الطبيعة فإن هذه البيوع أقرب إلى العبادة منها للمعاملة، ولكن بشروط العبادة التي تعد من بابها، وهي الصدقات أو الزكاة.
إذا كانت الحاجة لخدمة الموارد الاقتصادية في المجتمع ووسائلها من باب الصدقات، وجعل خدمة الموارد من الحاجات الأساسية للمجتمع، وهذا تفعيل لها، وهو معنى توظيف الموارد الاقتصادية، أو أن توظيف الموارد الاقتصادية نتيجته، فإن توظيف الموارد الاقتصادية من باب الصدقات، أو في معنى الصدقات، أو من باب الزكاة، أو في معنى الزكاة، وفي جميع الأحوال يخرج من دائرة المعاملة والحقوق الشخصية إلى باب العبادات، وإلى الحقوق العامة، إلى العبادات.
إن لهذه الطبيعة لتوظيف الموارد الاقتصادية أثر في معالجة أهم أسباب الأزمة الاقتصادية، نلخصها في النقاط التالية:
*- إن الأصل في المعاملات المصالح الخاصة بأطراف العلاقة، ويحكمها في الغالب الربح والخسارة، وتقوم على احترام الملكية الخاصة, إلا استثناء، وفي حدود ضيقة، وبتغير طبيعة هذه العقود، وإدخالها في معنى الصدقات تضمينها معنى العبادات، وفي هذا دافع لتفعيل هذه الموارد، والحث على توظيفها، ليس من أجل ما تحققه من كسب فقط، بل من أجل طاعة الله.
*-إذا كانت هذه البيوع من باب الصدقات، أو الزكاة، أو في معنى الزكاة، فهذا يعني تعلق حقوق لأفراد المجتمع بها، وخدمة هذا المال لتوظيفه، والأمر هنا لا يختلف، وإن اختلفت الوسيلة والمستفيدين به، فإذا كان مال الزكاة تعلق به حق الفقراء، فإن هذا المال تعلق به حق التاجر، والمزارع، والصانع.
*- إن اعتبار هذه العقود في معنى الزكاة توسيع لسلطة ولي الأمر، فكما أن لولي الأمر أخذ مال الزكاة بقوة السلطان، فكذلك هذه العقود، أي يجوز إذا توفرت شروط الزكاة مع مراعاة اختلاف الطبيعة فرض زراعة الأرض، وخدمة الشجر, وهذا توظيف لهذه الموارد.
*- إن اعتبار هذه العقود عبادة إلزام لأصحاب هذه الأموال بخدمتها، بالوازع الديني، أو بأمر ولي الأمر، وفي هذا توفير فرص عمل, ومحاربة للبطالة، والتي من أهم أسباب الأزمة الاقتصادية.
*-إن إن اعتبار هذه العقود من باب الزكاة يعني تعلق حق لفئة من فئات المجتمع بهذه الموارد، وهذا توظيف للموارد البشرية, من أصحاب المهارات، من صناعة، وتجارة، وزراعة.