الصفحة 6 من 21

عندما حدث الإقبال الكبير من المستثمرين من داخل الولايات المتحدة الأمريكية ومن خارجها على الاستثمار في قطاع العقار، وعندما حدث الإقبال الكبير من الناس على شراء المساكن زاد الطلب على العقارات فارتفع سعرها ارتفاعا مبالغا فيه.

نتج عن ارتفاع سعر العقارات أن أصحابها صاروا كلما ارتفعت قيمة المساكن يقترضون قروضا تساوي فرق القيمة الذي يحصل بسبب ارتفاع قيمة المسكن، ويكون رهن الفرق في قيمة البيت هو الضمان الوحيد للقرض، وأغراهم بذلك تساهل المقيِّمين وتقييمهم المسكن بأكثر من قيمته الحقيقية.

أصبحت الرهون العقارية محركًا رئيسًا في الاقتصاد الأمريكي، بسبب أنه كان يتم إعادة إقراض المقترض كلما ارتفعت قيمة عقاره، فشجع ذلك على استمرار الإنفاق الاستهلاكي وبالتالي استمرار النمو في الاقتصاد الأمريكي.

هذا كله على الرغم من أن هذه الرهون مصنفة على أنها رهون من الدرجة الثانية (رهون رديئة أو عالية المخاطر) إذا انخفضت قيمة العقار، وهو ما حصل فعلا فيما بعد، فقد انخفضت أسعار العقار، فلم يعد ثمن المسكن يكفي لتسديد قيمة الرهن الثاني ولا لتسديد قيمة الرهن الأول ولا للمشتقات المالية التي صنعها البنك المقرض مرتين وصنعها غيره ثلاث مرات.

ونتيجة لتوالي عمليات تحويل الرهون العقارية إلى سندات وتحويل السندات إلى مشتقات، والمضاربات عليها في كل مرة ارتفعت قيمة سوق المشتقات المالية القائمة على القروض المختلفة، من (100) مليار دولار إلى (62) ترليون دولار.

وبزيادة الطلب الكلي على السلع والخدمات زاد الاستهلاك، وبزيادة الاستهلاك زاد نمو الاقتصاد الأمريكي، لأن الاستهلاك هو أساس الاقتصاديات الرأسمالية الكبرى، لكن ذلك الاستهلاك وما نتج عنه من نمو في الاقتصاد لم يكن نتيجة لعمليات اقتصادية حقيقية فعلية، وإنما كان نتيجة لسلسلة من الديون المتضخمة التي ليس لها أصول حقيقية، وإنما لها أصول مالية هي عبارة عن أوراق من السندات والمشتقات يتم تبادلها والمضاربة عليها في البورصات.

وجد البنك المركزي الأمريكي إقبالا كبيرا على الاستثمار في قطاع العقار، وإقبالا كبيرا على الاقتراض من البنوك، وزيادة كبيرة في الطلب الكلي على السلع والخدمات، وزيادة كبيرة في الاستهلاك ونمو الاقتصاد، فقام البنك المركزي الفدرالي برفع سعر الفائدة تدريجيا، فبعد أن كان سعر الفائدة (1%) عام 2002 م أصبح (7%) عام 2007 م، وتبعا لإجراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت