الصفحة 17 من 32

الفقر، إلا أن نتيجة البحث مخالفة للعرض, فالبحث للدكتور محمد يوسف الشريجي, وفي تفرقته بين الفقير والمسكين يقول ( .. وبالتالي فإن كلمة فقير عند الإطلاق لا تدل على الحاجة للأكل والشرب،"قال الدكتور أحمد فرحات: الفقير أعم من المسكين لأنه المحتاج مطلقا، والمسكين أخص من الفقير، لأن المراد به المحتاج إلى الطعام والكساء من الضروريات, وبناء على هذا يكون قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ,من عطف الخاص على العام) [1] , وانتهى إلى أن الفرق بين الفقير والمسكين قدر الحاجة، فالحاجة واحدة، وهي حاجة المأكل والملبس، وأن الفقير أحسن حالا. [2] "

يتضح من خلال العرض السابق بين الفقير والمسكين وفقا للتعريفات هو قدر الحاجة، ووفقا للشروح والتطبيقات هو موضوع الحاجة، وهذا أظهر تباينا في دلالة عبارات المؤلف الواحد، وقد أظهرت النماذج التي ذكرناها هذا التباين، وعموم لفظ الفقر لم يكن بعيدا عن أذهان فقهاء العصر الحديث، والتباين الظاهري أيضا، إلا أنني لم أجد توجيها لهذا التباين في الكتابات الحديثة، كل ما حاولت الكتابات الحديثة ترسيخه هو دلالة آراء الفقهاء على عموم لفظ الفقر وشموله للحاجات الأساسية للمجتمع، وأن هذه الحاجات من مصارف الزكاة، ولو كان عنيا بالنظر لحاجة المأكل والملبس.

إن رجاحة القول بعموم لفظ الفقر وشموله للحاجات ألأساسية ظاهرة في عبارات العلماء، وتطبيقاتهم، والإشكالية هي التباين بين التعريفات، والعبارات، وعموم هذا التباين بين جل عبارات العلماء وتعريفاتهم دليل على أن هناك معنى أراد العلماء ترسيخه، ويعد هذا المعنى توجيها لهذا التباين، وما أذكره من بيان لهذا المعنى وجهة نظر عدم قولها لا يعني انعدام التوجيه، أو رد القول بعموم لفظ الفقر, وذلك لتظافر الآراء والتطبيقات على تأييد هذا القول، ويمكن توجيه التباين بحمل تفرقة العلماء بين الفقر والمسكنة على نوع الفقر في موضوع المسكنة، ويخرج من دائرة المسكنة، أي أن المسكنة لبيان النوع، والقدر، وما خرج عنه عاد للأصل، وهو الفقر بشكل عام، أي أن فقير المأكل والملبس الذي يخرج عن الميكنة لا يحرم

(1) -- الشريجي - الدكتور محمد يوسف - بحث بعنوان (البعد الروحي والأخلاقي لأسباب الفقر وعلاجه في العالم الإسلامي) إعمال المؤتمر العالمي لأسباب الفقر في العالم الإسلامي- تنظيم المعهد العالمي لوحدة الأمة الإسلامية بماليزيا - الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا - 14 - 15 ديسمبر 2004 م - 1/ 321.

(2) -المرجع السابق نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت