وفي مجال المناظرة والدعوة، يقول الله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [1] ، وهذا يقتضي الكف عنهم [2] ، هذا هو الأمن على الأنفس والأبدان والأموال والأعراض، حين يتعامل المسلم مع غير المسلم في شئون الحياة [3] .
ولقد عرفت الدولة الإسلامية منذ عهد مبكر، نظام تصاريح السفر والدخول ورقابة الأجنبي، في أثناء إقامته المؤقتة على نحو يشبه النظام الحالي [4] ، وفي الوقت الحاضر، يتم إعطاء الأجنبي إذنا بالدخول والإقامة بحسب الأنظمة المتبعة في الدول الإسلامية لدخول الأجانب.
فالإسلام يتميز في خصوص التعامل مع غير المسلمين بأمرين مهمين [5] http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=5176 - _edn 27:
الأول: أن له نظامًا، يعد جزءًا لا يتجزأ من شريعته المتكاملة، وهو نظام للمسلمين يعملون به دائمًا، ويلزمهم بحكم عقيدتهم، ولم يترك الإسلام العلاقة مع غير المسلمين لتقلبات المصالح والأهواء، ولنزعات التعصب العرقي أو اللوني أو الديني. لقد افترض الإسلام وجود الآخر، وأهمية التعامل معه، ووضع القواعد التي تضمن حق المسلمين في المجتمع، وحق الآخرين الذين يعايشونهم، دائمًا أو بصفة مؤقتة، ولم يكن ذلك معهودًا في الممالك والإمبراطوريات القديمة قبل الإسلام.
الثاني: أن القواعد التي وضعها الإسلام لتنظيم العلاقة بين المسلمين وغيرهم في المجتمع المسلم، تتميز بالسماحة واليسر، وحفظ الحقوق، وتجنب الظلم لمجرد الاختلاف في الدين، فهناك حد أدنى يجب الحفاظ عليه، حتى في حالة العداء أو القتال، وهو الكرامة التي وهبها الله لبني آدم [6] ، كما قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ
(1) - سورة العنكبوت، الآية 46.
(2) - تفسير الماوردي = النكت والعيون، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي المتوفى 450 هـ، ج 6 ص 286.
(3) - التأصيل الشرعي للأمن الاجتماعي، جيهان الطاهر محمد عبد الحليم، نقلًا عن الملتقى الفقهي fiqh.islammessage.com ، بتاريخ/8/ 2/2014.
(4) - انظر الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلام، عبد الله بن عبد المحسن بن عبد الرحمن التركي، ج 1، ص 79 - 88، نقلًا عن الموقع الرسمي للمكتبة الشاملة shamela.ws/index.php/book/31563 ، بتاريخ: 4/ 2 / 2014 م.
(5) - المرجع السابق، ج 1 ص 75.
(6) - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله المتوفى 538 هـ، (1407 هـ) ، ج 2 ص 260.