نتائج البحث عن (فَسَاد) 50 نتيجة

(الْفساد) التّلف والعطب وَالِاضْطِرَاب والخلل والجدب والقحط وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس}} وإلحاق الضَّرَر وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا}}
الفساد: زوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة، والفساد عند الفقهاء ما كان مشروعًا بأصله غير مشروع بوصفه، وهو مرادف للبطلان عند الشافعي، وقسم ثالث مباين للصحة والبطلان عندنا.

فساد الوضع: هو عبارة عن كون العلة معتبرة في نقيض الحكم بالنص أو الإجماع، مثل تعليل أصحاب الشافعي لإيجاب الفرقة بسبب إسلام أحد الزوجين.
الفساد:[في الانكليزية] Corruption [ في الفرنسية] Corruption بالفتح وتخفيف السين المهملة عند الحكماء مقابل الكون كما يجيء وعند الفقهاء من الشافعية هو البطلان وعند الحنفية من الفقهاء كون الفعل مشروعا بأصله لا بوصفه، والبطلان كونه غير مشروع بواحد منهما. فعلى هذا الفاسد والباطل متباينان وهو مقتضى كلام الفقه والأصول، فإنّهم قالوا إنّ حكم الفاسد إفادة الملك بطريقه، والباطل لا يفيده أصلا، فقابلوه به وأعطوه حكما يباين حكمه وهو دليل تباينهما. وأيضا فإنّه مأخوذ في مفهومه أنّه مشروع بأصله لا بوصفه، وفي الباطل أنّه غير مشروع بأصله فبينهما تباين، فإنّ المشروع بأصله وغير المشروع بأصله متباينان، فكيف يتصادقان.وقد يطلق في المعنى الأعمّ من الفاسد والباطل فيكون لفظ الفاسد مشتركا بين الأعمّ والأخصّ المشروع بأصله لا بوصفه في العرف، أو مجازا عرفيا في الأعمّ وهو أولى لأنّه خير من الاشتراك. فالفاسد بالمعنى الأعمّ ما لا يكون مشروعا بوصفه أعمّ من أن يكون مشروعا بأصله أوّلا. هذا خلاصة ما في فتح القدير والبحر الرائق في باب البيع الفاسد.ثم قال في البحر الرائق، ومرادهم من مشروعيّة أصله أن يكون مالا متقوّما لا جوازه وصحته، فإنّ كونه فاسدا يمنع صحته، ولقد تسامح في البناية حيث عرف الفاسد بأنّه ما لا يصحّ وصفا فإنّه يفيد أنّه يصحّ أصلا، ولا صحة للفاسد. وإنّما أطلقوا المشروعيّة على الأصل نظرا إلى أنّه لو خلا عن الوصف لكان مشروعا، وإلّا فمع اتصافه بالوصف المنهي عنه لا يبقى مشروعا أصلا انتهى.فائدة:في فتاوى شيخ الإسلام في كتاب النكاح؛ الباطل والفاسد في العبادات مترادفان عندنا، وفي النكاح كذلك. لكن قالوا نكاح المحارم فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله فلا حدّ عليه وباطل عندهما. وفي جامع الفصولين نكاح المحارم قيل باطل وسقط الحدّ بشبهة الاشتباه، وقيل فاسد وسقط الحدّ بشبهة العقد.وأما في البيع فمتباينان. فباطله ما لا يكون شراؤه مشروعا بأصله ووصفه، وفاسده ما كان مشروعا بأصله دون وصفه. وحكم الأول أنّه لا يملك بالقبض، وحكم الثاني أنّه يملك به انتهى كلامه. وقد جعل في الدراية: الفاسد شاملا للمكروه أيضا وهو ما يكون مشروعا بأصله ووصفه لكن جاوره شيء آخر منهيّ عنه، فكان الفاسد شاملا للكلّ، لأنّ الفاسد فائت الوصف والباطل فائت الأصل والوصف والمكروه فائت وصف الكمال، فيكون فوات الوصف موجودا في الكلّ، كذا ذكر الجلبي في حاشية شرح الوقاية. وفي جامع الرموز في بيان البيع الباطل؛ الباطل شرعا ما انتفى ركنه أو شرطه سواء كان من قبيل العبادات كالصلاة بلا وضوء أو المعاملات كالنكاح بلا شهود. وكثيرا ما يطلق الفاسد عليه وبالعكس، والفاسد لغة ذاهب الرونق وشرعا ما وجد أركانه وشروطه دون أوصافه الخارجية المعتبرة شرعا كبيع بخمر وصلاة بلا فاتحة. وفيه في كتاب النكاح لا فرق بين الفساد والبطلان في باب النكاح انتهى، وفي الكيداني: يلي المحرّم والمكروه والمفسد للعمل المشروع فيه وهو الناقض له، وحكمه العقاب بالفعل عمدا وعدمه سهوا كالقهقهة في الصلاة وترك الفرض فيها يفسدها، وقد سبق مستوفى في لفظ الصّحة.
فساد الاعتبار:[في الانكليزية] Invalidity of syllogism [ في الفرنسية] Non validite du syllogisme عند الأصوليين وأهل النّظر هو أن لا يصحّ الاحتجاج بالقياس فيما يدّعيه المستدلّ لأنّ النّصّ دلّ على خلافه، واعتبار القياس في مقابلة النّصّ باطل. وجواب هذا الاعتراض بوجوه الأول الطّعن في سند النّص إن لم يكن كتابا أو سنّة متواترة بأنّه مرسل أو موقوف ونحو ذلك. الثاني منع ظهوره فيما يدّعيه. الثالث أن يسلّم ظهوره ويدّعي أنّه مؤوّل. الرابع القول بالموجب بأن يدّعي أنّ مدلوله لا ينافي حكم القياس. الخامس المعارضة بنصّ آخر مثله حتى يتساقطا أي النّصّان فيسلم قياسه. مثاله أن تقول في ذبح تارك التّسمية ذبح من أهله في محله فيوجب الحلّ كذبح ناسي التسمية، فيقول المعترض هذا فاسد الاعتبار لأنّه بخلاف قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ فيقول المستدلّ:هذا مؤوّل بذبح عبدة الأوثان بدليل قوله عليه الصلاة والسلام؛ (اسم الله على قلب المؤمن سمّى أو لم يسمّ).
فساد الشّمّ:[في الانكليزية] Corruption of smell [ في الفرنسية] Corruption de l'odorat عند الأطباء هو أن يعرض لحاسة الشّمّ أن يشمّ الروائح كلّها رائحة واحدة.
فساد الشهوة:[في الانكليزية] perversion of the appetite [ في الفرنسية] perversion de l'appetit عندهم هو أن يميل الانسان إلى أكل ما لا يؤكل كالتراب ونحوه.
فساد الهضم:[في الانكليزية] deterioration of the digestion ،dyspepsia [ في الفرنسية] deterioration de la digestion ،dyspepsie عندهم هو أنّ يتغيّر الطعام في المعدة إلى بعض الكيفيات الرديّة. والفرق بينه وبين التّخمة أنّ فيه هضما لكنه فاسد، بخلاف التّخمة فإنّه فيها ليس هضم أصلا كذا في بحر الجواهر.
فساد الوضع:[في الانكليزية] Invalidity of an argument of syllogism [ في الفرنسية] Nullete d'un argument du syllogisme عند الأصوليين هو كون الجامع في القياس بحيث قد ثبت اعتباره بنصّ أو إجماع في نقيض الحكم. وعبارة بعضهم فساد الوضع أن لا يكون القياس على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتّب الحكم. مثاله أن يقول: التّيمّم مسح فيسنّ فيه التثليث كالاستنجاء، فيعترض بأنّه قد ثبت اعتبار المسح في كراهة التكرار كالمسح على الخفّ. وجواب هذا الاعتراض ببيان وجود المانع في أصل المعترض، فيقال في المثال إنّما كره التكرار في الخفّ لأنّه يعرّض الخفّ للتّلف، واقتضاء المسح للتكرار باق.وحاصله إبطال وضع القياس المخصوص في إثبات الحكم المخصوص كأنّ المعترض يدّعي أنّ المستدلّ وضع في المسألة قياسا لا يصحّ وضعه فيها، ولذا سمّي بفساد الوضع، بخلاف فساد الاعتبار فإنّه كان وضعه وتركيبه صحيحا لكونه على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتّب الحكم عليه. وإنّما سمّي به لأنّ اعتبار القياس في مقابلة النّصّ فاسد، فكأنّ المعترض في فساد الاعتبار يدّعي أنّ القياس لا يعتبر في تلك المسألة.اعلم أنّ فساد الوضع يشتبه بأمور ويخالفها بوجوه. فمنه أنّه يشبه النقض من حيث إنّه بيّن فيه ثبوت نقيض الحكم مع الوصف، إلّا أنّ فيه زيادة وهو أنّ الوصف هو الذي يثبت النقيض، وفي النّقض لا يتعرض لذلك بل يقنع فيه بثبوت نقيض الحكم مع الوصف. فلو قصد به ذلك لكان هو النقض. ومنه أنّه يشبه القلب من حيث إثبات نقيض الحكم بعلّة المستدلّ إلّا أنّ في القلب يثبت نقيض الحكم بأصل المستدلّ، وفيه يثبت بأصل آخر. فلو ذكره بأصله لكان هو القلب. ومنه أنّه يشبه القدح في المناسبة من حيث ينفي مناسبة الوصف للحكم لمناسبته لنقيض الحكم إلّا أنّه لا يقصد هنا بيان عدم مناسبة الوصف للحكم، فلو بيّن مناسبته لنقيض الحكم بالأصل كان قدحا في المناسبة.اعلم أنّ فساد الوضع إنّما يسمع قبل ثبوت تأثير العلّة وإلّا فيمتنع من الشارع اعتبار الوصف في الشيء ونقيضه، هكذا يستفاد من العضدي والتوضيح وحواشيهما.
الْفساد: عِنْد الْحُكَمَاء زَوَال الصُّورَة عَن الْمَادَّة بعد أَن كَانَت حَاصِلَة وَهُوَ الْكَوْن وَالْفساد - وَعند الْفُقَهَاء كَون الْعَمَل مَشْرُوعا بِأَصْلِهِ غير مَشْرُوع بوصفه فالفساد يرادف الْبطلَان.
فَسَاد الْوَضع: فِي أصُول الْفِقْه عبارَة عَن كَون الْجَامِع فِي الْقيَاس بِحَيْثُ قد ثَبت اعْتِبَاره بِنَصّ أَو إِجْمَاع فِي نقيض الحكم الَّذِي أثْبته الْمُعَلل - وَعبارَة بَعضهم فَسَاد الْوَضع أَن لَا يكون الْقيَاس على الْهَيْئَة الصَّالِحَة لاعتباره فِي ترَتّب الحكم كتلقي التَّضْيِيق من التوسيع يَعْنِي أَن يكون الْمقَام مقتضيا للتوسيع والمعلل أثبت بتعليله التَّضْيِيق - وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فَسَاد الْوَضع عبارَة عَن كَون الْعلَّة مُعْتَبرَة فِي نقيض الحكم بِالنَّصِّ أَو الْإِجْمَاع مثل تَعْلِيل أَصْحَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى لإِيجَاب الْفرْقَة بِإِسْلَام أحد الزَّوْجَيْنِ.
الفساد: انتقاض صورة الشيء، قاله الحرالي. وقال الراغب: خروج الشيء عن الاعتدال قليلا كان الخروج أو كثيرا، ويضاده الصلاح، ويستعمل في النفس والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة. وقيل للحيوانات الخمس فواسق استعارة وامتهانا لهن لكثرة خبثهن وإيذائهن حتى قيل يقتلن في الحل والحرم [وفي الصلاة، ولا تبطل الصلاة بذلك] .
الفساد عند الحكماء: زوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة.
فساد الاعتبار: أن يخالف الدليل نصا أو إجماعا، وهو أعم من فساد الوضع.
فَشَا الفسادالجذر: ف ش

مثال: فشا الفساد ببلاد الغربالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال الثلاثي المجرد، والصواب «تفشّى». المعنى: اتسع وانتشر

الصواب والرتبة: -تَفَشَّى الفساد ببلاد الغرب [فصيحة]-فشا الفساد ببلاد الغرب [فصيحة] التعليق: أوردت المعاجم الفعل «تفشَّى» بمعنى: اتسع وانتشر، كما أوردت «فَشَا» الثلاثي المجرد بالمعنى نفسه، وقد جاء الاستعمال القديم مصدقًا لذلك، فقد قال ابن قتيبة: «فشا الموت في البقر»، وقال ابن خلدون: «فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعد».
  • فساد الاعتبار
فساد الاعتبار: عند الأصوليين أن لا يصحَّ الاحتجاج بالقياس فيما يدَّعيه المُستدلُّ، لأن النص دلَّ على خلافه، واعتبار القياس في مقابلة النص باطل.
  • فساد الوضع
فساد الوضع: عند الأصوليين عبارةٌ عن كون العلَّة معتبراً في نقيض الحكم بالنص أو الإجماع، مثل تعليل أصحاب الشافعي لإيجاب
الفَساد: عند الفقهاء ما كان مشروعاً بأصله لا بوصفه، وهو مرادف للبطلان عند الشافعي رحمه الله تعالى، وقسمٌ ثالثٌ مباينٌ للصحة والبطلان عندنا.

تحقيق المراد، في أن النهي يقتضي الفساد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

علم الكون والفساد

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم الكون والفساد
هو علم باحث عن كيفية الأمطار والثلوج والرعد وأمثالها ووجودها في بعض البلاد دون بعض وفي بعض الأزمان دون آخر وسبب نفع بعضها وضرر الآخر إلى غير ذلك من الأحوال ذكره الأرنيقي في كتابه المسمى بمدينة العلوم.

فَسَاد البَيْض

المخصص

صَاحب الْعين مَرِقَت البيضةُ فَسَدَت وَكَذَلِكَ مَدِرَتْ مَذْراً وأمْذَرَتْها الدَّجَاجَةُ

فَسَاد الشَّيْء واستحالته

المخصص

فسد الشَّيْء يفسُد ويفسِد وفسُد فَسَادًا وفُسوداً وأفسدْته.
حكى سِيبَوَيْهٍ: رجل مفسَد ومِفساد.
صَاحب الْعين: عفِن الشَّيْء عفَناً وعُفونة فَهُوَ عفِن وتعفّن - فسد من نُدوّة وَغَيرهَا فتفتّت عِنْد مسّه.
وَقَالَ: حَال الشَّيْء حَوْلاً وحؤولاً وتحوّل - تغيّر والحائل - الْمُتَغَيّر اللَّوْن.
ابْن دُرَيْد: حَال حُيولاً كَذَلِك.
أَبُو زيد: الخجل - الْفساد والتغيّر كَذَلِك وَكَذَلِكَ الخَيس وَقد خاس.
ابْن دُرَيْد: تلِف تلَفاً - هلك.
صَاحب الْعين: التّلَه لُغَة فِي التّلف والمتْلَهة - المَهلَكة.

اضْطِرَاب الرَّأْي وفساده

المخصص

ابْن دُرَيْد: رجل ألْيَس - تتلبّس عَلَيْهِ أُمُوره.
ابْن السّكيت: الخَجَل - أَن يلتبِس على الرجل أمره فَلَا يدْرِي كَيفَ يصَع فِيهِ وَقد خجِل الْبَعِير بالحِمْل - اضطرَب وثَقُل عَلَيْهِ وجلّلْت البعيرَ جُلاً خجِلاً - أَي وَاسِعًا

يضطَرب عَلَيْهِ وَيَدْنُو إِلَى ...
.
.
ابْن دُرَيْد: كوِه كوَهاً وتكوّهَتْ عَلَيْهِ أُمُوره - تفرّقت واتّسعت.
ابْن دُرَيْد: تخضْلب أَمرهم وتخضْعَب - ضعُف.
وَقَالَ: فقِم الأمرُ فقَماً وفُقوماً وتفاقَم - إِذا لم يجرِ على استِواء.
أَبُو عبيد: نَجْنَج فِي رَأْيه وتنَجْنَج - اضْطرَب وَكَذَلِكَ رَهْيأ وترَهْيأ.
أَبُو زيد: رهْيأ رأيَه وَفِيه: أَبُو عبيد: غيّق - كَذَلِك.
صَاحب الْعين: وَمثله - طَشْيأ.
وَقَالَ: مُذَبْذَب ومتذبذِب - متردّد بَين أَمريْن.

الْإِفْسَاد بَين النَّاس

المخصص

ابْن السّكيت: فسد يفسُد فَساداً وفُسوداً وأفسَدته وأفسَدْت بَينهم وَمَا بَينهم.
أَبُو عبيد: مأسْتُ بَينهم - أفسدْت.
ابْن دُرَيْد: أمْئَس مأساً.
أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ أرّشْتُ.
صَاحب الْعين: أرّجْتُ كأرّشْت.
أَبُو زيد: رجل أرّاج ومئرَج - مخلّط وأرَج الحقّ بِالْبَاطِلِ يأرِجُه أرْجاً - خلطَه.
أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ أرّثْت ونزأتُ نزْءاً ونُزوءاً

ونزغْت.
أَبُو زيد: أَصَابَهُم نزْغ ونازِغ من الشَّيْطَان ونزغ بَينهم ينزِغ نَزْغاً والنّزْغ - الْكَلَام الَّذِي يُغري بَين النَّاس ونغز بِمَعْنى نَزغ عَن ابْن كَيْسان.
وَقَالَ: أخرجُوا النُغّاز من بَيْنكُم.
ابْن دُرَيْد: رجل مِنزَغ - ينزِغ بَين النَّاس.
صَاحب الْعين: قَوْله تَعَالَى) وَإِمَّا ينزَغَنّك من الشّيطان نزْغ (- أَي يُلْقِ فِي قَلْبك مَا يُفسِدك على أَصْحَابك.
أَبُو زيد: حرَشْت بَينهم وحرّشْتُ كَذَلِك والحرْش والتّحريش - إغْراء الْأسد وَالْكَلب وَالْإِنْسَان ليقَع بقِرْنه.
أَبُو عبيد: آسَدْت كَذَلِك.
أَبُو زيد: وَهُوَ المؤسِد وَبِذَلِك اتَّضَح أَن آسَدت أفعَلت.
أَبُو عبيد: ودحَسْت دَحْساً ودنقَسْت كَذَلِك.
وَقَالَ: أخْنَيْت عَلَيْهِ - أفسدت.
ابْن دُرَيْد: ألحمعتُ بَين بني فلَان شرّاً - جنَيتُه لَهُم.
وَقَالَ: هاشَ فِي الْقَوْم هَيْشاً - أفْسد وعاث.
أَبُو زيد: المؤجج - الَّذِي يهيّج الحرْب بَين النَّاس.
أَبُو عبيد: تمايَط الْقَوْم - تباعَدوا وفسَد مَا بَينهم.
ابْن دُرَيْد: هُم فِي ميْط.
ابْن السّكيت: يُقَال للْقَوْم إِذا فسَد مَا بَينهم تفاقم مَا بَينهم وتعادى وتمأّى.
صَاحب الْعين: المأْيُ - النّميمة بَين الْقَوْم وَقد مأيْت بَينهم.
ابْن السّكيت: تمايرَ مَا بَينهم - إِذا انْقَطع كل وَاحِد مِنْهُمَا من صَاحبه والموالبة - التَّفْرِقَة.
أَبُو عبيد: لقَسْتُ الناسَ ألقُسُهم - وَهُوَ من الْإِفْسَاد بَينهم وَهُوَ أَيْضا - أَن يسخر بهم ويُلقّبهم الألقاب وَهُوَ اللّقِس.
أَبُو زيد: لقِسْته ألقَسُه ولاقَسْته وَهِي اللِقاسة.
أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ نقَستُهم أنقُسهم.
أَبُو زيد: نقِسْتُه أنقَسُه نقْساً وناقَسْتُه - لقّبْته وَالِاسْم النِفاسة.
أَبُو عبيد: أزَرْته أؤز أزّاً - إِذا أغريتَه.
أَبُو زيد: وَمِنْه أزّ الشَّيْطَان الْإِنْسَان يؤزّه أزّاً - أَي حركه للمعصية.
صَاحب الْعين: المسْر - فِعل الماسِر يُقَال هُوَ يمسُر النَّاس - أَي يُغرِيهم.
ابْن دُرَيْد: اشْتَجر الْقَوْم - تخالفوا وَشَجر بَينهم الْأَمر - تنازعوا فِيهِ وتشاجروا.
أَبُو زيد: الأسّ - الْإِفْسَاد بَين النَّاس وَقد أسّ يؤسّ.
وَقَالَ: مأرْتُ بَينهم أمئَر مأراً ومأّرْت - أفسدْت والمَئِر - المُفسِد بَين النَّاس.
وَقَالَ: تشيّأ مَا بَينهم - فسد وأشأتُه أَنا وتشاءى مَا بَينهم كَذَلِك.
ابْن دُرَيْد: أذْءرْت الرجلَ بِصَاحِبِهِ فذئر - حرّشْته عَلَيْهِ وَفِي الحَدِيث)
ذئرَ النِساءُ على أَزوَاجهنَّ (وَأنْشد: وَلَقَد أَتَانِي عَن تَمِيم أَنهم ذَئِروا لقَتلَى عَامر وتغضّبوا وَمِنْه اشتقاق اقة مُذائر وَهِي - الَّتِي تنفِر عَن ولدِها لَا ترأمُه.
أَبُو زيد: اللِخاء - التحْريش لاخَيْت بِي عِنْد فلَان - وشَيت.
صَاحب الْعين: الشّغْب - تهييج الشّر شغَبهم يشغَبهم شغْباً.
أَبُو عبيد: شغِبْت عَلَيْهِم وشغبْت.
أَبُو زيد: رجلٌ شغِب وشغّاب ومِشغَب وشِغَب ومُشاغِب - ذُو مشاغِب وَهِي المُشاغبة.
ابْن دُرَيْد: رجل شغِب جغِب إتباع.
صَاحب الْعين، ابْن دُرَيْد: التّجبيب - إِفْسَاد الرجل عبْداً أَو أمة لغيره وَرجل خبّاب.
الْأَصْمَعِي: المؤكِل - الَّذِي يمشي بَين النَّاس.
أَبُو عبيد: تَواطَح الْقَوْم - تداولوا الشّرّ بَينهم وَأنْشد: يتواطَحون بِهِ على دِينَار النّيرَب - الشّرّ والضّجَاج - المُشاغبة والمُشاقّة وَهُوَ اسْم من ضاجَجْت وَلَيْسَ بمصدر والتّغلُج - الْبَغي.
أَبُو زيد: هوّشْت بَينهم - أفسدْت.

الحَدِيث عَن غَيره وَالزِّيَادَة فِيهِ وإفساده

المخصص

أَبُو عبيد: رسَوْت عَنهُ حَدِيثا رَسْواً - حدّثت.
وَقَالَ: رسَسْت الحَدِيث أرُسّه رسّاً فِي نَفسِي - حدّثتها بِهِ.
صَاحب الْعين: بلغَني رَسّ مِن خبر - أَي طرَف.
ابْن دُرَيْد: الهَساهِس - حَدِيث النَّفس وَقد هسّ يهِسّ هسّاً.
صَاحب الْعين: سوّلَتْ لَهُ نفسُه حَدِيثا - زيّنته لَهُ.
أَبُو عبيد: دبّرْت الحديثَ عَن فلَان - حدّثْت بِهِ عَنهُ وأثَرْته عَنهُ أثِرُه أثْراً وَأنْشد: إِن الَّذِي فِيهِ تَمارَيتُما بيَّن للسّامع والآثر

ويروى بُيِّن.
ابْن دُرَيْد: نصَصْت الحَدِيث أنُصّه نصّاً - عزَوْته إِلَى محدّثه وأظهرته ونصَصْت العَروس - أقعَدْتها على المنصّة وَهِي المِظهَرة وانتصّت هِيَ وكل شَيْء أظهَرْته فقد نصَصْتَه.
وَقَالَ: زَمَرْت بِالْحَدِيثِ - بثثته.
ابْن دُرَيْد: نثَوْت الحَدِيث نَثْواً وَالِاسْم النّثا.
قَالَ: وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة يكون فِي الْخَيْر وَالشَّر.
أَبُو عبيد: نمَيْت الحديثَ - رفعْته أياً كَانَ فَإِن أردْت أَنَّك رفعْته على وَجه النّميمة والإشاعة لَهُ قلت نمّيته.
صَاحب الْعين: أسنَدْت الحَدِيث - إِذا رفعْتُه عَن غَيْرك.
ابْن دُرَيْد: هُوَ يُزلّف فِي حَدِيثه ويزرِّف - إِذا زَاد فِيهِ.
أَبُو زيد: أزهَفْت إِلَيْهِ حَدِيثا - أسندت إِلَيْهِ قولا بحسَن وأزْهَف فِي الْخَبَر - زَاد.
وَقَالَ: لغَبْت القومَ أغلَبُهم لَغْباً - حدّثْتهم حَدِيثا خَلْفاً.
الْأَصْمَعِي: كَلَام لَغْب - فَاسد غير قَاصد وَلَا صائب.
أَبُو عبيد: أغَثّ حديثُ الْقَوْم - فسد.
تمّ الْجُزْء الثَّانِي عشر ويليه الْجُزْء الثَّالِث عشر وأوله نعوت الحَدِيث فِي الإيجاز وَالْحسن والقبح الطول.
وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه

بِسم الله الرّحمن الرّحيم السّفر الثَّالِث عشر من كتاب
نعوت الحَدِيث فِي الإِيجاز

والحُسْن والقُبْح والطّول
الْوَجِيز فِي الحَدِيث مثلُه فِي القَوْل وَقد قدمتُ تصريف فعله فِي بَاب الْقبُول.
أَبُو عُبَيْد: حَدِيث طَوِيل العَوْلَق أَي الذَّنَب.
ابْن السّكيت: أكْرى فلَان الحَدِيث البارحة: أَي أطاله.
أَبُو عُبَيْد: الخُلابِس: الحَدِيث الرّقيق وَأنْشد: وأشهدُ منهنَّ الحديثَ الخُلابِسا وَقد تقدم أَنه الْكَذِب، صَاحب الْعين: الخُرافة: الحَدِيث المُسْتَمْلَح من الْكَذِب.
ابْن الْكَلْبِيّ: قَوْلهم حَدِيث خرافة: هُوَ رجل من بني عُذرة أَو من جُهَيْنَة اختطفته الْجِنّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى قومه فَكَانَ يحدث بِأَحَادِيث يُعْجَبُ مِنْهَا فَجرى على ألسن النّاس.

محو الْكتاب وإفساده

المخصص

أَبُو عُبَيْد: مَحَوْت الْكتاب أمْحاه وأَمْحوه ومَحَيْتُه.
وَقَالَ: امَّحَى الْكتاب وَلَا يُقَال امْتَحى.
صَاحب الْعين: المَحْو لكل شَيْء يذهب أَثَره قَالَ: وطيِّيء تَقول مَحَيْتُه مَحْياً وامَّحى وامْتَحى ذهب أَثَره.
ابْن دُرَيْد: طَرْمَسْت الْكتاب: مَحَوْتُه والطِّلْس الَّذِي مُحي ثمَّ كُتب.
ابْن جني: طَلَسْتُه طَلْساً وطلَّسْته.
صَاحب الْعين: الطّلْخ: إِفْسَاد الْكتاب وَنَحْوه والطّلْخ اللطخ بالقذر وجَرَنَ الْكتاب يجْرُن جُروناً: دَرَس والتّرْميج إِفْسَاد السّطُور بعد تسويتها وكتابتها يُقَال رمَّجَه بالتّراب حَتَّى فسد والخَرْمَشَة: إِفْسَاد السّطُور وَالْكتاب وَنَحْوه والمَجْمَجَة: تَخليط الْكتاب وإفساده بالقلم حَتَّى يُقَال كَفَلٌ مُتَمَجْمِج وَأنْشد: وكَفَلٍ رَيَّانَ قد تَمَجْمَجا ابْن دُرَيْد: كتاب مُمَجْمَج: مَضروبٌ عَلَيْهِ.

إِفْسَاد الشّيء ونقضه

المخصص

عثَى فِي الأَرْض عَثَياناً وعُثِيّاً وعاث عَيثاً وعثا عَثْواً وعُثُوّاً: أفسد.
ابْن دُرَيْد: الطّهْش: اخْتِلَاط الرَّجُل فِيمَا أَخذ فِيهِ من عمل بِيَدِهِ فيفسده وَمِنْه اشتقاق طَهْوَش، وَقَالَ فسخت الشّيء أفسخُه فسْخاً فانفسخ: أَي نقضته، وانفسخت الْأَقَاوِيل: تناقضت.
صَاحب الْعين: فِي أمره دَغَلٌ: أَي فَسَاد وَمِنْه قَول الْحسن اتَّخَذوا كتاب الله دَغَلاً، وأدغلت فِي الْأَمر: أدخلت فِيهِ مَا يُفْسِدهُ.
في الفرنسية/ Corruption
في الانكليزية/ Corruption
في اللاتينية/ Corruptio
الفساد زوال الصورة عن المادة بعد ان كانت حاصلة (تعريفات الجرجاني)، ويطلق بالجملة على الحادثة التي يبلغ فيها تغير الشيء درجة تمنع من تسميته بالاسم نفسه.
والفساد مقابل الكون ( Generation)، فإذا دل الكون على حصول الصورة النوعية، دل الفساد على زوالها. وإذا دل الكون على الوجود بعد العدم، دل الفساد على العدم بعد الوجود، وهذا المعنى الثاني أعم من الأول.
وجملة القول ان الفساد هو التبدل الدفعي الذي يطرأ على الشيء فيغير حاله، أو يقبله إلىشيء آخر غيره، مثل انقلاب النار إلىرماد، والجسم إلىتراب.
والأشياء التي تقبل الفساد على الأكثر هي الأشياء المركبة، لا الأشياء البسيطة.

التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْفْسَادُ لُغَةً: ضِدُّ الإِْصْلاَحِ، وَهُوَ جَعْل الشَّيْءِ فَاسِدًا خَارِجًا عَمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ.
وَشَرْعًا: جَعْل الشَّيْءِ فَاسِدًا، سَوَاءٌ وُجِدَ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ - كَمَا لَوِ انْعَقَدَ الْحَجُّ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يُفْسِدُهُ - أَوْ وُجِدَ الْفَسَادُ مَعَ الْعَقْدِ، كَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ.
وَقَدْ فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الإِْفْسَادِ وَالإِْبْطَال تَبَعًا
لِتَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل، فَقَالُوا: الْفَاسِدُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ لاَ بِوَصْفِهِ، وَالْبَاطِل مَا لَيْسَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ. أَمَّا غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ فَالإِْفْسَادُ وَالإِْبْطَال عِنْدَهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَدْ وَافَقَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْعِبَادَاتِ (1) . وَلِبَعْضِ الْمَذَاهِبِ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ الْبَاطِل وَالْفَاسِدِ فِي بَعْضِ الأَْبْوَابِ: كَالْحَجِّ، وَالْخُلْعِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْتْلاَفُ:
2 - الإِْتْلاَفُ فِي اللُّغَةِ: بِمَعْنَى الإِْهْلاَكِ يُقَال: أَتْلَفَ الشَّيْءَ إِذَا أَفْنَاهُ وَأَهْلَكَهُ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ بِهَذَا الْمَعْنَى، يَقُول الْكَاسَانِيُّ: إِتْلاَفُ الشَّيْءِ إِخْرَاجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ مَنْفَعَةً مَطْلُوبَةً مِنْهُ عَادَةً (2) .
فَالإِْفْسَادُ أَعَمُّ مِنَ الإِْتْلاَفِ، فَإِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي الأُْمُورِ الْحِسِّيَّةِ، وَيَنْفَرِدُ الإِْفْسَادُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ.
ب - الإِْلْغَاءُ:
3 - الإِْلْغَاءُ مِنْ مَعَانِيهِ: إِبْطَال الْعَمَل بِالْحُكْمِ، وَإِسْقَاطُهُ، وَقَدْ أَلْغَى ابْنُ عَبَّاسٍ طَلاَقَ الْمُكْرَهِ، أَيْ أَبْطَلَهُ وَأَسْقَطَهُ. وَيَسْتَعْمِل الأُْصُولِيُّونَ الإِْلْغَاءَ فِي تَقْسِيمِ الْعِلَّةِ بِمَعْنَى عَدَمِ تَأْثِيرِ الْوَصْفِ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ الْمُلْغَى عِنْدَهُمْ، كَمَا يَسْتَعْمِلُونَ الإِْلْغَاءَ فِي إِهْدَارِ أَثَرِ التَّصَرُّفِ مِنْ فَاقِدِ الأَْهْلِيَّةِ (3) .
ج - التَّوَقُّفُ:
4 - الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ ضِدُّ النَّافِذِ، وَهُوَ مَا تَوَقَّفَ نَفَاذُهُ عَلَى الإِْجَازَةِ مِنْ مَالِكِهَا، كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ. فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهَذَا الْمَعْنَى جَائِزًا فِي الْجُمْلَةِ، بِخِلاَفِ الْفَاسِدِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ (4) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - الْمُقَرَّرُ شَرْعًا أَنَّ الْعِبَادَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا صَحِيحَةٌ، لاَ يَلْحَقُهَا الإِْفْسَادُ ضَرُورَةَ أَنَّ الْوَاقِعَ يَسْتَحِيل رَفْعُهُ، إِلاَّ بِأَسْبَابٍ يُصَارُ إِلَيْهَا بِالدَّلِيل كَالرِّدَّةِ، فَإِنَّهَا تُفْسِدُ الأَْعْمَال الصَّالِحَةَ وَالْعِبَادَاتِ، كَمَا أَنَّ الإِْسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَالْهِجْرَةُ تَهْدِمُ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَلِكَ التَّوْبَةُ وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ. أَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعِبَادَةِ وَقَبْل الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَيَحْرُمُ إِفْسَادُ الْفَرْضِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ دُونَ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، وَكَذَلِكَ النَّفَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}} (5) وَلِهَذَا يَجِبُ إِعَادَتُهُ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَيُكْرَهُ عِنْدَهُمْ إِفْسَادُ النَّافِلَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَلاَ إِعَادَةَ إِنْ أَفْسَدَ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ، عَدَا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَيَحْرُمُ إِفْسَادُهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُمَا كَسَائِرِ التَّطَوُّعَاتِ.
أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ اللاَّزِمَةُ فَلاَ يَرِدُ عَلَيْهَا الإِْفْسَادُ بَعْدَ نَفَاذِهَا. إِلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفَسْخُ بِرِضَا الْعَاقِدَيْنِ كَمَا فِي الإِْقَالَةِ، وَفِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ يَصِحُّ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِفْسَادُهَا مَتَى شَاءَ، أَمَّا اللاَّزِمَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، فَلاَ يَجُوزُ إِفْسَادُهَا مِمَّنْ هِيَ لاَزِمَةٌ فِي
حَقِّهِ وَيَجُوزُ لِلآْخَرِ (6) .
وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ.
أَثَرُ الإِْفْسَادِ فِي الْعِبَادَاتِ:
6 - مَنْ شَرَعَ فِي عِبَادَةٍ مَفْرُوضَةٍ فَرْضًا عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا، كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ بِاسْتِيفَاءِ أَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا حَتَّى تَبْرَأَ الذِّمَّةُ، فَإِذَا أَفْسَدَهَا فَعَلَيْهِ أَدَاؤُهَا فِي الْوَقْتِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ فِعْلُهَا تَامَّةٌ، كَمَا لَوْ صَلَّى مُسَافِرٌ خَلْفَ مُقِيمٍ ثُمَّ أَفْسَدَ صَلاَتَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا تَامَّةً، لأَِنَّهَا لاَ تُبْرِئُ الذِّمَّةَ بَعْدَ الْفَسَادِ بِلاَ خِلاَفٍ.
كَمَا لاَ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا أَوْ بَاطِلِهَا فِي الْجُمْلَةِ، لأَِنَّ فَاسِدَ الْعِبَادَاتِ لاَ يُلْحَقُ بِصَحِيحِهَا إِلاَّ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُ يَمْضِي فِي فَاسِدِهِمَا وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ حَيْثُ إِنَّ الْعِبَادَةَ الْفَاسِدَةَ يَنْقَطِعُ حُكْمُهَا وَلاَ يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ عَهْدِهَا (7) .
أَمَّا مَا شَرَعَ فِيهِ مِنَ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إِتْمَامُهُ، وَإِذَا أَفْسَدَهُ يَقْضِيهِ وُجُوبًا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَدْ قَالُوا: يُسْتَحَبُّ إِتْمَامُ النَّفْل الَّذِي شَرَعَ فِيهِ، كَمَا يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ مِنَ النَّوَافِل، وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّطَوُّعِ
بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، حَيْثُ يَجِبُ إِتْمَامُهُمَا إِذَا شَرَعَ فِيهِمَا.
وَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ مُفْسِدٌ لَهُمَا، يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُمَا حِينَئِذٍ مَعَ الْجَزَاءِ اللاَّزِمِ فِي ذِمَّتِهِ (8) عَلَى مَا سَبَقَ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (الإِْحْرَامِ، وَالْحَجِّ)
إِفْسَادُ الصَّوْمِ:
7 - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ جَامَعَ أَوِ اسْتَمْنَى أَوْ طَعِمَ أَوْ شَرِبَ عَنْ قَصْدٍ، مَعَ ذِكْرِ الصَّوْمِ فِي نَهَارِهِ فَقَدْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَالآْنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَْبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَْسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}} (9)
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مُفْسِدَاتٍ أُخْرَى لِلصَّوْمِ، مِنْهَا مَا يَرِدُ إِلَى الْجَوْفِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَذِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِثْل الْحُقْنَةِ، وَمِنْهَا مَا يَرِدُ إِلَى بَاطِنِ الأَْعْضَاءِ وَلاَ يَرِدُ الْجَوْفَ، مِثْل أَنْ يَرِدَ الدِّمَاغَ وَلاَ يَرِدَ الْمَعِدَةَ. وَسَبَبُ اخْتِلاَفِهِمْ فِي هَذِهِ هُوَ قِيَاسُ الْمُغَذِّي عَلَى غَيْرِ الْمُغَذِّي. فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّوْمِ مَعْنًى مَعْقُولٌ لَمْ يُلْحِقِ الْمُغَذِّيَ بِغَيْرِ الْمُغَذِّي، وَمَنْ رَأَى أَنَّهَا عِبَادَةٌ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ الإِْمْسَاكُ فَقَطْ عَمَّا يَرِدُ الْجَوْفَ، سَوَّى بَيْنَ الْمُغَذِّي وَغَيْرِهِ. ر: (احْتِقَانٌ) (وَصَوْمٌ) .
8 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ. فَأَمَّا الْحِجَامَةُ فَقَدْ رَأَى أَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ أَنَّهَا تُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِالْكَرَاهَةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِعَدَمِ الإِْفْسَادِ.
وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ هُوَ تَعَارُضُ الآْثَارِ الْوَارِدَةِ فِي
ذَلِكَ. وَأَمَّا الْقَيْءُ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ بِمُفْطِرٍ، وَأَنَّ مَنِ اسْتِقَاءَ فَقَاءَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ صَوْمَهُ (10) . وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ: (صَوْمٌ) (وَقَيْءٌ) .
نِيَّةُ إِفْسَادِ الْعِبَادَةِ:
9 - نِيَّةُ الإِْفْسَادِ يَخْتَلِفُ أَثَرُهَا صِحَّةً وَبُطْلاَنًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِاخْتِلاَفِ الْعِبَادَاتِ وَالأَْفْعَال وَالأَْحْوَال.
فَإِذَا نَوَى إِفْسَادَ الإِْيمَانِ أَوْ قَطْعَهُ، صَارَ مُرْتَدًّا فِي الْحَال وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَإِنْ نَوَى إِفْسَادَ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَمْ تَبْطُل، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَ الصَّلاَةِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّهَا شَبِيهَةٌ بِالإِْيمَانِ، وَلَوْ نَوَى قَطْعَ السَّفَرِ بِالإِْقَامَةِ صَارَ مُقِيمًا. أَمَّا إِذَا نَوَى قَطْعَ الصِّيَامِ بِالأَْكْل أَوِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ حَتَّى يَأْكُل أَوْ يُجَامِعَ.
وَلَوْ نَوَى قَطْعَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَبْطُلاَ بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا بِالإِْفْسَادِ، فَلاَ يَخْرُجُ بِالأَْوْلَى بِنِيَّةِ الإِْفْسَادِ أَوِ الإِْبْطَال. وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ: (نِيَّةٌ) وَإِلَى مَوَاطِنِ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ (11) .
أَثَرُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي إِفْسَادِ الْعَقْدِ:
10 - إِفْسَادُ الْعَقْدِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ يَرْجِعُ إِلَى مَا يُسَبِّبُهُ مِنْ غَرَرٍ أَوْ رِبًا أَوْ نَقْصٍ فِي الْمِلْكِ، أَوْ
اشْتِرَاطِ أَمْرٍ مَحْظُورٍ أَوْ لاَ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لأَِحَدِ الْعَاقِدَيْنِ.
وَالْعُقُودُ عِنْدَ اقْتِرَانِهَا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ: نَوْعَانِ:
(الأَْوَّل) : عُقُودٌ تَفْسُدُ عِنْدَ اقْتِرَانِهَا بِهَا،
(وَالثَّانِي) : عُقُودٌ تَصِحُّ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ، وَعَلَى هَذَا اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْمَذَاهِبُ فِي الأَْثَرِ النَّاشِئِ عَنِ الشُّرُوطِ:
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، كُل تَصَرُّفٍ لاَ يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهُ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ، لاَ يَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَعْتَرِيهِ الْفَسَادُ.
فَاَلَّذِي يَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مِثْل: الْبَيْعِ، وَالْقِسْمَةِ، وَالإِْجَارَةِ، وَاَلَّذِي لاَ يَفْسُدُ مِثْل: النِّكَاحِ وَالْقَرْضِ، وَالْهِبَةِ، وَالْوَقْفِ، وَالْوَصِيَّةِ.
وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، إِذْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ عِنْدَهُمْ بِالشَّرْطِ فِي الْجُمْلَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ اشْتِرَاطُ أَمْرٍ مَحْظُورٍ، أَوْ أَمْرٍ يُؤَدِّي إِلَى غَرَرٍ فَاحِشٍ، يُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ الْعَمْدِ، فَالأَْمْرُ الْمَحْظُورُ مِثْل: مَا إِذَا اشْتَرَى دَارًا وَاشْتَرَطَ اتِّخَاذَهَا مَجْمَعًا لِلْفَسَادِ. فَالشَّرْطُ حَرَامٌ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. وَالْغَرَرُ الْفَاحِشُ مِثْل: مَا إِذَا بَاعَ دَارًا وَاشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهَا يَكْفِيهِ لِلنَّفَقَةِ طُول حَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ لاَ تُدْرَى نَفَقَتُهُ وَلاَ كَمْ يَعِيشُ.
وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: هَذِهِ الشُّرُوطُ الْمُحَرَّمَةُ أَوْ تِلْكَ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى غَرَرٍ فَاحِشٍ، لاَ تُؤَدِّي إِلَى إِفْسَادِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا تُلْغَى، وَيَصِحُّ الْعَقْدُ. أَمَّا الشُّرُوطُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى إِفْسَادِ الْعَقْدِ فَهِيَ، اشْتِرَاطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، أَوْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يُنَافِي مَقْصُودَ الْعَقْدِ. مِثْل: مَا إِذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى الآْخَرِ عَقْدًا آخَرَ كَشَرْطٍ لِلْبَيْعِ،
كَأَنْ يَقُول: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي هَذِهِ الْفَرَسَ. فَهَذَا اشْتِرَاطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَمِثْل: مَا إِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَلاَ يَبِيعَ الْمَبِيعَ، وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ لاَ تَحْمِل، أَوْ تَضَعُ الْوَلَدَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ. فَهَذَا اشْتِرَاطٌ يُنَافِي مَقْصُودَ الْعَقْدِ (12) .
إِفْسَادُ النِّكَاحِ:
11 - إِفْسَادُ النِّكَاحِ بَعْدَ وُجُودِهِ صَحِيحًا لاَ يُسْقِطُ حَقَّ الْمَرْأَةِ فِي الصَّدَاقِ إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُول اتِّفَاقًا، أَمَّا قَبْل الدُّخُول فَإِنَّهُ لاَ يُسْقِطُ حَقَّهَا فِي نِصْفِ الْمَهْرِ، إِذَا وَقَعَ الإِْفْسَادُ مِنْ جِهَتِهِ، كَرِدَّتِهِ (13) .
أَمَّا لَوْ وَقَعَ إِفْسَادُ النِّكَاحِ مِنْ جِهَتِهَا، فَلاَ مَهْرَ لَهَا وَلاَ نَفَقَةَ، لِتَسَبُّبِهَا فِي إِفْسَادِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ. وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نِكَاحٌ) (وَرَضَاعٌ) .
أَثَرُ الإِْفْسَادِ فِي التَّوَارُثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
12 - إِذَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِإِفْسَادِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ طَلاَقٍ انْتَفَى التَّوَارُثُ عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، أَمَّا مَا كَانَتِ الْفُرْقَةُ فِيهِ بِطَلاَقٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ التَّوَارُثُ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَارًّا مِنْ
تَوْرِيثِهَا (14) .
إِفْسَادُ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا:
13 - يَحْرُمُ إِفْسَادُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا (15)
فَمَنْ أَفْسَدَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَيْ: أَغْرَاهَا بِطَلَبِ الطَّلاَقِ أَوِ التَّسَبُّبِ فِيهِ فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ وَزَجْرِهِ، حَتَّى قَال الْمَالِكِيَّةُ بِتَأْبِيدِ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ الْمُخَبَّبَةِ عَلَى مَنْ أَفْسَدَهَا عَلَى زَوْجِهَا مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَلِئَلاَّ يَتَّخِذَ النَّاسُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى إِفْسَادِ الزَّوْجَاتِ (16) . ر - (تَخْبِيبٌ) .
الإِْفْسَادُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ:
14 - تَحْرُمُ الْوَقِيعَةُ وَإِفْسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، لأَِمْرَيْنِ:
الأَْوَّل: الإِْبْقَاءُ عَلَى وَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ.
الثَّانِي: رِعَايَةُ حُرْمَتِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا}} (17) ، وَلِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَظَرَ يَوْمًا إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَال: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتِكِ، وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ (18) وَلِهَذَا كَانَ إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ مِنْ أَفْضَل
الْقُرُبَاتِ، وَإِفْسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَل مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا: بَلَى، قَال: إِصْلاَحُ ذَاتِ بَيْنٍ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ (19) وَلِهَذَا نَهَى الرَّسُول ﷺ عَنْ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَنِ الْغِيبَةِ، وَالنَّمِيمَةِ، وَسُوءِ الظَّنِّ، وَالتَّبَاغُضِ، وَالتَّحَاسُدِ، وَكُل مَا يُؤَدِّي إِلَى الْوَقِيعَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ: فَقَال ﷺ: لاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ (20)
أَمَّا الإِْفْسَادُ فِي الأَْرْضِ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَسَلْبِ الأَْمْوَال وَالأَْعْرَاضِ وَإِتْلاَفِ النُّفُوسِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَعُقُوبَتُهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى: {{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ}} (21) . وَتَفْصِيلُهُ فِي حِرَابَةٌ.
كَمَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الإِْفْسَادِ، بِفِعْل الْمَعَاصِي، وَإِشَاعَةِ الْفَوَاحِشِ، وَفِعْل كُل مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ
اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَل وَيُفْسِدُونَ فِي الأَْرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}}
(22) .
__________
(1) المغني 5 / 265.
(2) مصنف عبد الرزاق 4 / 143، وآثار أبي يوسف ص 92، وآثار محمد بن الحسن ص 58، ومصنف ابن أبي شيبة 1 / 273، واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ص 50، والمحلى 9 / 126، والمغني 5 / 594.
(3) مواهب الجليل 2 / 363 ط النجاح - ليبيا.
(4) لسان العرب مادة: (فسد) ، ومفردات الراغب الأصفهاني، والكليات لأبي البقاء في المادة، وابن عابدين 4 / 99، 100، والقواعد للزركشي 3 / 7 ط الأوقاف الكويتية.
(5) القاموس المحيط مادة - تلف - والبدائع 7 / 164 ط الأولى.
(6) المصباح المنير في المادة، وكشاف اصطلاحات الفنون 3 / 663، 5 / 311.
(7) المصباح المنير في المادة، وبدائع الصنائع 5 / 305 ط دار الكتاب العربي.
(8) سورة محمد / 33.
(9) الفروق للقرافي 2 / 27، 28، وتهذيب الفروق 2 / 32، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 78 ط العامرية، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 380، وابن عابدين 1 / 462، 3 / 299، والإنصاف 10 / 338 ط أنصار السنة.
(10) الحطاب 2 / 90 ط النجاح، والمجموع 6 / 393 ط المنيرية. والمنثور في القواعد 3 / 18، 19، 20، وابن عابدين 2 / 106.
(11) البدائع 1 / 287، وابن عابدين 1 / 463، والشرح الصغير 1 / 408، ومنتهى الإردات 1 / 461، والمهذب 1 / 195.
(12) سورة البقرة / 187.
(13) الوجيز 1 / 100، والاختيار 1 / 131، والكافي 1 / 341، وجواهر الإكليل 1 / 152، وكشاف القناع 2 / 317 ط النصر الحديثة، ومنتهى الإردات 1 / 461، والمهذب 1 / 195.
(14) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 20 ط الحسينية، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 34، والفروق للقرافي 1 / 203 ط المعرفة، وتهذيب الفروق بهامشه 1 / 201.
(15) بدائع الصنائع 5 / 168، 169، 172، 174 ط دار الكتاب، وابن عابدين 4 / 107 ط بولاق، وبداية المجتهد 2 / 174، والدسوقي 3 / 57، 58، 65، ومغني المحتاج 2 / 33، 34، 115، 212، 369، 370، وكشاف القناع 3 / 155، 157.
(16) ابن عابدين 1 / 411، ومنهاج الطالبين بهامش قليوبي وعميرة 3 / 286، والمغني 6 / 639، 752.
(17) القوانين الفقهية ص 140، والاختيار 3 / 104، والمغني 6 / 453، وابن عابدين 2 / 350، وقليوبي وعميرة 3 / 79، 84، 285.
(18) حديث: " من خبب. . . " أخرجه أبو داود وسكت عنه، ونسبه المنذري للنسائي أيضا. (عون المعبود 4 / 508 ط الهند) .
(19) فتح العلي المالك 1 / 339، وعون المعبود في شرح سنن أبو داود 6 / 123.
(20) سورة آل عمران / 103.
(21) الأثر عن ابن عمر أنه نظر يوما إلى الكعبة. أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب. (تحفة الأحوذي 6 / 181 نشر السلفية) .
(22) حديث: " ألا أخبركم. . . " أخرجه الترمذي وأبو داود وصححه ابن حبان، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح (سنن الترمذي 4 / 663، 664 ط استنبول، وسنن أبي داود 5 / 218 ط استنبول، وموارد الظمآن ص 486، وشرح السنة للبغوي 13 / 116 نشر المكتب الإسلامي.
(23)
حديث: " لا تباغضوا ولا تحاسدوا. . . " أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا، (فتح الباري 10 / 481 ط السلفية، وصحيح مسلم 4 / 1983 ط عيسى الحلبي) .
(24) سورة المائدة / 33.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْفَسَادُ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الصَّلاَحِ، وَخُرُوجُ الشَّيْءِ عَنْ الاِعْتِدَال، قَلِيلاً كَانَ الْخُرُوجُ أَوْ كَثِيرًا، يُقَال: فَسَدَ اللَّحْمُ: أَنْتَنَ، وَفَسَدَتِ الأُْمُورُ: اضْطَرَبَتْ، وَفَسَدَ الْعَقْدُ: بَطَل (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْفَسَادَ بِأَنَّهُ: مُخَالَفَةُ الْفِعْل الشَّرْعَ بِحَيْثُ لاَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الآْثَارُ، وَلاَ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ فِي الْعِبَادَاتِ.
وَعَرَّفَ الْحَنَفِيَّةُ الْفَاسِدَ بِأَنَّهُ مَا شُرِعَ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الصِّحَّةُ:
2 - الصِّحَّةُ فِي اللُّغَةِ ضِدُّ السَّقَمِ وَالْمَرَضِ،
وَقَدِ اسْتُعِيرَتِ الصِّحَّةُ لِلْمَعَانِي، يُقَال: صَحَّتِ الصَّلاَةُ إِذَا سَقَطَ بِهَا وُجُوبُ الْقَضَاءِ، وَيُقَال: صَحَّ الْعَقْدُ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَثَرُهُ (3) . وَلاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ
، فَالصِّحَّةُ وَالْفَسَادُ مُتَبَايِنَانِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
3 - فَسَادُ التَّصَرُّفِ يُحَرِّمُهُ وَيُؤَثَّمُ فَاعِلُهُ إِذَا عَلِمَ بِفَسَادِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَاتِ، كَالصَّلاَةِ بِدُونِ طَهَارَةٍ، وَالأَْكْل فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، أَمْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمُعَامَلاَتِ، كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَالاِسْتِئْجَارِ عَلَى الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ وَالنَّوْحِ، وَكَرَهْنِ الْخَمْرِ عِنْدَ الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، أَمْ كَانَ فِي النِّكَاحِ، كَنِكَاحِ مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ.
وَفَسَادُ الْبَيْعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ كَانَ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ إِلاَّ أَنَّ الإِْقْدَامَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَيَجِبُ فَسْخُهُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى؛ لأَِنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ، فَعَلَى الْعَاقِدِ التَّوْبَةُ مِنْهُ بِفَسْخِهِ (4) .
فَسَادُ الْعِبَادَةِ:
4 - تَفْسُدُ الْعِبَادَةُ بِأُمُورٍ مِنْهَا:
أ - تَرْكُ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ، كَتَرْكِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، أَوِ الطَّهَارَةِ، أَوِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي الصَّلاَةِ. 0 وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف 115 وَمَا بَعْدَهَا) .
وَكَتَرْكِ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فِي الطَّوَافِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (طَوَافٌ ف 22) .
ب - تَرْكُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعِبَادَةِ، وَذَلِكَ كَتَرْكِ النِّيَّةِ، أَوْ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، أَوِ الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف 16 - 18) .
وَكَتَرْكِ الإِْمْسَاكِ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ فِي الصَّوْمِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ ف 24) .
ج - ارْتِكَابُ فِعْلٍ مِنَ الأَْفْعَال الَّتِي تُفْسِدُ الْعِبَادَةَ، وَذَلِكَ كَالأَْكْل وَالشُّرْبِ فِي الصَّلاَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف 107 - 114) .
وَكَالأَْكْل وَالشُّرْبِ عَمْدًا فِي الصَّوْمِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ ف 32 - 39) .
وَمِثْل ذَلِكَ الْجِمَاعُ فِي الاِعْتِكَافِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اعْتِكَافٌ ف 27) .
د - رَفْضُ نِيَّةِ الْعِبَادَةِ فِي أَثْنَاءِ الْقِيَامِ بِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ: رَفْضُ نِيَّةِ الصَّلاَةِ فِي أَثْنَائِهَا بِأَنْ قَطَعَ النِّيَّةَ أَوْ عَزَمَ عَلَى قَطْعِهَا.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رَفْضٌ ف 6)
هـ - مُخَالَفَةُ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَلَى ذَاتِ الْفِعْل أَوْ عَلَى الْوَصْفِ الْمُلاَزِمِ لِلْفِعْل؛ لأَِنَّهُ يَدُل عَلَى الْفَسَادِ فِي الْجُمْلَةِ، كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ.
أَمَّا النَّهْيُ الْوَارِدُ عَلَى الْوَصْفِ الْمُجَاوِرِ لِلْفِعْل، كَالنَّهْيِ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، فَلاَ يُفِيدُ الْفَسَادَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ يُفِيدُ الْفَسَادَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (5) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نَهْي) وَالْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
أَثَرُ فَسَادِ الْعِبَادَةِ:
5 - فَسَادُ الْعِبَادَةِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عِدَّةُ آثَارٍ، مِنْهَا:
أ - بَقَاءُ انْشِغَال الذِّمَّةِ بِالْعِبَادَةِ (6) إِلَى أَنْ تُؤَدَّى، إِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ كَالزَّكَاةِ، وَعَبَّرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا بِالإِْعَادَةِ (7) .
أَوْ تُقْضَى إِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ لاَ يَتَّسِعُ وَقْتُهَا لِمِثْلِهَا كَرَمَضَانَ، أَوْ تُعَادُ إِنْ كَانَ وَقْتُهَا يَتَّسِعُ لِغَيْرِهَا مَعَهَا كَالصَّلاَةِ، فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَانَتْ قَضَاءً (8) ، أَوْ يُؤْتَى بِالْبَدَل كَالظُّهْرِ لِمَنْ فَسَدَتْ جُمُعَتُهُ (9) .
ب - الْعُقُوبَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ فِي بَعْضِ الْعِبَادَاتِ، كَالْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ الإِْفْطَارَ بِالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (10) .
ج - عَدَمُ الْمُضِيِّ فِي الْفَاسِدِ إِلاَّ فِي الصِّيَامِ وَالْحَجِّ، إِذْ يَجِبُ الإِْمْسَاكُ فِي الصَّوْمِ، وَالْمُضِيُّ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ، مَعَ الْقَضَاءِ فِيهِمَا (11) .
د - قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى فَسَادِ الْعِبَادَةِ فَسَادُ عِبَادَةٍ أُخْرَى، كَالْوُضُوءِ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الصَّلاَةِ
بِالْقَهْقَهَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (12) .
هـ - حَقُّ اسْتِرْدَادِ الزَّكَاةِ إِذَا أُعْطِيتْ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ لَهَا فِي بَعْضِ الأَْحْوَال (13) .
وَتَفْصِيل كُل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِهِ.
أَسْبَابُ الْفَسَادِ فِي الْمُعَامَلاَتِ:
6 - لاَ يُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَاتِ كَالصَّلاَةِ بِدُونِ طَهَارَةٍ، أَمْ فِي النِّكَاحِ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ، أَمْ فِي عُقُودِ الْمُعَامَلاَتِ كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ - ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ يَدُلاَّنِ عَلَى أَنَّ الْفِعْل وَقَعَ عَلَى خِلاَفِ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ وَلَمْ يُرَتِّبْ عَلَيْهِ الأَْثَرَ الَّذِي رَتَّبَهُ عَلَى الْفِعْل الصَّحِيحِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.
وَأَسْبَابُ الْفَسَادِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هِيَ أَسْبَابُ الْبُطْلاَنِ، وَهِيَ تَرْجِعُ إِلَى الْخَلَل الْوَاقِعِ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْفِعْل، أَوْ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، أَوْ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنِ الْوَصْفِ الْمُلاَزِمِ لِلْفِعْل، أَوْ عَنِ الْوَصْفِ الْمُجَاوِرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (14) .
يَقُول ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ: أَسْبَابُ الْفَسَادِ الْعَامَّةُ فِي الْبَيْعِ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: تَحْرِيمُ عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَالثَّانِي: الرِّبَا، وَالثَّالِثُ: الْغَرَرُ، وَالرَّابِعُ: الشُّرُوطُ الَّتِي تَئُول إِلَى أَحَدِ هَذَيْنِ أَوْ لِمَجْمُوعِهِمَا (15) .
وَيُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ فِي الْمُعَامَلاَتِ، عَلَى أَسَاسِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ أَصْل الْعَقْدِ وَوَصْفِهِ.
وَأَسْبَابُ الْبُطْلاَنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هِيَ حُدُوثُ خَلَلٍ فِي أَصْل الْعَقْدِ، بِأَنْ تَخَلَّفَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ شَرْطٌ مِنْ شَرَائِطِ انْعِقَادِهِ.
أَمَّا أَسْبَابُ الْفَسَادِ، فَهِيَ حُدُوثُ خَلَلٍ فِي وَصْفِ الْعَقْدِ مَعَ سَلاَمَةِ الْمَاهِيَّةِ، فَإِذَا اخْتَل الْوَصْفُ: بِأَنْ دَخَل الْمَحَل شَرْطٌ فَاسِدٌ، فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ لاَ بَاطِلٌ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَقْد) وَفِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي فَرَّقَ فِيهَا الْجُمْهُورُ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ:
7 - الأَْصْل عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِل:
فَالْمَالِكِيَّةُ فَرَّقُوا بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ فِي
عَقْدِ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ (16) .
وَالشَّافِعِيَّةُ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي عُقُودٍ ذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ فَقَال: الْفَاسِدُ وَالْبَاطِل سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ عِنْدَنَا، وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ: الْحَجَّ وَالْخُلْعَ وَالْكِتَابَةَ وَالْعَارِيَّةَ (17) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَأْتِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ فِي الْوَكَالَةِ وَالإِْجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ (18) .
قَال ابْنُ اللَّحَّامِ الْحَنْبَلِيُّ: الْبُطْلاَنُ وَالْفَسَادُ عِنْدَنَا مُتَرَادِفَانِ. . . ثُمَّ قَال: إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَذَكَرَ أَصْحَابُنَا مَسَائِل فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل ثُمَّ ذَكَرَ أَمْثِلَةً كَثِيرَةً لِلْمَسَائِل الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْبَاطِل وَالْفَاسِدِ (19) .
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَسَادِ مِنْ أَحْكَامٍ:
8 - يَتَعَلَّقُ بِالْفَسَادِ أَحْكَامٌ أَوْرَدَهَا الْفُقَهَاءُ فِي صُورَةِ قَوَاعِدَ فِقْهِيَّةٍ أَوْ أَحْكَامٍ لِلْمَسَائِل الْفِقْهِيَّةِ، مِنْهَا:
أَوَّلاً - فَسَادُ الْمُتَضَمِّنِ يُوجِبُ فَسَادَ الْمُتَضَمَّنِ:
9 - هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الَّتِي ذَكَرَهَا
الْحَنَفِيَّةُ فِي كُتُبِهِمْ، وَعَبَّرَ عَنْهَا ابْنُ نُجَيْمٍ بِلَفْظٍ آخَرَ هُوَ: (الْمَبْنِيُّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ) وَوَضَّحُوا هَذِهِ الْقَاعِدَةَ فَقَالُوا: يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهَا، وَيَجِبُ قَطْعُهَا لِلْحَال، فَإِنِ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَ إِلَى وَقْتِ الإِْدْرَاكِ بَطَلَتِ الإِْجَارَةُ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَعَامُل فِي إِجَارَةِ الأَْشْجَارِ الْمُجَرَّدَةِ، فَلاَ يَجُوزُ، وَطَابَتْ لَهُ الزِّيَادَةُ - وَهِيَ مَا زَادَ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ - وَذَلِكَ لِبَقَاءِ الإِْذْنِ.
وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الأَْرْضَ إِلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعُ - أَيْ إِلَى وَقْتِ إِدْرَاكِهِ - فَسَدَتِ الإِْجَارَةُ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ، وَلَمْ تَطِبِ الزِّيَادَةُ لِفَسَادِ الإِْذْنِ بِفَسَادِ الإِْجَارَةِ، وَفَسَادُ الْمُتَضَمِّنِ يُوجِبُ فَسَادَ الْمُتَضَمَّنِ، بِخِلاَفِ الْبَاطِل، فَإِنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا أَصْلاً وَوَصْفًا فَلاَ يَتَضَمَّنُ شَيْئًا، فَكَانَتْ مُبَاشَرَتُهُ عِبَارَةً عَنِ الإِْذْنِ.
وَحَاصِل الْفَرْقِ أَنَّ الْفَاسِدَ لَهُ وُجُودٌ؛ لأَِنَّهُ فَائِتُ الْوَصْفِ دُونَ الأَْصْل، فَكَانَ الإِْذْنُ ثَابِتًا فِي ضِمْنِهِ، فَيَفْسُدُ، أَمَّا الْبَاطِل فَلاَ وُجُودَ لَهُ أَصْلاً، فَلَمْ يُوجَدْ إِلاَّ الإِْذْنُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الإِْذْنِ الثَّابِتِ فِي ضِمْنِ الإِْجَارَةِ الْبَاطِلَةِ وَبَيْنَهُ فِي ضِمْنِ الإِْجَارَةِ الْفَاسِدَةِ: أَنَّ الإِْذْنَ فِي الإِْجَارَةِ الْبَاطِلَةِ صَارَ أَصْلاً مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ؛ لأَِنَّ الْبَاطِل لاَ وُجُودَ لَهُ، وَالْمَعْدُومَ لاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُتَضَمِّنًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الإِْجَارَةُ
الْفَاسِدَةُ، لأَِنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ مَعْدُومًا بِأَصْلِهِ، فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ مُتَضَمِّنًا، فَإِذَا فَسَدَ الْمُتَضَمِّنُ فَسَدَ الْمُتَضَمَّنُ (20) .
وَالْحُكْمُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَظْهَرُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُفَرِّقُونَ فِيهَا بَيْنَ الْبَاطِل وَالْفَاسِدِ، كَالْعُقُودِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلإِْذْنِ، مِثْل الشَّرِكَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ، وَالْوَكَالَةِ، فَهَذِهِ الْعُقُودُ لاَ يَمْنَعُ فَسَادُهَا صِحَّةَ تَصَرُّفِ الْمَأْذُونِ لِبَقَاءِ الإِْذْنِ.
فَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: الْفَاسِدُ مِنَ الْعُقُودِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلإِْذْنِ إِذَا صَدَرَتْ مِنَ الْمَأْذُونِ صَحَّتْ، كَمَا فِي الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ إِذَا أَفْسَدْنَاهَا فَتَصَرَّفَ الْوَكِيل، صَحَّ لِوُجُودِ الإِْذْنِ، وَطَرَدَهُ الإِْمَامُ فِي سَائِرِ صُوَرِ الْفَسَادِ (21) .
وَفِي الْقَوَاعِدِ لاِبْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ: الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ كَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْوَكَالَةِ لاَ يَمْنَعُ فَسَادُهَا نُفُوذَ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِالإِْذْنِ (22) .
وَيَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا تَصَرَّفَ الْعَامِل فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ لأَِنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِيهِ، فَإِذَا بَطَل الْعَقْدُ بَقِيَ الإِْذْنُ، فَمَلَكَ بِهِ التَّصَرُّفَ (23) .
وَقَوَاعِدُ الْمَالِكِيَّةِ لاَ تَأْبَى ذَلِكَ (24) .
ثَانِيًا - الْمِلْكُ:
10 - التَّصَرُّفُ الْفَاسِدُ لاَ يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْل الْقَبْضِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ، فَلاَ يُفِيدُ الْمِلْكَ كَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
يَقُول الزَّرْكَشِيُّ: الْفَاسِدُ لاَ يُمْلَكُ فِيهِ شَيْءٌ، وَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ وَمُؤْنَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْبَدَل، وَلاَ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ إِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ، وَكَذَا إِنْ جَهِل فِي الأَْصَحِّ.
وَيُسْتَثْنَى صُورَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ فِيهَا أَكْسَابَهُ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا صَالَحْنَا كَافِرًا بِمَالٍ عَلَى دُخُول الْحَرَمِ، فَدَخَل وَأَقَامَ، فَإِنَّا نَمْلِكُ الْمَال الْمَأْخُوذَ مِنْهُ (25) .
وَيَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ حَكَمْنَا بِفَسَادِ الْعَقْدِ لَمْ يَحْصُل بِهِ مِلْكٌ، سَوَاءٌ اتَّصَل بِهِ الْقَبْضُ أَوْ لَمْ يَتَّصِل، وَلاَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِبَيْعٍ وَلاَ هِبَةٍ وَلاَ عِتْقٍ وَلاَ غَيْرِهِ (26) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ الْفَاسِدَ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَهُمْ بِالْقَبْضِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَيَمْلِكُ الْقَابِضُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مِلْكٌ غَيْرُ لاَزِمٍ، لأَِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْفَسْخِ رَفْعًا لِلْفَسَادِ، وَلِذَلِكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ (27) .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الأَْصْل فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَنَّ كُل مَا يُمْلَكُ بِبَيْعٍ جَائِزٍ يُمْلَكُ بِفَاسِدٍ، فَلَوْ شَرَى قِنًّا بِخَمْرٍ - وَهُمَا مُسْلِمَانِ - مَلَكَ الْقِنَّ مُشْتَرِيهِ بِقَبْضِهِ بِإِذْنٍ، وَلاَ يَمْلِكُ الْبَائِعُ الْخَمْرَ (28) .
وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ، وَبِهِ يُفْتَى، وَهِيَ مَضْمُونَةٌ (29) .
وَالْمَقْبُوضُ بِالْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ وَيَنْفُذُ التَّصَرُّفُ، كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ (30) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَتَقَرَّرُ الْمِلْكُ فِي الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِالْفَوَاتِ:
يَقُول ابْنُ رُشْدٍ: الْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ عِنْدَ مَالِكٍ تَنْقَسِمُ إِلَى مُحَرَّمَةٍ وَإِلَى مَكْرُوهَةٍ: فَأَمَّا الْمُحَرَّمَةُ فَإِنَّهَا إِذَا فَاتَتْ مَضَتْ بِالْقِيمَةِ، وَأَمَّا
الْمَكْرُوهَةُ فَإِنَّهَا إِذَا فَاتَتْ صَحَّتْ عِنْدَهُ، وَرُبَّمَا صَحَّ عِنْدَهُ بَعْضُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ بِالْقَبْضِ، لِخِفَّةِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ (31) .
ثَالِثًا - الضَّمَانُ:
11 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةَ تُرَدُّ إِلَى حُكْمِ صَحِيحِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، فَإِنِ اقْتَضَى التَّصَرُّفُ الصَّحِيحُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ، وَإِنِ اقْتَضَى عَدَمَ الضَّمَانِ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ (32) .
وَلِلْحَنَفِيَّةِ قَاعِدَةٌ شَبِيهَةٌ بِمَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ: الأَْصْل أَنَّ كُل مَا قُبِضَ بِجِهَةِ التَّمَلُّكِ ضُمِنَ، وَكُل مَا قُبِضَ لاَ بِجِهَةِ التَّمَلُّكِ لَمْ يُضْمَنْ (33) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (ضَمَان ف 35، وَمَا بَعْدَهَا) .
رَابِعًا - سُقُوطُ الْمُسَمَّى فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ:
12 - الْوَاجِبُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا تَسْمِيَةُ نَحْوِ الأَْجْرِ أَوِ الرِّبْحِ أَوِ
الْمَهْرِ، هُوَ الْمُسَمَّى، فَإِذَا فَسَدَتْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ، فَإِنَّ الْمُسَمَّى يَسْقُطُ، وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ إِذَا سَقَطَ الْمُسَمَّى (34) ، وَمِنْ ذَلِكَ:
أ - الإِْجَارَةُ:
13 - إِذَا فَسَدَتِ الإِْجَارَةُ وَاسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْل بَالِغًا مَا بَلَغَ، أَيْ وَلَوْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْل، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَزِيدَ عَنِ الْمُسَمَّى إِذَا كَانَ فِي الْعَقْدِ تَسْمِيَةٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ تَسْمِيَةٌ وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْل بَالِغًا مَا بَلَغَ (35) .
وَالتَّفْصِيل فِي: (إِجَارَة ف 43 - 44) .
ب - الْمُضَارَبَةُ:
14 - الْوَاجِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ هُوَ الرِّبْحُ الْمُسَمَّى لِلْمُضَارِبِ، فَإِذَا فَسَدَتِ الْمُضَارَبَةُ فَلاَ يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ الرِّبْحَ الْمُسَمَّى، لأَِنَّهَا تَسْمِيَةٌ لَمْ تَصِحَّ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ مِثْل عَمَلِهِ إِذَا عَمِل، وَيَكُونُ الرِّبْحُ جَمِيعُهُ لِرَبِّ الْمَال، لأَِنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ.
وَالْمُضَارِبُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْل بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، سَوَاءٌ أَرَبِحَتِ الْمُضَارَبَةُ أَمْ لَمْ تَرْبَحْ، لأَِنَّهُ عَمِل طَامِعًا فِي الْمُسَمَّى، فَإِذَا فَاتَ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ وَهِيَ الأُْجْرَةُ.
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - غَيْرَ أَبِي يُوسُفَ - وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ غَيْرَ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ (36) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا لِلْمُضَارِبِ قِرَاضَ الْمِثْل فِي مَسَائِل مَعْدُودَةٍ، وَأُجْرَةَ الْمِثْل فِيمَا عَدَاهَا، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ضَابِطٌ، هُوَ: كُل مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ حَقِيقَةِ الْقِرَاضِ مِنْ أَصْلِهَا فَفِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْل، وَأَمَّا إِنْ شَمَلَهَا الْقِرَاضُ، لَكِنِ اخْتَل مِنْهَا شَرْطٌ، فَفِيهَا قِرَاضُ الْمِثْل (37) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (مُضَارَبَة)
ج - النِّكَاحُ:
15 - الْمَهْرُ يَسْقُطُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ - سَوَاءٌ اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ أَمْ لاَ - إِذَا حَصَل التَّفْرِيقُ قَبْل الدُّخُول عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَقَبْل الْخَلْوَةِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (38) .
هَذَا مَعَ اسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الْمَسَائِل الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا نِصْفُ الْمَهْرِ قَبْل الدُّخُول، كَمَا إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ قَبْل الدُّخُول رَضَاعًا مُحَرِّمًا بِلاَ بَيِّنَةٍ، وَكَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (39) .
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالدُّخُول، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَل بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَل مِنْ فَرْجِهَا. (40)
فَقَدْ جَعَل النَّبِيُّ ﷺ لَهَا الْمَهْرَ فِيمَا لَهُ حُكْمُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَعَلَّقَهُ بِالدُّخُول، فَدَل عَلَى أَنَّ وُجُوبَهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَاجِبِ مِنَ الْمَهْرِ، هَل هُوَ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْل أَوِ الأَْقَل مِنْهُمَا؟ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ لَهَا مَهْرُ الْمِثْل.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - غَيْرَ زُفَرَ - لَهَا الأَْقَل مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَمِنَ الْمُسَمَّى.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَهَا الْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
مُسَمًّى كَنِكَاحِ الشِّغَارِ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْل.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لَهَا الْمُسَمَّى فِي الْفَاسِدِ (وَهُوَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ) وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْل فِي الْبَاطِل (وَهُوَ مَا اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ) (41) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (مَهْر - نِكَاح) .
خَامِسًا: الْفَسَادُ فِي الأَْشْيَاءِ الْمَادِّيَّةِ:
16 - يَرِدُ الْفَسَادُ فِي الأَْشْيَاءِ الْمَادِّيَّةِ كَعَطَبِ الأَْطْعِمَةِ، وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مِنْ حَيْثُ إِيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، كَمَا فِي الرَّهْنِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ الْتِقَاطُهَا، أَوْ مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُهَا عَيْبًا فِي الْمَبِيعِ يُوجِبُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ:
17 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: يَصِحُّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ إِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ، كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ يَتَجَفَّفَانِ، فَإِنْ كَانَ لاَ يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ وَلَكِنْ رُهِنَ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ لَكِنَّهُ يَحِل قَبْل الْفَسَادِ وَلَوِ احْتِمَالاً جَازَ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ وَرُهِنَ بِمُؤَجَّلٍ يَحِل بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ، لَمْ يَجُزْ إِلاَّ إِنْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ، وَأَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ رَهْنًا.
وَلَوْ رُهِنَ مَا لاَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ فَحَدَثَ قَبْل الأَْجَل مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ - كَحِنْطَةٍ ابْتَلَتْ وَتَعَذَّرَ تَجْفِيفُهَا - لَمْ يَنْفَسِخِ الرَّهْنُ، بَل يُبَاعُ وُجُوبًا وَيُجْعَل ثَمَنُهُ رَهْنًا (42) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ إِصْلاَحُهُ بِالتَّجْفِيفِ كَالْعِنَبِ وَالرُّطَبِ، أَوْ لاَ يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ كَالْبِطِّيخِ وَالطَّبِيخِ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ مِمَّا يُجَفَّفُ، فَعَلَى الرَّاهِنِ تَجْفِيفُهُ، لأَِنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ حِفْظِهِ وَتَبْقِيَتِهِ، فَيَلْزَمُ الرَّاهِنَ كَنَفَقَةِ الْحَيَوَانِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يُجَفَّفُ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْضَى الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِهِ إِنْ كَانَ حَالًّا، أَوْ يَحِل قَبْل فَسَادِهِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لاَ يَحِل قَبْل فَسَادِهِ، جُعِل ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ، سَوَاءٌ شُرِطَ فِي الرَّهْنِ بَيْعُهُ أَوْ أُطْلِقَ، لأَِنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي ذَلِكَ، لأَِنَّ الْمَالِكَ لاَ يُعَرِّضُ مِلْكَهُ لِلتَّلَفِ وَالْهَلاَكِ، فَإِذَا تَعَيَّنَ حِفْظُهُ فِي بَيْعِهِ حُمِل عَلَيْهِ مُطْلَقُ الْعَقْدِ، كَتَجْفِيفِ مَا يَجِفُّ، وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ أَنْ لاَ يُبَاعَ فَلاَ يَصِحُّ، لأَِنَّهُ شَرَطَ مَا يَتَضَمَّنُ فَسَادَهُ وَفَوَاتَ الْمَقْصُودِ،
فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لاَ يُجَفَّفَ مَا يَجِفُّ.
وَفِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ أَطْلَقَ لاَ يَصِحُّ.
وَإِذَا شَرَطَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعَهُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ الرَّاهِنُ أَوْ غَيْرُهُ، بَاعَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَجَعَل ثَمَنَهُ رَهْنًا، وَلاَ يُقْضَى الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِهِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَعْجِيل وَفَاءِ الدَّيْنِ قَبْل حُلُولِهِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِنْ رَهَنَهُ ثِيَابًا يُخَافُ فَسَادُهَا، كَالصُّوفِ، قَال أَحْمَدُ فِيمَنْ رَهَنَ ثِيَابًا يُخَافُ فَسَادُهَا كَالصُّوفِ: أَتَى السُّلْطَانَ فَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا (43) .
وَنَقَل الْحَصْكَفِيُّ عَنِ الذَّخِيرَةِ: لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ ثَمَرَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهَا، لأَِنَّ لَهُ وِلاَيَةَ الْحَبْسِ لاَ الْبَيْعِ، وَيُمْكِنُ رَفْعُهُ إِلَى الْقَاضِي، حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لاَ يُمْكِنُهُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي أَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِحَالٍ يَفْسُدُ قَبْل أَنْ يُرْفَعَ، جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهَذَا إِذَا لَمْ يُبِحِ الرَّاهِنُ لَهُ الْبَيْعَ.
وَفِي الْبِيرِيِّ عَنِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ: وَيَبِيعُ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَيَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ، قَال الْبِيرِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ بَيْعِ الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ إِذَا تَدَاعَتْ لِلْخَرَابِ (44) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الْمَرْهُونِ إِلاَّ إِنْ خَشِيَ فَسَادَهُ، فَإِنْ خَشِيَ فَسَادَهُ جَازَ بَيْعُهُ (45) .
ب - الْتِقَاطُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ:
18 - مَنِ الْتَقَطَ مَا لاَ يَبْقَى وَيَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ، كَاللَّحْمِ وَاللَّبَنِ وَالْفَوَاكِهِ، فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهُ إِلَى أَنْ يَخْشَى فَسَادَهُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهِ خَوْفًا مِنَ الْفَسَادِ.
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الأَْوْلَى عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (46) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَنِ الْتَقَطَ شَيْئًا مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَلاَ يَبْقَى بِعِلاَجٍ، فَإِنَّ آخِذَهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ: فَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ اسْتِقْلاَلاً إِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا، وَبِإِذْنِهِ إِنْ وَجَدَهُ وَعَرَّفَ الْمَبِيعَ بَعْدَ بَيْعِهِ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ فِي الْحَال وَأَكَلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ.
وَإِنْ أَمْكَنَ بَقَاءُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ بِعِلاَجٍ، كَرُطَبٍ يَتَجَفَّفُ، فَإِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي بَيْعِهِ بِيعَ جَمِيعُهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إِنْ وَجَدَهُ، وَإِلاَّ بَاعَهُ اسْتِقْلاَلاً، وَإِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي تَجْفِيفِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الْوَاجِدُ لَهُ أَوْ غَيْرُهُ، جَفَّفَهُ، لأَِنَّهُ مَال غَيْرِهِ، فَرُوعِيَ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِتَجْفِيفِهِ بِيعَ بَعْضُهُ بِقَدْرِ مَا يُسَاوِي
التَّجْفِيفَ لِتَجْفِيفِ الْبَاقِي، طَلَبًا لِلأَْحَظِّ (47) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنِ الْتَقَطَ مَا لاَ يَبْقَى عَامًا وَكَانَ مِمَّا لاَ يَبْقَى بِعِلاَجٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَكْلِهِ وَبَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ، فَإِنْ أَكَلَهُ ثَبَتَتِ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ جَازَ، وَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُ بِنَفْسِهِ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَهُ بَيْعُ الْيَسِيرِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا دَفَعَهُ إِلَى السُّلْطَانِ.
وَإِنْ أَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ حَفِظَ صِفَاتِهِ، ثُمَّ عَرَّفَهُ عَامًا.
وَإِنْ كَانَ مَا الْتَقَطَهُ مِمَّا يُمْكِنُ إِبْقَاؤُهُ بِالْعِلاَجِ، كَالْعِنَبِ وَالرُّطَبِ، فَيَنْظُرُ مَا فِيهِ الْحَظُّ لِصَاحِبِهِ: فَإِنْ كَانَ فِي التَّجْفِيفِ جَفَّفَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ ذَلِكَ، وَإِنِ احْتَاجَ التَّجْفِيفُ إِلَى غَرَامَةٍ بَاعَ بَعْضَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي بَيْعِهِ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ تَعَيَّنَ أَكْلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْلُهُ أَنْفَعَ لِصَاحِبِهِ فَلَهُ أَكْلُهُ لأَِنَّ الْحَظَّ فِيهِ (48) .
__________
(1) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمفردات للراغب الأصفهاني، والمعجم الوسيط.
(2) جمع الجوامع 1 / 105، المنثور 3 / 7، والأشباه والنظائر للسيوطي 312، القواعد والفوائد الأصولية 110، والأشباه والنظائر لابن نجيم 337.
(3) التوضيح والتلويح 2 / 123، وجمع الجوامع 1 / 100.
(4) جمع الجوامع 1 / 105 - 107، والتلويح على التوضيح 1 / 216 - 221، والموافقات للشاطبي 2 / 333 - 337، وابن عابدين 4 / 99، والبدائع 5 / 300 - 305، و4 / 190، والمستصفى للغزالي 2 / 25 - 30، وكشف الأسرار 1 / 257 - 261، وروضة الناظر ص113، ومغني المحتاج 2 / 30، والمنثور 1 / 352 - 355، والمغني 5 / 550، والدسوقي 3 / 54.
(5) الشرح الكبير مع الدسوقي 3 / 54، المنثور في القواعد 3 / 313، القواعد لابن رجب ص 12، وحاشية ابن عابدين 1 / 255، والبحر المحيط 2 / 439، والفروق للقرافي 2 / 82، والتلويح 1 / 218.
(6) دستور العلماء 1 / 251، وجمع الجوامع 1 / 105، وكشف الأسرار 1 / 258.
(7) فواتح الرحموت 1 / 86، والمستصفى 1 / 94، 95، والبدائع 2 / 40 - 43.
(8) التلويح 1 / 161 وما بعدها، وجمع الجوامع 1 / 109 - 118، والبدخشي 1 / 64.
(9) المغني 2 / 332، وجواهر الإكليل 1 / 97.
(10) البدائع 2 / 98، و102، والفواكه الدواني 1 / 363، والمهذب 1 / 190.
(11) البدائع 2 / 102 - 103، 218، وجواهر الإكليل 1 / 192، والمنثور 3 / 18 - 19، ومنتهى الإرادات 1 / 451.
(12) الاختيار 1 / 11.
(13) البدائع 2 / 40 - 43، وجواهر الإكليل 1 / 140، والمهذب 1 / 182، ونيل المآرب 1 / 266.
(14) جمع الجوامع 1 / 105 - 107، والتلويح 1 / 218، وكشف الأسرار 1 / 259، وروضة الناظر ص 31، وحاشية الدسوقي 3 / 54، ونهاية المحتاج 3 / 429 ومغني المحتاج 2 / 30، والأشباه والنظائر للسيوطي ص310، والمنثور 3 / 7.
(15) بداية المجتهد 2 / 125 - 126.
(16) منح الجليل 3 / 671 - 721.
(17) المنثور 3 / 7.
(18) القواعد والفوائد الأصلية ص110 - 114، والقواعد لابن رجب ص65 - 67.
(19) القواعد والفوائد الأصولية ص110 - 114.
(20) حاشية ابن عابدين4 / 39 - 40، وحاشية الشلبي على الزيلعي 4 / 12، وفتح القدير وهوامشه 5 / 490 نشر دار إحياء التراث، والبحر الرائق 5 / 327، والاختيار 2 / 7.
(21) المنثور في القواعد 3 / 15، و2 / 409، والجمل 3 / 517.
(22) القواعد لابن رجب ص64 - 66.
(23) المغني 5 / 72.
(24) الكافي لابن عبد البر 2 / 777، وفتح العلي المالك 2 / 219 - 220، ومنح الجليل 3 / 671، 722.
(25) المنثور في القواعد 3 / 13.
(26) المغني 4 / 252.
(27) البدائع 5 / 299 وما بعدها.
(28) جامع الفصولين 2 / 36.
(29) جامع الفصولين 2 / 35.
(30) غمز عيون البصائر 2 / 208، 609.
(31) بداية المجتهد 2 / 193.
(32) القواعد لابن رجب ص67، وشرح منتهى الإرادات 2 / 326، والمغني 4 / 425 و5 / 73، والقواعد والفوائد الأصولية ص112، ونهاية المحتاج 4 / 274، 275، الجمل 3 / 291، 517، والمنثور 3 / 8 - 9، والفواكه الدواني 2 / 129 و5 / 228، منح الجليل 3 / 670، وفتح العلي المالك 2 / 219.
(33) جامع الفصولين 2 / 58 - 59.
(34) المغني 5 / 21، والمنثور 3 / 12، ومغني المحتاج 2 / 359، والبدائع 4 / 218.
(35) البدائع 4 / 218، وجامع الفصولين 2 / 38، والشرح الصغير 2 / 277 ط الحلبي، والمنثور في القواعد 3 / 12، ومغني المحتاج 2 / 358 - 359، والمغني 5 / 445 - 446.
(36) الاختيار 3 / 20، وابن عابدين 4 / 484 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 315، والمغني 5 / 72.
(37) الشرح الصغير 2 / 248.
(38) بدائع الصنائع 2 / 335، والدسوقي 2 / 240، والمنثور في القواعد 3 / 9، ومنتهى الإرادات 3 / 83، والمغني 6 / 455.
(39) جواهر الإكليل 1 / 285، والمغني 6 / 560، ومنتهى الإرادات 3 / 243.
(40) حديث: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها. . . " أخرجه الترمذي (3 / 399) وقال: حديث حسن.
(41) بدائع الصنائع 2 / 335، وابن عابدين 2 / 350 - 351، والدسوقي 2 / 240 - 241 - 317، وجواهر الإكليل 1 / 285، والمهذب 2 / 36، 63، ونهاية المحتاج 6 / 220، والمنثور 3 / 9، ومنتهى الإرادات 3 / 83، والمغني 6 / 727، ونيل المآرب 2 / 200.
(42) أسنى المطالب 2 / 146.
(43) المغني 4 / 377 - 378.
(44) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 5 / 323.
(45) الدسوقي 3 / 250 - 251.
(46) الاختيار 3 / 33، والبدائع 6 / 202، ومنح الجليل 4 / 127.
(47) مغني المحتاج 2 / 411.
(48) المغني 5 / 739 - 740.

فَسَادُ الاِعْتِبَارِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الْفَسَادُ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الصَّلاَحِ (1) .
وَالاِعْتِبَارُ فِي اللُّغَةِ: يَكُونُ بِمَعْنَى الاِخْتِبَارِ وَالاِمْتِحَانِ، مِثْل اعْتَبَرْتُ الدَّرَاهِمَ فَوَجَدْتُهَا أَلْفًا، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الاِتِّعَاظِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَْبْصَارِ}} (2) وَيَكُونُ الاِعْتِبَارُ بِمَعْنَى الاِعْتِدَادِ بِالشَّيْءِ فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ، كَقَوْلِهِمْ: وَالْعِبْرَةُ بِالْعَقِبِ؛ أَيْ وَالاِعْتِدَادُ فِي التَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ (3) .
وَاصْطِلاَحًا عَرَّفَهُ الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ بِكَوْنِ الْقِيَاسِ مُعَارَضًا بِالنَّصِّ أَوِ الإِْجْمَاعِ (4) .
قَال السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ اعْتِبَارَ الْقِيَاسِ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ وَضْعُهُ وَتَرْكِيبُهُ صَحِيحًا، لِكَوْنِهِ عَلَى الْهَيْئَةِ
الصَّالِحَةِ لاِعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ (5) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
فَسَادُ الْوَضْعِ:
2 - فَسَادُ الْوَضْعِ هُوَ أَنْ لاَ يَكُونَ الدَّلِيل عَلَى الْهَيْئَةِ الصَّالِحَةِ لاِعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ، كَتَرْتِيبِ الْحُكْمِ مِنْ وَضْعٍ يَقْتَضِي ضِدَّهُ، كَالضِّيقِ مِنَ التَّوَسُّعِ، وَالتَّخْفِيفِ مِنَ التَّغْلِيظِ، وَالإِْثْبَاتِ مِنَ النَّفْيِ. وَقَدْ صَرَّحَ الأُْصُولِيُّونَ بِأَنَّ فَسَادَ الاِعْتِبَارِ أَعَمُّ مِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ، فَكُل فَاسِدِ الْوَضْعِ فَاسِدُ الاِعْتِبَارِ وَلاَ يَنْعَكِسُ.
وَجَعَلَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ شَيْئًا وَاحِدًا.
وَقَال ابْنُ بُرْهَانَ: هُمَا شَيْئَانِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، وَقَالُوا: فَسَادُ الْوَضْعِ هُوَ أَنْ يُعَلَّقَ عَلَى الْعِلَّةِ ضِدُّ مَا يَقْتَضِيهِ. وَفَسَادُ الاِعْتِبَارِ هُوَ أَنْ يُعَلَّقَ عَلَى الْعِلَّةِ خِلاَفُ مَا يَقْتَضِيهِ.
قَال الزَّرْكَشِيُّ: اصْطِلاَحُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَغَايُرُ فَسَادِ الْوَضْعِ وَفَسَادِ الاِعْتِبَارِ، فَالأَْوَّل بَيَانُ مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ، وَالثَّانِي اسْتِعْمَال الْقِيَاسِ عَلَى مُنَاقَضَةِ النَّصِّ أَوِ الإِْجْمَاعِ، فَهُوَ أَعَمُّ.
وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ (6) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - الأَْصْل فِي الْقِيَاسِ أَنَّهُ يُسْتَعْمَل إِذَا عُدِمَ النَّصُّ، وَقَدْ نَقَل الزَّرْكَشِيُّ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ: " الْقِيَاسُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، لأَِنَّهُ لاَ يَحِل الْقِيَاسُ وَالْخَبَرُ مَوْجُودٌ، كَمَا يَكُونُ التَّيَمُّمُ طَهَارَةً عِنْدَ الإِْعْوَازِ مِنَ الْمَاءِ وَلاَ يَكُونُ طَهَارَةً إِذَا وُجِدَ الْمَاءُ " (7) .
لِذَا يَعْتَبِرُ الأُْصُولِيُّونَ الْقِيَاسَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ أَوِ الإِْجْمَاعِ وَمُخَالَفَتِهِ لَهُمَا فَاسِدَ الاِعْتِبَارِ (8) .
وَفَسَادُ الاِعْتِبَارِ مِنَ الاِعْتِرَاضَاتِ الَّتِي تَرِدُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيَكُونُ الْقِيَاسُ فَاسِدَ الاِعْتِبَارِ عِنْدَمَا يُخَالِفُ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ كَانَتْ إِحْدَى مُقَدِّمَاتِهِ كَذَلِكَ، أَوْ كَانَ الْحُكْمُ مِمَّا لاَ يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ بِالْقِيَاسِ، وَذَلِكَ كَإِلْحَاقِ الْمُصَرَّاةِ بِغَيْرِهَا مِنَ الْعُيُوبِ فِي حُكْمِ الرَّدِّ وَعَدَمِهِ، وَوُجُوبِ بَدَل لَبَنِهَا الْمَوْجُودِ فِي الضَّرْعِ، أَوْ كَانَ تَرْكِيبُهُ مُشْعِرًا بِنَقِيضِ الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ (9) .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ فَسَادِ الاِعْتِبَارِ أَنْ يُقَال: لاَ يَصِحُّ الْقَرْضُ فِي الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ كَالْمُخْتَلِطَاتِ - أَنْوَاعِ الْمَعَاجِينِ - فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًّا وَقَال: إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً. (10) وَكَأَنْ يُقَال: لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يُغَسِّل زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ لِحُرْمَةِ النَّظَرِ إِلَيْهَا كَالأَْجْنَبِيَّةِ، فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلإِْجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ فِي تَغْسِيل عَلِيٍّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (11)
__________
(1)) لسان العرب، والمصباح المنير.
(2) سورة الحشر / 59.
(3) المصباح المنير.
(4) التقرير والتحبير 3 / 252، ط الأميرية 1317هـ.
(5) حاشية التفتازاني على العضد 2 / 259.
(6) البحر المحيط للزركشي 5 / 319 وما بعدها ط وزارة الأوقاف الكويتية 1988م إرشاد الفحول 2 / 230 ط مصطفى الحلبي 1937م، وحاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 368.
(7) البحر المحيط 5 / 33.
(8) حاشية التفتازاني على العضد 2 / 259، وانظر التقرير والتحبير 3 / 252.
(9) البحر المحيط للزركشي 5 / 260، 319.
(10) (11) حديث أنه ﷺ " استلف بكرًا. . . ". 50 أخرجه مسلم (3 / 1224) .
(12) حاشية العطار على جمع الجوامع 1 / 368.

فَسَادُ الْوَضْعِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الْفَسَادُ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الصَّلاَحِ (1) ، وَالْوَضْعُ فِي اللُّغَةِ: ضِدُّ الرَّفْعِ (2) ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَهُ الأُْصُولِيُّونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنْ لاَ يَكُونَ الدَّلِيل عَلَى الْهَيْئَةِ الصَّالِحَةِ لاِعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ، كَتَرْتِيبِ الْحُكْمِ مِنْ وَضْعٍ يَقْتَضِي ضِدَّهُ، كَالضِّيقِ مِنَ التَّوَسُّعِ، وَالتَّخْفِيفِ مِنَ التَّغْلِيظِ، وَالإِْثْبَاتِ مِنَ النَّفْيِ
قَال ابْنُ السُّبْكِيِّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَمِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ كَوْنُ الْجَامِعِ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ (3) ، فَفَسَادُ الْوَضْعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قِسْمَانِ: تَلَقِّي الشَّيْءِ مِنْ ضِدِّهِ أَوْ نَقِيضِهِ، وَكَوْنُ الْجَامِعِ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ (4) .
وَعَرَّفَ الأُْصُولِيُّونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَسَادَ الْوَضْعِ بِأَنَّهُ: ثُبُوتُ اعْتِبَارِ الْوَصْفِ الْجَامِعِ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ (5) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - النَّقْضُ:
2 - النَّقْصُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ إِفْسَادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ عَهْدٍ (6) . وَاصْطِلاَحًا: هُوَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ، أَيْ ثُبُوتُ الْوَصْفِ فِي صُورَةٍ مَعَ عَدَمِ الْحُكْمِ فِيهَا (7) .
وَقَدْ صَرَّحَ الأُْصُولِيُّونَ بِوُجُودِ شَبَهٍ بَيْنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ كَوْنُ الْجَامِعِ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ وَالَّذِي هُوَ بِعَيْنِهِ تَعْرِيفُ الْحَنَفِيَّةِ - وَبَيْنَ النَّقْضِ.
فَفَسَادُ الْوَضْعِ يُشْبِهُ النَّقْضَ مِنْ حَيْثُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْوَصْفِ، إِلاَّ أَنَّ فِيهِ زِيَادَةً، وَهُوَ أَنَّ الْوَصْفَ هُوَ الَّذِي يُثْبِتُ النَّقِيضَ، وَفِي النَّقْضِ لاَ يُتَعَرَّضُ لِذَلِكَ، بَل يُكْتَفَى فِيهِ بِثُبُوتِ نَقِيضِ الْحُكْمِ مَعَ الْوَصْفِ، فَلَوْ قُصِدَ بِهِ ذَلِكَ لَكَانَ هُوَ النَّقْضَ (8) .
ب - الْقَلْبُ:
3 - الْقَلْبُ فِي اللُّغَةِ: تَحْوِيل الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، وَالْفُؤَادُ (9) .
وَالْقَلْبُ اصْطِلاَحًا: هُوَ دَعْوَى أَنَّ مَا اسْتُدِل بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ لاَ لَهُ إِنْ صَحَّ (10) .
وَيُشْبِهُ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْقَلْبَ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ إِثْبَاتُ نَقِيضِ الْحُكْمِ بِعِلَّةِ الْمُسْتَدِل، إِلاَّ أَنَّهُ يُفَارِقُهُ بِشَيْءٍ، وَهُوَ أَنَّ فِي الْقَلْبِ يَثْبُتُ نَقِيضُ الْحُكْمِ بِأَصْل الْمُسْتَدِل، وَهَذَا يَثْبُتُ بِأَصْلٍ آخَرَ، فَلَوْ ذَكَرَهُ بِأَصْلِهِ لَكَانَ هُوَ الْقَلْبَ (11) .
ج - الْقَدْحُ فِي الْمُنَاسَبَةِ:
4 - الْقَدْحُ فِي الْمُنَاسَبَةِ هُوَ إِبْدَاءُ مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قُضِيَ عَلَى الْوَصْفِ بِالْمُنَاسَبَةِ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَهَا (12) .
وَيُشْبِهُ فَسَادُ الْوَضْعِ الْقَدْحَ فِي الْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَنْفِي مُنَاسَبَةَ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِنَقِيضِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُقْصَدُ هَاهُنَا بَيَانُ عَدَمِ مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ، بَل بِنَاءُ نَقِيضِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فِي أَصْلٍ آخَرَ، فَلَوْ بَيَّنَ
مُنَاسَبَتَهُ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ بِلاَ أَصْلٍ كَانَ قَدْحًا فِي الْمُنَاسَبَةِ (13) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
5 - فَسَادُ الْوَضْعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مِنَ الاِعْتِرَاضَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْعِلَل الْمُؤَثِّرَةِ (14) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مِنَ الاِعْتِرَاضَاتِ الَّتِي تَرِدُ عَلَى الأَْدِلَّةِ عُمُومًا وَلاَ يَخْتَصُّ بِالْقِيَاسِ (15) ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ كَوْنُ الدَّلِيل لَيْسَ عَلَى الْهَيْئَةِ الصَّالِحَةِ لاِعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، بَل يَكُونُ صَالِحًا لِضِدِّ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَوْ نَقِيضِهِ، وَذَلِكَ كَتَلَقِّي التَّخْفِيفِ مِنَ التَّغْلِيظِ، وَالتَّوْسِيعِ مِنَ التَّضْيِيقِ، وَالإِْثْبَاتِ مِنَ النَّفْيِ، وَالنَّفْيِ مِنَ الإِْثْبَاتِ.
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير.
(2) لسان العرب.
(3) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 365، 366، والبحر المحيط 5 / 319.
(4) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 367.
(5) مسلم الثبوت 2 / 346، وكشف الأسرار 4 / 43.
(6) لسان العرب.
(7) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 340، وحاشية التفتازاني على شرح العضد 2 / 268.
(8) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 367، وحاشية التفتازاني على شرح العضد 1 / 261، ط الأميرية 1316 هـ، والتقرير والتحبير 3 / 268 ط الأميرية 1317هـ.
(9) لسان العرب.
(10) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 356، والبحر المحيط 5 / 289.
(11) التقرير والتحبير 3 / 268.
(12) المرجع السابق 3 / 262.
(13) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 367، وحاشية التفتازاني على شرح العضد 2 / 261، والتقرير والتحبير 3 / 268.
(14) التلويح على التوضيح 2 / 85.
(15) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 365.
11 - الفَسَاد
لغة: مأخوذ من الفعل يفسد إذا ذهب صلاح الشىء، ويستعمل مُضَعَّفا- بالتشديد- يقال: ما فسَّده وما أفسده بمعنى أى شيء ذهب بصلاحه، ولا يأتى منه الفعل المطاوع فلا يقال: انفسد الشىء، ويقال: أفسدتُه وأفسده، ويقال: قوم فُسْدَى، كما قالوا: ساقط وسُقْطِى. وأفسده، واستفسده، وتفاسد القوم بمعنى تدابروا وقطَّعوا الأرحام، واستفسد السلطان رعيته، واستفسد قائده إذا أساء إليه.

والفساد نقيض الصلاح، ولا يقال ضده؛ لأن النقيضين لا يجتمعان فى الأمر الواحد ولا يرتفعان عنه، فكذلك الفساد والصلاح، فلا يكون الشىء فاسدا صالحا فى نفس الوقت، ولا يكون لا فاسدا ولا صالحا، وإنما يكون على أحد الحالين: إما فاسدا وإما صالحا بخلاف الضدين فلا يجتمعان فى الأمر الواحد، وقد يرتفعان عنه، وكذلك الاستفساد والاستصلاح نقيضان، ولا يقال عنهما ضدين.

والفساد يطلق على الجدب والقحط كما فى قوله تعالى:} ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس {{(الروم 41) أى أصابها الجدب والقحط، ويقال: فسدت الأرض وأفسدها إذا بارت بانقطاع زرعها، ويقال: إفساد الصبى؛ أن يطأ المرأة وهى مرضعة فيفسد لبنها وفى الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كره عشر خلال ذكر منها:

إفساد الصبى، بأن يطأ المرأة المرضع فإذا حملت فسد لبنها، وكان من ذلك فساد الصبى، وتسمى الغيِلة.

واصطلاحاً: الفساد يقابله الكون فيقال: الكون والفساد، كما يقال: الوجود والعدم، وهو عند الفلاسفة: زوال الصورة التى علّيها المادة بعد أن كانت حاصلة فيها، كزوال صورة الكرسى بأن تتفرق، أجزاؤه المكونة له، والفلاسفة انقسموا إلى فريقين فى تحديد معنى الفساد المقابل للكون.
1 - فريق يرى أن أصل الكون الوحدة، (مادة واحدة) وفسادها تغيير يطرأ على هيئتها وكيفيتها المكونة لها فتتحول صورتها وتتغير.
2 - وفريق يرى أن أصل الكون الكثرة، وفساده تفرق أجزائه المؤلِّفة لجرمه.

وأرسطو يرى أن الهيولى المقابلة للصور المختلفة هى علة فساد الكون، ولذلك عرَّف الفساد بأنه تغير يطرأ على الجوهر الأعلى ليصير جوهرا أدنى.

وعند المتكلمين أن الفساد خروج الشىء من حال الوجود إلى حال العدم دفعة واحدة، لا يسيرا يسيرا، ويقابله الصلاح، وهو خروج الشىء من حال العدم إلى حال الوجود دفعة واحدة.

والفاسد من الأعمال: ما خالف أمر الشارع قاصداً المخالفة، والفاسد من الاعتقاد: ما خالف عقيدة التوحيد قاصداً المخالفة، والفاسد من الأقوال: ما خالف برهان العقل قاصدا المخالفة.

وقد تكرر الفعل "فسد" ومشتقاته فى القرآن الكريم كثيراً، ويقصد به ما خالف أوامر الشرع فى الأعمال والأقوال والاعتقاد، ومنه قوله تعالى:}}
والله لا يحب المفسدين {{(المائدة 64)}} ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها {(الأعراف 56).

أ. د/ محمد السيد الجليند
__________
المراجع
1 - لسان العرب، لابن منظور: مادة (فسد).
2 - أساس البلاغة، للزمخشرى: مادة (فسد).
3 - التعريفات، للجرجانى: مادة (فسد).
4 - المعجم الفلسفى (مراد وهبة).
5 - المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين، للآمدى (ت 631 هـ) مادة (فسد).

فساد ما بين سنجر وأتسز

تاريخ دولة آل سلجوق

وإذا كنا قد قلنا من قبل بأننا نعتبر محمد بن أنوشتكين مؤسس الدولة الخوارزمية، فلأنه هو أول من حمل لقب (خوارزم شاه) وأول من تولى سلطة فعلية، وإن كان توليه هذا لم يعد كونه واليا تابعا لغيره.
ونقول هنا: إن أتسز في الحقيقة هو الذي ابتدئ به قيام ملك بيته الخوارزمشاهي مستقلا مقاتلا عن هذا الاستقلال، مناهضا للسلطان سنجر نفسه.
فساد ما بين سنجر وأتسز
أتسز الذي تقدم عند السلطان سنجر لكفاءته، والذي أصبح من قواعد ملك سنجر التي يعتمد عليها في مسار هذا الملك، أتسز هذا، وجد أنه في مواهبه ما يدفعه إلى تسنم أعلى المناصب، وما يجعله في منزلة لا تقل، لا عن سنجر، ولا غير سنجر من المعاصرين الذين يتصارعون على الملك والاستقلال به فيما تحت أيديهم من بلاد.
وإذا كان أتسز لم يفصح عما في نفسه من الطموح، ولم يتصرف تصرفا انفصاليا عمليا، فإن كوامن نفسه لم تكن لتخفي على سنجر، وربما تسرب إليه شيء من هذه الكوامن، مما يفيض به في خلواته لخاصته من إشارات وتعابير، تنم عما في نفسه، فأبلغها بعض المخلصين لسنجر محذرين له عما قد يفاجؤه به أتسز من وثوب متوقع.
لذلك رأينا سنجر لا يترك للأيام أن تفعل فعلها، بل رأي أن يستبق هو الأيام فيفعل فعله قبلها، ففي سنة 533 هـ سار السلطان سنجر بحملة عسكرية قاصدا خوارزم لانتزاعها من أتسز والقضاء عليه..
فلما قرب من خوارزم وعلم به أتسز خرج بما لديه من قوات لقتاله، وصده عن خوارزم، ولم تكن القوتان متكافئتين، ولم يكن أتسز قد أعد للثورة، بل فوجئ بزحف سنجر بجيوشه عليه، لذلك لم يلبث أتسز أن انهزم وقتل العدد الكثير من رجاله وبينهم ابنه الذي حزن عليه حزنا عظيما.

أبو طاهر الجنابي يعيث في الأرض الفساد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أبو طاهر الجنابي يعيث في الأرض الفساد.
316 - 928 م
عاث أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي القرمطي في الأرض فسادا، حاصر الرحبة فدخلها قهرا وقتل من أهلها خلقا، وطلب منه أهل قرقيسيا الأمان فأمنهم، وبعث سراياه إلى ما حولها من الأعراب فقتل منهم خلقا، حتى صار الناس إذا سمعوا بذكره يهربون من سماع اسمه، وقدر على الأعراب إمارة يحملونها إلى هجر في كل سنة، عن كل رأس ديناران، وعاث في نواحي الموصل فسادا، وفي سنجار ونواحيها، وخرب تلك الديار وقتل وسلب ونهب، فقصده مؤنس الخادم فلم يتواجها بل رجع إلى بلده هجر فابتنى بها دارا سماها دار الهجرة ودعا إلى المهدي الذي ببلاد المغرب بمدينة المهدية، وتفاقم أمره وكثرت أتباعه فصاروا يكبسون القرية من أرض السواد فيقتلون أهلها وينهبون أموالها، ورام في نفسه دخول الكوفة وأخذها فلم يطق ذلك، ولما رأى الوزير علي بن عيسى ما يفعله هذا القرمطي في بلاد الإسلام، وليس له دافع استعفى من الوزارة لضعف الخليفة وجيشه عنه، وعزل نفسه منها، فسعى فيها علي بن مقلة الكاتب المشهور، فوليها بسفارة نصر الحاجب، ثم جهز الخليفة جيشا كثيفا مع مؤنس الخادم فاقتتلوا مع القرامطة فقتلوا من القرامطة خلقا كثيرا، وأسروا منهم طائفة كثيرة من أشرافهم، ودخل بهم مؤنس الخادم بغداد ومعه أعلام من أعلامهم منكسة مكتوب عليها (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) الآية [القصص: 5]، ففرح الناس بذلك فرحا شديدا، وطابت أنفس البغاددة، وانكسر القرامطة الذين كانوا قد نشأوا وفشوا بأرض العراق، وفوض القرامطة أمرهم إلى رجل يقال له حريث بن مسعود، ودعوا إلى المهدي الذي ظهر ببلاد المغرب جد الفاطميين، وهم أدعياء كذبة، كما قد ذكر ذلك غير واحد من العلماء.

فساد حال الدزبري بالشام وتملك معز الدولة لها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فساد حال الدزبري بالشام وتملك معز الدولة لها.
433 - 1041 م
فسد أمر أنوشتكين الدزبري، نائب المستنصر بالله، صاحب مصر، بالشام، وكان الوزير أبو القاسم الجرجرائي يقصده ويحسده، إلا أنه لا يجد طريقاً إلى الوقيعة فيه، وأحس الدزبري بما يجري، فأظهر ما في نفسه، وأحضر نائب الجرجرائي عنده، وأمر بإهانته وضربه، ثم إنه أطلق لطائفة من العسكر يلزمون خدمته أرزاقهم، ومنع الباقين، فحرك ما في نفوسهم، وقوي طمعهم فيه، بما كوتبوا به من مصر، فأظهروا الشغب عليه، وقصدوا قصره، وهو بظاهر البلد، وتبعهم من العامة من يريد النهب، فاقتتلوا، فعلم الدزبري ضعفه وعجزه عنهم، ففارق مكانه، وسار إلى بعلبك، فمنعه مستحفظها، وأخذ ما أمكنه أخذه من مال الدزبري، وتبعه طائفة من الجند يقفون أثره، وينهبون ما يقدرون عليه، وسار إلى مدينة حماة، فمنع عنها، وقوتل، وكاتب المقلد الكناني الكفرطابي، واستدعاه، فأجابه، وحضر عنده في نحو ألفي رجل من كفرطاب وغيرها، فاحتمى به، وسار إلى حلب، ودخلها، وأقام بها مدة، وتوفي في منتصف جمادى الأولى من هذه السنة، فلما توفي فسد أمر بلاد الشام، وزال النظام، وطمعت العرب، وخرجوا في نواحيه، فخرج حسان بن المفرج الطائي بفلسطين، وخرج معز الدولة بن صالح الكلابي بحلب، وقصدها وحصرها، وملك المدينة، وامتنع أصحاب الدزبري بالقلعة، وكتبوا إلى مصر يطلبون النجدة، فلم يفعلوا، واشتغل عساكر دمشق ومقدمهم الحسين بن أحمد الذي ولي أمر دمشق، بعد الدزبري، بحرب حسان، ووقع الموت في الذين في القلعة، فسلموها إلى معز الدولة بالأمان.

قتال العشير والعربان بسبب كثرة فسادهم ببلاد القدس ونابلس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال العشير والعربان بسبب كثرة فسادهم ببلاد القدس ونابلس.
750 جمادى الآخرة - 1349 م
في عاشر جمادى الآخر خرحت التجريدة من مصر إلى قتال العشير والعربان، وسببه كثرة فسادهم ببلاد القدس ونابلس، وكان قد قبض على أدى بن فضل أمير جرم، وسجن بقلعة الجبل، ثم أفرج عنه بعناية الوزير منجك، فجمع أدى وقاتل سنجر بن علي أمير ثعلبة فمالت حارثة مع أدى، ومالت بنو كنانة مع سنجر، وجرت بينهم حروب كثيرة، قتل فيها خلائق، وفسدت الطرقات على المسافرين، فخرجت إليهم عساكر دمشق، فلم يعبئوا بهم، فلما ولي الأمير يلجك غزة استمال أدى بعد أيام، وعضده على ثعلبة؛ واشتدت الحروب بينهم، وفسدت أحوال الناس، فركب يلجك بعسكر غزة ليلا، وطرق ثعلبة، فقاتلوه وكسروه كسرة قبيحة، وألقوه عن فرسه إلى الأرض، وسحبوه إلى بيوتهم فقام سنجر بن علي أمير ثعلبة عليهم حتى تركوا قتله، بعد أن سلبوا ما عليه، وبالغوا في إهانته، ثم أفرجوا عنه بعد يومين فعاد يلجك إلى غزة، وقد اتضع قدره وتقوى العشير، بما أخذوه من عسكره، وعز جانبهم، فقصدوا الغور، وكبسوا القصير المعيني، وقتلوا به جماعة كثيرة من الجبلية وعمال المعاصر، ونهبوا جميع ما فيه من النقود والأعمال والعسكر وغيره، وذبحوا الأطفال على صدر الأمهات، وقطعوا الطرقات، فلم يدعوا أحداً يمر من الشام إلى مصر حتى أخذوه، وقصدوا القدس، فخلى الناس منه ثم قصدوا الرملة ولد فانتهبوها؛ وزادوا في التعدي، وخرجوا عن الحد، فوقع الاتفاق على ولاية الأمير سيف الدين دلنجي نيابة غزة، وأبقى على إقطاعه بمصر، وخلع عليه وأخرج إليها وكتب بخروج ابن صبح من دمشق على ألفي فارس، وتجهز الوزير منجك ومعه ثلاثة أمراء من المقدمين، في يوم السبت رابع عشره، وبينما الوزير ومن معه في أهبة السفر إذ قدم الخبر أن الأمير قطيلجا توجه من حماة إلى نيابة حلب، عوضاً عن الأمير أرقطاي وهذا وقد قدم الوزير النجابة لكشف أخبار العشيرة، فلما رحل عن بلبيس عادت نجابته بأن ثعلبة ركبت بأجمعها، ودخلت برية الحجاز، لما بلغهم مسير العسكر إليهم، فنهب أدى كثيراً منهم، وانفرد في البلاد بعشيرة، فعاد الوزير بمن معه، وعبر القاهرة في ثاني عشريه بعد أربعة أيام، ثم في مستهل رجب قدم الخبر بأن الأمير دلنجي نائب غزة بلغه كثرة جميع العشير، وقصدهم نهب لد والرملة؛ فركب إليهم ولقيهم قريباً من لد، منزل تجاههم، وما زال يراسلهم ويخدعهم حتى قدم إليه نحو المائتين من أكابرهم، فقبضهم وعاد إلى غزة، وقد تفرق جمعهم، فوسطهم كلهم قدم الأمير قبلاي غزة، فاحتال على أدى حتى قدم عليه، فأكرمه وأنزله، ثم رده بزوادة إلى أهله فاطمأنت العشرات والعربان لذلك، وبقوا على ذلك إلى أن أهل رمضان، ثم حضر أدى في بنى عمه لتهنئة قبلاي بشهر الصوم فساعة وصوله إليه قبض عليه وعلى بني عمه الأربعة، وقيدهم وسجنهم، وكتب إلى على بن سنجر: " بأني قد قبضت على عدوك ليكون لي عندك يد بيضاء، فسر سنجر بذلك، وركب إلى قبلاى، فتلقاه وأكرمه، فضمن له سنجر درك البلاد، ورحل قبلاى من غده ومعه أدى وبنو عمه يريد القاهرة، فقدم في يوم الاثنين حادي عشره، فضربوا على باب القلة بالمقارع ضرباً مبرحاً وألزم أدى بألف رجل ومائتي ألف درهم، فبعث إلى قومه بإحضارها، فلما أخذت سمر هو وبنو عمه في يوم الاثنين خامس عشريه وقت العصر، وسيروا إلى غزة صحبة جماعة من أجناد الحلقة، فوسطوا بها، فثار أخو أدى، وقصد كبس غزة، فخرج إليه الأمير دلنجى ولقيه على ميل من غزة، وحاربه ثلاثة أيام، وقتله في اليوم الرابع بسهم أصابه، وبعث دلنجي بذلك إلى القاهرة، فكتب بخروج نائب صفد ونائب الكرك لنجدته.

حنان عشراوي تقدم استقالتها من الوزارة الفلسطينية احتجاجا على استمرار وزراء متهمين بالفساد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حنان عشراوي تقدم استقالتها من الوزارة الفلسطينية احتجاجاً على استمرار وزراء متهمين بالفساد.
1419 ربيع الثاني - 1998 م
قدمت حنان عشراوي استقالتها من الوزارة الفلسطينية وذلك احتجاجاً منها على استمرار وزراء متهمين بالفساد. والدبلوماسية الفلسطينية والمفاوضة حنان عشراوي من مواليد 1946م، وقد اختيرت في عام 1991م لتمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في محادثات سلام الشرق الأوسط في مدريد.

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تحقيق المراد، في أن النهي يقتضي الفساد
للشيخ، شهاب الدين: أحمد بن محمد بن عثمان الخليلي.
المتوفى: سنة 805، خمس وثمانمائة.

رسالة الجراد وما في شأنه من الصلاح والفساد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة الجراد، وما في شأنه من الصلاح والفساد
لجلال الدين: يوسف بن مسعود الترمذي، الحنبلي.
في مجموعة (قلائد العقيان) .
كتاب: الكون، والفساد
مقالتان.
لأرسطو.
لخصه:
القاضي، الأجل: أبو الوليد بن رشد المالكي، الأندلسي.
ولإسكندر الأفردوسي:
مقالة.
علم الكون، والفساد
وهو: علم باحث عن: كيفية الأمطار، والثلوج، والرعد، والبرق، وأمثالها، ووجودها في بعض البلاد دون بعض، وفي بعض الأزمان دون آخر، وسبب نفع بعضها، وضرر الآخر ... إلى غير ذلك من الأحوال.
لغة: ضد الإصلاح، وهو جعل الشيء فاسدا خارجا عما ينبغي أن يكون عليه.
- وشرعا: جعل الشيء فاسدا، سواء وجد صحيحا، ثمَّ طرأ عليه الفساد كما لو انعقد البيع صحيحا، ثمَّ طرأ عليه ما يفسده، أو وجد الفساد مع العقد كبيع الطعام قبل قبضه.
- وقد فرق الحنفية بين الإفساد والإبطال تبعا لتفريقهم بين الباطل والفاسد، فقالوا:
الفاسد: ما كان مشروعا بأصله ولا بوصفه.
الباطل: ما ليس مشروعا بأصله ولا بوصفه.
أما غير الحنفية: فالإفساد والإبطال عندهم بمعنى واحد وقد وافقهم الحنفية في العبادات.
ولبعض المذاهب تفرقة بين الباطل والفاسد في بعض الأبواب:
كالحج، والخلع.
يأتي التفريق بين الإبطال والإفساد تفريعا على التفرقة بين الباطل والفاسد، ويتفق الفقهاء على أن الباطل والفاسد بمعنى واحد في العبادات إن استثنينا البيع عند الشافعية والمالكية. وغير العبادات كذلك غالبا عند المالكية، والشافعية، والحنابلة.
- أما الحنفية: فإنهم يفرقون في أغلب العقود بين الفاسد والباطل، فالباطل ما لا يكون مشروعا لا بأصله ولا بوصفه، والفاسد ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه.
- قال في «الموسوعة» : جاء في «القاموس» : أفسده:
أخرجه عن صلاحيته المطلوبة، وهو بهذا المعنى يكون مرادفا للإتلاف.
- قال في «الموسوعة» : الإفساد: من فسد الشيء وأفسده، وهو ضد الصلاح.
«الموسوعة الفقهية 1/ 180، 216، 5/ 287، 22/ 278».

هو أن يكون القياس مخالفا للنص لامتناع الاحتجاج به حينئذ.
«منتهى الوصول لابن الحاجب ص 192».

وهو كون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم.
«منتهى الوصول لابن الحاجب ص 192».

التحريف الفساد الرشوة الانحلال

معجم المصطلحات الاسلامية

Corruption التحريف الفساد الرشوة الانحلال

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت