-إن الله يجيب المضطر إذا دعاه.
وأدارت رأسها إلى الناحية الأخرى، وهي تبكي بصمت فلما رأى الدموع تنساب على خدِّها، تحطمت جميع الأقفال التي أقامها على قلبه، وفتحت الأبواب كلها دفعة واحدة .. وهتف كالمجنون:
-سرشير ..
وأضاف متضرعًا:
-كفكفي دموعك يا عزيزتي .. ارحمي قلبي.
والتفتت إليه وقالت:
-أنت تحبني .. أليس كذلك؟
وتولَّت العيون الجواب، وسكتت لغة الكلام، من أين للألسن أن تفهم لغة العيون؟!
وأرادت مرة أخرى أن تبوح له بما في نفسها، أن تخبره بكل ما جرى .. ولكن في اللحظة التي فتحت فيها فمها لتتكلم، دخل الخادم يحمل الدواء في قدح.
-هذا الدواء يفيد يا سيدتي ..
وكانت لا تزال تنظر إلى يسار .. فأسرع يتناول الدواء من الخادم، واعتدلت في الفراش، وتمنت لو يسقيها الدواء بيده ..
وقرب يده بالقدح، وانتظر أن تمد يدها لتأخذه وقال:
-خذي .. بسم الله المشافي، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
-وتناولت القدح، وشربته على دفعات .. ثم بقيت لحظات رافعة رأسها، تنظر إلى سطر منقوش على حائط الغرفة لم تتبين معالم كلماته، ثم عادت فتمددت،