الأساسية للمجتمع, وهذه من الحاجات الأساسية للمجتمع، أي أن تقييد الفقر بما عطف عليه لا يخرج حاجة المال للخدمة من مصارف الصدقات.
إذا كانت حاجة المال للخدمة تدخل في معنى الفقر بحمل اللفظ على عمومه، وتقييده بما عطف عليه، وفي هذه الحالة تدخل بأحد احتمالين، إما بعموم الحاجة لخدمة المال، أو التوسع في معنى (في سبيل الله) , أما القول بعموم لفظ الفقر، وعدم تقييد بما عطف عليه فشمول الفقر لحاجة المال للخدمة من باب أولى, فهذه أهم أجه بيان لفظ الفقر، وجميعها تشمل الحاجة لخدمة المال في مصارف الصدقات، فلم يبق إلا احتمال واحد، في نطاق بيان هذا المعنى للفقر، وهو تقييد الفقر بما عطف عليه، وقصر خدمة المال على مال الصدقة، وحصر (في سبيل الله) في الجهاد والحج، وعلاوة على نقض هذا الاحتمال بتطبيقات جمهور الفقهاء, فإنها لا تقوى على معارضة أدلة الاحتمالات السابقة، وما نذكره من آراء وتوجيهات في إطار الترجيح، ولا ندعي أنه قولا واحد، لأن الحسم والاتفاق في مثل هذه المسائل قليل, عن لم نقل ناذر.
إذا كانت الصدقات هي وسيلة لسد الحاجات المذكورة فما هي طبيعة، أو وصف البيوع السابقة باعتبارها وسائل لسد حاجة من الحاجات الواردة في النص، أي هل تعد أي وسيلة لسد الحاجات المذكورة من باب الصدقة، أو في معنى الصدقة، أم أن الوسيلة التي تعد من باب الصدقة هي الوسيلة المالية فقط، هذا أساس تحديد طبيعة البيوع السابقة.
تحديد طبيعة البيوع السابقة كوسيلة لسد حاجة المال للخدمة:
إن أساس تحديد طبيعة هذه البيوع باعتبارها وسيلة لسد حاجة المال للخدمة هو شمول لفظ الصدقات الوارد في الآية لهذه البيوع، بعد شمول الفقر للحاجة التي تسدها.
إن السائد عند العلماء من حيث المبدأ أن لفظ الصدقات في الآية يراد به الزكاة، أي زكاة المال, والقول بأن الصدقات هنا يراد بها الزكاة، والزكاة تنحصر في الوسيلة المالية لسد الحاجات, والوسيلة المالية محددة، وهذه الأحكام محل اتفاق عند الفقهاء من حيث المبدأ [1] ، ولا نخالفهم الرأي، إلا أن السؤال الذي يطرح وهو الأساس في تحديد طبيعة البيوع السابقة
(1) - الإمام الشافعي الأم 2/ 107. القرطبي, الجامع لأحكام القرآن 4/ 169 وما بعدها. ابن حزم المحلى 6/ 148 وما بعدها. النووي , المجموع 6/ 190 وما بعدها. الكاساني , بدائع الصنائع 2/ 48. الحطاب , مواهب الجليل 2/ 342 وما بعدها. الطبرسي , مجمع البيان المجلد الثالث 10/ 84 وما بعدها. الشوكاني , نيل الأوطار 4/ 222 وما بعدها. بن عاشور , التحرير والتنوير 10/ 235 وما بعدها. القرضاوي , فقه الزكاة 2/ 542. الغرياني , العبادات أحكام وأدلة 2/ 244 - 245.