عَظِيمٌ. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [1] ، وقال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] ، وقال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [3] فبمجرد حصول الجريمة يثبت العقاب حتى وإن كان الشارع أعطى المجني عليه حق المطالبة عموما وحق تنفيذ القصاص خصوصا فإنه لا يعني أن العقاب لا يتأتى إلا بذلك، فالعقاب يوجد لأنه مقابل للجريمة الحاصلة ومساو لها في الدرجة الأولى ثم هو أخذ بحق المجني عليه [4] .
هذا ومما يؤكد كون العقوبة في مقابل الجريمة وجزاء لها أن الشرع الشريف لا يعاقب إلا من كان مكلفا أي بالغا عاقلا مختارا ومدركا لمعاني الجريمة ونتائجها أي مسئولا عن جريمته، وهو ما يعبر عنه بالمسئولية الجنائية ثم إن من لوازم المسئولية الجنائية أن العقوبة شخصية وهو ما يعبر عنه بمبدأ شخصية العقوبة، فلا يسأل عن الجريمة إلا مرتكبها ولا يؤخذ المرء بجريرة غيره مهما كانت القرابة أو الصداقة بينهما [5] ، وقد قرر القرآن الكريم هذا المبدأ العادل فقال تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [6] ، وقال: {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [7] .
كذلك مما يؤكد كون العقوبة في مقابل الجريمة وجزاء لها أن الشرع لا يعاقب على الجريمة إلا بعد ثبوتها ثبوتا لا شك فيه، ولذلك قرر مبدأ سقوط العقوبة بالشبهات [8]
إن العقوبات الشرعية تهدف إلى إصلاح الجاني وتقويم سلوكه، ومنعه من العودة إلى الإجرام مرة أخرى [9] ، فإصلاح حال الجاني هدف مهم من أهداف العقوبات الشرعية
(1) - سورة المائدة الآية 34،33.
(2) - سورة المائدة الآية 38.
(3) - سورة البقرة الآية 194.
(4) - النظام العقابي الإسلامي، أبو المعاطي حافظ، (1976 م) ، ص 144.
(5) - التشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة، (1388 هـ) ، ج 1 ص 394،183.
(6) - سورة الأنعام الآية 164، سورة الإسراء الآية 15، سورة فاطر الآية 18، سورة الزمر الآية 7.
(7) - سورة النساء الآية 123.
(8) - فتح القدير، كمال الدين محمد ابن الهمام، (1316 هـ) ، ج 5 ص 249، الأحكام السلطانية، أبو الحسن علي الماوردي، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 255.
(9) - في أصول النظام الجنائي الإسلامي، محمد سليم العوا، (1976 م) ، ص 69، النظام العقابي الإسلامي، أبو المعاطي حافظ، (1976 م) ، ص 148 - 156.