الصفحة 104 من 118

-نذهب أولًا في قارب من بغداد إلى البصرة، ومن هناك تركب البحر في سفينة إلى الهند ..

قالت، وقد غمرتها الفرحة، فتنفست ملء صدرها وقالت:

-الله .. كم كنت أتمنى أن أرى البحر، وأن أشمَّ نسيمه.

قال، وكأنه يريد أن ينصرف:

-سأمر عليك غدًا صباحًا بعد ارتفاع الشمس فلا تتأخري.

قالت وهي تحاول إرضاءه:

-كما تشاء .. ولكن أين ستنام هذه الليلة؟

فأجاب وهو يتنفس بارتياح:

-في المسجد ..

وسكت قليلًا، وكأنه يريد أن يستحضر شيئًا غاب عنه وقال:

-إنه خير مكان يجد فيه المرء الراحة لنفسه وقلبه.

ثم ودَّعها وهو يقول:

-أرجو أن تكوني على استعداد .. غدًا صباحًا.

فلوَّحت بيدها وهي تقول:

-سأكون في انتظارك.

وقبل أن ترد الباب، رفعت رأسها إلى السماء، فرأت سربًا من الطيور محلقًا، عائدًا إلى عشه، يتغنى بصوت فيه معنى الحث والاستعجال لبلوغ المكان قبل أن يرخي الليل سدوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت