فهتف كالمأخوذ:
-سرشير ..
وأجابته وقد نسيت أنها مريضة:
-يسار ..
قال:
-أنت ملء القلب يا سرشير.
وتحرجت الدمعة على خدها طربًا، وقالت والابتسامة تشرق على وجهها:
-يسار .. أنا ..
وهتف مرة أخرى:
-أنت يا سرشير .. أنت ملء القلب.
وانتقلت على أنغام صوته، إلى عالم مملوء بالرياحين، فتحركت في مكانها وأرادت أن تجلس، ولكن الألم عاودها .. فتأوَّهت، وتلوت في فراشها وأخذت تئن أنينًا يشبه النحيب. وكان ينظر إليها، ويحس بقلبه الغض يتلوى معها، ويئن، ويتمنى لو زال عنها الألم.
كانت جدران الغرفة مصبوغة باللون الوردي الفاتح والسراجان المتدليان فوق السرير يضيفان على الغرفة بهاءً ورونقًا، والموقد الصيني في جانب الغرفة يشيع الدفء.
وعندما خفَّت عنها وطأة الألم، نظرت إليه بعينين تنطق بالندم وقالت:
-إنني ..
وتطلَّع إليها، إلى شفتيها القرمزيتين، إلى حبات العرق التي تصببت على جبينها