ودون أن ينظر إليها قال:
-سأغادر بغداد.
وهتفت به:
-وتتركني يا مريد؟
فأجاب بكل هدوء:
-نعم.
وصرخت دون وعي:
-لماذا؟ لماذا يا مريد .. هل آذيتك؟
ووقف مريد وصدره العريض يعلو ويهبط، وقد بدا قويًا رائعًا في تناسق جسمه ولون وجهه، وقال بصوت هادئ:
-لقد قضيت ما مضى من حياتي عبدًا لك .. فأردت أن أقضي ما بقي منها عبدًا لله.
فهتفت به وهي تمسكه من يده:
-ما الذي يمنعك وأنت هنا؟
فأبعد يدها بلطف وقال:
-أريد أن أذهب إلى بلد لا يعرفني فيه أحد .. أريد أن أهجر الماضي بكل ما فيه من تعاسة وهوان ..
واستعطفته بنظراتها وقالت:
-منذ متى وأنت تعيش في هذه الأفكار؟