الصفحة 8 من 21

شركات التأمين تأخذ أقساط التأمين على السندات من المستثمرين العالميين وكل ذلك كان يجري بخداع كبير لهؤلاء المستثمرين من خلال إخفاء الوضع الحقيقي لتلك السندات.

انتهى الأمر بالبنوك المقرضة والبنوك والشركات العقارية التي اشترت الرهون العقارية أنها أمام دولة تطالبها بتسديد ما عليها من ديون، وأمام مقترضين توقفوا عن دفع الأقساط الشهرية، وأمام مساكن هبط سعرها ولا يوجد إقبال على شرائها لأنها متنازع عليها، ولا يمكن رهنها مرة ثانية، فأصبحت تلك البنوك والشركات العقارية تعاني من شح السيولة.

وعندما شعر المودعون والمستثمرون بانخفاض أسعار الأسهم والسندات العقارية، ونقص السيولة في البنوك سارعوا لسحب أرصدتهم من البنوك، فزادت معاناة البنوك والشركات العقارية من شح السيولة، وعجزت عن دفع ديون السندات والوفاء بالالتزامات المالية التي عليها، فحدثت الزلزال المالي الذي لم يترك بنكا ولا شركة اقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية إلا وزلزلها، فمنها ما أفلس وانهار ومنها ما ينتظر على شفا جرف هار.

أما المستثمرون الدوليون فإنهم عندما عرفوا بحقيقة المشكلة سارعوا إلى مطالبة الشركات والبنوك والمؤسسات المالية بحقوقهم فتبين لهم إفلاسها، ولما توجهوا إلى شركات التأمين وجدوها مفلسة، وهكذا سقطت شركات ومؤسسات مالية كبرى ومستثمرون عالميون في فخ الإفلاس.

أما كيف صدَّرت الولايات المتحدة الأزمة إلى العالم، فإن ذلك تم بعدة طرق منها: أن المصارف والشركات العقارية الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية شعرت قبل غيرها بقدوم الأزمة فسارعت إلى اتخاذ الإجراءات الممكنة لتعويض بعض خسائرها الحتمية، فبادرت قبل توقف المقترضين عن الدفع وقبل انخفاض أسعار العقار إلى الترويج لسندات الرهن العقاري حتى نجحت ببيع السندات التي هي أثمان للعقارات إلى مستثمرين من داخل أمريكا ومن خارجها، ومنهم مستثمرون عرب وخليجيون وأتراك وأوربيون واستراليون، وباعتها إليهم بأكثر من قيمة السند بحجة العمولة ورسوم الخدمة، وبذلك تم تصدير جزء من الأزمة المنتظرة إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك نجحت بعد ذلك المصارف الأمريكية وبعض المصارف الأوربية بنقل جزء كبير من المخاطر إلى مستثمرين خليجيين وأتراك وأستراليين وآخرين من دول مختلفة، وكان ذلك واحدا من الأسباب التي أدت إلى امتداد آثار الأزمة الأمريكية إلى جميع دول العالم.

ومما سلف ذكره يتبين أن جوهر أزمة الرهن العقاري هو الربا والتوريق (بيع الدين بالدين) ، وذلك بقيام المصارف والشركات العقارية بتوريق الرهون العقارية وكل القروض المتعثرة، حيث قامت بعرض بيع خداعي لهذه الرهون في صورة سندات إلى مؤسسات مالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت