مماثلة، وأن يكشف عن البيانات المحفوظة بواسطة شبكة المعلومات داخل النطاق المكاني لذلك الطرف والتي يدخل فيها أيضًا البيانات المحفوظة وفقًا للمادة 29 من الاتفاقية.
وهو ما نصل معه الى حقيقة مؤداها اننا نواجه اليوم اخطر مظاهر العولمة، فالتعاون الدولي في المجال الجنائي لم يعد مقتصرًا على نظام الانتربول، فأصبح على الدولة أن تستخدم بروتوكولات موحدة لنظم التخزين و الحماية المعلوماتية كما حدث على مستوى الاتصالات الهاتفية، لأن التعاون بين دولة واخرى سوف يتم بين أجهزة الخبرة الجنائية بشكل مباشر وبطريقة متشابكة، وهو مانصل معه إلى ان تطوير البنية التحتية المعلوماتية لأي دولة اليوم اصبح ضرورة ملحة، ومطلبًا أساسيًا قد يترتب على غيابه انعزال الدولة وصيرورة نظامها المعلوماتي - اذا كان متواضعًا - مباحًا لمجرمي المعلوماتية.
نخلص من كل ما تقدم إلى أن الخبرة و المعاينة الجنائية في الجرائم المعلوماتية اليوم تحتاج إلى ادارة خاصة يعمل بها متخصصون في أنظمة المعلومات ويتمتعون بصفة الضبطية القضائية، وهوما يتطلب انشاء ادارة خاصة للخبرة و المعاينة في الجرائم المعلوماتية، ولا يجب الاكتفاء بمجرد تدريب القائمين على إدارة الخبرة الجنائية، أما رجال القضاء و النيابة والضبطية القضائية فلا شك أنهم يحتاجون للتدريب على استخدام مهارات الحاسب لآلي و و الموسوعات القانونية التي تتطلب ربط كافة المؤسسات القضائية بقواعد بيانات قانونية مثل أحكام المحاكم و القوانين المختلفة، لتوفير امكانية استخدام موسوعات القوانين و محموعات الأحكام القانونية العربية المختلفة و تعليمات النائب العام، لرفع مستوى الكفاءة القانونية لدى رجال القضاء و النيابة العامة.
خلصنا من المبحث السابق إلى عدم كفاية القواعد التقليدية للخبرة و المعاينة، وعدم ملاءمتها لاثبات الجرائم المعلوماتية، فهل تستجيب القواعد الخاصة بتحديد نطاق تطبيق القانون من حيث المكان، فكيف يمكن تحديد مكان وقوع الجريمة المعلوماتية؟ واذا كانت هذه الجريمة ترتكب في مجال افتراضي غير محدد جغرافيًا فهل يمكن ربط هذه الجريمة بدولة ما دون اخرى؟ لما كان ذلك فإن الاجابة على هذا التساؤل تتطلب ضرورة الحديث عن لامركزية الفضاء