خشب او جلد [1] فاذا كانت فكرة التوسع في مفهم الوثيقة مطروحة في الفقة الجنائي قبل ظهور جرائم المعلوماتية فإن هذا التوسع يبدو أكثر الحاحا في ظل الفراغ التشريعي لمواجهة جرائم التزوير المرتكبة بواسطة الحاسب الالي، الاأن هذا الاتجاه واجه نقدًا شديدًا حيث ذهب جانب من الفقة الفرنسي قبل صدور القانون رقم 19 لسنة 1988 الخاص بالغش المعلوماتي الى رفض اعتبار التعبير الواقع على الاسطوانات الممغنطة تزويرًا، استنادا الى اعتبارين اولهما اتنفاء الكتابة، لان التغيير انصب على نبضات الكترومغناطيسية، والثاني هو عدم التيقن من صلاحيتها في الإثبات [2] . يؤيد هذا الرأي قياس ذلك على انتفاء التزوير في التغيير الذي يطرأ على الصوت المسجل، والعلة هي انعدام عنصر الكتابة، بالإضافة إلى أن النبضات الالكترومغناطيسية تمثل جزءا من ذاكرة الآلة او برنامج تشغيلها وهو ما يمكن ان يتحقق معه معه الإتلاف او التقليد إذا توافرت شروطهما، وقد بدأ الفكر القانوني الحديث يقبل فكرة الوثيقة الاليكترونية استنادا الى ان المادة التي تصنع منها الوثيقة ليست عنصرا فيها.
ان مجاراة التقديم العلمي والتكنولوجي تتطلب تجاوز المفهوم التقليدي للوثيقة أو حصره في الورق المكتوب. ويمكن لنا في هذه الحالة أن نجد سندا لهذه الفكرة ومنطلقا لها ان المشرع المدني في الاصل رغم أخذه بمبدأ سيادة الدليل الكتابي على غيره من طرق الإثبات إلا أنه أورد عليه بعض الاستثناءات فقبل الإثبات بالبينة فيما كان يجب اثباتها كتابة في حالات حددتها المواد 387 289 391 من القانون المدني الليبي وهي اتفاق الاطراف على الاثبات بالبينة أو وجود مانع يحول دون الحصول على الدليل الكتابي فإذا اتفق الاطراف على الاثبات بالبينة يكون على القاضي ان يعتد بها استنادا الى عدم تعلق القواعد الموضوعية في الإثبات بالنظام العام، مما يمكن القول معه على امكانية اتفاق الأطراف على الاثبات بالوسائل الاليكترونية وهو ما يعد ايذانا ببداية عصر الوثائق الالكترونية.
التنظيم التشريعي للوثائق الالكترونية
استجابت العديد من دول العالم الى الاتجاه السابق واعترفت بحجية المستندات الالكترونية في الاثبات ومن ثم الى اعتبارها محلا لجريمة التزوير وقد كانت المملكة الاردنية سباقة في ذلك حيث اصدرت قانون الاوراق المالية المؤقت رقم 23 لسنة 1997 الذي نص في المادة 24/ 2
(1) حسن صادق المرصفاوي - قانون العقوبات الخاص - منشأة المعارف - الاسكندرية مصر 1991 ص 116
(2) محمد سامي الشوا - المرجع السابق ص 155