الصفحة 72 من 118

الجارية بأن نهايتها قد اقتربت .. فصرخت تقول:

-لماذا وقفت .. هل نسلم أنفسنا؟

ولم يجب .. فقد وصل الجنود، وترجَّلوا عن ظهور الخيل، وتقدَّموا للقبض عليهما ..

كانت تقف قريبًا منها شجرة عظيمة، حط عليها عدد من الطيور والعصافير، وصاحت سرشير مرة أخرى وهي تلوذ بالشجرة:

-هل نسلم أنفسنا .. إنه الذبح ..

وحدث ما لم تتوقع ..

فقد ألقى الخادم بنفسه على الجنود، واستولى على سيف أحدهم، ثم أخذ يقاتلهم بشجاعة نادرة أذهلتها، وأثارت إعجابها، وجعلت الطيور تجفل مخلقة في السماء .. وكان خفيفًا نشيطًا، سريع الحركة، استطاع في أقل من ساعة واحدة أن يجندل ثلاثة منهم، ولاذ الاثنان الآخران بالهرب.

وقف عربيد وصدره العريض يعلو ويهبط، والسيف في يده يقطر دمًا وقد شعر بهمٍّ عظيم يزاح عن صدره .. فقد انتقم لسيده.

واحتفلت به الجارية بإعجاب وقالت:

-أنت بطل ..

ولم يرد عليها، وإنما اتجه إلى الخيل، فأمسك بجوادين، امتطى أحدهما وأمرها أن تمتطي الآخر، ثم انطلقا ينهبان الأرض، حتى وصلا إلى بلاد فارس. فأقاما هناك سنين، استطاعت الجارية خلالها أن تتقن اللغة الفارسية. وانقطعت عنهما أخبار الهند. ولم يصل إلى علم الخادم إلا أن السلطان محمود الخلجي قد لجأ إلى السطان عبدالحليم، وقد وعد الأخير بنصرته، ثم بلغه أن الوزير مندلي قد أرسل وراءهم من يتعقبهم، وأقسم لينتقمن من عربيد شر انتقام. وأشارت عليه الجارية بالسفر إلى بغداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت