الصفحة 111 من 118

وزادت كلمات حكيم في يقظته ..

غدًا نموت .. ونقف بين يدي الله للحساب .. سيحاسبنا على كل شيء .. على كل خطوة، كل كلمة، كل معصية، وسوف يهتف كثير من الناس: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا} .

ونكس رأسه ينظر في الرقعة، وخيل إليه كأنه يسمع صوت الشيخ يحدِّثه .. يحذِّره .. يطرق أذنيه: (( إني أذكِّرك .. إن الشيطان سوف يدخل عليك من أبواب شتى، وعلى رأسها المرأة .. فاعتصم منه بذكر الله الدائم ... ) ).

وقبض أبو محمود على يد يسار التي تحمل الكأس، وأراد أن يرفعها إلى فمه وهو يقول:

-اشرب .. اشرب يا يسار.

وعاد حبيب بن مسعود كما ذكر سعيد، وصرخ من مكانه محذِّرًا:

-لا .. لا تشرب يا يسار .. لا تشرب.

سر أبو محمود لرؤية حبيب، وأراد أن يريه كيف يستطيع أن يسقيه الخمر بيده .. وراح يلح على يسار وهو يقبض على يده يريد أن يرفعها بالكأس إلى فمه .. وكان في عمله هذا فرحًا مزهوًا كأنه يقوم بما يستحق عليه الثناء والتقدير .. !!

وهتف يخاطب حبيبًا:

-انظر .. ها أنا أسقيه الخمر بيدي .. ألم أقل لك؟

وكان يسار قد وصل إلى حدٍّ لا يطيق معه الصبر .. فانفجر غاضبًا، ونهض ثائرًا ..

ورمى الكأس في وجه حكيم.

وركل المائدة بقدمه .. فتحطَّم كل ما كان عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت