وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [1] .
وفي أوقات السلم والتعامل في شئون الحياة المختلفة، يحرص التشريع الإسلامي على حفظ حق الحياة، وحفظ حق العمل والسعي والكسب المشروع لغير المسلم في المجتمع المسلم، ويبلغ التسامح بالنسبة إلى من يعايشون المسلمين بصفة دائمة من أهل الكتاب، حدًا يصل إلى حفظ حقهم في التكافل الاجتماعي، بحيث ينال معونة الدولة الإسلامية من تقصر به حالته من العجز أو المرض أو الشيخوخة عن السعي والكسب.
ولا شك أن التشريع الإسلامي بهاتين الميزتين، يضمن العيش الآمن لغير المسلم في المجتمع المسلم، بل يعين غير المسلم على أن يكون فردًا يعمل من أجل خدمة هذا المجتمع وتنميته [2] .
• لقد اعتمد القرآن الكريم على عدد من مبادئه ووسائله في تحقيق الأمن المجتمعي العام والخاص، وكان له الأثر البالغ في ذالك، ونحن هنا نركز على أحد هذه المبادئ التي حقق القرآن الكريم من خلالها الأمن المجتمعي للناس جميعًا، وهو مبدأ العقاب الذي يظهر جليًا في المبحث الأول والثاني من هذا البحث.
لقد كان للقرآن الكريم آثره البالغ في تحقيق الأمن المجتمعي العام، وتمثل ذلك في ما يلي:
المقاصد التي تراعيها الشريعة ثلاثة أقسام هي: الضروريات والحاجيات والتحسينيان.
والضروريات هي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال [3] .
وحفظ الضروريات الخمس هو الهدف الأساسي للقرآن الكريم خصوصًا، والشريعة الإسلامية عمومًا، حيث جاء الإسلام ليحفظ للإنسان دينه ونفسه وعرضه وعقله وماله، واعتبر حمايتها من أهم مقاصده التشريعية، فحفظ الإسلام للإنسان دينه الذي كلفه الله به دون غيره من سائر المخلوقات، واعتبر الفتنة في الدين أشد من القتل،
(1) - سورة الإسراء، الآية 70.
(2) - انظر الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلام، عبد الله بن عبد المحسن بن عبد الرحمن التركي، ج 1، ص 75.
(3) - الموافقات، الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم، دار المعرفة، بيروت، ج 2 ص 8 - 12.