أساس النظرية البنائية وهي نظرية في التربية والتعليم تعطي جميع جوانب العملية التربوية التعليمية معًا أهمية عظيمة وتهتم بشكل أساسي بالعلاقات البيئية سواء كانت هذه العلاقات أصيلة أو يمكن أحداثها. ومن مجمل التعريفات التي طرحت وتطرح لهذا المدخل أنه أسلوب أو طريقة تقوم على التعامل مع جميع العناصر المتعلقة بموقف تعليمي في آن واحد على اعتبار أن كل شيء في هذا الوجود ماديًا كان أو غير مادي عبارة عن منظومة في منظومات أكبر حتى أصبح هذا العالم بما فيه من أجرام وكائنات حية منظومة واحدة تتكون من منظومات أصغر فاصغر حتى تتناهى في الصغر فالمجموعة الشمسية منظومة والأرض منظومة والإنسان منظومة والذرة منظومة والفطرة التي فطر الله عليها المخلوقات منظومة وعملية التفكير منظومة والثلاجة في البيت منظومة والساعة في اليد منظومة والمدرسة منظومة وعملية التربية والتعليم منظومة وهكذا ... فاصبح مفهوم المنظومة يشير إلى الكل المركب من مجموعة كيانات أو مكونات تربطها ببعضها البعض علاقات تبادلية شبكية تعمل معًا على تحقيق هدف أو أهداف محددة وهي أي المنظومة - تقع ضمن حدود معينة داخل بيئة تحيط بها وهي تؤثر وتتأثر عادة بعوامل هذه البيئة، ويمكن تمثيل دينامية عملها بنموذج النظم الأساسي الذي يتكون من المدخلات والعمليات والمخرجات ويمكن ضبط عمل المنظومة عن طريق عملية التغذية الراجعة (زيتون، 2001: 24) . ومن هنا كان التعامل مع المدخل المنظومي في التربية والتعليم منهجًا فكريًا يرشدنا على نحو نظامي أو نسقي إلى حل المشكلات وهو ليس مجموعة ثابتة من الإجراءات أو الخطوات المقننة، علينا اتباعها والسير على هداها بحثًا عن حل لمشكلة ما بقدر ما هو استراتيجية عامة دينامية تتغير وفق طبيعة المشكلة وقد عمل أصحاب وجهة النظر هذه على التفريق بين المدخل المنظومي والمدخل الخطي في التربية والتعليم وكان ابرز ما ذكر في هذا المجال عن المدخل الخطي أنه ليس إلا تعاملا محدودًا مع العناصر كل على حده دون مراعاة العلاقات الشمولية بين تلك العناصر، وإذا نظرنا في القرآن الكريم نجد أنه وصف كثيرًا من المواقف المرذولة التي تنبئ بمواصفات المدخل الخطي وشنع عليها كالتقليد والتعصب الأعمى واتباع الهوى وغيرها. وقد درج الباحثون على تصوير كل من المدخلين على شكل نموذج كما هو واضح في النموذجين التاليين:
نموذج يبين المقصود بالمدخل الخطي
نموذج يبين المقصود بالمدخل المنظومي
وفي سياق هذا الموضوع نستذكر معًا منهجية القرآن الكريم في عرض المفاهيم وعلاج المشكلات وخاصة في مجال تربية الإنسان وستحاول هذه الدراسة المتواضعة التعرف على بعض معالم هذه المنهجية من خلال استعراض بعض المواقف التربوية كما جاءت في النصوص القرآنية.