164، ومطالب أولي النهى 2 / 478. (2) البدائع 5 / 78 - 80. (3) المنهج مع حاشية البجيرمي 4 / 300، منهاج المحتاج 8 / 125، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 8 / 163، 164 ومطالب أولي النهى 2 / 478. فَأَرَادَ الْوَارِثُ أَوْ غَيْرُهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَال نَفْسِهِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ التَّضْحِيَةِ عَنْهُ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَجَازُوا ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَإِنَّمَا أَجَازُوهُ لأَِنَّ الْمَوْتَ لاَ يَمْنَعُ التَّقَرُّبَ عَنِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ، وَالآْخَرُ عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِهِ. (1) وَعَلَى هَذَا لَوِ اشْتَرَكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْل الذَّبْحِ، فَقَال وَرَثَتُهُ - وَكَانُوا بَالِغِينَ - اذْبَحُوا عَنْهُ، جَازَ ذَلِكَ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الذَّبْحَ عَنِ الْمَيِّتِ لاَ يَجُوزُ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ. (2) هَل يَقُومُ غَيْرُ الأُْضْحِيَّةِ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَقَامَهَا؟ 67 - لاَ يَقُومُ غَيْرُ الأُْضْحِيَّةِ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَقَامَهَا حَتَّى لَوْ تَصَدَّقَ إِنْسَانٌ بِشَاةٍ حَيَّةٍ أَوْ بِقِيمَتِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُغْنِيًا لَهُ عَنِ الأُْضْحِيَّةِ، لاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ وَاجِبَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ، وَالأَْصْل أَنَّ الْوُجُوبَ إِذَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ لاَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ بِخِلاَفِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّاحِبَيْنِ أَدَاءُ مَالٍ يَكُونُ جُزْءًا مِنَ النِّصَابِ أَوْ مِثْلَهُ، لِيَنْتَفِعَ بِهِ __________ (1) حديث: " ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين. . . . . . " أخرجه أبو يعلى والبيهقي (9 / 268) ، وقال الهيثمي: إسناده حسن (4 / 22 - ط القدسي) . (2) البدائع 5 / 72، وتنوير الأبصار مع شرحه الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 214، وحاشية الدسوقي 2 / 122، 123، وحاشية البجيرمي على المنهج 4 / 300، ونهاية المحتاج 8 / 136، والمغني على الشرح الكبير 11 / 107، ومطالب أولي النهى 2 / 472. الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمُ الْوَاجِبُ أَدَاءُ جُزْءٍ مِنَ النِّصَابِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَالٌ لاَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ جُزْءٌ مِنَ النِّصَابِ، لأَِنَّ مَبْنَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى التَّيْسِيرِ، وَالتَّيْسِيرُ فِي الْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَالٌ لاَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ الْعَيْنُ وَالصُّورَةُ، وَبِخِلاَفِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهَا تُؤَدَّى بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي نَصَّ الشَّارِعُ عَلَيْهَا فِي وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ هِيَ الإِْغْنَاءُ. قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، (1) وَالإِْغْنَاءُ يَحْصُل بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ. (2) الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ الضَّحِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ: 68 - الضَّحِيَّةُ أَفْضَل مِنَ الصَّدَقَةِ، لأَِنَّهَا وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَشَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ، صَرَّحَ بِهَذَا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ. (3) وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الضَّحِيَّةَ أَفْضَل أَيْضًا مِنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ وَلَوْ زَادَ ثَمَنُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَضْعَافِ ثَمَنِ الضَّحِيَّةِ. (4) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الأُْضْحِيَّةُ أَفْضَل مِنَ الصَّدَقَةِ بِقِيمَتِهَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَبِهَذَا قَال رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ، وَرُوِيَ عَنْ بِلاَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: لأََنْ أَضَعَهُ فِي يَتِيمٍ قَدْ تَرِبَ فُوهُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ، وَبِهَذَا قَال الشَّعْبِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، __________ (1) حديث: " أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ". أخرجه البيهقي (4 / 175 - ط دائرة المعارف العثمانية) وأعله ابن عدي بأبي معشر نجيح أحد رواته كما في نصب الراية (2 / 432 - ط المجلس العلمي) . (2) البدائع 5 / 66 - 67. (3) البدائع 5 / 66 - 67، ونهاية المحتاج 8 / 124. (4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 121. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لأََنْ أَتَصَدَّقَ بِخَاتَمِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُهْدِيَ إِلَى الْبَيْتِ أَلْفًا. وَيَدُل لأَِفْضَلِيَّةِ التَّضْحِيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَل لَعَدَلُوا إِلَيْهَا، وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَا عَمِل ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلاً أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِرَاقَةِ دَمٍ، وَأَنَّهُ لَيُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْل أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَْرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا. (1) وَلأَِنَّ إِيثَارَ الصَّدَقَةِ عَلَى الأُْضْحِيَّةِ يُفْضِي إِلَى تَرْكِ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا قَوْل عَائِشَةَ فَهُوَ فِي الْهَدْيِ دُونَ الأُْضْحِيَّةِ وَلَيْسَ الْخِلاَفُ فِيهِ. (2) |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف الأضحية ومشروعيتها وفضلها وحكمتها
المبحث الأول: تعريف الأضحية الأضحية لغةً: اسمٌ لما يضحَّى بها أي: يذبح أيام عيد الأضحى، وجمعها: الأضاحي (¬1). الأضحية اصطلاحاً: ما يذبح من بهيمة الأنعام في يوم الأضحى إلى آخر أيام التشريق تقربا إلى الله تعالى (¬2). المبحث الثاني: مشروعية الأضحية أجمع أهل العلم على مشروعيتها، ونقل ذلك: ابن قدامة (¬3)، وابن دقيق العيد (¬4)، وابن حجر (¬5)، والشوكاني (¬6)، والشنقيطي (¬7)، وابن عثيمين (¬8). المبحث الثالث: فضل الأضحية أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32]. وجه الدلالة: ¬_________ (¬1) أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء (ص: 103). قال ابن فارس: (الضاد والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على بُروز الشيء. فالضَّحَاء: امتداد النَّهار، وذلك هو الوقت البارز المنكشف. ثمَّ يقال للطعام الذي يُؤكل في ذلك الوقت ضَحاء ... ويقال ضحِي الرَّجلُ يَضْحَى، إذا تعرَّضَ للشَّمْس، وضَحَى مثلُهُ. ويقال اضْحَ يا زيد، أي ابرُزْ للشَّمْس ... وإِنما سُمِّيت بذلك لأنَّ الذّبيحة في ذلك اليوم لا تكون إلاَّ في وقت إشراق الشَّمس. ويقال ليلَةٌ إِضحيَانةٌ وضَحْيَاءُ، أي مضيئةٌ لا غيمَ فيها) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: ضحي). وقال الخطيب الشربيني: (مشتقةٌ من الضحوة؛ وسميت بأول زمان فعلها، وهو