الصفحة 24 من 32

النفل مقام الفرض، ولو كان من نفس جنس العبادة في غير الجمعة، وذلك لتحقق المقصد بالجمعة [1] .

الوجه الثاني: في تحديد المصالح الضرورية:

أن للنص دلالة غير الدلالة على مصارف الزكاة وهي تحديد المصالح الضرورية للمجتمع, وسد هذه المصالح في معنى الزكاة، ويؤيد هذا التخريج أمور أهمها:

*- أن التفصيل في النص انصب على الحاجات، لا على الوسيلة، مما يدل على أن الزكاة في النص وردت بلفظ مجمل, بخلاف الحاجات.

*- إن مناقشات العلماء وإدخالاتهم تركزت على الحاجات المستجدة للمجتمع، ومدى إمكانية إدخالها في المصارف، كالطرق، وبناء المستشفيات، وكل ما هو ضروري للمجتمع.

*- إن هذا المعنى لم يكن بعيدا عن أذهان الصحابة، وخير دليل على ذلك عدم إعطاء عمر بن الخطاب المؤلفة قلوبهم للزكاة، وعلل ذلك باستغناء الإسلام عنهم، واعتبر الحاجة هي الأساس، لا الأشخاص، ولا الشكل، أي المهم حاجة الإسلام للنصرة، ولو كان الأمر مرتبط بالشروط كما يعتقد البعض لما منع الجميع، وكان التعليل بعدم حاجة الإسلام إليهم في غير محله.

نخلص مما سبق أن البيوع السابقة باعتبارها وسيلة لسد حاجة الأموال للخدمة من باب الصدقات, ودخولها في باب الصدقة من وجوه متعددة، وباحتمالات متعددة، بل إن أكثر الاحتمالات التي يمكن حمل النصوص عليها تدل على دخول البيوع السابقة في باب الصدقات، سواء كان بحمل لفظ الصدقات والفقر على عمومهما، أو حمل لفظ الفقر على عمومه، وتقييد بما عطف عليه، أما اعتبارها من باب الزكاة فيقوم على أساس الترادف بين الصدقة والزكاة، وهذا رغم وجاهته إلا أنه خالف ما قرره الفقهاء من حيث المبدأ، وهذا لا يمنع من جعل البيوع في معنى الزكاة, وإن لم تكن من باب الزكاة, وتأسيس ذلك علة إعطاء البديل حكم الأصل، أو تضمين يد الحاجات الأساسية للمجتمع، وجعل وسيلتها من باب العبادات، وبهذا فإن هذه البيوع تعد من باب العبادات على جل الأوجه، كانت من باب الزكاة، أو في معنى الزكاة، أو من باب الصدقات أو في معنى الصدقات، وبناء على هذه

(1) - الحطاب , مواهب الجليل 2/ 166 وما بعدها. الدسوقي , حاشية الدسوقي 1/ 183. الجزيري , الفقه على المذاهب الأربعة 1/ 278 وما بعدها. سابق - السيد سابق - فقه السنة - بيروت - دار التراث - ب ط - ب ت - 1/ 228 - 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت