الصفحة 19 من 118

وكان يسار يتردد على دكان العطَّار أبي علي الأصفهاني، ومنه يشتري العطر الذي يستعمله .. وهو يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب الطيب.

وبعد مضي أسبوعين على محاولة الجارية، وفي عصر الأربعاء من نهار مشمس جميل، أقبل يسار على أبي علي الأصفهاني، وكان هذا قصيرًا سمينًا، قد أعفى لحيته وخضبها، وكان لا يكف عن الحديث عن العطور التي يبيعها وأنواعها وجودتها ..

وما هي إلا هَنَيْهة، حتى أقبلت الجارية، والخادم مريد يسير إلى جانبها ووقفت على دكان أبي علي العطَّار، وراحت تسأله باللغة الفارسية عما لديه من العطور، دون أن تلتفت إلى يسار .. أما مريد فإنه ألقى التحية عليه، ووقف ينتظر.

واحتفل العطَّار بها، وأخذ يعرض عليها نماذج كثيرة، وهي ترفضها بإشارة من يدها، ولم يبد على يسار أي اهتمام بالجارية، ولكنه انتبه بعد ذلك عندما سمع العطَّار يقول باللغة العربية، وهو يعرض عليها نوعًا من العطر:

-إنه أجود أنواع العطور يا سيدتي، إن يسارًا يستعمله.

أليس كذلك يا سيدي؟

ولم يجب يسار، ولم يرفع إليها نظره.

أما الجارية، فقد التفتت إليه، وألقت عليه نظرة سريعة، ثم عادت تخاطب العطَّار، وقد غيرت من أسلوبها وحركاتها وقالت:

-لقد ذكرت لي مرة أن لديك نوعًا من العطر الصيني ..

فهزَّ العطار رأسه وقال بأسف:

-لقد نفذ يا سيدي .. لم يبق منه شيء .. أتدرين يا سيدتي .. إنه يستخرج من زهرة الحياة، إنها زهرة تنبت على الهضاب الزرقاء في بلاد الصين، إن أوراقها يا سيدتي تجلب الشفاء .. إنها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت