|
أولاء: أُولاء: يُقْصَر في لغة تميم، وأهل الحجاز يمدّون أولاء، والهاء في أوّله زيادة للتنبيه إذا قلت هؤلاء، وقلّما يُقال هؤلائك في المخاطبة، وهو جائز في الشّعر.
أولو وأولات: أولو وأولات: مثل: ذَوُو وذوات في المَعْنَى، ولا يُقال إلاّ للجميع من النّاس وما يشبهه. تم باب اللفيف من اللام وبه تم حرف اللام، ولا رباعي ولا خماسي له |
|
أولاء [كلمة وظيفيَّة]: اسم إشارة للجمع القريب المذكّر والمؤنّث، وتدخل عليه هاء التنبيه فيصبح هؤلاء واحده هذا وذا وهذه وتلحقه كاف الخطاب فيصبح أولئك واحده ذلك وذاك وتلك ويكثر استعماله فيما يعقل، وقد يرد لغيره " {{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}} - {{قَالَ هُمْ أُولاَءِ عَلَى أَثَرِي}} ".
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْوَلَاء) الْملك والقرب والقرابة والنصرة والمحبة
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
الولاء:[في الانكليزية] Continuation ،continuous action in the ablutions [ في الفرنسية] Continuation ،action suivie dans les ablutions بالكسر لغة المتابعة. وشرعا متابعة فعل بفعل في التطهير بحيث لا يجفّ العضو الأول عند اعتدال الهواء، فلو جفّف الوجه أو اليد بالمنديل قبل غسل الرجل لم يترك الولاء. وفي الخزانة الولاء أن لا يشتغل بين أفعال الوضوء بغيرها وهو سنّة في الوضوء، هكذا في جامع الرموز.
|
|
الولاء:[في الانكليزية] Friendship ،loyalty ،allegiance [ في الفرنسية] Amitie ،loyaute ،allegeance بالفتح لغة النصرة والمحبة. وقيل هو من الولي بمعنى القرب كما في البرجندي. وشرعا قرابة حكمية حاصلة من العتق أو الموالاة كما في الدرر، والأولى أي القرابة الحاصلة من العتق يسمّى ولاء العتاقة وولاء النّعمة، والثانية أي القرابة الحاصلة من الموالاة يسمّى ولاء الموالاة، ويؤيّده ما في شرح أبي المكارم لمختصر الوقاية من أنّ الولاء شرعا نسبة حاصلة من العتق أو الموالاة مستلزمة لآثار مخصوصة من الإرث والعقل وولاية النكاح، فهو نوعان ولاء عتاقة ويسمّى ولاء نعمة وسببه العتق، والجمهور على أنّه الإعتاق وولاء موالاة وسببه العقد المعروف انتهى. وقد أطلقه أي الولاء الفقهاء على الميراث الذي يكون بسبب هذه الحالة. ولذا قال المصنّف هو ميراث يستحقّه المرء بسبب عتق شخص في ملكه أو بسبب عقد الموالاة، كذا في البرجندي. لكن في جامع الرموز إنّ الولاء لغة القرابة كما في الكافي.وشرعا التناصر ويسمّى بولاء العتاقة والنّعمة، ومن حكمه الإرث كما في النهاية. فتعريفه بميراث يستحقّه الخ تعريف بالحكم وهو غير عزيز.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
جَلُولاء:
بالمدّ: طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان، بينها وبين خانقين سبعة فراسخ، وهو نهر عظيم يمتد إلى بعقوبا ويجري بين منازل أهل بعقوبا ويحمل السفن إلى باجسرا، وبها كانت الوقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة 16، فاستباحهم المسلمون، فسمّيت جلولاء الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون وقال سيف: قتل الله، عز وجل، من الفرس يوم جلولاء مائة ألف فجلّلت القتلى المجال ما بين يديه وما خلفه، فسميت جلولاء لما جلّلها من قتلاهم، فهي جلولاء الوقيعة قال القعقاع بن عمرو فقصرها مرّة ومدها أخرى: ونحن قتلنا في جلولا أثابرا ... ومهران، إذ عزّت عليه المذاهب ويوم جلولاء الوقيعة أفنيت ... بنو فارس، لمّا حوتها الكتائب والشعر في ذكرها كثير. وجلولاء أيضا: مدينة مشهورة بإفريقية، بينها وبين القيروان أربعة وعشرون ميلا، وبها آثار وأبراج من أبنية الأول، وهي مدينة قديمة أزلية مبنية بالصخر، وبها عين ثرّة في وسطها، وهي كثيرة الأنهار والثمار، وأكثر رياحينها الياسمين، وبطيب عسلها يضرب المثل لكثرة ياسمينها، وبها يربّب أهل القيروان السمسم بالياسمين لدهن الزّنبق، وكان يحمل من فواكهها إلى القيروان في كل وقت ما لا يحصى وكان فتحها على يدي عبد الملك بن مروان، وكان مع معاوية بن حديج في جيشه فبعث إلى جلولاء ألف رجل لحصارها، فلم يصنعوا شيئا، فعادوا فلم يسيروا إلا قليلا حتى رأى ساقة الناس غبارا شديدا فظنوا أن العدوّ قد تبع الناس، فكرّ جماعة من المسلمين إلى الغبار، فإذا مدينة جلولاء قد تهدم سورها، فدخلها المسلمون، فانصرف عبد الملك بن مروان إلى معاوية بن حديج بالخبر، فأجلب الناس الغنيمة، فكان لكل رجل من المسلمين مائتا درهم، وحظ الفارس أربعمائة درهم. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
عَاقُولاءُ:
كذا وجدته بخط الدقاق في أشعار بني مازن نقله من خط ابن حبيب في شعر حاجب بن ذبيان المازني يخاطب مسلمة بن عبد الملك: أمسلم إنّا قد نصحنا فهل لنا ... بذاكم على أعدائكم عندكم فضل؟ حقنتم دماء الصّلبتين عليكم، ... وجرّ على فرسان شيعتك القتل وفاتهم العريان فسّاق قومه، ... فيا عجبا أين البراءة والعدل! أقام بعاقولاء منّا فوارس ... كرام إذا عدّ الفوارس والرّجل |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
القاموس المحيط للفيروزآبادي
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْوَلَاء: بِالْكَسْرِ لُغَة الْمُتَابَعَة. وَشرعا مُتَابعَة فعل بِفعل بِحَيْثُ لَا يجِف الْعُضْو الأول مثلا فِي الْوضُوء عِنْد اعْتِدَال الْهَوَاء. فَلَو جفف الْوَجْه وَالْيَد بالمنديل قبل غسل الرجل لم يتْرك الْوَلَاء. بِخِلَاف مَا فِي التُّحْفَة وَالِاخْتِيَار من أَن لَا يشْتَغل بَين الْأَفْعَال بِعبَادة أُخْرَى بغَيْرهَا. فَإِنَّهُ على هَذَا لَو جفف لترك الْوَلَاء. وَلذَا منع عَنهُ الْمَشَايِخ كَذَا فِي الزَّاهدِيّ. وَهُوَ سنة مُؤَكدَة فِي الْوضُوء.وَفِي بعض شُرُوح كنز الدقائق الْوَلَاء أَن يغسل الْأَعْضَاء على سَبِيل التَّعَاقُب بِحَيْثُ لَا يجِف الْعُضْو الأول. وبالفتح لُغَة الْقَرَابَة يُقَال بَينهمَا وَلَاء أَي قرَابَة حكمِيَّة حَاصِلَة من الْعتْق. وَقيل الْوَلَاء بِالْفَتْح النُّصْرَة والمحبة. وَفِي الْكِفَايَة الْوَلَاء من الْوَلِيّ بِمَعْنى الْقرب يُقَال بَينهمَا وَلَاء أَي قرَابَة. وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام " الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث ". أَي وصلَة كوصلة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث أَي بطرِيق الْفَرْضِيَّة - وَأما بطرِيق الْعُصُوبَة فيورث. وَفِي الشَّرْع هُوَ التناصر سَوَاء كَانَ وَلَاء عتاقة أَو وَلَاء مُوالَاة. فالتناصر يُوجب الْإِرْث أَو الْعقل. فَمَا وَقع فِي شرح الْوِقَايَة هُوَ مِيرَاث يسْتَحقّهُ الْمَرْء بِسَبَب عتق شخص فِي ملكه أَو بِسَبَب عقد الْمُوَالَاة بَيَان للمعنى الْعرفِيّ وَحكمه. فَالْمُرَاد بِالْوَلَاءِ فِي الحَدِيث الشريف الْمَذْكُور التناصر بالاعتاق من قبيل ذكر الْمُسَبّب وَإِرَادَة السَّبَب أَي الاعتاق وصلَة وقرابة كوصلة النّسَب وقرابته لَا يُبَاع أَي سَببه وَقس عَلَيْهِ.ثمَّ اعْلَم أَن الْوَلَاء نَوْعَانِ - الأول وَلَاء عتاقة وَيُسمى وَلَاء نعْمَة. وَسبب هَذَا الْوَلَاء الاعتاق عِنْد الْجُمْهُور. وَالأَصَح أَن سَببه الْعتْق على ملكه سَوَاء حصل بالاعتاق كَمَا هُوَ الظَّاهِر - أَو بِسَبَب الشِّرَاء كَمَا فِي شِرَاء ذِي رحم محرم مِنْهُ.وَالثَّانِي وَلَاء الْمُوَالَاة وَسَببه العقد الَّذِي يجْرِي بَين اثْنَيْنِ. وَصُورَة مولى الْمُوَالَاة شخص مَجْهُول النّسَب قَالَ لآخر أَنْت مولَايَ ترثني إِذا مت وتعقل عني إِذا جنيت وَقَالَ الآخر قبلت. فعندنا يَصح هَذَا العقد وَيصير الْقَائِل وَارِثا عَاقِلا وَيُسمى بِهِ كَمَا يُسمى أَيْضا بمولى الْمُوَالَاة. وَإِذا كَانَ الآخر أَيْضا مَجْهُول النّسَب وَقَالَ للْأولِ مثل ذَلِك وَقَبله ورث كل مِنْهُمَا صَاحبه وعقل عَنهُ. وللمجهول أَن يرجع عَن عقد الْمُوَالَاة مَا لم يعقل عَنهُ مَوْلَاهُ.وَكَانَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول: إِذا أسلم رجل على يَدي رجل ثمَّ وَالَاهُ صَحَّ - قَالَ شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ: لَيْسَ الْإِسْلَام على يَدَيْهِ شرطا فِي صِحَة الْمُوَالَاة - وَإِنَّمَا ذكره فِيهِ على سَبِيل الْعَادة - وَكَانَ الشّعبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول لَا وَلَاء إِلَّا وَلَاء الْعتَاقَة. وَبِه أَخذ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ مَذْهَب زيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَمَا ذهب إِلَيْهِ الحنفيون مَذْهَب عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ.وَاعْلَم أَن الْعقل بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف الدِّيَة - فَإِن قيل مَا وَجه كَون الْعتْق سَبَب الْوَلَاء والقرابة كقرابة النّسَب - قُلْنَا إِن الْحُرِّيَّة حَيَاة للْإنْسَان إِذْ بهَا يثبت لَهُ صفة الْمَالِكِيَّة الَّتِي امتاز بهَا عَن سَائِر مَا عداهُ من الْحَيَوَانَات والجمادات والرقية تلف وهلاك -.أَلا ترى أَن الرَّقِيق لَا يملك شَيْئا وَلَا تقبل شَهَادَته ومحجور عَن التَّصَرُّفَات. فالمعتق بِالْكَسْرِ سَبَب إحْيَاء الْمُعْتق بِالْفَتْح. كَمَا أَن الْأَب سَبَب لإيجاد الْوَلَد فَكَمَا أَن الْوَلَد يصير مَنْسُوبا إِلَى أَبِيه بِالنّسَبِ وَإِلَى أقربائه بالتبعية. كَذَلِك الْمُعْتق بِالْفَتْح يصير مَنْسُوبا إِلَى مُعْتقه بِالْوَلَاءِ وَإِلَى عصبته بالتبعية. فَكَمَا يثبت الْإِرْث بِالنّسَبِ كَذَلِك يثبت بِالْوَلَاءِ وَيجوز إِعْطَاؤُهُ لبِنْت الْمُعْتق أَيْضا كَمَا مر فِي الْعصبَة من جِهَة السَّبَب.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الثولاء: من الشاء وغيرِه المجنونةُ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
جَرُّ الوَلاء: قال السيد: صورةُ جرِّ معتَقٍ معتقهن الولاء أن امرأةً أعتقت عبداً فاشترى العبد المعتَقُ عبداً وزوَّجه بمُعتَقَهِ غَيْرِهِ فوُلد بينهما ولدٌ هو حر وولاؤه لمولى أمه، فإذا أعتق ذاك العبدُ المعتَقُ عبداً جرَّ بإعتاقه ولاء ولد مُعتقَهِ إلى نفسه ثم إلا مولاته.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الوَلاء: هو ميراث يستحقّه المرء بسبب عتق شخص في ملك أو بسبب عقد الموالاة، والوَلاَء في الوضوء: هي المتتابعةُ يعني غسل الأعضاء على سبيل التعاقب بحيث لا يجفَّ العضو الأول، والولاء: بالفتح المِلك والمحبة والقرابة.
|
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6865- الحولاء بنت تويت
ب د ع: الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية هاجرت إلى المدينة، وكانت كثيرة العبادة. (2218) أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أخبرنا جعفر بن أحمد، أخبرنا الحسن بن شاذان، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن الحولاء بنت تويت مرت بها وعندها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: هذه الحولاء يزعمون أنها لا تنام الليل، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا " وروى أبو عاصم النبيل، عن صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: استأذنت الحولاء على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأذن لها وأقبل عليها، وقال: " كيف أنت؟ " فقلت: أتقبل على هذه هذا الإقبال؟ ! فقال: " إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان ". قال أبو عمر: هكذا رواه محمد بن موسى الشامي، عن أبي عاصم فقال: الحولاء ولم ينسبها، ولا قال: بنت تويت، وقد غلط، فإن الصواب أنها: حسانة المزنية، وقد تقدم ذكرها. أخرجها الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6866- الحولاء امرأة عثمان بن مظعون
د: الحولاء امرأة عثمان بن مظعون لها ذكر، لا تعرف لها رواية. أخرجها ابن منده مختصرا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6867- الحولاء العطارة
س: الحولاء العطارة (2219) أخبرنا أبو موسى، إجازة، أخبرنا أبو علي محمد بن علي الكاتب والحسن بن أحمد، قالا: أخبرنا أبو منصور عبد الرزاق بن أحمد، أخبرنا أبو الشيخ عبد الله بن محمد، حدثنا محمد، حدثنا إسحاق بن جميل، حدثنا إسحاق بن الفيض، حدثنا القاسم بن الحكم، حدثنا جرير بن أيوب البجلي، حدثنا حماد بن أبي سليمان، عن زياد الثقفي، عن أنس بن مالك، قال: كانت امرأة بالمدينة عطارة تسمى الحولاء، فجاءت حتى دخلت على عائشة، فقالت: يا أم المؤمنين، إني لأتطيب كل ليلة، وأتزين، حتى كأني عروس أزف، فأجيء حتى أدخل في لحاف زوجي أبتغي بذلك مرضاة ربي، فيحول وجهه عني، فأستقبله فيعرض عني ولا أراه إلا قد أبغضني، فقالت لها عائشة رضي الله عنها: لا تبرحي حتى يجيء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إني لأجد ريح الحولاء، فهل أتتكم؟ هل ابتعتم منها شيئا؟ " قالت عائشة: لا، والله يا رسول الله، ولكن جاءت تشكو زوجها، فقال لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مالك يا حولاء؟ " فقالت: يا رسول الله، إني لأتزين وأفعل كذا وكذا، نحو ما ذكرت لعائشة، فقال لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اذهبي أيتها المرأة فاسمعي وأطيعي زوجك ". قالت: يا رسول الله، فما لي من الأجر؟ الحديث. فذكر من حق الزوج على المرأة، وحق المرأة على الزوج، وما في الحمل والولادة والفطام من الأجر. أخرجه أبو موسى |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بفتح المثلثة- استدركه ابن عبد البرّ على حاشية كتاب ابن السّكن، وهو وهم مروي»
من طريق عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبيد اللَّه بن المهاجر، عن الحارث بن ثولاء، قال: شهدت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم حنين.. الحديث. قلت: الصواب الحارث بن بدل وقد تقدم شرح حاله في أول القسم، وكأن ابن عبد البرّ تنبّه لذلك فلم يذكره في الاستيعاب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بفتح المثلثة- استدركه ابن عبد البرّ على حاشية كتاب ابن السّكن، وهو وهم مروي»
من طريق عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبيد اللَّه بن المهاجر، عن الحارث بن ثولاء، قال: شهدت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم حنين.. الحديث. قلت: الصواب الحارث بن بدل وقد تقدم شرح حاله في أول القسم، وكأن ابن عبد البرّ تنبّه لذلك فلم يذكره في الاستيعاب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بثمانين مصغرا «4» ، ابن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ القرشية الأسدية.
ذكرها ابن سعد، وقال: أسلمت وبايعت. وثبت في الصحيحين وغيرهما في حديث الزهري عن عروة، عن عائشة- أن الحولاء بنت تويت مرّت بها وعندها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقالت: هذه الحولاء بنت تويت يزعمون أنها لا تنام الليل. فقام «1» النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: «خذوا من العمل ما تطيقون ... » الحديث. وللحديث طرق بألفاظ، ولم تسمّ في أكثرها. ووقع عند أحمد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
استدركها أبو موسى،
وأخرج من طريق أبي الشيخ بسنده إلى زياد الثقفي، عن أنس ابن مالك، قال: كان بالمدينة امرأة عطارة تسمّى الحولاء بنت تويت، فجاءت حتى دخلت على عائشة، فقالت: يا أم المؤمنين، إنّي لأتطيّب كل ليلة وأتزيّن كأني عروس أزفّ، فأجيء حتى أدخل في لحاف زوجي أبتغي بذلك مرضاة ربي، فيحوّل وجهه عني، فأستقبله فيعرض عني، ولا أراه إلا قد أبغضني. فقالت لها عائشة: لا تبرحي حتى يجيء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فلما جاء قال: «إنّي لأجد ريح الحولاء، فهل أتتكم؟ وهل ابتعتم منها شيئا» ؟ قالت عائشة: لا، ولكن جاءت تشكو زوجها. فقال لها: «ما لك يا حولاء» ؟ فذكرت له ما ذكرت لعائشة. فقال: «اذهبي أيّتها المرأة فاسمعي وأطيعي لزوجك» . قالت: يا رسول اللَّه، فما لي من الأجر؟ فذكر الحديث في حق الزوج على المرأة والمرأة على الزوج وما لها في الحمل والولادة والفطام بطوله. قلت: وسند هذا الحديث واه جدا. وقد ذكره البزار، وقال: زياد الثقفي راويه بصري متروك الحديث. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أخرى، لم تنسب.
أخرج أبو عمر من طريق الكديمي، عن أبي عاصم، عن صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: استأذنت الحولاء على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأذن لها، وأقبل عليها، فقال: «كيف أنت؟» فقلت: أتقبل على هذه هذا الإقبال؟ قال: «إنّها كانت تأتينا زمن خديجة، وإنّ حسن العهد من الإيمان» . قال أبو عمر- بعد أن أورده في ترجمة الحولاء بنت تويت: هكذا رواه الكديمي. والصواب أن هذه القصة لحسانة المدينة كما تقدم. قلت: لا يمتنع احتمال التعدد، كما لا يمتنع احتمال أن تكون حسانة اسمها والحولاء وصفها أو لقبها، وقد اعترف أبو عمر بأنّ الكديمي لم يقل بنت تويت، وإذا كان كذلك فلم يصب من أورد هذه القصة في ترجمة الحولاء بنت تويت، ثم اعترض، وإنما هي أخرى إن ثبت السند. والعلم عند اللَّه تعالى. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
امرأة عثمان بن مظعون «1» .
ذكرها ابن مندة مختصرا، فقال: لها ذكر في حديث. ولا يعرف لها رواية. قلت: ويحتمل أن تكون هي العطّارة إن كانت قصتها محفوظة، فإن عثمان بن مظعون كان مشهورا بالإعراض عن النساء كما هو مذكور في ترجمته. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هاجرت إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، وكانت من المجتهدات فِي العبادة، وفيها جاء الحديث أنها كانت لا تنام الليل. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: إن اللَّه لا يمل حَتَّى تملوا اكلفوا من العمل مَا لكم به طاقة. وَرَوَى أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مُخَلَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتِ الْحَوْلاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنَ لَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا، وَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ هَذَا الإِقْبَالَ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِيَنَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ. هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ، اسْتَأْذَنَتِ الْحَوْلاءُ، وَلَمْ يَقُلْ بِنْتَ تُوَيْتٍ وَلا نَسَبَهَا، وَقَدْ غَلَطَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لأَنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عن أ: جعفر. أ: محترق. في أسد الغابة: فقد جعل أبو عمر حواء ثلاثا: حواء الأنصارية أم بجيد، وحواء بنت يزيد بن السكن. وحواء بنت يزيد بن سفيان. وجعلهن ابن مندة اثنتين: حواء بنت يزيد بن السكن أم بجيد. وحواء بنت رافع. وجعلهن أبو نعيم واحدة: حواء بنت زيد بن السكن وهي أم بجيد، وهي بنت رافع. بمثناتين مصغر. أَبِي عَاصِمٍ بِخِلافِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ، وَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ ذِكْرِ حَسَّانَةِ الْمُزَنِيَّةِ. |
معجم القواعد العربية
|
اسْمُ إشارَة لجَمعِ المذكَّر العَاقِل وقد يكُونُ لِغيرِ العاقلِ وقد تَسبِقُه "ها" للتَّنْبيه إنْ لمْ تكُنْ كافُ الخِطاب تقول: هؤلاء، وأُولئِكَ. (راجع: اسم الإشارة).
أُولَيَّاء: تصغيرُ "أُولاءِ" (راجع: التصغير 14) أولَيَّاء: تصغير "أُولى" (راجع: التصغير 14) أَوَّهْ: اسمُ فعل مضارع بمعنى أَشْكُو وأَتَوَجَّعُ نحو" أَوَّهْ من تَسَاهُلِكَ" (راجع: اسم الفعل 3). إي: حَرْفُ جَوابٍ بمعنى "نَعَمْ" ويقالُ يمعنى "بَلَى" فيكونُ جَواباً لتصديقِ المُخْبِر والإعلامِ المسْتَخْبِرِ ولوعْدِ الطَّالبِ ولا تَقَعُ إلاَّ قَبْل القَسَم نحو "إي واللَّهِ" وإنْ شِئْتَ قلتَ "إي الله لأفْعَلَنَّ" أي واللهِ، ونُصبَتْ بنزَعِ الخَافِضِ وهُوَ واوُ القَسَم، ولا يُسْتَعمَل فِعلُ القَسَم بعد" أي" فلا يُقال: "إي أَقْسَمْتُ بِرَبّي" ولا يكونُ المُقسَمُ به بعدها إلاَّ " الرَّب، والله وَلَعَمْري" وفي ياء" أي" من "أي الله" ثَلاَثَةُ أَوْجُه: حَذْفُها للسَّاكِنَيْن وفَتْحُها تبييناً لِحَرْفِ الإيجاب، وإبْقاؤها سَاكِنَةً مع الجمعُ بينَ ساكنين. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 ـ الْوَلاَءُ لُغَةً مِنَ الْوَلْيِ، وَهُوَ أَصْلٌ يَدُل عَلَى الْقُرْبِ. قَال الرَّاغِبُ: وَيُسْتَعَارُ ذَلِكَ لِلْقُرْبِ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ، وَمِنْ حَيْثُ النِّسْبَةُ، وَمِنْ حَيْثُ الدِّينُ، وَمِنْ حَيْثُ الصَّدَاقَةُ وَالنُّصْرَةُ وَالاِعْتِقَادُ. وَمِنَ الْبَابِ: الْمَوْلَى، وَيُقَال لاِبْنِ الْعَمِّ وَالنَّاصِرِ وَالْحَلِيفِ وَالصَّاحِبِ وَالْمُعِينِ وَالْمُعْتَقِ وَالْجَارِ وَغَيْرِهِمْ. أَمَّا الْوِلاَءُ ـ بِالْكَسْرِ ـ وَالتَّوَالِي، فَمَعْنَاهُمَا الْمُتَابَعَةُ، وَهِيَ أَنْ يَحْصُل شَيْئَانِ فَصَاعِدَا حُصُولاً لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَا لَيْسَ مِنْهُمَا. وَالْبَابُ كُلُّهُ - كَمَا قَال ابْنُ فَارِسٍ فِي مُعْجَمِ مَقَايِيسِ اللُّغَةِ - رَاجِعٌ إِلَى الْقُرْبِ. (1) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْرِيفِ الْوَلاَءُ اصْطِلاَحًا: فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ __________ (1) معجم مقاييس اللغة 6 141، ومفردات الراغب ص 885 " ط دار القلم "، والمصباح المنير 2 841، وحلية الفقهاء ص 208، وأساس البلاغة ص 509، والمغرب 2 371، وأنيس الفقهاء للقونوي ص 261 وما بعدها. وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ قَصَرُوهُ عَلَى الْقَرَابَةِ الْحُكْمِيَّةِ النَّاشِئَةِ عَنْ زَوَال الْمِلْكِ عَنِ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ. فَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ " اتِّصَالٌ كَالنَّسَبِ نَشَأَ عَنْ عِتْقٍ ". (1) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: " الْوَلاَءُ شَرْعًا: عُصُوبَةٌ نَاشِئَةٌ عَنْ حُرِّيَّةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَال مِلْكٍ، مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ نَسَبٍ، تَقْتَضِي لِلْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ الإِْرْثَ وَوِلاَيَةَ النِّكَاحِ وَالصَّلاَةَ عَلَيْهِ وَالْعَقْل عَنْهُ ". (2) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: " هُوَ ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ - أَيْ عُصُوبَةٍ ثَابِتَةٍ - بِعِتْقٍ أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ كَاسْتِيلاَدٍ وَتَدْبِيرٍ. (3) أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَقَدْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ قَرَابَةٌ حُكْمِيَّةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ عِتْقٍ أَوْ مُوَالاَةٍ، وَمِنْ آثَارِهِ الإِْرْثُ وَالْعَقْل وَوِلاَيَةُ النِّكَاحِ. حَيْثُ إِنَّ الْوَلاَءَ عِنْدَهُمْ نَوْعَانِ: ـ وَلاَءُ عَتَاقَةٍ: وَيُسَمَّى وَلاَءَ نِعْمَةٍ. وَسَبَبُهُ الإِْعْتَاقُ. ـ وَوَلاَءُ مُوَالاَةٍ: وَسَبَبُهُ الْعَقْدُ الْمَعْرُوفُ __________ (1) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 225، والزرقاني على خليل 8 169 وحاشية البناني عليه. (2) تحفة المحتاج 10 375، وانظر حاشية القليوبي 4 357، وكفاية الأخيار 2 177. (3) شرح منتهى الإرادات 2 640، وانظر المبدع 6 269. بِالْمُوَالاَةِ. وَهُوَ أَنْ يُعَاهِدَ شَخْصٌ شَخْصًا آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ جَنَى فَعَلَيْهِ أَرْشُهُ، وَإِنْ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَا رَجُلَيْنِ أَوِ امْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا رَجُلاً وَالآْخَرُ امْرَأَةً. (1) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ أ - الْعِتْقُ: 2 - الْعِتْقُ فِي اللُّغَةِ الْحُرِّيَّةُ. (2) وَاصْطِلاَحًا: هُوَ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ يَصِيرُ بِهَا الْعَبْدُ أَهْلاً لِلتَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ. (3) وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَّلاَءِ وَالْعِتْقِ أَنَّ الْعِتْقَ سَبَبٌ لِلْوَلاَءِ. ب - الإِْرْثُ: 3 ـ أَصْل الإِْرْثِ لُغَةً أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ لِقَوْمٍ ثُمَّ يَصِيرَ إِلَى آخَرِينَ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ. أَمَّا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، فَيُطْلَقُ عَلَى مَا خَلَّفَهُ الْمَيِّتُ مِنَ الأَْمْوَال وَالْحُقُوقِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا __________ (1) رد المحتار 5 74، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي 2 1527 " ط كلكته "، ومجمع الأنهر 2 423، وتكملة فتح القدير 8 153، وتكملة البحر الرائق 8 73، وأنيس الفقهاء للقونوي ص 261 وما بعدها، والمغرب 2 372، والكليات للكفوي 5 43 " ط دمشق "، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي 734. (2) القاموس المحيط، ومختار الصحاح. (3) طلبة الطلبة ص 63، والتعريفات للجرجاني ص 79، وقواعد الفقه للبركتي، والمغرب 2 41، وحلية الفقهاء ص 208، والمطلع ص 314، والعذب الفائض 1 16، وحاشية البقري ص9. بِمَوْتِهِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ شَرْعًا. فَهُوَ حَقٌّ قَابِلٌ لِلتَّجَزُّؤِ يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوِهَا. (1) وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْوَلاَءِ وَالإِْرْثِ أَنَّ الْوَلاَءَ سَبَبٌ لِلإِْرْثِ. ج - الْعَقْل: 4 - الْمُرَادُ بِالْعَقْل: الدِّيَةُ. وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الْمَال الَّذِي يُعْطَى بَدَلاً لِلنَّفْسِ. َوَالْعَقْل اصْطِلاَحًا: الْمَال الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ فِي نَفْسٍ أَوْ مَا دُونَ النَّفْسِ (2) وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَلاَءِ وَالْعَقْل أَنَّ الْوَلاَءَ سَبَبٌ لِلْعَقْل. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ باِلْوَلاَءِ: يُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ الْوَلاَءَ إِلَى وَلاَءِ الْعَتَاقَةِ وَوَلاَءِ الْمُوَالاَةِ. وَنَتَنَاوَل فِيمَا يَلِي بَيَانَ أحكام كُلٍّ مِنْهُمَا النَّوْعُ الأَْوَّل: وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ: 5 - وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ أَوِ الْعِتْقِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: هُوَ عُصُوبَةٌ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ تَقْتَضِي __________ (1) العذاب الفائق 1 16، وحاشية البقري ص9. (2) المصباح المنير 2 813، وتكملة فتح القدير 9 204، ونهاية المحتاج 7 279، ومطالب أولي النهى 6 75، وكفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليه 2 237. لِلْمُعْتِقِ - وَلِعَصَبَتِهِ الذُّكُورِ مِنْ بَعْدِهِ - الإِْرْثَ وَالْعَقْل وَوِلاَيَةَ أَمْرِ النِّكَاحِ وَالصَّلاَةَ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ. وَاسْمُ " مَوْلَى الْعَتَاقَةِ " يَقَعُ عَلَى الْمُعْتِقِ وَعَلَى الْعَتِيقِ (1) وَقِيل: هُوَ مَنْ لَهُ وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ، وَهُوَ الْمُعْتِقُ. (2) مَشْرُوعِيَّةُ وَلاَءِ الْعَتَاقَةِ: 6 - ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ وَلاَءِ الْعَتَاقَةِ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. (3) سَبَبُ ثُبُوتِ وَلاَءِ الْعَتَاقَةِ: 7 - سَبَبُ ثُبُوتِ هَذَا الْوَلاَءِ الْعِتْقُ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مَحْظُورًا فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَلاَءَ لِلْمُعْتِقِ، سَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ حَاصِلاً بِصُنْعِهِ وَهُوَ الْعَتَاقُ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى الْعَتَاقِ شَرْعًا كَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَقَبُول الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ، أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ بِأَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الإِْعْتَاقُ بِغَيْرِ بَدَلٍ أَوْ بِبَدَلٍ، وَهُوَ الإِْعْتَاقُ عَلَى مَالٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافًا إِلَى وَقْتٍ، وَسَوَاءٌ __________ (1) كفاية الأخيار 2 177. (2) كشاف اصطلاحات الفنون 2 1528. (3) حديث: " إنما الولاء لمن أعتق " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 369 - ط السلفية) ، ومسلم (2 1141 - ط الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها. كَانَ صَرِيحًا أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى الصَّرِيحِ، أَوْ كِنَايَةً أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى الْكِنَايَةِ، وَكَذَا الْعِتْقُ الْحَاصِل بِالتَّدْبِيرِ وَالاِسْتِيلاَدِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ صَرِيحُ التَّدْبِيرِ وَالإِْعْتَاقُ وَالاِسْتِيلاَدُ وَالْكِتَابَةُ، وَكَذَلِكَ الْوَلاَءُ لَهُ إِذَا أَعْتَقَهُ عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ كَالإِْعْتَاقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْل أَوِ الظِّهَارِ أَوِ الإِْفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، أَوِ الإِْيلاَءِ، أَوِ الْيَمِينِ أَوِ النَّذْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (1) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ. (2) وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ وَلاَءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى الْمُعْتَقِ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال. (3) الْوَلاَءُ فِي الْعِتْقِ الْمَحْظُورِ: 8 ـ الْعِتْقُ قَدْ يَكُونُ مَحْظُورًا: وَمِنْ أَمْثِلَةِ الإِْعْتَاقِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الإِْعْتَاقُ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُعْتِقِ أَنَّهُ إِنْ أَعْتَقَهُ يَذْهَبُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يَرْتَدُّ، أَوْ يُخَافُ مِنْهُ __________ (1) تقدم تخريجه ف6. (2) بدائع الصنائع 4 160، وحاشية الدسوقي 4 417، والشرح الصغير 4 572، وعقد الجواهر الثمينة 3 37، ومغني المحتاج 4 507، وروضة الطالبين 12 170، وكشاف القناع 4 498، والمغني لابن قدامة 9 348، والإنصاف 