بعد ارتكابه للجريمة، مما يستوجب ان يكون المتعامل الأول مع النظام المعلوماتي على درجة من الكفاءة تسمح له بالتحفظ على هذه الأدلة لأن أي خطأ في التعامل الأولى مع هذه الأجهزة قد يؤدي الى محو الأثر أو الأدلة.
اما اتفاقية بودابست السابق الاشارة اليها فقد أشارت في القسم الإجرائي منها في المادة 16 إلى أنه (على الدول الأعضاء العمل على تطبيق أنظمة فنية لحماية البيانات المخزنة مع الزام العاملين في أي نظام معلوماتي بحفظ كل العمليات المنطقية التي تجري على الأجهزة لمدة لا تقل على 90 يوما) ، وهو ما يعني ان الاتفاقية تشترط مستوا معينًا للكفاء الفنية في العمل بهذه التقنية، مما يعني اننا نحتاج إلى برنامج وطني متكامل لرفع مستوى كفاءة العمل بهذه التقنية قبل الحديث عن امكانية تطبيق هذه المعاهدة.
نصت المادة 341 ع على ان يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ثلاث سنوات كل موظف يضع اثناء ممارسة مهامه وثيقة مزورة في كليتها او جزء منها او زور وثيقة صحيحة، ما يهمنا في هذا الصدد محل جريمة التزوير لان هذه الاخيرة من من الجرائم ذات القالب الحر التي لم يحدد المشرع فيها شكلا معنيا للسلوك الاجرامي في لكنه حدد محل هذا السلوك بالوثيقة دون أن يعرفها او يحدد مضمونها تاركا للفقة والقضاء هذه المهمة.
فالوثيقة هي مجموعة من المعاملات والرموز التي تعبر تعبيرا اصطلاحيا عن مجموعة مترابطة من الافكار والمعاني الصادرة عن شخص او اشخاص معينين، وتكمن القيمة الحقيقية لها ليس في مادتها او ما تحتويه بل تكمن فيما لهذا التعبير من دلالة اجتماعية [1] .
فجوهر جريمة التزوير هو الاخلال بالثقة العامة التي اراد المشرع حمايتها في هذه الوثيقة لما لها من اثار قانونية باعتبارها وسيلة للإثبات [2] .
ولما كان ذلك، فإن قوة الوثيقة في الاثبات هى جوهر الحماية الجنائية لها ومن هنا ذهبت بعض الآراء الفقهية الى أن كل مادة تصلح للاثبات يجوز أن تكون محلا للتزوير مهما كان شكلها او مساحتها ولا اهمية للمادة المستعملة في الكتابة يستوى ان تكون مصنوعة من
(1) محمود نجيب حسني - شرح قانون العقوبات - القسم الخاص - الجرائم المضرة بالمصلحة العامة - دار النهضة العربية - القاهرة 1972 ص 322
(2) محمد سامي الشوا - ثورة المعلومات وانعكاساتها على قانون العقوبات - دار النهضة العربية - القاهرة 1994 ص 155