الصفحة 19 من 24

فمن الواضح أن هذا الوجود بما فيه من سماء مرفوعة وما فيها من زينة وإتقان قد خلق وفق ميزان، ودعى البشرية أن تحفظ هذا التوازن وتعيده إذا اختل، فالتوازن ضرورة من ضروريات الحياة، فلو ترك الإنسان منقادا لنوازع نفسه المتضاربة المتصارعة حب وبغض ميل وإحجام أمل ويأس رغبة ورهبة، لو تركت هذه العوامل على حريتها لأوقعت الإنسان في حبائل مصائدها وسببت له الهلاك والشقاء فضبطت هذه النوازع وضبط كل شيء في هذا الوجود بميزان التوازن المقدر بدقة متناهية، وما خلق الحياة الدنيا وخلق الآخرة إلا من باب هذا التوازن، يقول تعالى في ذلك {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين} (القصص?77) فهي دعوة صريحة إلى المحافظة على التوازن بين الدنيا والآخرة، فطلب العمل للدارين، ووضع معيار الإحسان وعدم الفساد، وهو بالتأكيد معيار التوازن والمحافظة على التوازن إحسان وإيقاع الخلل فيه فساد?

إن مفهوم التوازن كما حدده القرآن الكريم أبرز لدى الإنسان اتجاهين أولهما البحث عن التوازن والمحافظة عليه وثانيهما العمل على إعادة التوازن إذا حدث له اختلال، قال تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} (الفرقان 67) . {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} (الإسراء? 29) ?

• ثالثًا: أساليب القرآن التربوية في مخاطبة النفس الإنسانية:

المعرفة النظرية الذهنية الباردة الميتة المتوارثة والتي ليس لها واقع في حياة الإنسان لا تعني شيئًا، وقد ألغاها الإسلام. والمعرفة الحية التي تنبع من الوجدان فتنفعل بها النفس كلها وتعطي تأثيرًا معينًا في السلوك الواقعي شيء آخر، هي ما يطلبه الإسلام ويستنبته في قلوب الناس القرآن الكريم. سجل القرآن الكريم على العرب معرفتهم بالله الخالق المدبر ومع ذلك ألغاها البتة، إن للقرآن طريقته الخاصة في لمس القلوب واستجابة وجدانها إلى حقيقة الألوهية. (قطب، 1984: 28) . والشكل رقم (4) يوضح أساليب الخطاب القرآني في تربية الإنسان:

شكل رقم (4) منظومة الأساليب القرآنية في التربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت