الصفحة 115 من 118

وتذكر العم عثمان (أبو البحر) .. هذا الذي تجاوز المائة من العمر .. والذي وقف مرة يخاطبه ويقول:

-ليتني نشأت في طاعة الله كما نشأت يا يسار .. فهنيئًا لك ..

ثم رفع المنديل يسمح دمعة ترقرقت بها عينه وقال:

-لقد طال أجلي وقلَّ عملي ..

إنه لا ينسى هذا ..

ولا ينسى والده، وكان يتمتم بعد صلاة الفجر فيقول:

-الحمد لله الذي رزقني ولدًا صالحًا تصل دعواته إلى قبري.

وأمه الحزينة المسكينة .. التي كانت تنظر إليه وتبكي بصمت، والتي سمعها قبل أيام تقول لأبيه بصوت خافت:

-لا أدري ما الذي جرى ليسار .. كلمه يا رجل .. كلمه لعله يحدثك.

وأخته الصغيرة سناء .. لم يعد يداعبها .. ولا يسألها عن قطتها .. حتى شكت لأمها فقالت:

-لماذا لا يكلمني يسار؟ هل هو مريض؟

والشيخ ..

لقد كان يحبه كثيرًا، كان لا يمل سماع حديثه. كان يرغب بالمزيد المزيد ..

وهل لدى الشيخ إلا كل نافع مفيد؟ كان يتحدث وكأنه يغرف من بحر ليس له ساحل ..

إنه في طريقه إليه ..

سيقص عليه ما جرى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت