الصفحة 4 من 24

متدرجه شيئًا فشيئا تنتقل بالمتربي من طور إلى طور ومن حال إلى حال ومن مرحلة إلى أخرى (النجلاوي، 1979:13) . ليست العملية التربوية مجرد تعليم معلومات وأنما هي أولًا وبالدرجة الاولى عملية تنمية بشرية وكيف يمكن لنا أن نطمئن إلى تنمية بشريه سليمة إذا أفتقدنا (الشراع) الموجه؟ إذا افتقدنا بنية متماسكة من القيم السويه (علي، 1995: 34) . أن تنمية الشخصية الانسانية هدف من أهداف التربية وبالرغم من كثرة التعريفات للشخصية الا أنه يمكن القول بانها أسلوب عام منظم نسبيًا لنماذج السلوك والاتجاهات والمعتقدات والقيم والعادات والتغيرات لشخص معين وهذا الاسلوب العام هو محصلة خبرات الشخص في بئية ثقافية معينه وتتشكل من خلال التفاعل أفكار وأهداف وقيم، فالشخص يشارك الآخرين في بعض خصائصه الاجتماعية بالإضافة إلى أنفراده بخصائص غريبه عنهم (الهيتي، 1988: 37) . إن حاجة الإنسان الملحة في هذا العصر وفي كل عصر تكمن في توفر تربية شمولية منظومية تربط بين الايمان والاخلاق والعلم الصحيح والعمل الصالح. وأن هذه العناصر الاربعة للتربية ينبغي أن تصبح متلازمه متماسكة إذا شئنا سعادة البشر كأفراد وجماعات ونجاه الانسانية مما يحيط بها من شرور واخطار. أن معضم النظم التربوية السائدة في العالم اليوم ومنها نظم التعليم في العالم العربي والاسلام تتراخى في العنايه بالايمان وبالاخلاق أن لم نقل تهملها أحيانًا. فاختلت التربية واعتلت وأصبحت تشكل خطرًا على أهمية الدين والاخلاق الفاضلة في حياة الانسان المعاصر. (الجمالي، 1977:5) إن محاولات تجديد الفكر الاسلامي في العصور الحديثة لم تصل إلى غايتها ولم تستطع أن تصل حاضر المسلمين المتخلف المؤسف بماضيها التليد الزاهر فقد خيّم على العالم الاسلامي فترة ركود ثقافي خلف وراءه أوضاعًا عربية سيئه (مرسي، 1993: 24) . إن الصلة ما بين التربية والتعليم في الإسلام وما بين الإسلام ذاته عقيدة وشريعة ونظام حياة وثيقة جدًا، بل لكأنهما يسيران في خطين متوازيين من حيث الغاية والأهداف ومن حيث معالم الطريق التي ترسمها الشريعة لعباد الله المتقين الذين يتخذون من العلم والهداية ومن التأدب والأخلاق زادا للطريق ونورا للمسيرة. (فرحان، 1982:9) {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى - واتقون يا أولي الألباب} . (البقرة: 197) ، فالدين الإسلامي يدعو إلى الإيمان والتقوى والتربية الإسلامية تنمي التقوى، والتقوى تزيد من العلم {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن 16) . {واتقوا الله ويعلمكم الله} (البقرة: 282) .

إن القرآن الكريم هو الذي قام فعلا بدور التربية وله في ذلك منهج فريد يربي الإنسان الفطرة السليمة والقلب الذكي والعقل الواعي والقدوة الحسنة (الجمالي، 1977: 9) .

إن العلوم الاجتماعية التي ظهرت حديثا إنما تقف على ساق واحدة أجهدت نفسها إجهادا شديدا في دراسة ما هو مادي بدني في الإنسان وأغفلت أو تجاهلت الجانب الروحي غير المادي الذي ينتمي إلى عالم الغيب، فلما أهملت مصدر المعرفة بالغيب ألا وهو الوحي فإنها قد ضلت فأضلت أجيالا متعاقبة من البشر ممن أحسنوا الظن بتلك العلوم. (رجب، 1996: 40)

إن القرآن، في صياغته للنظرية التربوية للإنسان يعمل على جعله مرهف الحس موصولًا بربه، كأنما يرى يد الله تسقط الغيث وتنبت الزرع وتبعث الحياة في موات الأرض وينبض قلبه مع كل ظاهرة من ظواهر الكون ويتجاوب حسه مع تسبيح الوجود وبحمد الله وقدرته (شديد،1994: 109) . قال تعالى نحن خلقناكم فلولا تصدقون، أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بيمكم الموت وما نحن بمسبوقين - على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون، ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطامًا فظلتم تفكهون - إنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت