وتمهل أبوه، وقد اختار ناحية مظلمة من الزقاق، لكي تستر الانفعال الذي يظهر على وجه ابنه حسَّان .. ثم عاد يقول:
-لقد وافقت ..
وتنحنح قبل أن يضيف:
-ستتزوج ابنة عمتك يا حسَّان.
هكذا هجمت عليه السعادة مرة واحدة .. وهجم حسَّان على أبيه يقبله من وجهه ويده .. ثم خرَّ على الأرض ساجدًا لله شكرًا على ما أنعم عليه.
وتزوجها ..
وعاش معها تسعة أشهر ..
تسعة أشهر كأنها رؤيا ..
كانت تحدثه برؤى كثيرة لطيفة تراها في منامها، وكانت تلك الرؤى تتحقق كما تراها ..
وكان يستيقظ بعد منتصف الليل فلا يجدها إلى جانبه، ثم يراها قد وقفت في ناحية تصلي ..
كأنها رابعة العدوية ..
أو إحدى العابدات الصالحات ..
كانت تعيش في عالم الملائكة ..
كانت كأنَّها حورية من حور الجنان، جاءت في زيارة قصيرة إلى الدنيا ثم عادت إليها خفيفة مسرعة ..
تسعة أشهر ..