الصفحة 1 من 32

توظيف الموارد الاقتصادية في الفقه الإسلامي وأثره في علاج الأزمة الاقتصادية

الدكتور ضو مفتاح أبوغرارة

كلية القانون /جامعة الفاتح - طرابلس- ليبيا

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

الآية (60) سورة التوبة

إن مصطلح توظيف الموارد الاقتصادية من مستجدات العصر، إلا أن أحكام الفقه الإسلامي تناولت هذا الموضوع, واحتوت أسس ومبادئ دلت على أن هذا الموضوع جديد في اسمه, قديم في معناه, ومضمونه, والجديد في هذا البحث حسب وجهة نظري، واطلاعي البسيط ليس في التوظيف ذاته، وإنما التجديد في تحديد طبيعة التوظيف ووسائله، والربط بين العبادات والمعاملات في هذه المسألة, وإعطاء معنى أوسع لركن من أركان الإسلام، وهو الزكاة، وبيانا لما شاع عند عدد من الكتاب من أن الزكاة تمثل الجانب الاقتصادي للفقه الإسلامي, فعلاقة الزكاة بالاقتصاد الإسلامي ظاهرة، وتعرض لها الفقهاء جملة، ورسخ هذا تكييف الفقهاء للزكاة, بأن لها جانبا ماليا، أما أن الزكاة تمثل الجانب الاقتصادي في الفقه الإسلامي فهذا الجديد في البحث, وهذا ما سنحاول بيانه في هذه الورقة البسيطة, فأحكام البيوع صنفت من حيث المبدأ أنها معاملات في مقابل العبادات، إلا أن دراسة أحكامها بقراءة أخرى تكشف ضيق الفوهة بين العبادات والمعاملات, وذوبان الفروق إلى حد كبير وفقا لمعايير التفرقة بين العبادات والمعاملات، ومن الأسس التي احتوتها أحكام بيع السلم وبيوع المنافع محل الدراسة بقراءة مختلفة علاقة هذه البيوع بالصدقة أولا، وبالزكاة ثانيا, فإذا كانت الزكاة هي الوسيلة المالية سد الحاجات الأساسية للمجتمع، وهذه الحاجات ورد النص عليها في آية الصدقات, فما هي طبيعة هذه البيوع إذا سدت نفس الحاجات, إلا أنها اختلفت عن الزكاة بأنها ليست مالية, وماذا لو تعينت هذه العقود لسد هذه حاجة من هذه الحاجات, فهل يمكن قبول بتغيير طبيعة هذه العقود, وما هو أثر هذا التغيير، أم أنه مجرد إطلاقات لفظية، تثير إشكالية، أكثر مما تحققه من نتائج عملية، وما أثر هذا على الأزمة الاقتصادية بشكل خاص، والذي هو موضوع البحث، فالقول بأن هذه البيوع من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت