و اثباتها في مبحث أول قبل التطرق إلى الحديث عن مشكلات الاختصاص بنظر الجريمة المعلوماتية في مبحث ثانِ.
يعتمد ضبط الجريمة و اثباتها في المقام الأول على جمع ألادلة التي حدد المشرع وسائل اثباتها على سبيل الحصر، وذلك لما فيها من مساس بحرية الأفراد وحقوقهم الأساسية، فلا يجوز أن تخرج الأدلة التي يتم تجميعها عن تلك التي اعترف لها المشرع بالقيمة القانونية، و تتمثل في وسائل الاثبات الرئيسية في و في المعاينة و الخبرة و التفتيش و ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة، أما غيرها من وسائل الاثبات كالاستجواب و المواجهة و سماع الشهود فهي مرحلة تالية من إجراءات التحقيق و جمع الأدلة، ولما كنا بصدد تناول الجريمة المعلوماتية و ما تثيره من مشكلات إجرائية، فسنتعرض للمشكلات القانونية التي يثيرها اثبات هذه الجرائم دون غيرها من الاجراءات كالاستجواب و المواجهة و سماع الشهود، لأن هذه الأخيرة تتم في مواجهة البشر، أما المعاينة و الخبرة و التفتيش، فهي إجراءات فنية محلها الأشياء لا الافراد وهو ما يهمنا في هذا الموضوع.
لما كان ذلك فسوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في الأول الحديث على حجية المخرجات الاليكترونية في الاثبات الجنائي، قبل أن ننتقل لتناول اشكاليات المعاينة و الخبرة في المسائل المعلوماتية في المبحث الثاني.
المطلب الأول: حجية المخرجات الاليكترونية في الاثبات:
تخضع المحررات كغيرها من الأدلة التي تقدم أثناء نظر الدعوى إلى تقدير المحكمة حيث يسود مبدأ حرية القاضي في تكوين عقيدته، وهو ما يختلف فيه القاضي المدني حيث يتقيد هذا الاخير بطرق معينة في الاثبات، فالقاضي الجنائي له مطلق الحرية في تقدير الدليل المطروح أمامه، وله أن يأخذ به أويطرحه ولا يجوز تقييده بأي قرائن أو افتراضات [1] .
ولما كانت المحررات أحد ألأدلة التي قد يلجأ اليها القاضي في الاثبات فهي تخضع كغيرها من الادلة لتقدير المحكمة، الا إذا كان الاثبات متعلقًا بمواد غير جنائية، ففي هذه
(1) - مأمون سلامة - الاجراءات الجنائية في التشريع الليبي - ج 2 ط 2000 - منشورات المكتبة الجامعة - ص 151.