حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [1] ، ومما يؤكد معنى الردع العام حث القرآن الكريم على شهود طائفة من الناس إقامة الحدود والعقوبات إذ يقول الله تبارك وتعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [2] ، ونلاحظ أن فكرة الردع العام كأحد أهداف العقوبة تتجه إلى الناس عامة [3] .
ب - الردع الخاص: ومعنى الردع الخاص، أن إقامة العقوبة على المجرم على ما اقترفه من الجريمة يهدف إلى ردع الجاني، حتى لا يعود إلى ارتكاب الجريمة مرة أخرى، فإن العقوبة وألمها وما يترتب عليها من أذى مادي ومعنوي تصده عن العودة مرة أخرى إلى اقتراف الجريمة [4] .
وطابع فكرة الردع الخاص طابع علاجي يتجه إلى الفرد الذي اندفع إلى ارتكاب الجريمة.
ونلاحظ أن الردع الخاص كأحد أهداف العقوبة موجود في بعض عقوبات الحدود، وتغريم الدية، ومعظم العقوبات المالية، وأغلب عقوبات التعزير، إلا أنه غير متصور في عقوبة الردة وعقوبة القصاص في صورة القتل، وعقوبة الزنى للمحصن، وعقوبة الحرابة في صورة القتل [5] .
العقوبات الشرعية كلها رحمة من الله لعباده، فمبدأ الرحمة واحد من أهم أهداف العقوبات الشرعية فهذه العقوبات تحمي الأسس الثابتة والضرورية لحفظ كيان الأمة، وتبني عليها المصالح الحقيقية الثابتة والتي بدونها يختل بنيان الأمة وينهار، فالعقوبات تكفل المحافظة على أمن المجتمع وتحقق الاستقرار والهدوء التام له، وتحمى حقوق الأفراد وحرياتهم التامة.
ورحمة الله بالأمة تبدو جليا في نظام القصاص الذي يعطي المجني عليه أو أولياءه الحق في التمسك باستيفاء القصاص، وله أثره الكبير في فكرة الردع العام وفي منع
(1) - سورة البقرة الآية 179.
(2) - سورة النور الآية 2.
(3) - انظر الأهداف التشريعية للعقوبات في الإسلام، علي بن عبد الرحمن الحسون، 2001 م، ص 8، بتصرف يسبر.
(4) - انظر البحر الرائق، زين الدين ابن نجيم، (د: ت) دار المعرفة، بيروت، ج 5 ص 3، في أصول النظام الجنائي الإسلامي، محمد سليم العوا، (1976 م) ، ص 67، النظام العقابي الإسلامي، أبو المعاطي حافظ، (1976 م) ، مؤسسة دار التعاون، القاهرة، ص 120.
(5) - انظر الأهداف التشريعية للعقوبات في الإسلام، علي الحسون، 2001 م، ص 8، بتصرف.