الصفحة 73 من 118

وفي هذه الرحلة أنفقوا كل ما لديهم من مال ومتاع، حتى إذا وصلا إلى بغداد قالت الجارية:

-هل فكرت في أمرنا يا عربيد؟

فأومأ برأسه وقال:

-إنني أعرف رجلًا تاجرًا، كان صديقًا لوالدك رحمه الله، وكان يتردد عليه عندما يزور منداو ..

فانبسطت أساريرها وقالت:

-من هو .. ما اسمه؟

ودون أن يلتفت إليها قال:

-أنسيته.

واصطحب الجارية، وذهب يسأل ويتطلع في الوجوه في سوق التجار لعله يجده .. وهناك رآهما حكيم بن محمود، وعلم أنهما غريبان يبحثان عن مأوى، فرحب بهما، وقدَّم لهما هذا الدار بكل ما فيه من أثاث ومتاع .. وكانت الجارية قد تعلَّمت اللغة العربية عندما تعلمت القرآن في منداو، وكانت لغة الطبقة الراقية في الهند .. وتعلَّمها عربيد أيضًا لاتصاله بعدد من التجار العرب الذين كانوا يفدون على الهند لغرض التجارة.

ولم تمض في تأملاتها بعيدًا .. فقد أقبل مريد، وكانت تبدو عليه السرعة والاهتمام .. ودخل دون أين يتلفت إليها، وتوجه إلى غرفته .. فأسرعت في أثره. فإذا به قد أعدَّ كل شيء، وحزم أمتعته ولم يبق إلا أن يحملها ويذهب.

فارتاعت لهذا، ولم تصدق عينيها، وهتفت بجنون:

-إلى أين يا مريد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت