إذا كانت الجرائم المعلوماتية لها صور متعددة بتعدد دور التقنية المعلوماتية من جهة، وتعدد صور الجرائم التقليدية منجهة أخرى، فإن ذلك لا يعني تناول هذاالموضوع بالطريقة المدرسية التقليدية التي تتمثل في سرد كل الجرائم التي يتناولها قانون العقوبات، بل يجب التعرض للحالات التي تثير مشكلة في تطبيق النصوص القانونية إما لتعذر المطابقة بينها و بين النصوص التقليدية أو بسبب الفراغ التشريعي لمواجهة هذه الجرائم، ولما كان المجال لايتسع للحديث عن كل أنواع الجريمة المعلوماتية فقد تخيرنا أكثرها اثارة للمشكلات القانونية وهي جرائم الاعتداء على الحياة الخاصة و جرائم الأموال وجريمة التزوير.
أولًا: جرائم الاعتداء على الحياة الخاصة للأفراد
المقصود من التطرق لموضوع جرائم الاعتداء على الحياة الخاصة للأشخاص التعرض لتلك الجرائم التي يتعذر علينا مواجهتها بالنصوص التقلدية، فالاعتداء عليها يتم بواسطة هذه التقنية التي أدت إلى سلب مادية السلوك ومناقشة الحالات التي تثير مشكلة في تطبيق النصوص التقليدية وتكشف مدى الحاجة إلى التصدي التشريعي لهذا النوع من الجرائم وهي جرائم الاعتداء على الحياة الخاصة.
يصعب بداية حصر عناصر الحق في الحياة الخاصة فهي تتكون من عناصر ليست محل اتفاق بين الفقهاء فيمكن القول بأنها تشمل حرمة جسم الإنسان والمسكن والصورة والمحادثات والمراسلات والحياة المهنية [1] .
اما علاقة الحياة الخاصة بالتقنية المعلوماتية فقد ظهرت أهميتها بانتشار بنوك المعلومات في الاونه الاخيرة لخدمة اغراض متعددة وتحقيق أهداف المستخدمين في المجالات العلمية والثقافية والعسكرية [2] .
(1) ممدوح خليل عمر - حماية الحياة الخاصة والقانون الجنائي - دار النهضة العربية القاهرة 1983 ص 207
(2) أسامة عبد الله قايد - الحماية الجنائية للحياة الخاصة وبنوك المعلومات - دار النهضة العربية القاهرة 1994 ص 48