عن طريق حاسباته الخادمة، فهل يجوز اعتباره أحد المسؤولين على الجريمة المعلوماتية؟ هنا ظهر اتجاهان نعرض لهما تباعًا:-
و قد استند هذا الاتجاه الى أن مزود الخدمة لا يملك القدرة على التحكم في أي مضمون يبث على الشبكة، والقول بتقرير مسئوليته هنا يناظر القول بمساءلة مدير مكتب البريد و الهواتف على مدى مشروعية الخطابات و المكالمات التي تجري عبر هذه الخطوط [1] بل ان المسألة قد تنتهي بنا الى تقرير مسؤولية الجهات العامة على توفير محطات التقوية لبث القنوات الفضائية المرئية. فتقرير مسؤولية مزود الخدمة يتطلب أن يكون دوره أكثر إيجابية في بث المادة المجرمة بالاضافة الى أنه لا يملك الوسائل الفنية التي تمكنه من مراقبة تلك المعلومات المتدفقة باعداد تتجاوز الملايين [2] .
ثانيا: الاتجاه القائل بتقرير مسؤولية مزود الخدمة:
انسقم أنصارهذا الاتجاه الى فريقين: الاول ينادي بتقرير المسؤولية الجنائية طبقا لاحكام المسؤولية المتتابعة، والثاني يذهب الى تقرير المسؤولية طبقا للاحكام العامة للمسؤولية الجنائية.
-مساءلة مزود الخدمة طبقا لأحكام المسؤولية المتتابعة:
يبدو لأول وهلة استجابة الدور الذي يقوم به مزود الخدمة لهذا النظام استنادا الى مساهمته في عملية النشر و تحقيق العلانية ووضعها في متناول المستخدمين.
الا ان المسؤولية المتتابعة في مجال النشر بالنسبة للمؤلف و الناشر تقوم على اساس العلم المسبق بما تم اعلانه و نشره للاخرين و هوما يوجب التزام الناشر اورئيس التحرر بالمراقبة مما لا يتوفر بالنسبة لمزود الخدمة، خاصة عند قيامه بالرط اثناء المنتديات المختلفة حيث يقوم بتثبيت تلك المؤتمرات على جهازه الخادم و كل ما يصل لمزود الخدمة في هذه الحالات هي حزم من البيانات المشفرة.
(1) جميل عبد الباقي الصغير - الانترنت و القانون الجنائي دار النهضة العربية 1992 - ص 119
(2) مدحت رمضان - جرائم الاعتداء على الاشخاص و الانترنت - دار النهضة العربية - القاهرة - 2000 - ص 57 - 69. محمد عبد الطاهر حسين - المسئولية القانونية في مجال شبكات الانترنت - 2002 - دار النهضة العربية - القاهرة - ص 38