الصفحة 70 من 118

بأمها ..

وتجرأت يومًا على الاقتراب منه، وحدثته .. فلم يرد عليها بكلمة واحدة، وكان ينظر إليها، وكأنه ينظر إلى طير صغير جميل.

وبعد ما يقارب الشهر على مجيئه، أشار إليه أبوها يومًا .. فتبعه طائعًا، بعد أن ارتدى ثوبًا جديدًا جميلًا. وفي المساء عاد الوالد يتبعه الغلام، وكان في أشد حالات الانفعال والهياج .. وأخذ يتحدث بلا حذر. وكأنه فقد صوابه:

-لا أدري كيف يثق السلطان بهذا الرجل؟

ومضى يخاطب أمها:

-كان هناك الوزير مندلي، قال للسلطان إن هؤلاء لا يؤمن جانبهم يا مولاي، لا يكن قصرك مأوى لأمثال هذا.

قلت للسلطان:

-أنا أتكفل به يا مولاي .. أنا أستطيع أن أجعل منه شخصًا آخر، سأعلمه كل ما تريد.

ولكن الوزير الوثني استطاع أن يقنعه .. فأشار بيده يقول:

-أرى أن تضمه إليك.

وضرب كفًا بكف وهو يقول متغيضًا:

-أتذهب جهودي عبثًا؟

وأشارت الوالدة، وكانت جارية شقراء فاتنة، من بلاد التركستان قالت:

-وماذا في ذلك؟

فأجابها وهو ينفث لهيبًا من النار المتأججة في صدره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت