رتب العقاب على الكفار والعصاة ومن يسعون في الأرض فسادًا. ولا يخفى على أحد أن التربية المتزنة هي التي توازن بين الرقة واللطف والحنان من جهة والحزم والعقوبة من جانب آخر {ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} (الحديد: 16) ، {أن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل من سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين} (الأعراف: 40) ، {والذين أمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآيتنا أولئك أصحاب الجحيم} . (الحديد: 19)
8 -التربية بالقصة:
في القصة سحر يسحر النفوس وتجعلها تعيش أحداثها حدثاُ حدثًا بانفعال ومتابعة وكأنما أحداثها واقعة ومشاهدة يتتبعها الإنسان من موقف إلى آخر، وهو ميل فطري لدى الإنسان، فاهتم القرآن بهذا الأسلوب لما له من تأثير فائق وأكثر من استخدامه في مختلف المواقف التربوية، فقد أستخدم مختلف أنواع القصص التاريخية الواقعية المقصودة بأماكنها وأشخاصها وحوادثها والقصة الواقعية التي تعرض نموذجًا لحالة بشريه فيستوى أن تكون بأشخاصها الواقعين أو بأي شخص يتمثل فيه ذلك النموذج، والقصة التمثيلية التي لا تمثل واقعة بذاتها ولكنها يمكن أن تقع في أية لحظه من اللحظات وفي أي عصر من العصور. (قطب، 1981:193) ففي قصص الأنبياء عليهم السلام وفي قصص المكذبين بالرسالات وما أصابهم من جراء هذا الكذب وفي قصة ابني آدم {واتل عليهم نبأ بني آدم بالحق} (المائدة:27) ، وفي قصة صاحب الجنتين {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا} (الكهف) .
تربية للروح والعقل والجسم وتربية بالقدوة والموعظة وهو سجل حافل بالأحداث والأمثال، وقصة خلق آدم وعلاقته بالشيطان من أهم القصص التوجيهية في القرآن فهي قضية البشرية الأولى وقصة البشر على مدار التاريخ.
9 -التربية بالعادة:
عندما تتكون العادة لدى الإنسان تختزل كثير من أشكال الطاقة وتتوجه إلى ميادين أخرى جديدة من العمل والإنتاج المبدع والإسلام يستخدم العادة كوسيلة من وسائل التربية فيحول الخير كله إلى عادة تقوم بها النفس بغير جهد وبغير كد وبغير مقاومة وفي الوقت ذاته يحول دون الآلية الجامدة في الأداء بالتذكير الدائم بالأهداف المقصودة. هذا وقد حارب الإسلام كثيرًا من العادات السيئة التي كانت منتشرة بين الناس كوأد البنات وشرب الخمر والزنا والربا والميسر .. إلى غيرها من العادات السيئة الجاهلية. فيلجأ القرآن في ذلك إلى إثارة الوجدان وإنشاء الرغبة في العمل ثم يحول الرغبة إلى عمل واقعي ذي صورة محددة واضحة السمات فيلتقي الظاهر بالباطن فيتطابقان ويتكافأن رغبة وسلوكا ثم يحول الرغبة والعمل من مسألة فردية إلى رباط اجتماعي. (قطب،19981: 2004)
نلاحظ مما سبق عرضه أن منهج القرآن الكريم في تربية الإنسان يرتكز بشكل أساسي على الإيمان الصادق بالله تعالى وبصفاته وهي تشكل النواة التي تنطلق منها كل المفاهيم والمناهج والأساليب، فنظرة الإنسان إلى الكون والحياة ومفاهيمه عنها تنطلق من هذه النواة، وتحديده لأهدافه ومهامه في الحياة ينطلق منها، وتنظيم كل العلاقات مع الله ومع نفسه ومع المجتمع ينطلق منها أيضًا، وضبط عمله وفق قيم ومعايير معينة ينطلق منها وإعماره للأرض ينطلق منها واستعداده للآخرة ينطلق منها أيضًا، فما من فكر ولا عمل إلا ويتصل مباشرة بهذه العقيدة. والامتثال لهذه العقيدة وتفعيل أثرها يتطلب من