الصفحة 21 من 24

انصهارها ما يريد المربي أن يطبعه من التوجيهات والتهذيبات فلا يزول أثرها أبدًا. وهكذا كانت تربية القرآن للإنسان فصورها كثيرة، كان القرآن ينزل بعد كل حادثه ومع كل مناسبة بالتوجيه والتربية، فجاءت تربية تجريبية واقعية كما جاء تشريعه مرتبطًا بواقع النفوس متمشيًا مع الفطرة ليس فيه افتراض ولا تعسف. (شديد، 1994، 362)

4 -التربية بالتعريف باليوم الآخر:

أما التربية بالتعريف باليوم الآخر فقد رسخ القرآن الكريم في النفس الإنسانية معنى المصير وحقيقته ولم يلجأ في ذلك إلى الإقناع الذهبي المجرد بل ساق الدليل على البعث بأسلوب تربوي يجمع بين مخاطبة العقل والوجدان وأقام الحساب على مبدأ التبعية الفردية وقرر المسؤولية الفردية من ذلك بوضوح فبدون هذا المنهج لا تثمر تربية ولا يصح في الحياة سلوك ولا يقوم لضمير الفرد وجود ولا لتكليفه أو حسابه وزن أو اعتبار أن صورة ما يجب أن يكون هو العنصر المعياري، لأنه بدونه يكون كل شيء مساويًا لكل شيء دون وجود نقطة بدء يقاس إليها كل شيء. فالعقيدة الصحيحة بما فيها الإيمان باليوم الآخر هي نقطة البدء وهي معيار الفلاح في الدنيا والآخرة.

5 -التربية بالقدوة:

اعتنى القرآن بمواصفات القدوة التي تربي ملاحظتها وفق مهج الله تعالى، فكان الرسول صلى الله عليه وسلام هو خير قدوه للناس: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه} (الأحزاب: 21) ، ووضح في شخصية صلى الله عليه وسلام الصورة الكاملة للمنهج الإسلامي، الصورة الحية الخالدة على مدار التاريخ. كان خلقه للقرآن وكان مبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله وسراجًا منيرًا {يا أيها النبي أنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا} (الأحزاب: 45 - 46) ، وعن طريقه صلى الله عليه وسلام أنشأ الله هذه الأمة ومن الله عليها بالإسلام {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وأن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (آل عمران:164) . وهذه القدوة باقية ما بقيت السموات والأرض {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء:107) ، إن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلام هي القدوة الحسنه الدائمة المتجددة على مر الأجيال والعصور تظل حيويتها دافعه شاخصة ولا تتحول إلى خيال مجرد.

6 -التربية بالموعظة:

ومما استخدمه القرآن في تربية الإنسان أسلوب الموعظة فالنفس الإنسانية لديها الاستعداد للتأثر بما يلقى إليها من كلام وهو استعداد مؤقت في الغالب ولذلك يلزمه التكرار والموعظة المؤثرة تفتح طريقها إلى النفس مباشرة عن طريق الوجدان وتهزه هزًا وتثير كوامنه (قطب: 1981: 178) ، والقرآن مليء بالمواعظ والتوجيهات {أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل أن الله نعمًا يعظكم به} (النساء:58) {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى، واليتامى والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجنب والصاحب بالجنب أبن السبيل وما ملكت إيمانكم أن الله لا يحب كل مختالًا فخورًا} (النساء:36) ، {وإذ قال لقمان لأبنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله أن الشرك لظلم عظيم} (لقمان: 13 - 19) هذه بعض النماذج من المواعظ التي حفل بها القرآن الكريم لحث النفس الإنسانية على التقوى والهدى.

7 -التربية بالتعزير والعقوبة:

لقد رتب القرآن على العمل الصالح جزاء حسنًا في الدنيا والآخرة قال تعالى {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسًا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} (الأعراف:42) ، ولم يقتصر الإسلام على أسلوب واحد في التربية بل استخدم مختلف الأساليب المتاحة حسب الحاجة ففي مقابل الوعد بالنعيم للمتقين الذين يعملون الصالحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت