الصفحة 18 من 25

وقد يترتب على عدم الأخذ بمبداء العقاب وإقامة الحدود كارثة تعصف بالمجتمع كله كما أشار إلى ذالك النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا» [1] .

والأخذ بمبداء العقوبة بصرامة ودون تهاون أو تمييز بين أفراد المجتمع هو الضامن بل هو الصمام للحفاظ على المجتمعات وتجنيبها ويل الهلاك والدمار، الذي كانت هي سببا في حدوثه بإقصاء مبداء العقاب القائم على أساسه العدالة والأخلاق، واستبداله بآراء ومذاهب تخالف هذا المبداء [2] .

المبحث الثاني: أثر القرآن الكريم في تحقيق الأمن المجتمعي الخاص.

لقد كان للقرآن الكريم آثره البالغ في تحقيق الأمن المجتمعي الخاص والذي تمثل في ما يلي:

إرضاء المجني عليه، وإذهاب غيظه ونقمته، ودفع أخذه بالثأر الذي قد لا يكون عادلًا إذ ترك معاقبة الجاني تؤدي غالبًا أو قاطعًا إلى الانتقام الذي يؤدي إلى التجاوز والاعتداء في غالب الأحيان، ولذلك وضعت العقوبات وضبطت الحدود والتعازير من أجل تحقيق النظام بردع المخالفين، وإرضاء المعتدي عليهم بميزان العدل والمساواة والإنصاف [3] .

(1) - صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، (1422 هـ) ، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) ، ط 1، ج 3 ص 139 رقم 2493.

(2) - انظر الجمل، أحمد محمد عبد العظيم، المقاصد الشرعية للعقوبات الإسلامية، www.eastlaws.com //:http، بتاريخ: 2/ 8/2011 م.

(3) - علم المقاصد الشرعية، نور الدين بن مختار الخادمي، (1421 - 2001 م) ، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى، ص 188،187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت