لقد توفي زوجها الثاني .. فعادت إلى بيت أخيها ..
وستقيم ..
وستبقى زهد إلى جانبه ..
وفي المساء، عاد حسَّان بعد صلاة العشاء، ولم يتأخر كعادته كل ليلة .. لم يذهب إلى مجلس الشيخ أبي الوفاء، بل أسرع إلى البيت ليرى، وليتحدث مع زهد .. كانت الدنيا لا تسعه من شدة الفرح.
ولكن فرحته لم تقف عند هذا الحد ..
فقد سمع أباه يحدث عمته في أمر زواجه من زهد ..
وأخذ قلبه يدق بشدة، وتلهَّف لسماع الجواب، ولكنه لم يسمع شيئًا .. فبات تلك الليلة ساجدًا، ورافعًا يديه إلى السماء سائلًا المولى الكريم الرحيم أن يمنَّ عليه بزهد .. وعندما ارتفع صوت المؤذن لصلاة الفجر، خرج مع أبيه إلى المسجد.
وتمنى لو حدَّثه أبوه ..
لو أخبره بما قالته عمته ..
ولكن أباه مضى يردد أدعية الصباح، ودعاء المشي إلى المسجد ..
حتى همَّ بأن يسأله!
ووقف أبوه فجأة ..
والتفت إليه، وقال:
-لقد وافقت بعد إلحاح طويل ..
ولم يصدق حسَّان أذنيه، وتمنى لو كرر أبوه العبارة، وأراد أن يصيح: ماذا يا أبي.