القرآن الكريم معجزة الله الخالدة، وهو أساس العلوم جميعًا، ولا غنى للبشرية عنه في الاهتداء بعلومه ومعارفه، فهو صادر ممن خلق البشر، ويعلم ما يصلح أحوالهم، ويحقق أمنهم واستقرارهم، قال تعالى: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [1] .
وقد أصلح القرآن الكريم المجتمع الذي نزل فيه، كما أصلح المجتمعات المتلاحقة من بعده، والتي أخذت بهديه، واستضاءت بنوره، وهو كفيل اليوم بأن يصلح المجتمعات المعاصرة، ويعالج القضايا المتجددة، ومنها أمن المجتمع؛ لأنه لا يزال وسيظل بحمد الله يحمل كل عناصر النمو والتجدد، الكفيلة بأن تجعله صالحًا للتطبيق في كل مجتمع، وإن اختلفت مقوماته قليلًا أو كثيرًا عن مقومات المجتمع الذي نزل فيه القرآن، وسيظل هذا المنهج القرآني على اختلاف الأزمان والأجيال الدواء لكل داء، والحل لكل مشكلة، والعصمة من كل ضلال.
ويعتبر الأمن المجتمعي ضرورة حياتية، ومقوم من مقومات صلاح الدنيا، يقول الماوردي:"«اعلم أن ما تصلح به الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة ست أشياء هى قواعدها وأن تفرعت وهى: دين متبع، وسلطان قاهر، وعدل شامل، وأمن عام (اجتماعى) وخصب دائم، وأمل فسيح" [2] .
ويتحقق الأمن المجتمعي من خلال عدد من الإجراءات والمبادئ التي شرعها القرآن الكريم؛ لصيانة المجتمع وحفظ مكوناته، وقد جعل القرآن الكريم مبدأ العقاب من أبرز هذه المبادئ.
ويهدف الباحث من بحثه إلى:
1 -التعرف على أصل العلوم وأساسها (القرآن) ، من خلال تحليل جانب من الجوانب التي رعاها القرآن الكريم، وهو الأمن المجتمعي.
(1) - سورة قريش، الآية 4.
(2) - انظر الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد المتوفى 450 هـ، (1986 م) ، أدب الدنيا والدين، دار مكتبة الحياة، (د. ط) ، ص 133 وما بعدها.