7 377، ومعونة أولي النهى 6 724، والفروع 5 60. (3) الإنصاف 7 377، والفروع 5 60. السَّرِقَةُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ، وَكَذَلِكَ الإِْعْتَاقُ لِلشَّيْطَانِ وَلِلصَّنَمِ. وَقَالُوا: يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال مَعَ تَحْرِيمِهِ. وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُعْتِقَ يَكْفُرُ عَلَى الأَْظْهَرِ بِالإِْعْتَاقِ لِلشَّيْطَانِ وَالصَّنَمِ. وَفِي قَوْلٍ يَكْفُرُ بِالإِْعْتَاقِ لِلصَّنَمِ، وَيَأْثَمُ بِالإِْعْتَاقِ لِلشَّيْطَانِ. وَفِي كُل هَذِهِ الصُّوَرِ يَثْبُتُ الْوَلاَءُ لِلْمُعْتِقِ. (1) وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ ضِمْنَ أَمْثِلَةِ الْعِتْقِ الْمَحْظُورِ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ مِمَّا يُخَافُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَالرُّجُوعُ عَنْ دِينِ الإِْسْلاَمِ، أَوْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ كَعَبْدٍ يُخَافُ أَنَّهُ إِذَا أُعْتِقَ وَاحْتَاجَ سَرَقَ وَفَسَقَ وَقَطَعَ الطَّرِيقَ، أَوْ جَارِيَةٍ يُخَافُ مِنْهَا الزِّنَا وَالْفَسَادُ. وَقَالُوا: يُكْرَهُ الإِْعْتَاقُ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال. وَأَمَّا إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إِفْضَاءُ الإِْعْتَاقِ إِلَى الْمَحْظُورِ كَانَ الإِْعْتَاقُ مُحَرَّمًا لأَِنَّ التَّوَسُّل إِلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ صَحَّ لأَِنَّهُ إِعْتَاقٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ كَإِعْتَاقِ غَيْرِهِ. وَقَالُوا: كُل مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ __________ (1) البحر الرائق 4 248، وفتح القدير 4 452، والدر المختار مع رد المحتار 3 10، وبدائع الصنائع 4 160. يُعْتِقْهُ سَائِبَةً فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلاَءُ. (1) الْوَلاَءُ فِي الإِْعْتَاقِ سَائِبَةً: 9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ لَهُ الْوَلاَءُ فِي الإِْعْتَاقِ سَائِبَةً: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الأَْصَحِّ وَابْنُ نَافِعٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى - إِلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكَ سَائِبَةً، فَالْوَلاَءُ لِلْمُعْتِقِ، وَهُوَ قَوْل النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (2) ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ (3) . وَلأَِنَّهُ كَمَا لاَ يَزُول نَسَبُ إِنْسَانٍ وَلاَ وَلَدٍ عَنْ فِرَاشٍ بِشَرْطٍ لاَ يَزُول وَلاَءٌ عَنْ عَتِيقٍ بِذَلِكَ. (4) __________ (1) المغني لابن قدامة 9 330 " ط هجر "، والفروع 5 78، والمغني 6 348 " ط الرياض "، والإنصاف 7 375. (2) حديث: " إنما الولاء لمن أعتق. . . " تقدم فقرة (6) . (3) حديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب. . " عزاه ابن حجر في التلخيص (4 512 - ط العلمية) إلى ابن جرير في التهذيب وقال: ظاهر إسناده الصحة. (4) بدائع الصنائع 4 160، وفتح القدير 4 452، ومغني المحتاج 4 507، وأسنى المطالب 4 458، ومعونة أولي النهى 6 726، والإنصاف 7 377، والمغني 6 353، وعقد الجواهر الثمينة 3 371. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي حُكْمِ الإِْعْتَاقِ سَائِبَةً: فَذَهَبُوا فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الإِْقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُول السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ سَائِبَةٌ، وَقَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ. وَقَال أَصْبَغُ: يَجُوزُ الإِْعْتَاقُ سَائِبَةً. وَقَال ابْنُ الْمَاجِشُونَ: يُمْنَعُ الإِْعْتَاقُ سَائِبَةً. (1) ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَهُ الْوَلاَءُ فِي الْعِتْقِ بِلَفْظِ سَائِبَةٍ: فَذَهَبُوا فِي الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّ الْوَلاَءَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ قَوْل عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ. (2) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ وَلاَءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتَقِهِ فِي الإِْعْتَاقِ سَائِبَةً. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ فِيمَا رَجَعَ مِنْ مِيرَاثِ الْمُعْتِقِ عَلَى رَأْيَيْنِ: الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا يُعْتِقُهُمْ. الرَّأْيُ الثَّانِي: مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَال. قَال الْمَرْدَاوِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. (3) __________ (1) حاشية الدسوقي 4 417. (2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4 417، وعقد الجواهر الثمينة 3 371، والمغني 6 353. (3) الإنصاف 7 377 ـ378. اخْتِلاَفُ الدِّينِ وَأَثَرُهُ فِي ثُبُوتِ الْوَلاَءِ: 10 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثُبُوتِ الْوَلاَءِ لِلْمُعْتِقِ إِذَا اخْتَلَفَ دِينُهُ عَنْ دِينِ مُعْتَقِهِ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ فَلَهُ وَلاَؤُهُ. (1) وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لاِسْتِحْقَاقِ الْمُعْتِقِ الْوَلاَءَ أَنْ يَتَسَاوَى الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ فِي الدِّينِ. (2) فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا فَلاَ وَلاَءَ لَهُ عَلَى عَتِيقِهِ الْمُسْلِمِ بَل يَكُونُ وَلاَؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لاَ يَعُودُ إِلَيْهِ بِإِسْلاَمِهِ. (3) وَقَال الدُّسُوقِيُّ: الْمُرَادُ بِالْوَلاَءِ هُنَا بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ لاَ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ إِذْ هُوَ ثَابِتٌ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَوْ كَافِرًا. وَلاَ يَلْزَمُ مِنِ انْتِقَال الْمَال انْتِقَالُهَا. (4) بَيْعُ الْوَلاَءِ وَهِبَتُهُ: 11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَلاَءِ وَلاَ هِبَتُهُ. وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى __________ (1) حاشية ابن عابدين 5 74، والحاوي للماوردي 22 98، وروضة الطالبين 12 170، والإنصاف 7 383. (2) الفواكه الدواني 2 208. (3) عقد الجواهر الثمينة 3 370. (4) حاشية الدسوقي 4 416. عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. (1) وَقَال: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ (2) . وَقَال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ (3) . وَلأَِنَّهُ مَعْنًى يُوَرَّثُ بِهِ، فَلاَ يَنْتَقِلُ، كَالْقَرَابَةِ. (4) انْتِقَال الْوَلاَءِ بِالْمَوْتِ: 12 - ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْوَلاَءَ لِلْمُعْتِقِ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ بِنَفْسِهَا دُونَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ. (5) وَلاَ تَرِثُ امْرَأَةٌ بِالْوَلاَءِ إِلاَّ مِنْ عَتِيقِهَا وَأَوْلاَدِهِ وَعُتَقَائِهِ. (6) __________ (1) حديث: " نهى عن بيع الولاء وعن هبته " أخرجه البخاري (فتح الباري 5 176 - ط السلفية) ، ومسلم (2 1145 - ط الحلبي) من حديث ابن عمر. (2) حديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب " تقدم تخريجه فقرة (9) . (3) حديث: " لعن الله من تولى غير مواليه " أخرجه أحمد (1 317 - ط الميمنية) من حديث عبد الله بن عباس، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1 103) : رجاله رجال الصحيح. (4) البدائع 4 167، وكفاية الطالب الرباني 2 226، والقوانين الفقهية ص 383، والمهذب 2 22، والمغني 9 220 ط هجر. (5) بدائع الصنائع 4 164، والمهذب 2 22، والمغني 9 220، والمبدع 6 281، والإنصاف 7 387. (6) معونة أولي النهى 6 735، والمغني 6 365، ومغني المحتاج 4 507، والقوانين الفقهية ص 383ـ384. وَيَرَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَشُرَيْحٌ وَطَاوُسٌ أَنَّ الْوَلاَءَ يَجْرِي مَجْرَى الْمَال فَيُوَرَّثُ مِنَ الْمُعْتِقِ كَمَا يُوَرَّثُ سَائِرُ أَمْوَالِهِ. (1) الْمِيرَاثُ بِالْوَلاَءِ 13 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يَرِثُ فِي الْحَالاَتِ الَّتِي يَثْبُتُ لَهُ فِيهَا الْوَلاَءُ جَمِيعَ مَال عَتِيقِهِ إِذَا مَاتَ، وَاتَّفَقَ دِينَاهُمَا، وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا سِوَاهُ، وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ. وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ، وَلاَ يُورَثُ، كَذَلِكَ الْوَلاَءُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَال: إِنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ غُلاَمًا لَهَا، فَتُوُفِّيَ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فَقَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا النِّصْفَ وَلاِبْنَتِهِ النِّصْفَ. (2) وَعَنِ الْحَسَنِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَالْوَلاَءُ. (3) وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ عَبْدًا، فَقَال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَى فِي مَالِهِ؟ قَال: " إِنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا فَهُوَ لَكَ ". (4) __________ (1) البدائع 4 164، والحاوي 22 109. (2) حديث عبد الله بن شداد: " إن ابنة حمزة أعتقت غلاما لها. . . " أخرجه البيهقي (6 240 - ط المعارف العثمانية) ، وحكم عليه بالانقطاع لإرساله. (3) حديث الحسن مرسلا: " الميراث للعصبة. . . " أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1 75 - ط علمي بريس) . (4) حديث: " أن رجلا أعتق عبدا. . . " أخرجه البيهقي في السنن (6 240 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث الحسن مرسلا. وَيُقَدَّمُ الْمَوْلَى فِي الْمِيرَاثِ عَلَى الْرَدِّ وَذَوِي الأَْرْحَامِ فِي قَوْل جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَإِنْ كَانَ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ نَسَبِهِ، أْو َذَوُو فُرُوضٍ تَسْتَغْرِقُ فُرُوضُهُمُ الْمَالَ، فَلاَ شَيْءَ لِلْمَوْلَى. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الْفُرُوضُ فَلأَِوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ. وَفِي لَفْظٌ: فِلأَِوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ. (1) وَالْعَصَبَةُ مِنَ الْقَرَابَةِ أَوْلَى مِنْ ذِي الْوَلاَءِ، لأَِنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْقَرَابَةِ، وَالْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى مِنَ الْمُشَبَّهِ، وَلأَِنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنَ الْوَلاَءِ، بِدَلِيل أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ وَالنَّفَقَةُ وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ، وَلاَ يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِالْوَلاَءِ. (2) ر: إِرْث فَقْرَةَ 51 أ َمَّا إِذَا اخْتَلَفَ دِينُ الْمُعْتِقِ وَدِينُ الْمُعْتَقِ، فَقَدِ __________ (1) حديث: " ألحقوا الفرائض بأهلها. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 12 27 - ط السلفية) ، ومسلم (3 1234 - ط الحلبي) من حديث أسامة بن زيد. ولفظه: " فلأولى عصبة ذكر ": قال ابن حجر في فتح الباري (12 12 - ط السلفية) : قال ابن الجوزي والمنذري: هذه اللفظة غير محفوظة. (2) المغني لابن قدامة 9 215، 216 ط هجر. اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا. فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ لاَ يَرِثُ الْمُعْتِقُ الْمُعْتَقَ مَعَ اخْتِلاَفِ دِينَيْهِمَا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. (1) وَلأَِنَّهُ مِيرَاثٌ، فَيَمْنَعُهُ اخْتِلاَفُ الدِّينِ، كَمِيرَاثِ النَّسَبِ، وَلأَِنَّ اخْتِلاَفَ الدِّينِ مَانِعٌ مِنَ الْمِيرَاثِ، فَمَنْعُ الْمِيرَاثِ بِالْوَلاَءِ كَالْقَتْل وَالرِّقِّ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْمِيرَاثَ بِالنَّسَبِ أَقْوَى، فَإِذَا مُنِعَ الأَْقْوَى فَالأَْضْعَفُ أَوْلَى وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْحَقَ الْوَلاَءَ بِالنَّسَبِ بِقَوْلِهِ: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ. وَكَمَا يَمْنَعُ اخْتِلاَفُ الدِّينِ التَّوَارُثَ مَعَ صِحَّةِ النَّسَبِ وَثُبُوتِهِ، كَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مَعَ صِحَّةِ الْوَلاَءِ وَثُبُوتِهِ. فَإِذَا اجْتَمَعَا عَلَى الإِْسْلاَمِ تَوَارَثَا كَالْمُتَنَاسِبَيْنِ، وَهَذَا أَصَحُّ فِي الأَْثَرِ وَالنَّظَرِ ". (2) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّ الْوَلاَءَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ لاَ لِلْمُعْتِقِ الْكَافِرِ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ. __________ (1) حديث: " لا يرث المسلم الكافر. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 12 50 - ط السلفية) ، ومسلم (3 1233 - ط الحلبي) . (2) السيل الجرار للشوكاني 3 400، وبدائع الصنائع 4 161، والمهذب 2 25، ومغني المحتاج 3 20، 24، والمغني 9 217، والإنصاف ج7 ص383، 384، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 2 472 وما بعدها. أَمَّا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَإِنَّ وَلاَءَهُ يَنْتَقِل لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ عَصَبَتِهِ لِسَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ. فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلاَءَ يَعُودُ إِلَيْهِ. قَال الْعَدَوِيُّ: وَالْمُرَادُ بِعَوْدِ الْوَلاَءِ هُنَا إِنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ فَقَطْ. وَإِذَا أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَال إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ أَقَارِبُ كُفَّارٌ فَيَكُونُ الْوَلاَءُ لَهُمْ. (1) وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ مِنَ الْكَافِرِ وَالْكَافِرَ مِنَ الْمُسْلِمِ بِالْوَلاَءِ؛ (2) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ النُّصَرْاَنِيَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ (3) . 14 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَقَ لاَ يَرِثُ مَنْ يُعْتِقُهُ لأَِنَّهُ لاَ قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا أُلْحِقَ الْوَلاَءُ بِالنَّسَبِ فِي حَقِّ الْمُعْتِقِ حَيْثُ أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ بِالإِْعْتَاقِ __________ (1) حاشية العدوي على شرح الرسالة 2 225، وشرح الخرشي 8 162 ـ163. (2) المغني 9 217، والإنصاف 7 383 - 384 ومطالب أولي النهى 4 647. (3) حديث: " لا يرث المسلم النصراني. . . " أخرجه الدارقطني (4 74 - ط دار المحاسن) من حديث جابر بن عبد الله مرفوعا، ثم ذكر (4 75) أن المحفوظ وقفه على جابر بن عبد الله. وَتَسَبَّبَ إِلَى حَيَاتِهِ مَعْنًى، فَجُوزِيَ بِاسْتِحْقَاقِ الإِْرْثِ صِلَةً لَهُ وَكَرَامَةً. وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ مِنَ الْعَبْدِ فَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ. وَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا وَرَّثَا الْمُعْتَقِ مِنَ الْمُعْتِقِ (1) لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلاَّ عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ (2) . تَحَمُّل الدِّيَةِ بِالْوَلاَءِ: 15 - نَصَّ جَمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ (وَهِيَ الَّتِي تَتَحَمَّل الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ هُمُ الْعَصَبَةُ النَّسَبِيَّةُ ثُمَّ الْعَصَبَةُ بِسَبَبِ الْعِتْقِ. (3) فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِل دِيوَانٌ فَعَاقِلَتُهُ قَبِيلَتُهُ مِنَ النَّسَبِ لأَِنَّ اسْتِنْصَارَهُ بِهِمْ. وَإِنْ كَانَ الْقَاتِل مُعْتِقًا أَوْ مَوْلَى الْمُوَالاَةِ فَعَاقِلَتُهُ مَوْلاَهُ وَقَبِيلَةُ مَوْلاَهُ (4) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ __________ (1) الاختيار 5 110، ومغني المحتاج 3 20، والحاوي للماوردي 22 91، ومطالب أولي النهى 4 561، والمغني 6 380، والقوانين الفقهية ص 382. (2) حديث ابن عباس: " أن رجلا مات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. . . " أخرجه الترمذي (4 423 - ط الرسالة) عن البخاري أنه قال عن أحد رواته: لم يصح حديثه. (3) القوانين الفقهية 382، ومغني المحتاج 4 95، 96، والمغني 6 378 ـ379، والإنصاف 7 388، 9 120. (4) بدائع الصنائع 7 256، وتكملة فتح القدير 398، والاختيار 5 61. وَالسَّلاَمُ: مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (1) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: فِي الْمُعْتَمَدِ: عَاقِلَةُ الْجَانِي عَصَبَتُهُ النَّسَبِيَّةُ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَالْمُوَالُونَ الأَْعْلَوْنَ وَهُمُ الْمُعْتِقُونَ - بِكَسْرِ التَّاءِ - لأَِنَّهُمْ عَصَبَةُ سَبَبٍ، وَلَوْ أُنْثَى حَيْثُ بَاشَرَتِ الْعِتْقَ، وَيُقَدَّمُ الأَْقْرَبُ فَالأَْسْفَلُونَ (الْمُعْتَقُونَ - بِفَتْحِ التَّاءِ - حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ بَقِيَ مِنَ الأَْعْلَيْنِ، فَبَيْتُ الْمَالِ، إِنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَتُنَجَّمُ عَلَى الْجَانِي. (2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: عَاقِلَةُ الإِْنْسَانِ الْجَانِي هُمْ عَصَبَتُهُ النَّسَبِيَّةُ إِلاَّ الأَْصْل وَإِنْ عَلاَ، وَإِلاَّ الْفَرْعَ وَإِنْ سَفَل، ثُمَّ بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ إِنْ فُقِدُوا، أَوْ لَمْ يُوَفُّوا مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَاجِبِ فِي الْجِنَايَةِ فَمُعْتِقٍ، ثُمَّ إِنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ أَوْ لَمْ يُوَفِّ مَا عَلَيْهِ فَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مِنْ نَسَبٍ غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ، ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا أَبَدًا. فَإِنْ فُقِدَ الْعَاقِل مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يُوَفِّ مَا عَلَيْهِ فَبَيْتُ الْمَال يَعْقِل عَنِ الْمُسْلِمِ لِخَبَرِ: أَنَا وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ أَعْقِل عَنْهُ وَأَرِثُهُ. (3) __________ (1) حديث: " مولى القوم من أنفسهم " أخرجه البخاري (فتح الباري 12 48 - ط السلفية) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. (2) الشرح الصغير 4 397 ـ399. (3) حديث: " أنا وارث من لا وارث له. . . " أخرجه أبو داود (3 320 - ط حمص) من حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، ونقل ابن حجر في التلخيص (3 182 - علمية) عن أبي زرعة أنه قال: حديث حسن. وَلاَ يَعْقِل عَتِيقٌ عَنْ مُعْتِقِهِ فِي الأَْظْهَرِ كَمَا لاَ يَرِثُ، وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ أَنَّهُ يَعْقِلُ، لأَِنّ الْعَقْل لِلنُّصْرَةِ وَالإِْعَانَةِ وَالْعَتِيقُ أَوْلَى بِهَا، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْبَلْقِينِيُّ مِنْهُمْ، أَمَّا عَصَبَةُ الْعَتِيقِ فَلاَ تَعْقِل عَنْ مُعْتِقِهِ قَطْعًا. (1) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: عَاقِلَةُ الإِْنْسَانِ: عَصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ مِنَ النَّسَبِ وَالْوَلاَءِ إِلاَّ عَمُودَيْ نَسَبِهِ: آبَاؤُهُ وَأَبْنَاؤُهُ. وَقَالُوا: عَاقِلَةُ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ عَصَبَاتُ سَيِّدِهِ. (2) النَّوْعُ الثَّانِي: وَلاَءُ الْمُوَالاَةِ 16 - الْمُوَالاَةُ لَغُةً مَصْدَرُ الْفِعْل وَالَى، فَيُقَال: وَالاَهُ مُوَالاَةً وَوَلاَءً؛ أَيْ تَابَعَهُ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ: هُوَ أَنْ يُعَاهِدَ شَخْصٌ شَخْصًا آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ جَنَى فَعَلَيْهِ أَرْشُهُ وَإِنْ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لَهُ. (3) حُكْمُ وَلاَءِ الْمُوَالاَةِ: 17 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ عَقْدِ الْمُوَالاَةِ، وَمَدَى ثُبُوتِ الْوَلاَءِ بِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ: (أَحَدُهَا) وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ __________ (1) مغني المحتاج 4 96، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 9 28 ـ29. (2) الإنصاف 7 119 ـ120، ومطالب أولي النهى 6 136. (3) قواعد الفقه للبركتي ص 513. وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَهُوَ قَوْل إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ. وَهُوَ أَنَّهُ وَلاَءٌ ثَابِتٌ بِعَقْدٍ مَشْرُوعٍ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَيَقَعُ بِهِ التَّوَارُثُ وَالْعَقْل (1) ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُول. فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} . (2) إِذِ الْمُرَادُ مِنَ النَّصِيبِ: الْمِيرَاثُ، لأَِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَضَافَ النَّصِيبَ إِلَيْهِمْ، فَدَل عَلَى قِيَامِ حَقٍّ لَهُمْ مُقَدَّرٍ فِي التَّرِكَةِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ، لأَِنَّ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ( {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَْقْرَبُونَ} . (3) لَكِنْ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَقَدْ عَرَفْنَاهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: ( {وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} . (4) وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُل يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَال: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ. (5) أَيْ فِي حَال حَيَاتِهِ وَحَال __________ (1) الهداية مع الفتح والكفاية 8 161، ورد المحتار 5 78، ومجمع الأنهر والدر المنتقى 2 427، 428، وروضة القضاة للسمناني 3 1128، وكشاف اصطلاحات الفنون 2 1528. (2) سورة النساء 33. (3) سورة النساء 33 (4) سورة الأنفال 75. (5) حديث تميم الداري: " يا رسول الله، ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل. . . " أخرجه أبو داود (3 333 - 334 - ط حمص) ، ونقل ابن حجر في فتح الباري (12 46) عن الشافعي أنه قال: هذا الحديث ليس بثابت، كما نقل ابن حجر عن الخطابي أنه قال: ضعف أحمد هذا الحديث. مَوْتِهِ. قَال الْكَاسَانِيُّ: أَرَادَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْيَاهُ فِي الْعَقْل وَمَمَاتَهُ فِي الْمِيرَاثِ. (1) وَأَمَّا الْمَعْقُول: فَهُوَ: إِنَّ مَال الإِْنْسَانِ حَقُّهُ، فَيَصْرِفُهُ إِلَى حَيْثُ شَاءَ، وَالصَّرْفُ إِلَى بَيْتِ الْمَال إِنَّمَا هُوَ ضَرُورَةُ عَدَمِ الْمُسَتَحِقِّ، لاَ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ. (2) وَأَيْضًا: فَإِنَّ بَيْتَ الْمَال إِنَّمَا يَرِثُ بِوَلاَءِ الإِْيمَانِ فَقَطْ، لأَِنَّهُ بَيْتُ مَال الْمُؤْمِنِينَ. قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَل: ( {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، (3) وَلِمَوْلَى الْمُوَالاَةِ هَذَا الْوَلاَءُ وَوَلاَءُ الْمُعَاقَدَةِ أَيْضًا، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ. أَلاَ تَرَى أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَال لِلتَّسَاوِي فِي وَلاَءِ الإِْيمَانِ، وَالتَّرْجِيحُ لِوَلاَءِ الْعِتْقِ، كَذَا هَذَا. إِلاَّ أَنَّ مَوْلَى الْمُوَالاَةِ يَتَأَخَّرُ عَنْ سَائِرِ الأَْقَارِبِ، وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ يَتَقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْوَلاَءَ بِالرَّحِمِ فَوْقَ الْوَلاَءِ بِالْعَقْدِ، فَيَتَأَخَّرُ عَنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَوَلاَءُ الْعَتَاقَةِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ النِّعْمَةِ بِالإِْعْتَاقِ الَّذِي هُوَ إِحْيَاءٌ وَإِيلاَدٌ مَعْنًى أُلْحِقَ بِالتَّعْصِيبِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، (4) وَلِذَلِكَ __________ (1) البدائع 4 170، وانظر الكفاية على الهداية 8 163. (2) الهداية 8 163. (3) سورة التوبة 71. (4) البدائع 4 170. قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ. (1) (وَالثَّانِي) لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ وَالْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَلاَ حُكْمَ لِهَذَا الْعَقْدِ، أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ، فَلاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ إِرْثٌ وَلاَ عَقْلٌ. (2) وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. (3) لأَِنَّ " إِنَّمَا " فِي الْحَدِيثِ لِلْحَصْرِ، وَالأَْلِفُ وَاللاَّمُ فِي " الْوَلاَءِ " لِلْحَصْرِ أَيْضًا. وَمَعْنَى الْحَصْرِ: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ خَاصًّا بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، لاَ يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ. وَعَلَيْهِ فَلاَ يَكُونُ وَلاَءٌ بِحَسَبِ مَفْهُومِ هَذَا الْقَوّْل إِلاَّ لِلْمُعْتِقِ فَقَطْ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ حِلْفَ فِي الإِْسْلاَمِ. (4) قَال __________ (1) حديث: " الولاء لحمة كلحمة. . . " سبق تخريجه ف9. (2) حاشية العدوي على شرح الرسالة 2 226، والمقدمات الممهدات 3 129، والاشراف للقاضي عبد الوهاب 2 994 ـ 995، والفواكه الدواني 2 209، وحاشية الشرواني على التحفة 10 375، والمهذب 2 22، وروضة الطالبين 12 170، وأسنى المطالب 4 459، والمغني لابن قدامة 9 255 ط هجر. (3) حديث: " إنما الولاء. . . . " تقدم تخريجه فـ6. (4) حديث جبير بن مطعم: " لا حلف في الإسلام " أخرجه مسلم (4 1961 - ط الحلبي) ، وأخرجه البخاري (فتح الباري 4 472 - ط السلفية) ، وأخرجه أيضا مسلم (4 1690) من حديث أنس بن مالك. أَبُو الْوَلِيدِ ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ لاَ حُكْمَ لَهُ فِي الْمُوَارَثَةِ عَلَى مَا كَانَ يُفْعَل بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. (1) وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِأَنَّ فِي عَقْدِ الْمُوَالاَةِ إِبْطَال حَقِّ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَاقِدِ وَارِثٌ، كَانَ وَرَثَتُهُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ، فَقَامُوا مَقَامَ الْوَرَثَةِ الْمُعَيَّنِينَ. وَكَمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِبْطَال حَقِّهِمْ، فَإِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِبْطَال حَقِّ مَنْ قَامَ مَقَامَهُمْ. (وَالثَّالِثُ) لإِِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلْمَشْهُورِ: وَهُوَ أَنَّ وَلاَءَ الْمُوَالاَةِ إِنَّمَا يَثْبُتُ لِلشَّخْصِ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ آخَرُ، وَلَوْ لَمْ يُوَالِهِ. فَبِنَفْسِ الإِْسْلاَمِ عَلَى يَدَيْهِ يَكُونُ وَلاَؤُهُ لَهُ، وَيَرِثُهُ بِهِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَطَاءٍ، وَبِهِ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. (2) وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ الآْنِفُ الذِّكْرِ. __________ (1) المقدمات الممهدات 3 129. (2) بدائع الصنائع 4 170، والاشراف للقاضي عبد الوهاب 2 994 - 995، المقدمات الممهدات 3 133، وكفاية الطالب الرباني 6 226، 226، والفواكه الدواني 2 209، وبداية المجتهد 2 362، والمهذب 2 22، وأسنى المطالب 4 459، وحاشية الشرواني التحفة 10 375، والمغني 9 254، والسيل الجرار للشوكاني 3 397، 398. سَبَبُ ثُبُوتِ وَلاَءِ الْمُوَالاَةِ: 18 - ذَهَبَ أَصْحَابُ الْقَوْل الثَّالِثِ إِلَى أَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ هَذَا الْوَلاَءِ نَفْسُ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ عَلَى يَدِ آخَرَ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ تَمِيمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُل مِنْ أَهْل الشِّرْكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ. (1) وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَهُمْ أَصْحَابُ الْقَوْل الأَْوَّل أَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْوَلاَءِ عَقْدُ الْمُوَالاَةِ، وَهُوَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول بِأَنْ يَقُول لِصَاحِبِهِ: أَنْتَ مَوْلاَيَ تَرِثُنِي إِذَا مِتُّ وَتَعْقِل عَنِّي إِذَا جَنَيْتُ. فَيَقُول: قَبِلْتُ. سَوَاءٌ قَال ذَلِكَ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ لآِخَرَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الإِْرْثَ وَالْعَقْل فِي الْعَقْدِ. وَلَوْ أَسْلَمَ شَخْصٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَلَمْ يُوَالِهِ وَوَالَى غَيْرَهُ، فَهُوَ مَوْلًى لِلَّذِي وَالاَهُ. وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} (2) حَيْثُ جَعَل الْوَلاَءَ لِلْعَاقِدِ دُونَ غَيْرِهِ. قَال الْكَاسَانِيُّ: وَكَذَا لَمْ يُنْقَل أَنَّ الصَّحَابَةَ أَثْبَتُوا الْوَلاَءَ بِنَفْسِ الإِْسْلاَمِ، وَكُل النَّاسِ كَانُوا يُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ __________ (1) حديث تميم: " هو أولى الناس. . " سبق تخريجه فـ 17. (2) سورة النساء 33. وَالتَّابِعِينَ، وَكَانَ لاَ يَقُول أَحَدٌ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ، فَثَبَتَ أَنَّ نَفْسَ الإِْسْلاَمِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ لَيْسَ سَبَبًا لِثُبُوتِ الْوَلاَءِ لَهُ، بَل السَّبَبُ هُوَ الْعَقْدُ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ لاَ يَثْبُتُ الإِْرْثُ وَالْعَقْل (1) . شَرَائِطُ عَقْدِ الْمُوَالاَةِ: 19 - شَرَائِطُ عَقْدِ الْمُوَالاَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ تِسْعَةٌ: (أَحَدُهَا) عَقْل الْعَاقِدِ: إِذْ لاَ صِحَّةَ لِلإِْيجَابِ وَالْقَبُول بِدُونِ الْعَقْل. أَمَّا الْبُلُوغُ، فَهُوَ شَرْطُ الاِنْعِقَادِ فِي جَانِبِ الإِْيجَابِ، فَلاَ يَنْعَقِدُ الإِْيجَابُ مِنَ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ عَاقِلاً، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الصَّبِيُّ الْعَاقِل عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالاَهُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَذِنَ أَبُوهُ الْكَافِرُ بِذَلِكَ، لأَِنَّ هَذَا عَقْدٌ، وَعَقْدُ الصَّبِيِّ الْعَاقِل إِنَّمَا يَقِفُ عَلَى إِذْنِ وَلِيِّهِ، وَلاَ وِلاَيَةَ لِلأَْبِ الْكَافِرِ عَلَى وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، فَكَانَ إِذْنُهُ وَالْعَدَمُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِهَذَا لاَ تَجُوزُ سَائِرُ عُقُودِهِ بِإِذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، كَذَا عَقْدُ الْمُوَالاَةِ. وَأَمَّا فِي جَانِبِ الْقَبُولِ، فَهُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ، حَتَّى لَوْ وَالَى بَالِغٌ صَبِيًّا، فَقَبِل الصَّبِيُّ، يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ. فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، لأَِنَّ هَذَا نَوْعُ عَقْدٍ، فَكَانَ قَبُول الصَّبِيِّ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ قَبُولِهِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، ً فَيَجُوزُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَوَصِيِّهِ __________ (1) البدائع 4 170. كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل. (1) أَمَّا الإِْسْلاَمُ، فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ، فَتَصِحُّ وَتَجُوزُ مُوَالاَةُ الذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَالذِّمِّيِّ الْمُسْلِمَ وَالْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ، لأَِنَّ الْمُوَالاَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ، وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ أَوْ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمٌ لِذِمِّيٍّ بِالْمَال جَازَتِ الْوَصِيَّةُ، كَذَا الْمُوَالاَةُ. وَكَذَا الذُّكُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، فَتَجُوزُ مُوَالاَةُ الرَّجُل امْرَأَةً وَالْمَرْأَةِ رَجُلاً. وَكَذَا دَارُ الإِْسْلاَمِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ أَيْضًا، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ فَوَالَى مُسْلِمًا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ مَوْلاَهُ، لأَِنَّ الْمُوَالاَةَ عَقْدٌ مِنَ الْعُقُودِ، فَلاَ يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ وَبِدَارِ الإِْسْلاَمِ وَبِدَارِ الْحَرْبِ. (2) (وَالشَّرْطُ الثَّانِي) أَنْ لاَ يَكُونَ لِلْعَاقِدِ وَارِثٌ: وَهُوَ أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ مَنْ يَرِثُهُ. فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْمُوَالاَةِ، لأَِنَّ الْقَرَابَةَ أَقْوَى مِنْهُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( {وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} . (3) فَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ يَصِحُّ __________ (1) بدائع الصنائع 4 170، ورد المحتار 5 78، وتكملة فتح القدير 8 162، 163. (2) البدائع 4 171. (3) سورة الأنفال 75. الْعَقْدُ، وَيُعْطَى نَصْيِبَهُ أَوْ نَصْيِبَهَا، وَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى. (1) (وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ) أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ وَلاَءُ عَتَاقَةٍ: فَإِنْ كَانَ فَلاَ يَصِحُّ مِنْهُ عَقْدُ الْمُوَالاَةِ، لأَِنَّ وَلاَءَ الْعَتَاقَةِ أَقْوَى مِنْ وَلاَءِ الْمُوَالاَةِ، لأَِنَّهُ لاَ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ، وَوَلاَءُ الْمُوَالاَةِ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ، فَلاَ يَجُوزُ رَفْعُ الأَْقْوَى بِالأَْضْعَفِ. (2) (وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ) أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ وَلاَءُ مُوَالاَةٍ مَعَ أَحَدٍ وَقَدْ عَقَل عَنْهُ: لأَِنَّهُ لَمَّا عَاقَدَ غَيْرَهُ فَعَقَل عَنْهُ، فَقَدْ تَأَكَّدَ عَقْدُهُ وَلَزِمَ، وَخَرَجَ عَنِ احْتِمَال النَّقْضِ وَالْفَسْخِ، فَلاَ يَصِحُّ مُعَاقَدَةُ غَيْرِهِ. (3) (وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ) أَنْ لاَ يَكُونَ قَدْ عَقَل عَنْهُ بَيْتُ الْمَال: لأَِنَّهُ إِذَا عَقَل عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ، فَقَدْ صَارَ وَلاَؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلاَ يَجُوزُ تَحْوِيلُهُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ. (4) (وَالشَّرْطُ السَّادِسُ) أَنْ يَكُونَ حُرًّا مَجْهُول __________ (1) البدائع 4 171، والدر المنتقى 2 428. (2) رد المحتار 5 79، وتكملة البحر الرائق 8 77، وتكملة الفتح مع الفتح مع الكفاية والعناية 8 162، والبدائع 4 171، والدر المنتقى 4 428. (3) تكملة البحر 8 77، والبدائع 4 171، ورد المحتار 5 79، وتكملة 79، وتكملة الفتح مع الكفاية والعناية 8 162. (4) البدائع 4 171، والدر المنتقى 2 428. النَّسَبِ: وَذَلِكَ بِأَلاَّ يُنْسَبَ إِلَى غَيْرِهِ إِذْ لاَ يُدْرَى لَهُ أَبٌ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ، لأَِنَّ مَنْ عُرِفَ نَسَبُهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ. وهَذَاَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ. أَمَّا نِسْبَةُ غَيْرِهِ إِلَيْهِ فَغَيْرُ مَانِعٍ مِنْ صِحَّةِ مُوَالاَتِهِ. (1) وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: كَوْنُهُ مَجْهُول النَّسَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. (2) (وَالشَّرْطُ السَّابِعُ) أَنْ لاَ يَكُونَ مِنَ الْعَرَبِ: حَتَّى لَوْ وَالَى عَرَبِيٌّ رَجُلاً مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ، لَمْ يَكُنْ مَوْلاَهُ، وَلَكِنْ يُنْسَبُ إِلَى عَشِيرَتِهِ، وَهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ، لأَِنَّ جَوَازَ الْمُوَالاَةِ لِلتَّنَاصُرِ، وَالْعَرَبُ يَتَنَاصَرُونَ بِقَبَائِلِهِمْ، فَأَغْنَى عَنْ عَقْدِ الْمُوَالاَةِ. وَإِنَّمَا تَجُوزُ مُوَالاَةُ الْعَجَمِ لأَِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ قَبِيلَةٌ يَتَنَاصَرُونَ بِهَا، فَتَجُوزُ مُوَالاَتُهُمْ لأَِجْل التَّنَاصُرِ. وَأَمَّا الَّذِي هُوَ مِنَ الْعَرَبِ، فَلَهُ قَبِيلَةٌ يَنْصُرُونَهُ، وَالنُّصْرَةُ بِالْقَبِيلَةِ أَقْوَى، فَلاَ يَصِيرُ مَوْلًى. وَلِهَذَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ وَكَذَا وَلاَءُ الْمُوَالاَةِ. وَلأَِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ مَعَ أَنَّهُ أَقْوَى، __________ (1) العناية وتكملة الفتح 8 162، وتكملة البحر الرائق 8 77. (2) رد المحتار 5 79، وتكملة البحر 8 77، والدر المنتقى 2 428، والعناية وتكملة الفتح 8 162. فَوَلاَءُ الْمُوَالاَةِ أَوْلَى بِعَدَمِ الثُّبُوتِ عَلَيْهِ. (1) وَقَدْ عَلَّقَ ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى اشْتِرَاطِ صَاحِبِ الدُّرِّ هَذَا الشَّرْطَ، فَقَال: وَيُغْنِي عَنْ هَذَا كَوْنُهُ مَجْهُول النَّسَبِ، لأَِنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَعْلُومَةٌ. (2) (وَالشَّرْطُ الثَّامِنُ) أَنْ لاَ يَكُونَ مِنْ مَوَالِي الْعَرَبِ: لأَِنَّ مَوْلاَهُمْ مِنْهُمْ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. (3) (وَالشَّرْطُ التَّاسِعُ) أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَقْل وَالإِْرْثَ: أَيْ أَنْ يَعْقِل عَنْهُ إِذَا جَنَى وَيَرِثَهُ إِذَا مَاتَ. (4) صِفَةُ عَقْدِ الْمُوَالاَةِ: 20 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ غَيْرُ لاَزِمٍ، وَلِكُل وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيْهِ أَنْ يَفْسَخَهُ بِإِرَادَتِهِ الْمُنْفَرِدَةِ، دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا الطَّرَفِ الآْخَرِ. حَتَّى لَوْ وَالَى رَجُلاً كَانَ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّل عَنْهُ بِوَلاَئِهِ إِلَى غَيْرِهِ. لأَِنَّهُ عَقْدٌ لاَ يُمْلَكُ بِهِ شَيْءٌ، فَلَمْ يَكُنْ لاَزِمًا، كَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ. وَلأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ، وَالْوَصِيَّةُ غَيْرُ لاَزِمَةٍ، فَكَذَا عَقْدُ __________ (1) البدائع 4 171، والعناية وتكملة الفتح 8 162، وتكملة البحر 8 77. (2) رد المحتار 5 79. (3) حديث: " مولى القوم. . " تقدم تخريجه فـ 15. (4) رد المحتار 5 79، وتكملة البحر الرائق 8 78، والكفاية وتكملة الفتح 8 162، 163، والدر المنتقى 2 428. الْمُوَالاَةِ، إِلاَّ إِذَا عَقَل عَنْهُ، فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ فَسْخُهُ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَحُصُول الْمَقْصُودِ مِنْهُ. حَيْثُ إِنَّ وِلاَيَةَ التَّحَوُّل قَبْل أَنْ يَعْقِل بِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، فَإِذَا عَقَل عَنْهُ، صَارَ كَالْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ. وَلأَِنَّهُ إِذَا عَقَل عَنْهُ فَقَدْ تَأَكَّدَ الْعَقْل بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَفِي التَّحَوُّل بِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَسْخُ قَضَائِهِ، وَهُوَ لاَ يَمْلِكُ فَسْخَ الْقَضَاءِ. وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَهُ صَرِيحًا قَبْل أَنْ يَعْقِل عَنْهُ - بِأَنْ يَقُول لَهُ: فَسَخْتُ عَقْدَ الْمُوَالاَةِ مَعَكَ - لأَِنَّ كُل عَقْدٍ غَيْرُ لاَزِمٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُهُ، إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَهُ إِلاَّ بِحَضْرَةِ الآْخَرِ، أَيْ بِعِلْمِهِ، لأَِنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الآْخَرِ، فَلاَ يَمْلِكُ إِسْقَاطَهُ مَقْصُورًا مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ، كَعَزْل الْوَكِيل مَقْصُورًا مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ، إِلاَّ أَنْ يُوَالِيَ الأَْسْفَل (أَيِ الْمَوْلَى الْمُوجِبُ) آخَرَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا دَلاَلَةً، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُهُ، أَوِ انْتِقَاضًا ضَرُورَةً، لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ مُوَالاَةَ غَيْرِهِ إِلاَّ بِانْفِسَاخِ عَقْدِهِ الأَْوَّل فَيَنْفَسِخُ الأَْوَّل دَلاَلَةً وَضَرُورَةً. إِذْ كَثِيرًا مَا يَثْبُتُ الشَّيْءُ دَلاَلَةً أَوْ ضَرُورَةً، وَإِنْ كَانَ لاَ يَثْبُتُ قَصْدًا. (1) __________ (1) البدائع 4 171، وتكملة البحر 8 79، والدر المنتقى 2 427، 428، والهداية وشروحها 8 163. الأَْثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى عَقْدِ الْمُوَالاَةِ: 21 - الأَْثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى عَقْدِ الْمُوَالاَةِ الْعَقْل (الدِّيَةُ) فِي حَال الْحَيَاةِ، وَالإِْرْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ. أَيْ إِنَّ الْمَوْلَى الأَْعْلَى يَعْقِل عَنْهُ فِي حَال حَيَاتِهِ إِذَا جَنَى، وَيَرِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. (1) كَذَلِكَ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الأَْسْفَل يَرِثُ مِنَ الأَْعْلَى أَيْضًا إِذَا شَرَطَا ذَلِكَ فِي الْمُعَاقَدَةِ، خِلاَفًا لِوَلاَءِ الْعَتَاقَةِ الَّذِي يَرِثُ فِيهِ الأَْعْلَى مِنَ الأَْسْفَلِ، وَلاَ يَرِثُ الأَْسْفَل مِنَ الأَْعْلَى، لأَِنَّ سَبَبَ الإِْرْثِ هُنَاكَ وُجِدَ مِنَ الأَْعْلَى لاَ مِنَ الأَْسْفَلِ، وَهُوَ الْعِتْقُ، وَالسَّبَبُ هَهُنَا الْعَقْدُ، وَقَدْ شُرِطَ فِيهِ التَّوَارُثُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ (2) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ. (3) انْتِقَال عَقْدِ الْمُوَالاَةِ: 22 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَلاَءَ الثَّابِتَ بِهَذَا الْعَقْدِ لاَ يَحْتَمِل التَّمْلِيكَ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلاَ يَكُونُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ كَالنَّسَبِ وَوَلاَءِ الْعَتَاقَةِ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلاَءُ __________ (1) تكملة البحر الرائق 8 77. (2) بدائع الصنائع 4 172، ورد المحتار 5 78. (3) حديث: " المسلمون على شروطهم " أخرجه الترمذي (3 626 ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح. لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ. (1) قَال الْكَاسَانِيُّ: وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى الأَْسْفَل وَلاَءَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ وَهَبَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ بَيْعًا وَلاَ هِبَةً، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ نَقْضًا لِوَلاَءِ الأَْوَّل وَمُوَالاَةً لِهَذَا الثَّانِي، لأَِنَّ الْوَلاَءَ لاَ يُعْتَاضُ عَنْهُ، فَبَطَل الْعِوَضُ، وَبَقِيَ قَوْلُهُ: (الْوَلاَءُ لَكَ) فَيَكُونُ مُوَالاَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي، كَمَا لَوْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بِمَالٍ، صَحَّ التَّسْلِيمُ، لَكِنْ لاَ يَجِبُ الْمَال. (2) مَا يَثْبُتُ بِهِ عَقْدُ الْمُّوَالاَةِ: 23 - قَال الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ وَلاَءَ الْمُوَالاَةِ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ الْمُفَسِّرَةُ، أَوِ الإِْقْرَارُ، سَوَاءٌ كَانَ الإِْقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، لأَِنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ، إِذْ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْلُومٌ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ كَمَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْلُوٌم. (3) __________ (1) حديث: " الولاء لحمة كلحمة. . " تقدم تخريجه فـ 9. (2) البدائع 4 173. (3) البدائع 4 173. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
موقعة جلولاء.
16 ذو القعدة - 637 م بعد أن فر يزدجرد من المدائن وسار باتجاه حلوان والتف من التف حوله خلال مسيره فأمر عليهم مهران وأقاموا بجلولاء وتحصنوا فيها وحفروا الخنادق حولها فبعث سعد إلى عمر يخبره بذلك فأمره أن يقيم بالمدائن ويرسل إليهم هاشم بن عتبة فسار إليهم هاشم وحاصرهم واشتد القتال وكانت النجدات تصل إلى الطرفين حتى فتح الله على المسلمين وقد قتلوا من الفرس الكثير. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تدمير قلعة جلولاء البيزنطية الكبرى في شمال أفريقيا.
45 - 665 م كان معاوية بن خديج أمير أفريقيا فوجه عبدالله بن الزبير ففتح سوسة وأما عبدالملك بن مروان فقد استولى على جلولاء ودمر قلعتها البيزنطية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تجديد أهل رأس الخيمة ولاءهم للإمام تركي بن عبدالله.
1244 - 1828 م كانت رأس الخيمة قد أعلنت ولاءها للدولة السعودية الأولى ولجأ إليها عدد من الذين فروا من الدرعية بعد استسلام الإمام عبدالله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، وجدد أهل رأس الخيمة ولاءهم لتركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، حيث قدم إليه وفد منهم، فأرسل معهم قاضيا وسرية بقيادة عمر بن عفيصان لحمايتهم من خصومهم وأصبحت بذلك واحة البريمي مركزا للقوة السعودية في تلك الجهات. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-وقعة جَلُولاء
في هذه السنة قَالَ ابن جرير الطبري: فقتل الله من الفرس مائة ألف، جَلَّلَت القتلى المجال وما بين يديه وما خلفه، فسُمِّيت جَلُولاء. وَقَالَ غيره: كانت في سنة سبع عشرة. وعن أبي وائل قَالَ: سمِّيت جلُولاء لِمَا تجلّلها من الشّرّ. وَقَالَ سيف: كانت سنة سبع عشرة. وَقَالَ خليفة بْن خيّاط: هربَ يزّدَجِرْد بْن كِسْرى من المدائن إلى حُلْوان، فكتب إلى الجبال، وجمع العساكر ووجههم إلى جَلُولاء، فاجتمع له جَمْعٌ عظيم، عليهم خرزاد بن جرمهر، فكتب سعد إلى عُمَر يخبره، فكتب إليه: أَقِمْ مكانَك ووجِّه إليهم جيشًا، فإنّ الله ناصِرُك ومُتَمِّمٌ وعدّه. فعقد لابن أخيه هاشم بْن عُتْبة بْن أبي وقاص، فالتقوا، فجال المسلمون جولةً، ثُمَّ هزم الله المشركين، وقُتِل منهم مقتلةٌ عظيمةٌ، وحوى المسلمون عسكرهم وأصابوا أموالًا عظيمةً وسبايا، فبلغت الغنائم ثمانية عشر ألف ألف. وجاء عَنِ الشَّعْبِيّ أن فَيْء جَلُولاء قُسِّم على ثلاثين ألف ألف. وَقَالَ أَبُو وائل: سُمِّيت جَلُولاء " فتح الفتوح ". -[95]- وَقَالَ ابن جرير: أقام هاشم بْن عُتْبة بجَلُولاء، وخرج القعقاع بْن عمرو في آثار القوم إلى خانقين، فقتل من أدرك منهم، وقُتِل مهران، وأفلت الفَيْرُزان، فلّما بلغ ذلك يَزْدَجرْدَ تقهقر إلى الرّيّ. وفيها جهز سعد جُنْدًا فافتتحوا تِكْريت واقتسموها، وخمَّسوا الغنائم، فأصاب الفارس منها ثلاثةُ آلاف دِرْهم. وفيها سار عمر رضي الله عنه إلى الشام وافتتح البيت المقدس، وقدم إلى الجابية - وهي قَصَبة حَوْران - فخطب بها خطبةً مشهورةً متواتِرة عنه. قَالَ زهير بن محمد المروزي: حدّثني عبد الله بْن مسلم بْن هُرْمُز أنّه سمع أبا الغادية المُزَني قَالَ: قدِم علينا عمر الجابية، وهو على جملٍ أوْرَقَ، تَلُوحُ صَلْعَتُهُ للشمس، ليس عليه عمامة ولا قَلَنْسُوَة، بين عودين، وطاؤه فَرْوُ كَبْشٍ نَجْدِيّ، وهو فراشه إذا نزل، وحقيبته شَمْلَة أو نَمِرَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا وهي وسادَتُهُ، عليه قميص قد انخرق بعضه ودسم جَيْبُه. رواه أَبُو إسماعيل المؤدب عَنِ ابن هرمز، فَقَالَ: عَنْ أبي العالية الشامي. |
|
اسم إشارة لجمع المذكّر أو المؤنّث العاقل، وقد يكون لغير العاقل، مبنيّ على الكسر في محل رفع أو نصب أو جرّ حسب موقعه في الجملة، نحو: «جاء أولاء الرجال» و «شاهدت أولاء الرجال» و «مررت بأولاء الرجال». وقد تدخل عليها «ها» التنبيهيّة بعد حذف ألفها فتصبح: هؤلاء (١) . وقد تقصر فتصبح: أولى. وقد تتوسّط لام البعد بين «أولى» وكاف الخطاب فتصبح: أولالك. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة في: الولاء
لمولانا: محمد بن فرامرز، الشهير: بملا خسرو. المتوفى: سنة 885، خمس وثمانين وثمانمائة. اشتملت على: مقدمة، ومقصد، وفصل، وتذنيب. فرغ منها في: رمضان، سنة 873، ثلاث وسبعين وثمانمائة. ذهب مذهبا في الولاء خرجه من أقوال الفقهاء، وخالف فيه سائر العلماء، وقرره في غرره، ودرره، ورتب رسالة في تحقيقه. أولها: (الحمد لله الذي أحكم الشرع المبين ... الخ) . وكتب في ردها: رسالة. للمولى: أحمد بن إسماعيل الكوراني، المفتي. المتوفى: سنة 893، ثلاث وتسعين وثمانمائة. أولها: (الحمد لله الذي من أراد به خيرا فقهه في الدين ... الخ) . ثم أجاب: المولى خسرو. وزيف أقواله. في رسالة. وردها أيضا: المولى خضر شاه. في: رسالة. أولها: (الحمد لوليه ... الخ) . وفيه: رسالة: لمولى: برويز. المتوفى: سنة 987، سبع وثمانين وتسعمائة. وفيه رسالة: للمولى: قاضي زادة. غير شارح الجغميني. أولها: (الحمد لوليه ... الخ) . ورسالة: في رد: (الخسروية) . لمحمد بن موسى الكوناني، المدرس. المتوفى: في ذي الحجة، سنة 995، خمس وتسعين وتسعمائة. أولها: (الحمد لله الذي أكرم عباده الأخيار ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المعتلى، في تعدد صور الولاء
للسيوطي. ذكره في: فن الأصول. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
اضطراب، ثم ساق له حديثين مضطربى الإسناد، وإنما الاضطراب من غيره، فلا يلتفت إلى فعل العقيلي، فإن عبد الله حجة بالاجماع.
وثقه أحمد، ويحيى، وأبو حاتم. وقد روى عن ابن عيينة: لم يكن بذاك ثم صار. |
|
لغة: النصرة والمحبة.
قال الراغب: الولاء والتوالي: أن يحصل شيئا، فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة، والنصرة، والاعتقاد. وشرعا: عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة. وفي «الهداية» : الولاء نوعان: (أ) ولاء عتاقة: ويسمى ولاء نعمة وسببه العتق على ملكه في الصحيح حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان الولاء له. (ب) وولاء موالاة: وسببه العقد، ولهذا يقال: «ولاء العتاقة، وولاء الموالاة»، والحكم يضاف إلى سببه. وولاء العتق، معناه: أنه إذا أعتق عبدا، أو أمة، صار له عصبة في جميع أحكام التعصب عند عدم العصبة من النسب، كالميراث، وولاية النكاح، والعقل وغير ذلك. والولاء لم يعرفه ابن عرفة اكتفاء بتعريف المصطفى صلّى الله عليه وسلم بقوله: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب». [التمهيد 9/ 119] «المفردات ص 534، والمصباح ص 258، وتحرير التنبيه ص 269، والمطلع ص 311، 312». |
معجم المصطلحات الاسلامية
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Homage الولاء
|
|
قَرَابَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ الرِقِّ عَنِ العَبْدِ بِالحُرِّيَّةِ.
Allegiance/Loyalty: A kind of relationship resulting from the removal of slavery from a slave by way of freedom. |