الصفحة 11 من 32

أكثر الاختلاف بين الجمهور وأبي حنيفة في المساقاة، وما في حكمها, حيث برر أبو حنيفة عدم شرعية المساقاة والمزارعة والمغارسة لاندفاع الحاجة بالإجارة، وهي أصل بيع المنافع، ودليل شرعيتها أقوى من بقية العقود، فالعودة إليها أولى [1] ، والخلاف بين فقهاء المذاهب الذين أجازوا المساقاة في حدود المساقاة، أي هل تقتصر الشرعية على المساقاة في العنب والنخل أم تمتد لكل شجر مثمر، أم تمتد لكل شجر منتفع به، وكان محور الاستدلال هو الحاجة لإجازة عقد المساقاة، فكلما خرج الأمر عن دائرة الحاجة عدنا إلى الأصل وهو عدم الشرعية [2] ، والأمر في العقود السابقة واحد، وكذلك التضييق أو التوسع في هذه العقود أساسه قدر الحاجة.

إذا كانت العقود السابقة وسائل لسد الحاجة لخدمة الموارد، ونتيجته توظيف الموارد الاقتصادية، وأن هذه الحاجة تنزل منزلة الضرورة، إن لم تكن ضرورة، وان هذه الضرورة لا تتعلق بأطراف العلاقة، أي رب المال، أو صاحب الأرض، أو صاحب الشجر، أو الصانع، أو المزارع، فما هي طبيعة هذه العقود، وما أثر هذه الطبيعة على حكم هذه العقود، أي هل هذه العقود من باب المعاملات والتي تخضع من حيث المبدأ لإرادة أطراف العلاقة، وتقيد فيها سلطة ولي الأمر في التدخل بشكل مباشر على تسييرها، أم أنها تنتقل إلى العبادات، وما هو أثر انتقالها، وما هو أساس تحديد حكمها، مثلا من الندب أو الإيجاب، هذه الإشكاليات، أو التساؤلات هي موضوع المبحث الثاني من هذا البحث.

(1) -الكاساني, بدائع الصنائع 6/ 175 وما بعدها. ابن عابدين, حاشية ابن عابدين 5/ 174 - 177.

(2) - الحجة للشيباني م/138 - 143. سحنون المدونة الكبرى 3/ 566 وما بعدها. الباجي المنتقى في شرح الموطأ 5/ 133 - 136. ابن حزم المحلى 8/ 289 وما بعدها. ابن رشد- أبو الوليد محمد بن أحمد - المقدمات- تح سعيد أحمد اعراب- بيروت- دار الغرب الإسلامي- ط الأولى 1988 م 2/ 547 وما بعدها. الكاساني بدائع الصنائع 6/ 185 وما بعدها. ابن قدامة المغني 5/ 389 وما بعدها. السبكي فتاوى السبكي 1/ 425 وما بعدها. ابن القيم إعلام الموقعين 1/ 335 وما بعدها. ابن الهمام ,شرح فتح القدير 9/ 479 وما بعدها. 2/ 93 العاملي الروضة البهية وغيره 4/ 251. الشربيني ,مغني المحتاج 2/ 323 وما بعدها. الخرشي, حاشية الخرشي 6/ 227 وما بعدها. الشماخي, الإيضاح 6/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت