الصفحة 19 من 25

قال العلامة ابن عاشور:"فمقصد الشريعة من تشريع الحدود والقصاص والتعزيز، وأُروش الجنايات ثلاثة أمور: تأديب الجاني، وإرضاء المجني عليه، وزجر المقتدي بالجناة" [1] .

إن مما تسعى إليها وتجتهد إلى تحقيقه، العقوبات الشرعية عمومًا والعقوبات المالية خصوصًا هو جبر النقص والخلل الحاصل من اقتراف الجريمة، وهذا الجبر على نوعين: الجبر لجانب المجني عليه، والجبر لجانب الجاني وهو الذي أقدم على الجريمة.

أ - الجبر لجانب المجني عليه.

العقوبات الشرعية تلاحظ جانب الشخص المجني عليه، وتهدف إلى جبر حقه الذي انتهكه الجاني وتسعى إلى شفاء غيظه بأخذ حقه وجبر النقص الحاصل عليه ويظهر هذا الهدف جليا في عقوبات القصاص [2] .

وفي سبيل تحقيق هذا الهدف قرر النظام العقابي الإسلامي عقوبات التعويض والأرش إن لم يمكن تنفيذ عقوبات القصاص لعدم إمكان المساواة بين الجريمة والعقوبة أو لأي سبب من الأسباب الأخرى [3] .

ولا يشك أحد أن العناية بالجبر بجانب المجنى عليه وشفاء غيظه له أثره البالغ في منع فكرة الانتقام وردود الفعل، فإنه لا يفكر في الانتقام ولا يسرف في الاعتداء [4] كما نص عليه القرآن بقوله: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [5] .

ب - الجبر لجانب الجاني.

(1) - مقاصد الشريعة، محمد الطاهر ابن عاشور، ص 205.

(2) - انظر الأهداف التشريعية للعقوبات في الإسلام، علي بن عبد الرحمن الحسون، 2001 م، ص 8،9.

(3) - انظر المغني، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، (1406 هـ) ، هجر للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، ج 12 ص 7، ص 49.

(4) - فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، محمد أبو زهرة، (1963 م) ، معهد الدراسات العربية العالمية، القاهرة، ص 35 - 45، العقوبة، محمد أبو زهرة، (د. ت) ، دار الفكر العربي، بيروت، ص 94.

(5) - سورة الإسراء الآية 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت