آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم (آل عمران: 110) ، والدار الآخر هي دار خير للمتقين {والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} (الأعراف:69) ، {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن أتقى} (النساء: 77) ، ثم يتفاضل الأشخاص وتتفاضل الأشياء على مقياس الخير {ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} (البقرة: 221) ، {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم} (البقرة: 216) ، {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} (الحج: 30) ، والتقوى خير فإيمان بالله والتقوى والعبادة والإنفاق في سبيل والعمل للآخرة والتوبة إلى الله والاحتكام إلى الله والإصلاح في الأرض وغيرها مما أطنب القرآن في شرحه وتوضيح الخيرية فيه هي أفعال خير وقد رتب الله عليها نتائج كلها خير كالنصر والاستخلاف في الأرض والرحمة والرزق الطيب ونعيم الآخرة {فإن تبتم فهو خير لكم} (التوبة: 3) ، {ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} (يوسف: 57) ، {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} (النمل: 126) ، {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض} {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض} {ورزق ربك خير وأبقى} (طه: 131) ، {من جاء بالحسنة فله خير منها} (النمل: 89) ، وهكذا نجد من مجمل ما جاء في القرآن أن قيمة الخيرية هي قيمة أساسية وعلى أساسها يتم وصف الأشياء ويتم التفاضل بين الأفعال.
تتصف النفس الإنسانية بالضعف بسبب ما ركب بها من شهوات وما يستولي عليها من غفلة وما تتعرض له من إغراء وما يجري في دمها من شيطان قال تعالى {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا} (النساء:28) ، وقوله {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} (طه:15) ، والتخلص من هذا الضعف لا يكون إلا بضبط تلك الغرائز والشهوات والأهواء والتسامي بها عن الحيوانية بدون مبالغه ولا طغيان. ونجاح هذا يعتمد على عمق العقيدة وقوتها والتزام العبادة والاستغراق فيها فالعقيدة الصحيحة تقوي النفس على مواجهة الكفر وطغيانه والعبادة الصحيحة تلبي من الإنسان فطرته وتربي فيه القوة وتعالج الضعف وقد سعى القرآن الكريم لتربية النفس المؤمنة على هذه القوة وحمايتها من أي ضعف أو وهن. {محمد رسول الله والذين، أمنوا أشداء على الكفار رحماء بينهم} (الفتح:9) ، فالذل قبيح وفي قبوله هلاك الفرد والمجتمع، والقوة الصحيحة المبنية على أن يصبح هوى النفس تباعًا لمنهج القرآن الكريم هي عزه ورفعه وتواضع ورحمة {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي أرحمهما كما} (الإسراء:24) ، {لا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا - إن الله لا يحب كل مختال فخور - واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} (لقمان:18 - 19) ، واليقظة من القوة والغفلة من الضعف وهي داء موبق يورد النفس موارد التهلكة، فالإنسان يسير في حياته وفق ما فطر عليه لا يحيد ولا ينوف. أما الإنسان المتميز بآرائه ووعيه ويقظته فإذا غفل وتداعى وعطل آرائه عاش أسير أهوائه وشهواته وهبط دون مستوى الحيوان قال تعالى {ولقدذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام - بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف:79) ، لذلك كانت الغفلة ضعفًا ووهنًا في النفس تحتاج إلى علاج فكان دور القرآن الكريم تربية النفس الإنسانية على اليقظة والإرادة الواعية في كل عمل بوصله بحبل الله بالنية الصادقة لا قولًا باللسان فقط ولا مجرد عزم على العمل فقط ولكنها جمع للهمة وتركيز للإرادة وإيقاظ للنفس وإعمال للفكر وإرهاف للحس مخلصًا في اتجاهه إلى الله. واعتبر القرآن أن من فساد النية فساد العمل والإشراك بالله من صام يرائي فقد أشرك ومن نصدق يرائي فقد أشرك ... إلخ وهوى النفس عارم ويحتاج في مقاومته إلى يقظة دائمة