الصفحة 7 من 21

البنك المركزي رفعت البنوك تدريجيا نسبة الفائدة الربوية على القروض، فبعد أن كانت (5,2 %) أصبحت (7 %) .

رافق ذلك كله غياب كامل للرقابة الرسمية عن المؤسسات المالية الوسيطة وذلك لسببين:

السبب الأول: أن المصارف التجارية تخضع لرقابة المصارف المركزية.

السبب الثاني: أن المصارف العقارية والاستثمارية وسماسرة الرهن العقاري والهيئات التي تصدر شهادات الكفاءة الائتمانية لا تخضع للرقابة.

وبسبب غياب الرقابة الرسمية ـ وهو ما تقضي به مبادئ النظام الرأسمالي ـ لم يبق أي ضابط يعيد التوازن لأي نوع من المعاملات المالية التي يطغى فيها طرف على غيره.

وفي عام (2007 م) أيضا وبسبب نفقات الولايات المتحدة الأمريكية على حروبها في بلاد المسلمين اضطرت إلى التوقف عن إعطاء قروض ميسرة للبنوك والشركات العقارية، وطالبتها بالالتزام بتسديد الديون التي أخذتها في مواعيدها.

أدى ارتفاع سعر الفائدة إلى ارتفاع في مقدار القسط الشهري على المقترضين، وأدى ارتفاع نسبة التضخم ونسبة البطالة إلى عجز ذوي الدخل المحدود عن تسديد الأقساط الشهرية، وتوقف بعضهم عن دفع الأقساط وترك بعضهم المساكن إلى المصارف الممولة واستأجروا بيوتا بديلة.

نتج عن توقف المقترضين عن دفع الأقساط الشهرية المستحقة عليهم تعثر البنوك والشركات العقارية في دفع ما عليها من ديون للدولة، وشعرت تلك البنوك والشركات العقارية بحجم الكارثة الحقيقي، فقامت بتحويل الرهون العقارية إلى سندات، وهو ما سمي (عملية التوريق) ، وطرحتها للبيع وأغرت بواسطة سماسرتها مستثمرين عالميين بشراء تلك السندات وخدعتهم بأن تلك السندات مضمونة السداد، لأنها مغطاة بعقارات مرهونة بها.

وفي الوقت نفسه بدأت البنوك والشركات العقارية ببيع البيوت المرهونة بتلك السندات، فأدى ذلك إلى زيادة العرض على المساكن وقلة الطلب فانخفضت أسعارها، وزاد من انخفاض أسعارها أنها أصبحت تتنازعها البنوك المقرضة والمقترضون الذين يسكنونها ويرفضون إخلاءها وشركات التأمين على سداد الديون، وتبعا لانخفاض أسعار المساكن انخفضت أسعار السندات العقارية، مما جعل قيمتها غير كافية لتغطية ديون البنوك المقرضة ولا الشركات العقارية والبنوك الكبرى ولا شركات التأمين.

وجدت شركات التأمين المتخصصة بالتأمين على سداد الدين فرصة كبيرة للربح، حيث يمكنها في حالة امتناع محدودي الدخل عن السداد أن تتملك مساكنهم، وبدأت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت