بسم الله الرحمن الرحيم
بدأت الثورة المعلوماتية نتيجة اقتران تقنيتي الاتصالات من جهة، والمعلومات وما وصلت إليه من جهة أخرى، فالثورة المعلوماتية هي الطفرة العلمية والتكنولوجية التي نشهدها اليوم، حتى بات يطلق على هذا العصر عصر المعلومات. وتعد المعلومة أهم ممتلكات الإنسان، اهتم بها، على مر العصور، فجمعها ودونها وسجلها على وسائط متدرجة التطور، بدأت بجدران المعابد والمقابر، ثم انتقلت إلى ورق البردي، وانتهت باختراع الورق الذي تعددت أشكاله، حتى وصل بها المطاف إلى الأقراص الإلكترونية الممغنطة [1] .
وباتحاد هاتين الطفرتين في عالم التكنولوجيا، ولد علم جديد هو علم تقنية المعلوماتية Telematique، وهو مصطلح يعبر عن اقتران التقنيتين، ويتكون من الجزء الأول من كلمتي Telecommunication ، وهو الاتصال عن بعد، والجزء الثاني من كلمة Information، وتعني المعلومات، وهو علم اتصال المعلومات عن بعد.
هكذا جاء التقدم الفني مصحوبًا بصور مستحدثة لارتكاب الجرائم، التي تستعير من هذه التقنية أساليبها المتطورة، فأصبحنا أمام ظاهرة جديدة هي ظاهرة الجريمة المعلوماتية.
لقد تباينت الصور الإجرامية لظاهرة الجريمة المعلوماتية وتشعبت أنواعها فلم تعد تهدد العديد من الصالح التقليدية التي تحميها القوانين والتشريعات منذ عصور قديمة، بل أصبحت تهدد العديد من المصالح والمراكز القانونية التي استحدثتها التقنية المعلوماتية بعد اقترانها بثورتي الاتصالات و المعلومات.
فالمصالح التقليدية التي تحميها كل التشريعات والنظم القانونية منذ زمن بعيد بدأت تتعرض الى اشكال مستحدثة من الاعتداء بواسطة هذه التقنية الحديثة فبعد أن كان الاعتداء على الاموال يتم بواسطة السرقة التقليدية أو النصب، و كانت الثقة في المحررات الورقية يعتدى عليها بواسطة التزوير، أصبحت هذه الأموال يعتدي عليها عن طريق اختراق الشبكات المعلوماتية
(1) د. هشام فريد رستم، قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، مكتبة الآلات الحديثة، أسيوط،1992،ص 5.