-إن قلبي لا يطمئن إلى هذا الوزير .. إنه مخادع. إني أخشى أن يدبر مكيدة تؤدي بنا وبالسلطان وبالمملكة كلها ..
ثم سكت حتى هدأت ثائرته، وقال بصوت متألم:
-أردت أن أجعله في خدمة السلطان .. لعله ينفعه.
لم تكن تدرك معنى لما يقوله أبوها، ولكنها تشعر بأن هناك ما يشير إلى خطر متوقع الحدوث، وأنا أباها كان يحذر السلطان ملك الهند من هذا الخطر، ولكنه لم يلتفت إليه، ولم يعره أهمية.
كيف يستطيع أبوها أن يقنع السلطان وهو لا يتقن إلا صناعة الغناء! كان أبوها مغني السلطان، وكان يطربه في ليالي الأعياد والمناسبات .. وكان مقربًا محظوظًا من جميع الذين يترددون على القصر .. إلا الوزير! فلم يكن يرتاح إلى وجوده، ولولا مكانته في الغناء، لاستطاع إبعاده بسهولة.
ومضت سنون، وارتاحت إلى الغلام الذي شب قويًا ذكيًا مخلصًا. وحدث ما توقعه أبوها. ففي إحدى المرَّات، عندما خرج السلطان إلى الصيد كعادته في كل عام، استولى الوزير مندلي على كرسي المملكة، وطلب عون المماليك الهندية الوثنية فلبت نداءه. وأخذ يتعقب أعوان السلطان محمود الخلجي بالقتل والسجن والتعذيب.
فقتل أبوها .. وماتت أمها غمًا ..
واستطاع أن ينفذ وصية سيده، فقد كان يوصيه في كل مرة:
-إذا وقع مكروه فلا تبق في هذه البلاد، خذ سرشير وأمها وغادر البلاد بسرعة.
ولكن الوالدة أبت إلا أن تموت إلى جانب زوجها، وأخذ الخادم سرشير وغادر المدينة سرًا، بعد أن جعلها ترتدي ملابس غلام جركسي. ولما علم مندلي بهروبهم، أمر خمسة من رجاله بأن يتبعوهما.
وعلى مسافة يومين أدركهم رجال الوزير. فوقف عربيد بانتظار القوم. وشعرت