ثبوت عدم علم عامل الايواء بالمضمون غير المشروع، خاصة وأن البيانات و المعلومات تتدفق بين أرجاء الشبكة بسرعة الضوء، و هو ما يتضح بصورة واضحة في المنتديات و مجموعات المناقشة، أما بالنسبة لباقي الجرائم المرتكبة عبر صفحات (WEB) فانها من الجرائم المستمرة الى يستمر اراتكابها باستمرار عرضها على الصفحة ما يعني امكانية نشوء قرينة على العلم لها [1] ، و هنا يكون على المشرع الليبي عند صياغة الاحكام العامة للمسئولة الجنائية للمستضيف أن يقوم باعمال الموازنة بين التزامات هذا الاخير بعدم عرض المعلومات غير المشروعة من جهة حقوق المؤلف بالنسبة لصاحب المعلومة من جهة اخرى.
رابعًا: مساءلة عامل الايوء طبقا لاحكام المسؤولية المتتابعة: ان القانون رقم 73 لسنة 1972 بشان المطبوعات الليبي ينص في المادة 31 على أن المطبوعات تشمل الكتابات و الصور و الرسوم، و لما كان ما يبث على الشبكة يعد من الكتابات، فان اعتبار عامل الايواء هنا قائما بدور رئيس التحرير تواجهه عقبة فنية تتمثل في عدم قدرته على مراقبة المضمون.
نلخص من كل ما تقدم الى صعوبة تطبيق الأحكام العام على أي من الوسيطين لصعوبة اثبات العلم بالمضمون المجرم مما تنتفي معه الوحدة لمعنوية بين المساهمين أما احكام المسؤولية المتتابعة فلا يمكن تطبيقها ايضا لا لصعوبة مراقبة المضمون فحسب بل لاعتبار اخر لا يقل اهمية و هو أن احكام المسؤولية المتتابعة استثناء من الأصل العام لا يجوز التوسع فيه.
فالمسؤولية الجنائية يجب ان تتقرر بنص صريح و يجب ان ترتبط بامكانية السيطرة على المعلومة فالوسيط في تقديم هذه الخدمات سواءً كان مزود الخدمة او عامل الايواء، عبارة عن وسيط تجاري يقوم باعمال الوسائط في CYBER SPACE و هو ما يميزه عن الوسيط التقليدي الذي يكون قريبا من الاطراف و اكثر قدرة على تقييم تصرفاتهم بينما الوسيط المعلوماتي يقوم بدور الوسيط في بيئة افتراضية تنعدم فيها الحدود الجفرافية اللازمة للاقتراب و التقييم كما تنعدم فيها النظم القانونية الحاكمة من جهة اخرى [2] .
(1) د. جميل الصغير، مرجع سبق ذكره، ص 142