الضحى) ((مغني المحتاج)) (4/ 282). (¬2) ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (9/ 505)، ((مغني المحتاج)) (4/ 282)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 530). (¬3) قال ابن قدامة: (أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية). ((المغني)) لابن قدامة (9/ 435). (¬4) قال ابن دقيق العيد: (لا خلاف أن الأضحية من شعائر الدين)). ((إحكام الأحكام)) (ص: 482). (¬5) قال ابن حجر: (ولا خلاف في كونها من شرائع الدين)). ((فتح الباري لابن حجر)) (10/ 3). (¬6) قال الشوكاني: (لا خلاف في مشروعية الأضحية وأنها قربة عظيمة وسنة مؤكدة). ((السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار)) (ص: 715). (¬7) قال الشنقيطي: (أجمع جميع المسلمين على مشروعية الأضحية). ((أضواء البيان)) (5/ 198). (¬8) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (25/ 194). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف الأضحية ومشروعيتها وفضلها وحكمتها
المبحث الأول: تعريف الأضحية الأضحية لغةً: اسمٌ لما يضحَّى بها أي: يذبح أيام عيد الأضحى، وجمعها: الأضاحي (¬1). الأضحية اصطلاحاً: ما يذبح من بهيمة الأنعام في يوم الأضحى إلى آخر أيام التشريق تقربا إلى الله تعالى (¬2). المبحث الثاني: مشروعية الأضحية أجمع أهل العلم على مشروعيتها، ونقل ذلك: ابن قدامة (¬3)، وابن دقيق العيد (¬4)، وابن حجر (¬5)، والشوكاني (¬6)، والشنقيطي (¬7)، وابن عثيمين (¬8). المبحث الثالث: فضل الأضحية أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32]. وجه الدلالة: ¬_________ (¬1) أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء (ص: 103). قال ابن فارس: (الضاد والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على بُروز الشيء. فالضَّحَاء: امتداد النَّهار، وذلك هو الوقت البارز المنكشف. ثمَّ يقال للطعام الذي يُؤكل في ذلك الوقت ضَحاء ... ويقال ضحِي الرَّجلُ يَضْحَى، إذا تعرَّضَ للشَّمْس، وضَحَى مثلُهُ. ويقال اضْحَ يا زيد، أي ابرُزْ للشَّمْس ... وإِنما سُمِّيت بذلك لأنَّ الذّبيحة في ذلك اليوم لا تكون إلاَّ في وقت إشراق الشَّمس. ويقال ليلَةٌ إِضحيَانةٌ وضَحْيَاءُ، أي مضيئةٌ لا غيمَ فيها) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: ضحي). وقال الخطيب الشربيني: (مشتقةٌ من الضحوة؛ وسميت بأول زمان فعلها، وهو الضحى) ((مغني المحتاج)) (4/ 282). (¬2) ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (9/ 505)، ((مغني المحتاج)) (4/ 282)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 530). (¬3) قال ابن قدامة: (أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية). ((المغني)) لابن قدامة (9/ 435). (¬4) قال ابن دقيق العيد: (لا خلاف أن الأضحية من شعائر الدين)). ((إحكام الأحكام)) (ص: 482). (¬5) قال ابن حجر: (ولا خلاف في كونها من شرائع الدين)). ((فتح الباري لابن حجر)) (10/ 3). (¬6) قال الشوكاني: (لا خلاف في مشروعية الأضحية وأنها قربة عظيمة وسنة مؤكدة). ((السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار)) (ص: 715). (¬7) قال الشنقيطي: (أجمع جميع المسلمين على مشروعية الأضحية). ((أضواء البيان)) (5/ 198). (¬8) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (25/ 194). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: حكم الأضحية، وطريقة تعيينها
المبحث الأول: حكم الأضحية اختلف أهل العلم في حكم الأضحية على قولين: القول الأول: الأضحية سنة مؤكدة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء: المالكية في المشهور (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، والظاهرية (¬4)، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف (¬5)، واختارهابن المنذر (¬6)، والصنعاني (¬7)، وابن باز (¬8)، واللجنة الدائمة (¬9)، وبه قال أكثر أهل العلم (¬10). الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئا)) (¬11). وجه الدلالة: أنه علق الأضحية بالإرادة، والواجب لا يعلق بالإرادة (¬12). ¬_________ (¬1) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 418)، ((أحكام القرآن)) لابن العربي (4/ 459)، ((مواهب الجليل)) (4/ 362). (¬2) ((الحاوي الكبير)) (15/ 161)، ((المجموع)) للنووي (8/ 382). (¬3) ((المغني)) لابن قدامة (9/ 435)، ((كشاف القناع)) (3/ 21). (¬4) ((المحلى)) (7/ 355، 358 رقم 973)، ((شرح النووي على مسلم)) (13/ 110). (¬5) ((تبيين الحقائق)) و ((حاشية الشلبي)) (6/ 2)، ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (9/ 506). (¬6) ((شرح النووي على مسلم)) (13/ 110)، ((المغني)) لابن قدامة (9/ 435). (¬7) قال الصنعاني: ( ... الروايات عن الصحابة في هذا المعنى كثيرة دالة على أنها سنة) ((سبل السلام)) (4/ 92). (¬8) قال ابن باز: (الأضحية سنة مؤكدة إلا إذا كانت وصية، فإنه يجب تنفيذها) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (18/ 41). (¬9) قالت اللجنة الدائمة: (تسن الأضحية بالنسبة للمكلف المستطيع) ((فتاوى اللجنة الدائمة- المجموعة الأولى)) (11/ 394). (¬10) قال الترمذي: (العمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة ولكنها سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يعمل بها، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك). ((سنن الترمذي)) (4/ 92) وقال ابن حزم: (صح أن الأضحية ليست واجبة عن سعيد بن المسيب والشعبي وأنه قال: (لأن أتصدق بثلاثة دراهم أحب إلي من أن أضحي)، وعن سعيد بن جبير, وعن عطاء, وعن الحسن, وعن طاووس, وعن أبي الشعثاء جابر بن زيد وروي أيضا، عن علقمة, ومحمد بن علي بن الحسين، وهو قول سفيان, وعبيد الله بن الحسن, والشافعي, وأحمد بن حنبل, وإسحاق, وأبي سليمان، وهذا مما خالف فيه الحنفيون جمهور العلماء. ((المحلى)) (7/ 358 رقم 973). وقال ابن قدامة: (روي ذلك عن أبي بكر وعمر وبلال وأبي مسعود البدري رضي الله عنهم، وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر) ((المغني)) لابن قدامة (9/ 435). وقال النووي: (فقال جمهورهم: هي سنة فى حقه إن تركها بلا عذر لم يأثم ولم يلزمه القضاء وممن قال بهذا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدرى وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف واسحاق وأبو ثور والمزنى وابن المنذر وداود وغيرهم). ((شرح النووي على مسلم)) (13/ 110). (¬11) رواه مسلم (1977). (¬12) قال الشافعي: في هذا الحديث دلالة على أن الضحية ليست بواجبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأراد أحدكم أن يضحي)) ولو كانت الضحية واجبة أشبه أن يقول: فلا يمس من شعره حتى يضحي. ((معرفة السنن والآثار)) (14/ 15)، وينظر: ((الحاوي الكبير)) (15/ 72)، ((المحلى)) (7/ 355 رقم 973)، ((المغني)) لابن قدامة (9/ 436). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثالث: شروط صحة الأضحية
المبحث الأول: الشرط الأول: أن تكون من الأنعام؛ وهي الإبل والبقر والغنم يشترط أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام؛ وهي الإبل والبقر والغنم. الأدلة: أولاً: من القرآن: قال تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج: 28] ثانياً: من السنة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه سلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين ويسمي ويكبر ويضع رجله على صفاحهما)) (¬1). عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تذبحوا إلا مسنة (¬2) إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)) (¬3) .. ثالثاً: الإجماع: حكى الإجماع على ذلك ابن عبدالبر (¬4)، وابن رشد (¬5)، والنووي (¬6)،والصنعاني (¬7). المبحث الثاني: الشرط الثاني: أن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعا يشترط في الأضحية أن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعا، فلا تجزئ التضحية بما دون الثنية من غير الضأن، ولا بما دون الجذعة من الضأن. الأدلة: عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)) (¬8). ثانياً: الإجماع: حكى الإجماع على ذلك: ابن عبدالبر (¬9)،والنووي (¬10)، والشنقيطي (¬11)، وحكاه ابن حزم في إجزاء الثني من المعز (¬12)، والترمذي في إجزاء الضأن من الجذع (¬13). مطلب: معنى الثني من الإبل والبقر والغنم، والجذع من الضأن ¬_________ (¬1) رواه البخاري (5565)، ومسلم (1966). (¬2) المسنة: هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها. ((شرح النووي على مسلم)) (13/ 114)، ((نيل الأوطار)) للشوكاني (5/ 113). (¬3) رواه مسلم (1963). (¬4) قال ابن عبدالبر: (والذي يضحى به بإجماع من المسلمين الأزواج الثمانية وهي الضأن والمعز والإبل والبقر) ((التمهيد)) (23/ 188). (¬5) قال ابن رشد: (أجمع العلماء على جواز الضحايا من جميع بهيمة الأنعام، واختلفوا في الأفضل من ذلك) ((بداية المجتهد)) (1/ 430). (¬6) قال النووي: (فشرط المجزئ في الأاضحية أن يكون من الانعام وهي الإبل والبقر والغنم سواء في ذلك جميع أنواع الإبل من البخاتي والعراب وجميع أنواع البقر من الجواميس والعراب والدربانية وجميع أنواع الغنم من الضأن والمعز وأنواعهما) ((المجموع)) للنووي (8/ 393). (¬7) قال الصنعاني: (أجمع العلماء على جواز التضحية من جميع بهيمة الأنعام) ((سبل السلام)) (4/ 95). (¬8) رواه مسلم (1963). (¬9) قال ابن عبدالبر: (لا أعلم خلافا أن الجذع من المعز ومن كل شيء يضحى به غير الضأن لا يجوز وإنما يجوز من ذلك كله الثني فصاعدا ويجوز الجذع من الضأن بالسنة المسنونة) ((التمهيد)) (23/ 188). وقال: (وأما الأضحية بالجذع من الضأن فمجتمع عليها عند جماعة الفقهاء) ((التمهيد)) (23/ 188). (¬10) قال النووي: (أجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز الا الثني ولا من الضأن الا الجذع) ((المجموع)) (8/ 394). (¬11) قال الشنقيطي: (الأضحية لا تكون إلا بمسنة، وأنها إن تعسرت فجذعة من الضأن، فمن ضحى بمسنة، أو بجذعة من الضأن عند تعسرها فضحيته مجزئة إجماعا) ((أضواء البيان)) (5/ 209). (¬12) قال ابن حزم: (اتفقوا أن الثني من الضأن فصاعداً إذا كان سليما من كل عيب ونقص مذ سمي للتضحية إلى أن يتم موته بالذبح أنه يجزىء في الأضحية) ((مراتب الإجماع)) (ص 153). (¬13) قال أبو عيسى الترمذي: (العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الجذع من الضأن يجزي في الأضحية) (سنن الترمذي) (4/ 87). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الرابع: وقت الأضحية
المبحث الأول: أول وقت التضحية المطلب الأول: ذبح الأضحية قبل طلوع الفجر يوم النحر لا يجوز ذبح الأضحية قبل طلوع الفجر في يوم النحر. الأدلة: عن البراء بن عازب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: ((إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن نحر فإنما هو لحم يقدمه لأهله، ليس من النسك في شيء)) (¬1). ثانياً: الإجماع: حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬2)، وابن عبدالبر (¬3)، والقرطبي (¬4). المطلب الثاني: ذبح الأضحية قبل الصلاة لا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة العيد. الأدلة: أولاً: من السنة: - عن البراء بن عازب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: ((إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن نحر فإنما هو لحم يقدمه لأهله، ليس من النسك في شيء)) (¬5). 2 - عن جندب بن سفيان البجلي قال: ((ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحية ذات يوم فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة فلما انصرف رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة فقال من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله)) (¬6). ثانياً: الإجماع: حكى الإجماع على ذلك ابن عبدالبر (¬7) والنووي (¬8)، وابن رشد (¬9). المطلب الثالث: أول وقت الأضحية يبدأ وقت الأضحية بعد صلاة العيد، وهذا مذهب الحنفية (¬10)، والحنابلة (¬11)، واختاره الطحاوي (¬12)، والشوكاني (¬13)، وابن عثيمين (¬14). الأدلة: 1 - عن البراء بن عازب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: ((إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن نحر فإنما هو لحم يقدمه لأهله، ليس من النسك في شيء)) (¬15). ¬_________ (¬1) رواه البخاري (965)، ومسلم (1961). (¬2) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن الضحايا لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر) ((الإجماع)) (1/ 60). (¬3) قال ابن عبدالبر: (أجمعوا على أنه لا يكون أضحى قبل طلوع الفجر من يوم النحر لا لحضري ولا لبدوي) ((التمهيد)) (23/ 196). (¬4) قال القرطبي: (لا خلاف أنه لا يجزي ذبح الأضحية قبل طلوع الفجر من يوم النحر) ((الجامع لأحكام القرآن)) (12/ 43). (¬5) رواه البخاري (965)، ومسلم (1961). (¬6) رواه البخاري (5500)، ومسلم (1960). (¬7) قال ابن عبدالبر: (أجمعوا على أن الذبح لأهل الحضر لا يجوز قبل الصلاة) ((الاستذكار)) (5/ 224). (¬8) قال النووي: (وأما وقت الأضحية فينبغى أن يذبحها بعد صلاته مع الامام وحينئذ تجزيه بالاجماع) ((شرح النووي على مسلم)) (13/ 110). (¬9) قال ابن رشد: (اتفقوا على أن الذبح قبل الصلاة لا يجوز لثبوت قوله عليه الصلاة والسلام: من ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم) ((بداية المجتهد)) (1/ 435). (¬10) شرح معاني الآثار (4/ 174)، ((تبيين الحقائق)) و ((حاشية الشلبي)) (6/ 4). (¬11) ((المغني)) لابن قدامة (9/ 452) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 552،554). (¬12) شرح معاني الآثار (4/ 174). (¬13) قال الشوكاني: (ووقتها بعد صلاة النحر إلى آخر أيام التشريق) ((الدراري المضية)) (2/ 343). (¬14) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 459). (¬15) رواه البخاري (965)، ومسلم (1961). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الخامس: من آداب التضحية وسننها
المبحث الأول: حكم حلق الشعر وتقليم الأظفار لمن أراد أن يضحي اختلف الفقهاء في حكم حلق الشعر وتقليم الأظفار لمن أراد أن يضحي على قولين: القول الأول: الجواز، وهذا مذهب الحنفية (¬1)، وقول للمالكية (¬2)، وبه قال الليث بن سعد (¬3)، واختاره ابن عبدالبر (¬4)، وحكاه عن سائر فقهاء المدينة والكوفة (¬5). الأدلة: أولاً: من السنة: عن عائشة قالت: ((أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء مما أحله الله حتى نحر الهدي)) (¬6). وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم عليه شيء يبعثه بهديه، والبعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليفعل ما نهى عنه (¬7). ثانياً: أن إرادة التضحية إذا كانت لا تمنع من الجماع، وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام, كانت أحرى أن لا تمنع مما دون ذلك (¬8). ثالثاً: أنه لا يصح قياسه على المحرم، فإنه لا يحرم عليه الوطء واللباس والطيب، فلا يكره له حلق الشعر، وتقليم الأظفار (¬9). ¬_________ (¬1) شرح معاني الآثار (4/ 182)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (9/ 437). (¬2) عن عمران بن أنس: (أنه سأل مالكا عن حديث أم سلمة هذا، فقال: ليس من حديثي، قال: فقلت لجلسائه: قد رواه عنه شعبة وحدث به عنه وهو يقول ليس من حديثي، فقالوا لي: إنه إذا لم يأخذ بالحديث قال فيه: ليس من حديثي). ((التمهيد)) (17/ 237). (¬3) قال الليث بن سعد وقد ذكر له حديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أهل عليه منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي))، فقال الليث: (قد روي هذا والناس على غير هذا). ((التمهيد)) (17/ 235). (¬4) ((التمهيد)) (17/ 235). (¬5) ((التمهيد)) (17/ 235). (¬6) رواه البخاري (1700)، ومسلم (1321). (¬7) ((المجموع)) للنووي (8/ 392)، ((المغني)) لابن قدامة (9/ 437). (¬8) عن سعيد بن المسيب قال: ((من أراد أن يضحي فدخلت أيام العشر، فلا يأخذ من شعره ولا أظفاره))، فذكرته لعكرمة فقال: ((ألا يعتزل النساء، والطيب)) سنن النسائي (/)، وينظر: ((شرح معاني الآثار)) (4/ 182)، وينظر: ((سبل السلام)) (4/ 96). (¬9) ((شرح معاني الآثار)) (4/ 182)، ((المغني)) لابن قدامة (9/ 437). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
31 - الأضحية
لغة: اسم لما يضحى به أيام عيد الأضحى، وتجمع على ضحايا وأضاح، وسميت بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى (كما فى المعجم الوجيز) (1) ومن هذا قوله تعالى: {{وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى}} طه:119. وشرعا: عرف الفقهاء الأضحية كما يلى: عند الحنفية: ذبح حيوان مخصوص بنية القربة فى وقت مخصوص. (2) وعند المالكية: هى ما يتقرب بزكاته من جذع ضأن أو أنثى سائر النعم سليمين من عيب، مشروطا بكونه فى نهار عاشر ذى الحجة أو تاليه بعد صلاة العيد. (3) وعند الشافعية والحنابلة: ما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق (4) وشرعت الأضحية فى السنة الثانية من الهجرة. بمثل قوله تعالى {{فصل لربك وانحر}} الكوثر:2. وحذر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تركها مع القدرة على فعلها بما رواه أبو هريرة -رضى الله عنه- أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) (أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقى). وهى سنة على الكفاية إن تعدد أهل البيت فإن فعلها واحد من أهل البيت كفى عن الجميع، والا فإنها تكون سنة عين، وذلك على غير الحاج. وتعتبر الأضحية من أحب الأعمال إلى الله تعالى يوم النحر لما روته السيدة عائشة -رضى الله عنها- أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: (ماعمل ابن آدم يوم النحرمن عمل أحل إلى الله تعالى من إراقة الدم، وانها لتأتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا) (رواه الترمذى والحاكم وصححه). ولا تصح الأضحية إلا من نعم الإبل والبقر والغنم بسائر أنواعها لقوله تعالى: {{ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعأم}} الحج:34. وقوله سبحانه وتعالى {{والبدن جعلناها لكم من شعائرالله لكم فيها خير}} الحج:36. والحكمة من تشريعها: - شكر الله على نعمه المتعددة وتكفير السيئات والتوسعة على أسرة المضحى وغيرهم: {{كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون}} الحج:36. ولا يجزئ فيها دفع القيمة على الراجح (5) استرشادا بقوله تعالى: {{لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم}} الحج:37. أ. د/محمود العكازى __________ الهامش: 1 - المعجم الوجيز طبع مجمع اللغة العربية القاهرة ص377. 2 - تبيين الحقائق ج6/ 2 تكملة فتح القدير9/ 504. 3 - الخرشى على مختصر خليل 3/ 4. 4 - مغنى المحتاج 4/ 282، زاد المحتاج 4/ 236 المغنى لابن قدامة 9/ 435 كشاف القناع 3/ 20. 5 - وعندما يدفع الحاج القيمة فى مكة فإنه يتم شراء وذبح الاضحية نيابة عنه |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
228 - عامر بن أسيد بن واضح، أبو عمر الأصبهانيّ الواضحيّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: معتمر بن سليمان، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ويحيى بن سعيد القطّان، -[1152]- وجماعة. وَعَنْهُ: أحمد بن محمود بن صَبِيح، والحسين بن إسحاق الخلال الأصبهانيان. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة: في الأضحية
للشيخ، الرئيس، أبي علي: الحسين بن عبد الله، ابن سينا. توفي: سنة 428. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: الأضحية
للشيخ، الإمام: خمير الوبري، الحنفي. ذكره: عبد القادر. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
وثقه قتيبة.
وقال يحيى بن معين: كذاب خبيث. قال عثمان الدارمي: ليس هو كما قال يحيى، وأنا أدركته ببغداد. قلت: ما أظن عنده سوى حكاية الجعد. وروى عنه أبو بكر الاعين، والحسن ابن الصباح، وقتيبة. توفى سنة ثمان وعشرين ومائتين. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
بتشديد الياء وبضم الهمزة أو كسرها، وجمعها الأضاحي بتشديد الياء، وجمعها الضحايا، ويقال لها أيضا: الأضحاة:
بفتح الهمزة، وجمعها الأضحى، وهو على التحقيق اسم جنس جمعى، وبها سمّى يوم الأضحى، أي: اليوم الذي يفدى فيه الناس. وقد عرّفها اللغويون بتعريفين: الأول: الشاة التي تذبح ضحوة، أي: وقت ارتفاع النهار والوقت الذي يليه. ذكره صاحب «اللسان» عن ابن الأعرابي. الثاني: الشاة التي تذبح يوم الأضحى، وهذا المعنى ذكره صاحب «اللسان». - اشتقّ اسمها من الضّحى، وهو ارتفاع الشمس، لأنها تذبح ذلك الوقت وفيها أربع لغات: 1- أضحية بضم الهمزة، وأضحية بكسر الهمزة، والجمع: أضاحى، وضحية على فعيلة، والجمع: ضحايا، وأضحاة، والجمع: أضحى كما يقال: أرطاة وأرطى، وبها سمّى يوم الأضحى. قال أبو الغول: رأيتكم بنى الحذواء لما... دنا الأضحى وصلّلت اللحام قال الفراء: الأضحية: تذكّر وتؤنّث، فمن ذكّر ذهب إلى اليوم. قال الجوهري: شرعا: هي ما يذبح تقربا في أيام النّحر بشرائط مخصوصة، وكل من العقيقة والأضحية يذبح تقربا إلى الله تعالى. قال ابن عرفة: ما تقرب بذكاته من جذع ضأن، أو ثنى سائر النّعم سليمين من عيب مشروطا بكونه في نهار عاشر ذي الحجة، أو تاليه بعد صلاة إمام عيده له، وقدر زمن ذبحه لغيره ولو تحريا لغير حاضر. فائدة: ما لا يجزئ من الأضاحي: ذكر الفقهاء أنه لا يجزئ في الأضاحي ما يأتي:1- العمياء: الذاهبة العينين. 2- العوراء: الذاهبة إحدى العينين. 3- العرجاء: العاطلة إحدى القوائم. 4- العجفاء: المهزولة التي لا مخ في عظامها. 5- الجماء: التي لا قرن لها. 6- الثولاء: المجنونة. «لسان العرب (ضحى) 14/ 476 (صادر)، والنظم المستعذب 1/ 217، وتحرير التنبيه 182، والتوقيف ص 70، 71، والكواكب الدرية 2/ 57، وشرح حدود ابن عرفة ص 200، والإقناع 4/ 47، وكفاية الأخيار ص 235، والروض المربع ص 221، والمطلع على أبواب المقنع ص 204، 205، ودستور العلماء 1/ 133». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Duha (Ad) Forenoon الضحي
Forenoon The mid morning hours Surah of the Holy Qur an |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Eid Al-Adha عيد الأضحي
A four day festival that completes the rites of pilgrimage and takes place on the of DhuI Hijjah the is the day of Nahr and are the days of Tashriq Literally means the feast of the sacrifice This feast commemorates the Prophet Ibrahim s obedience to Allah by being prepared to sacrifice his only son Ismael peace be on both of them See Holy Qur an As Saffaat |
معجم المصطلحات الاسلامية
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Immolation تقديم الضحية
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Immolator المضحي
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Sacrifice ضحية ذبيحة قربان
|