وتأخر الخادم خطوة وقال:
ولكنها لا تثق إلا بك.
وهتف يسار وهو يريد أن يتخلص:
-من أين تعرفني يا رجل؟
فأجاب الخادم بكل جدية:
-من من الناس من لا يعرفك يا سيدي .. من من الناس في بغداد من لا يعرف يسارًا ..
ولما رآه ساكتًا مضى في كلامه:
-إنها يا سيدي في حالة يرثى لها .. إنك لو رأيتها يا سيدي، لرق لها قلبك ..
من يدري .. ربما لا تعيش إلى الغد.!
ولم برق في السماء، ومسَّت قلبه العبارة الأخيرة، فهتف مأخوذًا:
-لا تعيش إلى الغد؟
وهزَّ الخادم رأسه وهو يؤكد:
-الأعمار بيد الله يا سيدي.
استوضح قائلًا:
-وماذا تظنها تريد؟
فطأطأ رأسه، وقال بصوت يَنُمُّ عن التأثر والحزن العميق:
-ربما تريد أن تتوب.
وغمَغم يسار، وكأنه لا يصدق ما يسمع: