إنه يتذكر تلك الأيام، وتلك اللحظات.
لقد كانت ملء السمع وملء البصر ..
وعبود .. الفتى الطويل الأسمر، الذي أمضى سنوات عديدة وهو يحاول العثور على فتاة لكي يخطبها لنفسه. فلم يوفق!
لأنه لم يجد الفتاة التي تناسبه، أو التي تناسب أمه كما يقول أخوه!!
وعبدالله بن الشيخ إبراهيم، الفتي الطيب .. اللطيف الوديع، الذي ذهب يدرس الطب .. والذي كان يراه يذرع ساحة المسجد ذهابًا وإيابًا وهو يحاول حفظ سورة التوبة ..
وأبو أنس .. وخلاصاته التي لا تنتهي، ودعاباته، وروحه المرحة، ومشاريعه الكثيرة التي يبنيها في الهواء، وحكاياته عن أمه، وكم مرة تخطئ في العد.
وأبو الحسن .. علي بن حسين .. وسمته الهادئ اللطيف، ودروسه الفقهية التي تعلمها في المدرسة المستنصرية .. وصاحبه جاسم الذي لم يكن يفارقه في ذهابه وإيابه، وقصته مع الشاب الذي سخر من صلاته، فرأى ذلك الشاب رجلًا يأتيه في المنام وينهال على ظهره ضربًا بالسياط، حتى استيقظ وأثر السياط ظاهر على ظهره!!
وغيرهم .. وغيرهم ..
كانوا يحيطون به .. يحبونه.
بل يراه بعضهم قدوة له .. ويتمنى لو بلغ مبلغه!
أيستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!!
ومضى يسار يريد أن يصل إلى المسجد قبل انفضاض الجماعة من صلاة العشاء .. إنه لا يريد أن يطرق على الشيخ باب بيته .. لأنه لم يتعود أن يزوره في الليل ..
وتمنَّى لو استطاع أن يطير .. أن يصل ..